الفصل السادس عشر: السؤال الذي فضحه
ما إن قرأت بيسم الرسالة حتى ابتسمت ابتسامة واسعة، تلك الابتسامة المشاكسة التي تظهر حين تكتشف شيئًا لطيفًا في قلب من تحب.
حدقت في السؤال طويلًا:
"من أعطاكِ الهدية اليوم؟"
لا "كيف كان يومك؟"
لا "ماذا كانت؟"
بل مباشرة.....
من؟
ضحكت بخفة، ثم كتبت:
"ما هذا التحقيق؟"
وصلها الرد بعد دقيقة:
"مجرد سؤال."
"مممم… لا يبدو مجرد سؤال."
"بيسم."
توقفت عند طريقة كتابته لاسمها.
حين يناديها هكذا، مجردًا من كل شيء، تشعر أن في الكلمة معنى لا يُقال.
كتبت:
"حسنًا… كان ريان."
ساد صمت.
دقيقة.
ثم دقيقتان.
ثم ثلاث.
عرفت أنه يفكر.
أو يغار.
أو يحاول أن يبدو غير غيور بينما يغلي داخله بهدوئه المعتاد.
كتبت، وهي تبتسم وحدها:
"هل توقفت عن التنفس؟"
جاء الرد أخيرًا:
"ماذا كانت الهدية؟"
عضّت شفتها تكتم ضحكتها.
"دفتر رسم فاخر… لأن دفتري القديم امتلأ."
رد بسرعة هذه المرة:
"لطيف."
لكن كلمة لطيف كانت باردة جدًا، قصيرة جدًا، جافة جدًا.
فعرفت.
إنه منزعج.
كتبت:
"عمر… هل أنت غيور؟"
…
"قليلًا."
شهقت بصمت.
لم يراوغ.
لم ينكر.
اعترف ببساطة.
وقلبها ذاب من صدقه أكثر من أي كلام جميل.
كتبت:
"على ماذا بالضبط؟"
تأخر الرد.
ثم جاء:
"على الوقت الذي يقضيه قربك.
على الأشياء التي يعرفها عن يومك قبلي.
على ضحكتك حين تكونين معه… وأنا لا أراها."
وضعت يدها على فمها.
هذه ليست غيرة عابرة.
هذه… مشاعر صريحة، عارية، صادقة.
كتبت:
"لكنك ترى ضحكتي."
"ليس كلها."
"بل أكثرها لك."
سكن.
ثم كتب:
"لا تقولي أشياء تجعل قلبي يعتادك أكثر."
قرأت الجملة، وشعرت بشيء يرتجف داخلها.
ثم كتبت بشقاوة لطيفة:
"وأنت؟
كم فتاة تضحك معك؟"
جاء الرد فورًا:
"ولا واحدة."
"مستحيل."
"أنتِ تبالغين في تقدير جاذبيتي."
ضحكت.
"أنت جميل فعلًا، فقط لا تعرف."
…
ظل ينظر إلى الشاشة طويلًا.
ثم كتب:
"قالتها لي فتاة مرة."
توقفت.
قلبها انقبض.
كتبت:
"من؟"
جاء الرد:
"فتاة ترسم الضوء في الظلام، وتشجع ريال مدريد للأسف."
ضحكت بارتياح حتى دمعت عيناها.
ثم كتبت:
"إذن لا تغر من ريان."
"أحاول."
"هو فقط صديق."
"وأخريب؟"
انفجرت ضاحكة.
"هذا لاعب."
"ورونالدو؟"
"أسطورة."
"يا بيسم…"
"لكن…"
توقف.
"لكن ماذا؟"
كتبت ببطء، بصدق، بقلب مفتوح:
"حين أفرح… أول شخص أريد إخباره هو أنت.
حين أحزن… أول اسم يخطر لي هو أنت.
وحين يحدث شيء جميل… أتمنى لو كنت حاضرًا لترى عيني وأنا أتكلم عنه.
فقل لي… على من تغار بعد هذا؟"
أغلق عمر عينيه.
ووضع الهاتف على صدره.
وشعر أن قلبه....الذي قاوم طويلًا....صار يلين تمامًا أمامها.
ثم كتب جملة قصيرة…
لكنها بقيت مع بيسم طوال الليل:
"أغار من العالم كله… لأنه يراكِ أكثر مني."
سطور تائهة