الفصل الحادي عشر : الطفلة المختبئة… والرجل الذي يغار من شاشة
صار الليل موعدًا غير معلن بين عمر وبيسم.
وفي تلك الليلة، بعد حديث طويل عن الشوكولا، والرسوم المتحركة، والأقلام الملونة التي تجمعها بيسم كطفلة تخاف أن تكبر، كتبت له فجأة:
"قل لي شيئًا لا يعرفه عنك أحد."
ابتسم عمر.
ثم كتب:
"أتابع كرة القدم أكثر مما يبدو علي."
جاءه الرد بسرعة:
"مستحيل."
"لماذا؟"
"لأنك تبدو كرجل يقول: الرياضة تهذيب للنفس والجسد… ثم يغادر قبل نهاية المباراة."
ضحك.
"أحيانًا… لكن ليس دائمًا."
"إذن، من فريقك؟"
كتب دون تفكير:
شبيبة القبائل
ساد صمت قصير…
ثم ظهرت رسالة من بيسم جعلته يعتدل في جلسته:
"لااااا… لا تقل إنك كناري أيضًا؟!"
رفع حاجبه.
كتب:
"أيضًا؟"
جاء الرد:
"أنا مجنونة بهم."
ثم تبعتها رسالة أطول:
"أقسم لك… حين تلعب شبيبة القبائل، أتحول إلى شخص آخر.
أصرخ، أجادل، أتوتر، وأجلس كأن المباراة ستحدد مصيري."
ابتسم عمر ابتسامة عريضة هذه المرة.
"إذن… لكِ هذا الجانب أيضًا؟"
"بل هذا جانبي الحقيقي."
ثم كتبت:
"وأحب أسلوب لعب أخريب جدًا… فيه شيء جميل، خفة، ذكاء… لا أعرف، يعجبني كثيرًا."
…
توقف عمر.
قرأ الجملة مرة.
ثم مرة ثانية.
شعر .... لسبب سخيف جدًا .... بانقباض صغير في صدره.
من لاعب كرة قدم.
بعيد.
لا يعرف بيسم.
ولا تعرفه.
ومع ذلك…
قال في نفسه:
"يعجبها كثيرًا؟"
"فيه شيء جميل؟"
"حقًا يا بيسم؟"
حدّق في الشاشة طويلًا.
ثم كتب ببرود مصطنع:
"لا أراه بذلك التميز."
وصله الرد فورًا:
"ماذا؟!
بل رائع."
"عادي."
"لا، ليس عاديًا."
"مبالغة."
توقفت الرسائل ثواني…
ثم كتبت بيسم:
"هل… أنت تغار من لاعب؟"
شهق ضاحكًا.
كتب بسرعة:
"ماذا؟ لا."
"بل نعم."
"لا."
"يا سلام… رجل في الثلاثين ينافس لاعبًا على إعجاب فتاة عبر الشاشة."
مرّر يده على وجهه وهو يضحك بخجل من نفسه.
ثم كتب:
"أرفض هذا الاتهام."
جاءه الرد:
"حسنًا، سأقولها بوضوح:
يعجبني لعب أخريب…
لكنني أحب الحديث معك أكثر."
…
سكن كل شيء داخله فجأة.
جملة بسيطة، كتبتها بعفوية…
لكنها دخلت قلبه بهدوء عميق.
كتب:
"هذه… نقطة لك."
"إذن فزت؟"
"فزتِ."
"على أخريب؟"
تنهد.
ثم كتب:
"على الجميع."
وفي الطرف الآخر، وضعت بيسم الهاتف على صدرها وابتسمت ابتسامة صغيرة، راضية، طفولية.
أما عمر…
فجلس يتأمل سقف غرفته، مذهولًا من نفسه.
لقد غار…
من لاعب كرة قدم على شاشة.
فضحك بصوت خافت وقال لنفسه:
"لقد أصبحتُ حالة فلسفية ميؤوسًا منها."
سطور تائهة