الفصل الخامس والعشرون: رحلة… ومسافةٌ تضيق
بعد أيام من حادثة مراد، قررت الإدارة تنظيم رحلة مدرسية تربوية إلى جميلة الأثرية؛
مدينة حجارة قديمة، وأقواس رومانية تقف منذ قرون كأنها تحفظ أسرار من مرّوا تحتها.
وكان الخبر كافيًا ليملأ المدرسة حماسًا.
أما بيسم…
فكان أول ما خطر ببالها:
"سيكون هناك يوم كامل… وعمر سيكون موجودًا."
ثم احمر وجهها من الفكرة نفسها.
صباح الرحلة، تجمّع الجميع باكرًا.
طلاب يحملون حقائب صغيرة، ضجيج، صور جماعية، ووجوه متحمسة.
وصل عمر مرتديًا لباسًا رياضيًا بسيطًا.....قميص داكن، ساعة في يده، ونظارة شمسية زادت حضوره وقارًا وهيبة.
لكن بعيدًا عن الرسميات…
كان يبدو أصغر سنًا.
أخف.
وأكثر قربًا من الحياة.
حين رأته بيسم…
نسيت للحظة كيف تتنفس.
همست لصديقتها:
"لماذا يبدو… هكذا اليوم؟"
فضحكت صديقتها:
"هكذا كيف؟"
ارتبكت:
"لا شيء."
لكنها كانت تقصد:
جميلًا على نحو يربك القلب.
وفي الحافلة…
حدث ما لم يكن في الحسبان.
بسبب تبديل في المقاعد، وجدت بيسم نفسها في المقعد الأمامي المخصص قرب المشرفين…
وبجانب النافذة جلس عمر، بعد أن اضطر للجلوس هناك لتنظيم الحضور.
حين جلس قربها....
توتر الهواء نفسه.
هي تنظر للنافذة.
وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا.
حتى قال دون أن يلتفت:
"هل ستقضين الطريق كله في مراقبة الأشجار؟"
همست:
"أحاول النجاة بعينيّ."
ابتسم.
"من؟"
ردت بخجل صادق:
"منك."
خفض رأسه، وضحك بخفة.
ضحكة رجولية دافئة جعلت قلبها يختل توازنه.
وفي منتصف الطريق…
بدأ الطلاب يغنون.
ثم تحولت الأغاني إلى جدال كروي كالمعتاد:
برشلونة!
ريال مدريد!
وفجأة، صاح ياسين من الخلف:
"يا أستاذ عمر! احسمها.....من الأفضل؟"
نظر عمر إلى بيسم بطرف عينه.
وقالت هي متحدية:
"أجب بصدق."
فقال بثقة:
"برشلونة… طبعًا."
شهقت تمثيلًا:
"خيانة للحقيقة."
فقال بهدوء:
"والحقيقة أن مشجعي ريال مدريد عاطفيون أكثر من اللازم."
رفعت حاجبها:
"تقصدني؟"
مال قليلًا وهمس بحيث لا يسمعه غيرها:
"أقصدكِ أنتِ فقط."
فاشتعل وجهها حمرة.
لكن الرحلة…
لم تكن مجرد ضحك.
لأن عند وصولهم إلى الآثار، وبين الممرات الحجرية القديمة، ستحدث لحظة صغيرة بين عمر وبيسم… تحت قوس أثري قديم…
لحظة قد تغيّر شيئًا آخر بينهما.
سطور تائهة