ثنائي مثير للجدل

ثنائي مثير للجدل

38 0

٤٠ في منتصف الليل يقود عصام بسيارته في غور الليل الحالك كما لو كان يبحر في محيط عميق لا ضوء فيه ولا صوت ولا كائن حي. يسير بسيارته على طريق صحراوي طويل لا نهاية له متجهاً إلى إحدى القرى للتحقيق في جريمة حدثت فيها. من شدة الظلام القاتم كانت كشافات سيارته لا تصل لأبعد من مترين أمامه. كان الهدوء مزعجاً، لا يسمع سوى صوت الرياح التي تضارب السيارة واحتكاك عجلاتها بأسفلت الطريق. شعر بضيق من ذلك السكون المستقر فقرر تشغيل راديو السيارة. «عيالي ماتوا يا فوزية، عيالي ماتوا» «تستاهل، حد قالك تخوني مع خمسة وأربعين واحدة؟» يبدو أن كان مشهداً من مسلسل إذاعي، وانتبه عصام من حديثهم وشعر بشيء مألوف ولم يعجبه ذلك، فقرر أن يحول إلى محطة اذاعية أخرى وكانت قصة إذاعية مرعبة. «سمعت الصوت جاي من البيت المهجور اللي كانوا دائماً أهلنا يحذرونا من أن نقرب له، بس أنا فضولي أكلني لأن دي مش أول مرة أسمع فيها الصوت... مش يمكن في حد جوا وعايز مساعدة مثلاً؟ قررت أدخله، خصوصاً إن بابا كان قديم ومعليهش قفل، وأول ما فتحت الباب، لقيت قدام عيني حوالي خمسة وأربعين جثة متعلقة في السقف ومشنوقة... كان المشهد بشع» نفخ عصام بنغص بعدما اندمج بالقصة وسمع ذلك الرقم مجدداً، فحول إلى محطة أخرى ليحول إلى إذاعة الأخبار. «على أحد الطرق الزراعية المتجهة إلى المنصورة، وقعت حادثة عنيفة أدت إلى مقتل خمسة وأربعين شخصا، ويقال إن أرواحهم تحوم حول ذلك الطريق، إذ أن هناك شهوداً أقروا بأنهم رأوا خمسة وأربعين طيفاً في هذا الطريق تلاحقهم وتهاجم عليهم بنية قتلهم» أغلق عصام الراديو تماماً بعنف ضائقاً صدره، وفور أن رفع نظره للطريق وجد أمامه جمعاً من الفتية تصل أعمارهم من ستة عشر إلى أربعة عشر عاماً، واقفون يحدقون فيه بأعين باردة، بشرتهم شاحبة صفراء لا دماء في عروقهم. كانت ثانية واحدة فقط رآهم فيها عصام أمامه قبل أن تتوقف سيارته فجأة وتنطفئ كشافاتها. قبض قلب عصام وتزايدت أنفاسه هلعاً، وحاول تشغيل السيارة مراراً وتكراراً ولكنها تعطلت تماماً. _عايز تهرب من إيه؟ دول عيالك من حلمك ودمك؟ خاف من عيالك؟ كان القائل هو أحمد الذي ظهر فجأة في المقعد الخلفي من السيارة. كان الظلام دامساً كما لو كان ان ثقبًا اسود ابتلعه، ما يفزعه حقاً أنه لا يرى أي شيء حوله، ولكنه يسمع فقط، وكل ما سمعه بعد صوت أحمد هي أصوات ركض تلك المجموعة التي كانت تهز الأرض، وكل ضربة بقدمهم كانت وكأنها تضرب بقلبه وبضلوع صدره، مما جعله رئتيه تنقبضان من الهلع. هجمت تلك المجموعة، والتي كانت بالطبع مكونة من خمسة وأربعين شخصاً على السيارة، وعصام يصيح مفزوعاً، وأياديهم تدخل من نوافذ السيارة وتمسكونه وتجذبونه بعنف يظهر السخط والاحتدام من قبضتهم عليه. يقبضون على شعره وملابسه ويده ووجهه، كانت أيديهم مجمدة تحرق جلده من شدة برودها كما لو كانوا هاربين من زمهرير. أحدهم فتح باب السيارة ليمسكوه بكل قوتهم ويطرحوه أرضاً. ويطيح عصام مرتطماً بجسده بالأرض بعنف وهو يشهق ويصيح. _اسم الله عليك يا باشا، مالك حلمت بكابوس ولا إيه؟ فتح عصام عينيه وهو يلهث بقوة وينظر حوله، وجد نفسه جالساً على الأرض بجانبه سرير بها فتاة عاهرة، لكنه لم يكن تلك غرفته، يبدو أنه كان كابوساً أدى لسقوطه من على السرير كالطفل الأبلَه. تنهد عصام واضعاً يده على عينيه بإرهاق شديد من ألم قلبه وفزعته القوية، وحين هدأ قليلاً قال لها: _أنا نمت هنا طول الليل؟ _أيوة يا باشا. _وتسيبوني ليه طيب؟ _مهو لو صحيناك هتضربنا بالنار، عادي يعني دا بيتك يا باشا، ولا يهمك. نهض عصام وارتدى ملابسه، وقبل أن يخرج من الغرفة قالت الفتاة له بنبرة ساخرة: _ابقى غطيها بقا يا باشا قبل ما تنام... عشان واضح الكابوس كان وحش أوي. التفت عصام ناظراً لها ببرود على ملامحه العبوس والغضب، ثم تجاهلها وخرج من الغرفة فلم يكن لديه أي طاقة ليهينها. حين خرج قالت المرأة المسؤولة عن المنزل والعاهرات: _صباح الخير يا باشا، ما تستحمى بقا بالمرة وتفطر معانا عشان تلحق صلاة الجمعة؟ قال عصام ممتعضاً: _مالكوا على الصبح حس الكوميديا بتاعكم عالي ليه؟ واتجه لباب المنزل وخرج غالقاً الباب بعنف يدل على غضبه. ******* إنه يوم الجمعة، اليوم المفضل لمصطفى. يستيقظ في الصباح الباكر هو ونجلاء ليتحممان سوياً، ثم يبدأ مصطفى في ارتداء ملابس نظيفة ومرتبة والبيضاء خصيصًا سيراً على سنة رسول الله، ثم يمشط لحيته ويرتبها من البعثرة ويحف شاربه ويقص ما زاد على شفتيه. يفعل كل ما سبق جالساً أمام المرآة أثناء ما كانت نجلاء تمشط شعره وتصففه ليكون أكثر حسناً. ختم مصطفى بوضع الكحل الإثمد الذي يضعه يومياً في المقام الأول وبوضع المسك في يديه وفركه ويضعه بين شعيرات لحيته وعنقه. ليختم مصطفى بجماله وأناقة ذلك اليوم العظيم. قالت نجلاء هنا الجملة المعتادة التي تقولها له كل يوم جمعة: _أقسم بالله أجمل إنسان خلقه ربنا. _وإنتِ روحتي فين؟ ضحكت نجلاء وأعطته قبلة ثم خرج ورجد مريم جالسة أمام التلفاز، سلم عليها وقبل رأسها وهو يقول: _تحبي أجيبلك حاجة حلوة وأنا راجع؟ _ماشي سلم عليهن وخرج للمسجد، وما إن دخل المسجد حتى وجد جمال وإسماعيل وهشام. الثلاثة هم رفقائه في كل شيء، ومعه في كل ما يفعل، ويعملون لصالحه والمسؤولين عن نشر محاضراته، وثلاثتهم تلاميذه أيضاً. وجد جمال ممسكاً بكاميرته التي وضعها على حاملها ويوجهها نحو المنبر، وإسماعيل وهشام يراجعان الزاوية المناسبة. في العادة، هم كل جمعة يحضرون خطبته، ولكن وجود الكاميرا جعله يستعجب قليلاً فقال مبتسماً ابتسامته الجميلة: _السلام عليكم. التفتوا إليه وردوا السلام فقال لهم مستفسراً: _إيه يا حبايبي؟ إيه الكاميرا دي؟ قال جمال له: _ما إنت اتشهرت بقا ولازم ننشر خطبك. استغرب مصطفى من رده لأنه ليس بهذه الشهرة، ولكنه لا يحب أن يطيل بالأسئلة والاستفسارات وقال وهو لا يمانع: _ماشي، اللي تشوفوه. لاحظ إسماعيل أن رد فعل مصطفى عادي كما لو كان لا يعلم بالفعل ما حد فقال: _أنت متعرفش يا شيخ يا ولا إيه؟ _معرفش إيه؟ تعجبا جمال وهشام بشدة ليقول هشام: _إيه يا مولانا مش قولنالك تفتح النت تتابع الدنيا شوية؟ _هشام أنا قلتلك كام مرة تبطل تقول مولانا دي _خلاص، آسف من غير قصدي يا مو.... يا شيخنا قال إسماعيل: "يا شيخ، في المحاضرة اللي فاتت لما بنت حضرتك دخلت... حد قص المشهد بتاع دخولها ونشره واتشهر أوي وشافوا أكتر من مليون شخص" استغرب مصطفى وعقد ما بين حاجبيه مستنفراً من الأمر منزعجاً: _في مليون واحد شافوا بنتي؟؟ ليه؟؟ قال هشام: _عادي يعني يا شيخ، دي طفلة متقلقش. قال إسماعيل: _حقه يقلق، البيدوفايلز ملوا الدنيا. قال جمال بنبرته الرزينة وهو يطمئن مصطفى: _هما مركزوش على بنتك قد ما ركزوا على رد فعلك، الناس اعجبوا بيك أوي وانت بتتعامل معاها، خصوصاً البنات. قال هشام بابتسامة عريضة بلهاء: _آه، خصوصاً البنات... دا انت في كمية بنات هيمتوا عليك مش طبيعية. عقد مصطفى حاجبيه شجباً من حديث هشام وهو يقول: _استغفر الله العظيم يا رب. اعتذر هشام ليقول إسماعيل هنا: _المحاضرة دي بالذات وصلت ٧٠٠ ألف مشاهدة... دا أعلى محاضرة ليك كانت بتوصل لعشرة آلاف مشاهدة. قال جمال: _بقية المحاضرات عدت ال١٠٠ ألف حالياً... أظن انت هتستغل الشهرة دي كويس... ولو مش عايز تستغلها احنا هنخليك تستغلها غصب عنك. قال مصطفى: _أكيد هستغلها في نشر العلم. نظر مصطفى الى المنبر وهو يفكر في خطبته وعن ماذا ستكون. كان يخطط لخطبة عن موضوع معتاد، ولكن حين علم بشهرته وأن تلك الخطبة سيتم تسجيلها، قرر أن يقول خطبة مهمة لكي يراها أكبر قدر من الناس. وهذا ما فعله مصطفى. خطبة الجمعة الخاصة بمصطفى أذهلت الحاضرين، إذ كان محتواها عن ظلم الحاكم ونفاق رجال الدين وبيع الناس لأهليهم وفتنة المال. كانت خطبة صريحة، لم يقل فيها مصطفى سوى الحق بفكر سديد بغير عوج، لم ينحرف عن العقيدة والمنطق. لم يقل مصطفى سوى الحق الذي أقلق كل من نجلاء وريهام، وقد يؤدي لاعتقال مصطفى مجدداً. حين انتهوا من صلاة الجمعة، اتجه جمال للكاميرا ومعه إسماعيل يحدثه بقلق طفيف: _انت هتنزل دا يا جمال؟ _انزل إيه يا حبيبي، دا لايف أصلاً، وبعدين حتى لو مكانش لايف، آه كنت هنزله خلي الناس تعرف حقيقة العالم دا. قال هشام: _هو الكلام اللي قاله دا بجد؟ إن الناس اللي بيتباعوا بيروحوا أماكن يستعبدوهم ويعذبوهم فيها؟ قال جمال: _معرفش الحقيقة إيه الدليل على كلامه دا، بس أنا عمري ما هكدب الشيخ. ******** خطبة أحدثت ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، وانشق الناس لحزبين بين مؤيد ومعارض، رغم ذلك فهم يتشاركون في دهشتهم من جرأة مصطفى في قول هذه الخطبة ونشرها. رفعت جالس في مكتبه يحدث أحدهم في هاتفه، وكانا يتحدثان بالإنجليزية: _من أعطاه تلك المعلومات؟ _لا أعلم يا بروفيسور، من الممكن أن تكون أنوبيس، أنت تعلم أدهم علمها كل شيء. _ابدأ في استهداف مصطفى وعائلته، كف عن الكسل، لقد علمنا بمكان نجلاء، وانتظارك وكسلك هو ما أدى لعلمهم بتلك الأسرار. _أنا لست كسولاً يا بروفيسور، أنا فقط أحب أن أخطط بتمعن وتركيز، فأنا لا أريد أن أتصادم مع بروفيسور يوسف... إنه يحمي أولاد أدهم كلهم. _سأهتم أنا بيوسف، وانت افعل ما قلته لك. _حسناً. ********* في الوقت نفسه في إحدى المطاعم الشعبية حيث تعمل فريدة كنادلة، فهي تستقبل طلبات الزبائن وترسلها للمطبخ ثم تعود لهم بطلباتهم الذين يشتهونها. اتجهت فريدة لإحدى الطاولات التي كان بها عائلة مكونة من زوجة وثلاثة من أطفالها لتأخذ طلبهم. قالت المرأة التي في تلك الطاولة بعدما شهقت في دهشة: _فريدة! ازيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ ابتسمت فريدة وهي تقول: _الحمد لله. _مش فاكراني؟ _مش واخدة بالي والله. _أنا طبعاً شكلي اتغير وكبرت، بس انت شكلك زي ما هو من ثانوي، لسة رفيعة زي ما انت ههههه. ظلت فريدة تحدق فيها ببرود ثم قالت: _عايزين تطلبوا إيه؟ اتفضلوا. قالت المرأة: _هو إنتِ لسة متجوزتيش؟ أصل الجواز بيتخن وبيخلي الواحدة تربرب كدة، معقولة يا فريدة متجوزتيش؟ انت معمولك عمل ولا إيه يا بت؟ دا أنا اتجوزت وخلفت تلاتة وانتِ زي ما انتِ. أعادت فريدة سؤالها متجاهلة حديثها ببرود ممزوج بغضب وتبرم: _فريدة حبيبتي! سمعوا أحدهم ينادي عليها بهذا اللفظ وحين التفتت فريدة رأت سليم يقدم عليها ثم يضع يده على كتفها. _إيه الأخبار يا حبيبتي عاملة إيه؟ دفعت فريدة يده من على كتفها وهي ترمقه بشدة لتقول المرأة بغيرة شديدة وعيناها تلمع بإعجابها الشديد بوسامة سليم: _أ.. إيه دا يا فريدة؟ مين دا؟ نظرت فريدة للمرأة وكادت أن تتحدث ليجيبها سليم بنفسه: _أنا خطيبها، أنا عاذرك هي مش لابسة دبلة لأن أنا جبتلها دبلة سوليتير، فهي أكيد مش هتلبس حاجة زي كدة في المكان المعفن اللي فيه ناس معفنة دا. قال سليم وهو يلمس ذقن فريدة بحنية: _استني بس أول ما نتجوز يا روحي، وهيعشك في العلمين، انتي واخواتك وهدلعكوا دلع. ضربت فريدة يده ليبعدها فقالت المرأة وبدا على نبرتها الاستعلاء والغيرة: _ طب خدي بقى طلبي، اخلصي وشوفي شغلك. قال سليم بصرامة: _ لا بقولك إيه، كلميها عدل، دي مش شغالة عندك. ارتبكت المرأة واعتدلت في نبرتها لفريدة طاعةً لسليم بسبب هيبته، وأعطتها طلبهم، وبعدما كتبته فريدة ابتعدت مسرعة وهي متجهة للمطبخ. حين دخلت المطبخ لتعطي الطلب قالت إحدى العاملات: _مين دا يا بت الواد القمر حط إيده على كتفك دا؟ نظرت فريدة لها وهي تفكر في إجابة ولكنها قالت مستسلمة: _دا خطيبي. التفتوا إليها كل من بالمطبخ بدهشة شديدة ليقول أحدهم: _سبحان الله، على رأي المثل "اتقل تأخذ حاجة نظيفة". ضحكت الفتاة وهي مسرورة لفريدة واحتضنتها بشدة وهي تقول: _ألف مبروك يا فريدة، ألف مبروك، ربنا يعوضك يا رب وتفرحي دايماً يا رب، أهو قعد هناك أهو، روحي خدي طلبه يلا. _م.. مينفعش. _يا بت روحي، المدير مش موجود، يلا بقى روحي. _خدي طلبه انت يا دنيا، أنا مش هكلمه. متتكسفيش بقى يا بت، يلا روحي. دفعتها خارج المطبخ لتتقبل فريدة مصيرها وتتجه لسليم. فور أن أتت إليه ونظر إليها، قالت له قبل أن ينطق بكلمة: _انت تستاهل خمسين قلم على وشك، تعرف دا ولا متعرفش؟ _سيبك من الجو دا، شوفتي وش الست بقى أصفر إزاي، الغيرة هتموتها. _اتفضل قول عايز تطلب إيه. _ إيدك. _اللي هتنزل على وشك الجميل دا وتبوظهولك إن شاء الله. _انتِ بتعامليني كده ليه؟ _عشان مفكرني عيّلة زيك بتلعب معاك، شوفتلي عريس ولا لا؟ _هو انت مسمعتيش مصطفى قال إيه في الخطبة بتاعته؟ _ مش مهتمة والله، ياريت الايبوع الجاي بابكتير تجيبلي الراجل الداهية اللي هيتجوزني ويوقع هو واهله على ورقة البيع. قال سليم وقد تحولت نبرته الفكاهية لنبرة جادة: _فريدة، انت عقلك فوّت؟؟ يعني مش شايفك ان خطبة مصطفى علامة من ربنا عشان توقفي القرف اللي عايزة تعمليه دا؟ _اللي زي مصطفى دول عايزين يطفوا الأمل الوحيد اللي فاضلنا، سليم.. آخر مرة أقولهالك، يا النهاردة يا بكرة.. تجيبلي بالعريس ونخلص من الموضوع دا.. ماشي؟ نهض سليم واقفاً وهو ينظر لفريدة بيأس شديد ثم تركها وخرج. *********** في الوقت نفسه، نرى كلًا من مصطفى، جمال، هشام، وإسماعيل جالسين عند أقرب مقهى للرجال في حيهم، يتابعون الأخبار وردود أفعال الناس حول خطبة مصطفى. هنا قال هشام بحماس وهو يتابع أعداد المشاهدين: _فيديو الخطبة وصل ثلاثمائة ألف... قال إسماعيل: _بيقولوا إيه في الكومنتات؟ _والله يا إسماعيل، في حالة غريبة... في اللي صدق الشيخ وفي اللي اتريق عليه وبيشتم فيه ومش مصدقه" قال مصطفى وهو يحتسي القهوة: _الله يهديهم. قال جمال مستفسرًا في حيرة حفيفة: _مش قصدي أشكك في كلامك يا شيخ... بس أنت عرفت كل ده منين؟ ده عكس اللي بيبينوه الإعلام. صمت مصطفى قليلًا ثم قال: _نجلاء. قال إسماعيل: _توقعتها والله، بس يا شيخنا، إنت مش خايف عليها؟ _لا، مفيش خوف عليها إن شاء الله. قال جمال: _طب بالنسبة للفكرة اللي قولنالك؟ موافق عليها؟ صمت مصطفى برهة وهو يفكر ويراجع الأمر في عقله، ثم قال: _ماشي يا جمال... موافق... بس أنا ما عنديش استوديو. قال هشام: _هنجمع أنا والعيال ونأجر شقة كده ونظبطها، كلها مسألة وقت. _ماشي، أنا مش هحط إعلانات... عشان ما يبقاش في منهم إعلان موسيقى بالغلط وأخذ ذنب. _مصطفى! سمعوا صوت فتاة تنادي باسمه، فالتفت مصطفى ووجدها علا تأتي إليه بسرعة، ووقف تلقائيًا وهو مبتسم، ولكنه لم يتوقع أنها ستعانقه أمام عشرات الرجال. اصيب كل من في المقهى بالصدمة الشديدة، وفتح هشام فمه مصدومًا هو وإسماعيل وجمال، وكل الرجال يحدقون فيه بصدمة قوية وبأعين مليئة بالنوايا القذرة والشك. ارتبك مصطفى قليلًا، ثم ابتعدت عنه وهي تقول: _إزيك يا مصطفى، إيه اللي أنت قولته ده في الخطبة؟ ده بجد؟ نظر مصطفى لأصدقائه الذين كانوا يحدقون فيه، فقال لهما: _متقلقوش... دي أختي. لتردف علا: _بالرضاعة. قال هشام في شك: _محكيتلناش عنها قبل كده يا شيخ. ضرب إسماعيل كتف هشام وهو يؤدبه ويدافع عن مصطفى بنبرة صارمة: _إنت اتجننت؟ وهو من إمتى بيحكي عن حريمه؟ _خ.. خلاص آسف، مكانش قصدي. قالت علا: _أصل أنا بقالِي عشر سنين عايشة في كوريا، مكانش فيه بيننا غير كلام بس و..... قاطعها مصطفى: _خلاص يا علا، متدردشيش معاهم كتير... اطلعي انتِ لنجلاء وأنا هحصلك. _أيوة طبعًا هطلع لنجلاء، ...أنت مشوفتش البوست بتاعها اللي على إكس (تويتر)؟ ده قلب الدنيا. _بوست إيه؟ _معرفش هي لسه منزلاه من ساعة، بس كمية الريتويت عليها مش طبيعية، هي جابت اللي كتبته ده منين؟ قال مصطفى بضيق: _معرفش يا علا هي كاتبة إيه، بس ممكن تطلعي تقوليلها كل حاجة براحتك بدل ما إنتِ واقفة قدام الرجالة كده. _خلاص خلاص، من غير ما تتعصب... يلا سلام. تركته علا وعاد وجلس وهو يطلب من هشام أن يريه ما كتبته نجلاء إن أمكن. هنا لاحظ جمال أن يوجد مجموعة من الرجال يحدقون في مصطفى ليقول جمال لهم: _بتبصوا على إيه يا ولاد؟ قال له رجل من الرجال: _إيه يا عم، حد جه جنبك؟ قال رجل آخر: _بنبص على شيخك، أصل أي واحد بتاع نسوان عامل نفسه شيخ يحضن في الستات تحت مسمى إنها أخته في الرضاعة على أساس إننا هنصدقه فعلًا. ضحك الرجال، فغضب كل من جمال وإسماعيل بشدة، ولكن جمال كان أكثرهم احتدامًا، لذلك نهض منفعلاً ليبرحهم ضربًا، فأمسك به مصطفى وهو يقول: _خلاص يا جمال، هتروح تضربه؟ _وأهين كرامته كمان. قال إسماعيل هنا: _وأحنا هنسيبه يغلط فيك كده ونسكت؟ قال مصطفى: _سيبكوا منه خلاص.... جمال وإسماعيل وهشام أصدقاء وتلاميذ لمصطفى منذ بداية مسيرته. جمال كان أول تلميذ له، وفرق السن بينهما ليس كبيرًا، هو يمتلك شخصية حادة نوعًا ما ويحب مصطفى للغاية ويتخذه كقدوة له، ومستعد لفعل أي شيء ليحميه ويدافع عنه، ففي نظر مصطفى هو الرجل الوحيد الصالح في هذا الزمن، لذلك هو مؤمن أنه يستحق الموت لأجله. لديه خبرة في التصوير والإخراج، وهو المسؤول عن تصوير مصطفى لمحاضراته. إسماعيل كذلك، هو شخص طيب ولكنه جريء بعض الشيء، أصغر من جمال ومصطفى، وهو المسؤول عن الرد على المتابعين ومتابعة تعليقاتهم بعد كل محاضرة وتجميع أسئلتهم وترتيب اتصالاتهم. أما هشام فهو أصغرهم سنًا، وأضعفهم إيمانًا، وذلك لأنه تلميذ جديد، لديه خبرة عالية في المونتاج، وهو من يمنتج مقاطع مصطفى ويتابع تعليقات المتابعين مع إسماعيل ويجمع أسئلتهم أيضًا. قال مصطفى لهشام هنا: _جيبتلي البوست يا حبيبي؟ _أه يا شيخنا، ها هو تفضل. *********** علا ونجلاء الآن جالستان تتحدثان كصديقتين حميمتين، وتعمقت حواراتهما إلى أن انتقلتا للحديث عن نور الديب، وسردت نجلاء لها كل ما حدث في الماضي لتقول علا بعد انتهائها: _طب بعد ما اتجوزتوا؟ عمل لكم حاجة تاني؟ _أه.. مكنش سايبنا في حالنا... كان بيجي لي هلاوس كتير بسبب السحر اللي بيعملهولي، بتخليني أطلع برا البيت، ومصطفى كان يلحقني... لأن كذا مرة أطلع برا، كان بييجوا الرجالة بتوعه ويخطفوني... حاول يخطفني كذا مرة، ومصطفى هو اللي يلحقني... هو وصحابه كمان، كنا عايشين في جحيم والله يا علا... ومكانش مصطفى بيخرجني من البيت خالص لما السحر كان بيتشال عني، ولما أخرج لازم يبقى معايا... مفيش غير السنتين اللي قالوا إنه مات فيها خرجت واشتغلت دكتورة نساء... بعدها رجعت محبوسة في البيت تاني بعد ما هو رجع. صمتت نجلاء قليلًا، وبدا على ملامحها الهم بابتسامة خفيفة يائسة: _في السنين دي حملت فيهم ثلاث مرات... وكل مرة فيهم باخد حقن أكتر عشان الحمل يكمل، بس كانوا بيموتوا في بظني وبجهضهم دايمًا بعد، مفيش حمل من بعد مريم كمل سبع شهور على بعض، لحد ما الدكاترة بينوا أن خلاص... شبه مستحيل أخلف تاني. حزنت علا عليها للغاية وربتت على يدها لتواسيها، فهي تعلم شعورها جيدًا. هنا قالت بابتسامة لطيفة: _أنا برضو عندي ابن مات وجوزي طلقني بسبب كده... بس بعد كده ما تجوزتش وقلت توبة. هنا سمعا صوت القطة تموء من غرفة مريم، فقالت علا بحماس: _إيه ده عندكوا قطة؟ ضحكت نجلاء وهي تقوم: _أه، هي بتنام عند مريم دايمًا، ولما بتصحى بتصحي مريم معها. هقوم أجيبها لك وهعملها الرضعة. _الله، هي كمان بترضع؟ سيبيني أرضعها عشان خاطري. _من عيني. فتحت نجلاء باب غرفة مريم ووجدت مريم تستفيق بصعوبة. أيقظتها نجلاء لكي تصلي صلاة الظهر، وبعدها أخذت القطة وخرجت بها لعلا. حملتها علا في كفها وعينيها تلمعان من شدة لطافتها وصغر حجمها. ظلت علا تقبلها وتداعبها إلى أن جاءت نجلاء بالرضاعة. بدأت علا ترضع القطة وهي مسرورة وتضحك، فعلاً هي تعشق القطط بقوة. هنا جاءت مريم ونظرت لعلا، ونظرت إليها علا لتقول نجلاء: _سلمي على عمتك يا مريم. سلمت مريم عليها، وبعد قليل دخل مصطفى وهو يقول ذكر الدخول للمنزل، ثم سلم عليهم ونظر لعلا: _علا لو سمحتي تعالي، عايز أتكلم معك. أعطت القطة لنجلاء، وأمسك بيدها ودخلا غرفة مريم لكي ينصحها على انفراد. وقفا كلاهما، وقال مصطفى بعدما أغلق الباب: _علا، هو إنت متعودة تحضني أي راجل كده تشوفيه ولا إيه؟ _لا... بس أنت أخويا. _حبيبتي، أخوكي ماشي... بس إحنا كنا قدام رجال، وجايلي بشعرك كده قدامهم تحضنيني؟ _شعري؟ ماله شعري، والله حلو. _يا حبيبتي، عارف إنه حلو... ما دي المشكلة، إنه حلو... وإنتِ حلوة... حلوة أوي كمان، ليه بقى الرجالة تشوف جمالك ده؟ _ما يشوفوا ولا ميشوفوش يا مصطفى، أنا مال أمي؟ _لا، طبعًا يشوفوا ليه؟ مينفعش يا حبيبتي يشوفوا جمالك ده، مينفعش. _مصطفى، أنا مش فاهمة، أنت متضايق عشان حضنتك ولا عشان بشعري؟ _عشان الاتنين. احضنيني في أي مكان بعيد عن تجمع الرجالة... عشان أنا مش هسمحلهم يفكروا فيكي بأي شكل... وسيبي شعرك عادي والبسي كل اللي أنت عايزاه بس قدام البنات وقدامي أنا وأخواتك، مش قدام الرجالة الغريبة. ظلت علا تحدق فيه بتعجب شديد، وابتسامتها المعتادة لم تفارق وجهها، ولكنها اختفت قليلاً وهي تقول: _أنا متوقعتش في حياتي إن حد يقولي كده وإحنا في ٢٠٤٢... _ليه يا علا؟ هو الدين ليه صلاحية معينة وبينتهي؟ _إنت جبت سيرة الدين في كلامك أصلاً يا مصطفى؟ أنت عمال تتكلم على الرجالة، فين الدين في كده؟" صمت مصطفى وهو يحك عينيه بأنامله بضيق، ثم استنشق نفسًا عميقًا وكأنه يجدد طاقته، وابتسم لها بلطف وهو يقول: _طيب... خلاص هجيبلك سيرة الدين. _لا. اختفت ابتسامته، ناظرًا إليها باستغراب، وقالت وهي تخرج من الغرفة: _شكرًا على المحاضرة، هتخليني أندم إني بشوفك على فكرة، خلي بالك. خرجت علا من الغرفة، وعلى وجه مصطفى ملامح حيرة لكنه معتاد على تلك التصديات من الناس كلما ينصحهم. فأصعب أمر قد يمر على المرء هو أن يترك عادة مريحة اعتاد عليها. يصعب على المرء أن يخرج من منطقة الراحة الخاصة به التي قد تتزاحم بالمفاسد في بعض الأحيان. كلما يتمسك المرء براحته، كلما تتضخم بداخله نقاط الضعف. والله لا يسمح في شريعته أن يمتلك عباده نقاط ضعف، فنقاط الضعف إن وجدت في الشخص تكون عائقًا في حياته بشكل أو بآخر، إما أن تحوله لشخص إيمانه ضعيف كعلا، أو تحوله لشخص فاقد للمبادئ كعصام. كل ما هو مريح، كل ما هو ممتع في هذه الحياة، هو مفسدة للقلب، والمفسدة الأصل فيها هي امتلاك الإنسان لنقطة ضعف تعيقه عن حياته واتزانه النفسي. _مصطفى، تعالى يا حبيبي موبايلك بيرن. خرج مصطفى لهن وأمسك بهاتفه ورد على المتصل: _السلام عليكم. _مصطفى عبدالباقي؟ _أيوة، حضرتك اتفضل. _أنا رفعت محفوظ، عارفني؟ علمه مصطفى وتذكره من زفاف نوح، فقال هنا: _اعذرني... معرفش حضرتك. _هو مش الكذب حرام يا شيخ؟ _حضرتك لو محتاج حاجة أنا تحت أمرك. _أنا حضرت المحكمة... وشوفت مرافعتك الجميلة، وأعجبت بيك. وأنا شركتي محتاجة محامي عبقري زيك، ولما دورت عليك لقيت إن تم تسريحك من إحدى الشركات... بصراحة هما خسرانين أوي. للعلم أنا صاحب ومدير المدرسة اللي أخوك بيشتغل فيها. المهم أنا طالبك تشتغل عندي في الشركة... هبعتلك اللوكيشن وتجيلي في أي وقت لما تفضى. _بس أنا معنديش إخوات. _سلام يا متر. وأغلق رفعت. وهنا قالت علا: _إيه في إيه، مين ده؟ _ده رفعت، مدير المدرسة اللي بشتغل فيها نوح، طالبني أشتغل عنده في شركته... وقال لي كلمة غريبة أوي. قالت علا: _قالك إيه؟ _قالي أنا مدير المدرسة اللي بيشتغل فيها أخوك.. _يعني هو عارف؟؟ قالت نجلاء وظهر على وجهها القلق: _معقول يكون هو بجد اللي قتل عمتو؟ _معرفش... الله أعلم. _متروحش يا مصطفى... أنا مش مرتاحة... متشتغلش عنده. ********** في الليل، يجلس سليم على أرضية شرفته مسندًا برأسه إلى السور الذي كان عبارة عن قضبان حديدية النسيم البارد المشير لقدوم الشتاء يداعب شعره البرتقالي. عادةً ما يجلس سليم كهذا حين يفكر في امر يشغله، يجلس على أرضية شرفته ويحدق بالشارع من بين القضبان. كان يفكر في فريدة بشكل عميق، لم يكن تفكيره عاطفيًا يظهر مدى إعجابه بها، بل كان تفكيرًا مليئًا بالحيرة والتساؤلات. يتساءل سليم عن استحقارها لنفسها إلى هذا الحد، وكيف وصلت إلى هذا التقليل من شأنها لكي تلقي بنفسها للتهلكة بتلك الطريقة المحزنة. لم يرَ سليم أن تلك تضحية لأخواتها وإخوانها، ولم يرَ بأنها شجاعة منها. هو يرى ما تفعله تهورًا وجنونًا، ولكن لماذا وصلت إلى هذا الحد من التهور؟ في العادة، لا يلقى المرء بنفسه للخطر بكل إرادته إلا بعدما أيقن أن نفسه بحد ذاتها رخيصة ولا قيمة لها. فقد تم إقناع فريدة أنه ليس لها قيمة، ولن يتقبلها المجتمع إذا لم يكن لديها زوج. وتم إقناعها أنه ليس لديها دور في الحياة سوى الاعتناء بإخوانها وأخواتها، وأنها ليست إلا وسيلة لإشباع احتياجات الناس في عملها، ووسيلة لربح المال والنفوذ لمدير عملها. كل تلك العوامل أوصلت فريدة إلى هذه الدرجة من التهور واحتقار الذات. هي ترى أنه لن يكون لها قيمة سوى ببيع نفسها، واستفادة عائلتها من مالها دون الاهتمام بالعواقب الجسيمة التي ستقابلها. _لسة صاحي يا سليم؟ التفت سليم وابتسم تلقائيًا فور رؤيته لأمه ديميت تدخل إليه بكرسيها. _ليه بتفكر في فريدة برضو؟ _غيرانة ولا إيه؟ ضحكت ديميت وسكتت ثم قالت: _أنا بس عمري ما شوفت حد زيها في حياتي... غريزة البقاء بتبقى موجودة في فطرتنا، فإيه اللي يوصلها أنها تختفي بالشكل الكامل كده؟ اللي عايزاه حرفيًا ميختلفش عن الانتحار. _جرب يا حبيبي الخطة بتاعتك... ممكن تنجح. _ولو منجحتش يا ماما؟ مش عايزها تروح هناك، حرام تعمل في نفسها كده. مقدرش أسيبها. صمتت ديميت قليلًا وهي تفكر في حل ثم قالت: _أظن مفيش حل غير أنكم تحطوا خطة للهروب من المكان ده قبل ما هي تروحه. _مستحيل تقدر تهرب منه. _ليه مستحيل؟ ما أدهم قدر يهرب. _أيوة بس ده أدهم يا ماما... ده أدهم. هتحطي مين جنب مين؟ _أظن لو اتكلمت مع حد عاشر أدهم كويس وفهم مخه كويس... هيقدر يحط لك خطة للهروب احتمال نجاحها عالي. نظر لأمه وهو يفكر إلى أن قال: _أنوبيس!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة