الفصل الثاني عشر: الأبيض الملكي… والفيلسوف الكتالوني
في ليلة هادئة، وبعد أن انتهى جدالهما الطويل حول شبيبة القبائل وأخريب، ظن عمر أن مفاجآت بيسم قد انتهت.
لكنه .... كعادته معها .... كان مخطئًا.
كتب لها:
"سؤال مهم جدًا، وقد يحدد مستقبل هذه الصداقة الأدبية."
جاءه الرد فورًا:
"يا ساتر… تفضل."
"ريال مدريد أم برشلونة؟"
تأخرت في الرد قليلًا…
ثم كتبت بكل ثقة:
"أنا أشجع الأبيض الملكي."
…
توقف عمر.
حدق في الشاشة.
أعاد قراءة الرسالة.
ثم كتب ببطء شديد:
"عفوًا؟"
جاءه رد ضاحك:
"ريال مدريد طبعًا. منذ طفولتي."
مرر يده على جبينه كمن تلقى صدمة فلسفية.
"يا بيسم… كنت أراك روحًا جميلة… لماذا هذا الانحراف الكروي؟"
انفجرت ضاحكة.
"انحراف؟!
نحن نتحدث عن النادي الأعظم."
"الأعظم؟"
"هل نسيتِ برشلونة؟"
"لا، لم أنسَ… مجرد فريق لطيف."
شهق.
"لطيف؟!"
"نعم، لطيف."
"هذه إهانة مباشرة."
"بل حقيقة تاريخية."
ضحك رغمًا عنه.
ثم كتب:
"حسنًا، ومن لاعبك المفضل؟"
جاء الرد سريعًا، واثقًا، كأنها كانت تنتظر السؤال:
كريستيانو رونالدو.
أغلق عينيه.
ثم كتب:
"ازدادت الأمور سوءًا."
"لا تقل لي إنك من جماعة…"
ثم أرسلت رمزًا لوجه يضع يده على وجهه.
"…ليونيل ميسي؟"
رد بكل فخر:
"بل من أهل الذوق."
ضحكت حتى كادت تختنق.
"أستاذ الفلسفة متعصب لـميسي؟"
"تعصبي مبني على براهين عقلية ومنطقية."
"قدّم حججك أيها الفيلسوف."
اعتدل في جلسته فعلًا، وبدأ يكتب وكأنه يناقش أطروحة أكاديمية:
"أولًا: الفن.
ثانيًا: الرؤية.
ثالثًا: اللمسة التي تجعل الكرة تبدو كأنها تعرفه شخصيًا."
ردت فورًا:
"اعتراضي:
أولًا: القوة.
ثانيًا: الحسم.
ثالثًا: رجل يقفز في الهواء كأنه يتحدى الجاذبية."
"هذا وصف شاعر، لا حجة."
"وأنت تتحدث عن «لمسة تعرفه الكرة» وكأنك في قصيدة."
"لأن ميسي شعرٌ كروي."
"ورونالدو ملحمة."
صمت قليلًا…
ثم كتب:
"هل سنختلف في كل شيء؟"
جاءه ردها ناعمًا هذه المرة:
"لا… في الأشياء المهمة فقط."
"وما الأشياء غير المهمة؟"
"مثل أنني…"
"أفضل الحديث مع مشجع برشلونة على الحديث مع أي شخص آخر."
سكنت أصابعه فوق الشاشة.
ثم ابتسم ابتسامة هادئة، دافئة.
كتب:
"حتى لو كان يحب ميسي؟"
"حتى لو كان."
"وحتى لو كان يأكل المقروط سرًا؟"
ضحكت.
"خصوصًا إذا كان يأكل المقروط سرًا."
ضحك بصوت مسموع.
ضحكة عميقة، خفيفة، نادرة.
وفي صباح اليوم التالي…
دخل عمر القسم، فرأت بيسم وجهه الجاد المعتاد، هيبته المعتادة، صمته المعتاد…
لكنه حين مر قرب طاولتها، وضع ورقة صغيرة مطوية على طرف مكتبها ومشى.
فتحتها في خفية.
وجدت مكتوبًا بخطه الأنيق:
"رغم كل شيء… اختيارك لـريال مدريد خيبة أمل عظيمة."
وفي الأسفل:
"..... مشجع برشلونة المجروح."
كتمت بيسم ضحكتها بصعوبة…
ثم رفعت رأسها نحوه.
فوجدته ..... من بعيد ..... يخفي ابتسامة صغيرة جدًا، لا يراها سواها.
سطور تائهة