أواخر الأشياء و أوائلها✨️

أواخر الأشياء و أوائلها✨️

17 0

الفصل السابع والعشرون: أواخر الأشياء… وأوائلها

مرّت الأيام بعد الرحلة أسرع مما أراد قلبا عمر وبيسم.

كأن الزمن، حين يجد شيئًا جميلًا، يقرر أن يركض.

دخلت المدرسة فصلها الأخير من العام، وبدأت ملامح النهاية تظهر في كل شيء:

أوراق المراجعة.

العدّ التنازلي للامتحانات.

الطلاب الذين صاروا أكثر توترًا… وأكثر حنينًا للمقاعد التي كانوا يشتكون منها طوال العام.

ولأن هذا كان آخر عام لبيسم…

صار كل شيء يحمل طعمًا غريبًا:

طعم النهاية.

أما بيسم…

فكانت تعيش بين شعورين متناقضين:

فرحة قريبة بالتخرج،

وحزن خفي لأن هذا يعني.....

أنها لن تراها كل صباح:

هيبة عمر وهو يدخل القسم،

صوته حين يشرح،

نظراته الخاطفة التي لا يراها أحد سواها،

وأوراقه الصغيرة المطوية التي يتركها عند طرف دفترها.

في آخر ورقة تركها لها، كتب:

"أكره فكرة أن أبحث عن مقعدك قريبًا… فلا أجدك."

وضعت الورقة على قلبها طويلًا.

ثم كتبت له ليلًا:

"وأنا أخاف أن أستيقظ يومًا دون أن أعرف أنك مررت من هنا."

قرأ الرسالة…

وشعر لأول مرة أن الحب جميل، لكنه موجع أيضًا.

ومع اقتراب الامتحانات، صار عمر أكثر قربًا منها بطريقة حذرة، نبيلة.

لا كلام يلفت النظر.

لا تصرف يفتح بابًا لظنون الناس.

لكن.....

كان يطمئن على مراجعتها.

يرسل لها مراجع فلسفية مفيدة.

ويكتب أحيانًا في آخر الرسالة:

"خذي بالأسباب… والباقي توكلي فيه على الله."

وكانت تلك الجملة وحدها تبعث الطمأنينة في قلبها.

وفي آخر حصة فلسفة…

دخل عمر القسم بهدوء مختلف.

ليس هدوءه المعتاد…

بل هدوء رجل يعرف أن شيئًا عزيزًا يوشك أن يغادر يومياته.

كتب على السبورة:

النهايات التي تبدأ

قرأ الطلاب العبارة بدهشة.

ثم بدأ حديثًا لم يكن درسًا تمامًا…

كان شيئًا بين الحكمة والوداع.

قال:

"بعض الأماكن نظن أننا سنمكث فيها طويلًا… ثم نكتشف أنها كانت محطة، لا منزلًا.

وبعض الوجوه تمرّ في حياتنا، فتترك أثرًا لا يمحوه الزمن."

كان يتحدث للجميع…

لكن قلبه كان يخاطب واحدة فقط.

ثم قال:

"إن صادفتم في حياتكم شخصًا جعلكم نسخة أجمل من أنفسكم…

فاحمدوا الله عليه، حتى لو لم يبقَ قربكم كما تشتهون."

هنا.....

شعرت بيسم أن عينيها امتلأتا.

خفضت رأسها سريعًا.

لكن عمر رآها.

ورأى الدمع الذي تحاول إخفاءه.

فأكمل بصوت أخف:

"والحب الحقيقي… لا يفسد صاحبه، بل يهذبه، يرفعه، ويقربه من الخير."

ثم نظر إليها.....ثانية واحدة فقط.....وقال:

"فإن وجدتموه… فكونوا أهلًا له."

كانت الرسالة واضحة لها وحدها:

كبري كما يليق بقلبك… وسآتيك بالحلال حين يحين الوقت.

وفهمتها.

وفاضت عيناها أكثر.

بعد انتهاء الحصة، خرج الجميع…

إلا بيسم.

بقيت وحدها ترتب كتبها ببطء شديد، كأنها تؤخر الوداع.

ثم سمعت صوته:

"بيسم."

التفتت.

كان واقفًا عند الباب، وحدهما لأول مرة منذ أيام.

قال بصوت هادئ:

"هذه المرحلة ستنتهي… لكن لا تجعلي خوف النهاية ينسيكِ جمال ما كان."

اقتربت خطوة.

وعيناها دامعتان:

"وأنت؟

ماذا سأفعل مع اشتياقي لك؟"

أغمض عينيه لحظة…

ثم قال بصدق رجولي عميق:

"اصبري…

وأنا أيضًا سأصبر.

حتى يأتي يوم أطرق فيه بابك من بابه الصحيح."

شهقت أنفاسها.

"وإذا طال الوقت؟"

ابتسم ابتسامة هادئة، ثابتة:

"الأشياء التي تستحق… ننتظرها."

ثم مد يده…

لا ليمسك يدها....

بل ليعطيها شيئًا صغيرًا.

مصحفًا صغيرًا بغلاف أخضر داكن.

وفي الصفحة الأولى، بخطه الأنيق، كتب:

"إلى بيسم…

الفتاة التي أعادت إلى قلبي ضحكته،

إن فرّقتنا الأيام، فالله جامع القلوب على خير إن صدقت النوايا."

لم تستطع الكلام.

فقط أخذته…

وضمته إلى صدرها.

وغادرت…

وقلبها يعرف أن هذه ليست نهاية قصة حب.

بل بداية انتظار جميل…

لشيء سيأتي بالحلال، أو لا يأتي.....لكن أثره سيبقى نورًا في العمر كله.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

على هامش الصمت

المؤلف سطور تائهة
2026/05/06 مستمرة
قائمة الفصول (47)
الفصل 0: نبذة عن الرواية ✨️
2026/05/06
الفصل 1: الفتاة التي تضحك كثيرا✨️
2026/05/06
الفصل 02: البرود الذي يشبه الحريق ✨️
2026/05/07
الفصل 03: حين خانه لسانه✨️
2026/05/07
الفصل 04: ملا يقال✨️
2026/05/07
الفصل 05: الهمس الذي صار إسما✨️
2026/05/07
الفصل 06: إسم مستعار ✨️
2026/05/07
الفصل 07: الجواب الذي خافه✨️
2026/05/07
الفصل 08: مابين قبول و خوف✨️
2026/05/07
الفصل 09: حين صار الشك مرآة✨️
2026/05/07
الفصل 10: حين سقط الإسم المستعار✨️
2026/05/07
الفصل 11: الطفلة المختبئة و الرجل الذي يغار من الشاشة✨️
2026/05/07
الفصل 12: الأبيض الملكي و الفيلسوف الكتالوني✨️
2026/05/07
الفصل 13: حديث بين جدارين و حديث بين قلبين ✨️
2026/05/07
الفصل 14: ليل طال حتى الفجر ✨️
2026/05/07
الفصل 15: صباح بطعم السهر ✨️
2026/05/07
الفصل 16: السؤال الذي فضحه✨️
2026/05/07
الفصل 17: حمى و حجّة صغيرة✨️
2026/05/07
الفصل 18: رسالة صوتية عند الظهيرة✨️
2026/05/07
الفصل 19: شيء يشبه الغياب✨️
2026/05/07
الفصل 20: وجهان جديدان✨️
2026/05/07
الفصل 21: حين خرج ماكان مخفيا✨️
2026/05/07
الفصل 22: صباح بوجه آخر✨️
2026/05/07
الفصل 23: سؤال خرج من قلبه✨️
2026/05/07
الفصل 24: حين خرج الوقار من صمته✨️
2026/05/07
الفصل 25: رحلة و مسافة تضيق ✨️
2026/05/07
الفصل 26: تحت قوس قديم✨️
2026/05/07
الفصل 27: أواخر الأشياء و أوائلها✨️
2026/05/07
الفصل 28: الأيام التي تركض✨️
2026/05/07
الفصل 29: الأيام الأثقل من الإمتحان✨️
2026/05/07
الفصل 30: نجاح ولقاء أول ✨️
2026/05/07
الفصل 31: مصادفة تشبه النداء✨️
2026/05/07
الفصل 32: يوم السفر و الطلب الذي أربك قلبها✨️
2026/05/07
الفصل 33: وجه لم يره و قلب ازداد يقين✨️
2026/05/07
الفصل 34: الظل الذي سبق النور✨️
2026/05/07
الفصل 35: حين دخل الخوف بين قلبين✨️
2026/05/07
الفصل 37: الرسالة التي كسرت ماتبقى
2026/05/07
الفصل 36: بيت خرجت منه الحياة✨️
2026/05/07
الفصل 38: الدعوة التي أطفأت الضوء✨️
2026/05/07
الفصل 39: هل هي النهاية أم الباب الذي فتح أخيرا✨️
2026/05/07
الفصل 40: مابعد كلمة ''نعم''
2026/05/07
الفصل 41: أسبوع لكنه ثقيل✨️
2026/05/07
الفصل 42: سر بيسم و الليل الذي كشف كل شيء✨️
2026/05/07
الفصل 43: الرسالة الأخيرة إلى الكتالوني ابن السبيل✨️
2026/05/07
الفصل 44: رجل بقي واقفا✨️
2026/05/07
الفصل 45: الغفوة الأخيرة قرب من أحب✨️
2026/05/07
الفصل 46: الرسالة الأخير للفيلسوف الوقور✨️
2026/05/07

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة