٣٧ قرابة المغرب، نرى يامن وعلا في طريقهما للعودة. كانا منهكين بشدة مما رأياه وسمعاه واكتشفاه. لقد استوعبا حقًا أن حالة مصر في تدهور رويدًا رويدًا. كانت علا مجهدة من العمل، ولكن يامن كان مجهدًا من مشاعره، يظهر على ملامحه الضيق والحسرة القاسية. وحين لاحظت علا نظراته تلك، قالت له: _إنت كويس؟ ابتلع ريقه وهو يقول: _إزاي هبقى كويس بعد ما سمعنا كل ده من الناس؟ _عندك حق... شكلك زعلان عليهم أوي. قال يامن بنبرة ترتجف وكأنه على وشك البكاء: _أنا بس... افتكرت رباب. اعتدلت علا في جلستها وهي تنتبه إليه وتقول بفضول واهتمام: _رباب مين؟ إنت تعرف حد كان ضحية للميلشيات؟ طال سكوت يامن فترة بضيق شديد. فحمل أطنانًا من الحجر أهون عليه من الخوض في هذا الموضوع... ولكن سيحكي لأجل علا، لأنه يرتاح حقًا معها. _القرية اللي ولدت واتربيت فيها كانت من اوائل القرى اللي الميلشيات تهجم عليها، من عشر سنين، بدأت تفضى بسبب اللي عمال يبيع في اهله، لحد ما جه يوم ملعون...اكنهم شوية تتار هجموا على القرية وقعدوا يدمروا فيها ويطلعو الناس من بيوتهم... عاد لصمته وكأنه يحارب الغصة في حلقه ليتكلم: _واللي يقاومهم بيتهان اهانة وحش اوي يا علا...، عمري ما هنسى منظر الراجل وهو بيغتصب اختي اللي عندها تسع سنين...وكانوا اللي حواليه واقفين مستنيين دورهم... صدمت علا بشدة وشعرت بأسى وسخط شديد في الوقت ذاته، ليختم بالقول الذي ألم قلبها حقا: _الله يرحمها....بعد الحادثة دي بإسبوع انتحرت وضعت علا يدها على كتفه وهي تعزيه وتربت عليها، ولا تفهم لماذا الميلشيات مستمرين في جرائمهم البشعة ولا تصدهم الحكومة؟ يبدو ان امرهم اعمق من كونهم عصابات. ********** في ليل اليوم التالي نرى غادة تخرج من بنايتها وتمر على متجر المشروبات حيث عم جابر. _السلام عليكم، لو سمحت، عايزة قهوة سادة _حاضر يا بنتي، مرات أستاذ نوح، مش كدة؟ _ايوة. _فرح زارتك؟ _حضرتك والدها؟ _اه. إبتسمت غادة إبتسامة باهتة لكنها صادقة. _ايوة، فرح زارتني واتطمنت عليّا. كانت قلقانة جداً عليّا، وأنا حبيتها بصراحة، وقولتلها تزورني تاني كل لما ابقا لوحدي. _مش عايزك تقلقي يابنتي، نوح راجل طيب وهيخرج منها، صدقيني. _يارب، يا عمو، يارب. صمت جابر بتردد طوال فترة إعداده للقهوة، وعندما انتهى قال وهو يعطيها الكوب: _بقولك يا بنتي، تقبلي أن يكون لنوح زوجة تانية؟ اختفت ابتسامتها وتغيرت نظرتها له تماما فقد إستغربت بشدة من سؤاله، رغم ذلك قالت بكل هدوء بعد صمت طويل: _لا. أومأ برأسه صامتاً ولم يطيل عليها بالحديث، ثم شكرته وخرجت متجهة إلى عملها. ********** حاليًا نرى عمر جالسًا في مكتبه يتابع الأخبار، التي كانت عن نوح داغر وعن الجريمة التي ارتكبها، وجريمة بولاق، والجرائم التي ارتكبتها الميلشيات هذا الأسبوع، الامر كان موترًا لأبعد حد لكل مواطن مصري. كان قلقًا جدًا من أن ينال نوح حكم الإعدام أو السجن المؤبد في قضيته، لكنه عندما قرأ أن مصطفى عبد الباقي يتولى تلك القضية شعر ببعض الاطمئنان. وصلوا جميعًا، مصطفى ونجلاء ومريم، للعيادة واستقبلهم عمر وسلم عليهم وطلب أن يجلس مع مصطفى ونجلاء أولاً. كان يوجد تلفاز في العيادة، فأعطى جهاز التحكم لمريم وهو يقول لها: _خدي شوفي اللي إنتِ عايزاه لحد ما أخلص مع بابا وماما. _ماشي. دخلوا ثلاثتهم وحكى كلاهما لعمر كل شيء عن تصرفات مريم، وكان عمر يكتب بعض الملاحظات. وحين انتهوا من سردهم لكل هذا، قال عمر: _حابب أعرف بتتعاملوا معاها إزاي لما تقول الكلام اللي زي ده؟ أو رد فعلكم بيكون إزاي؟ قال مصطفى: _الحقيقة إحنا.... قاطعه عمر قائلاً: _أنا آسف يا أستاذ مصطفى بعتذر عن المقاطعة فعلاً... بس حابب تقولي رد فعلك وتفكيرك الخاص وتعاملك لوحدك معاها... بعدين دكتورة نجلاء هتقول عن نفسها برضو، ده هيساعدني أكتر.. _أه طبعًا، أنا بالنسبالي لما بتقولي كده بحس... بنوع من الخوف، وكل لما مريم تظهر في كلامها حاجة زي إنها ماتت وأي حاجة تخص الموت والسوداوية دي... بخاف عليها أكتر. معرفش ده كويس ولا لا بس أنا خوفي بيظهر في ملامحي... وغالبًا بتعصب عليها لأنها مش بتوضحلي هي قصدها إيه، بس عصبيتي مبتكونش مؤذية ليها... بس أنا بكون منفعل من خوفي عليها. _تمام... وحضرتك يا دكتورة؟ تصرفك بيكون إزاي لما بتشوفي تصرفاتها دي؟ صمتت نجلاء صمتًا طويلاً ثم قالت: _من ناحية التصرف فأنا بحاول أكون أهدى معاها وأعاملها على قد عقلها بقدر الإمكان... وما أسألش كتير عن قصدها. _جميل... هو ده التصرف المناسب. _بس..... سكتت نجلاء وبدا على أعينها التردد والقلق، فقال عمر لها: _عايزك تقولي كل اللي في دماغك... صدقيني كل حاجة بتفكري فيها هتبقى مهمة لعلاج بنت حضرتك. _مصطفى قال إنه بيخاف عليها لما يشوفها في الحالة دي... وأنا كمان بخاف بس.... الحقيقة أنا بخاف منها. لما بشوفها كده بحس إني مبشوفش بنتي... بحس بخطر غير مبرر ناحيتها ومش بخاف منها عليا... بس بخاف منها بشكل عام... بحس برهبة كده لأن اللي هي بتوصفه مش حاجة بسيطة. هو ممكن المرض يوصلها إنها تعمل اللي هي بتقول عليه ده يا دكتور؟ صمت عمر قليلاً ثم قال: _أيوة، في حالات كتير من أمراض الفصام لما يتخيلوا حاجة ويصدقوها بيعملوا زيها، بس لما بيعملوا كده مبيبقوش عارفين إنهم بيعملوها. قال مصطفى: _هي مريضة فصام يا دكتور؟ _لا لسه منعرفش... بس من الكلام أقدر أقول... إن حالتها مش بسيطة. قلق مصطفى وبدأ يذكر ربه ويستغفر، وهنا قالت نجلاء: _طب يا دكتور... هو معقول تشوف حاجات حقيقية... لمكان هي عمرها ما راحتله؟ _مش فاهم. _أوض الجثث اللي كتبت عنهم... دول موجودين بجد. قال عمر مستغربًا ولكن دون أن يظهر ذلك في ملامحه: _اللي مكتوب ده موجود في الواقع؟ _أه... واحدة ثقة لما قرأت الكلام ده... قالتلي إن ده بيحصل فعلاً في أماكن من الأماكن السرية. نظر مصطفى مستغربًا، فهي لم تقل له على هذا الأمر، ومن هذا الشخص الثقة؟. ظل عمر صامتًا قليلاً ثم قال: _علميًا... المرض النفسي مبيخليش الانسان يعلم الغيب... فمستحيل تشوف حاجة هي متعرفهاش. ومحتاجة تتأكدي من المصدر اللي قالك إن ده حقيقي لأن مستحيل تكون في حاجة كده على أرض الواقع. قال مصطفى محدثًا نفسه وهو يشعر بضيق ويتذكر ما كان يفعله في ماضيه: _مش مستحيل ولا حاجة. قال عمر هنا: _طب... لاحظتوا أي تصرفات عنيفة من مريم... مثلاً بتخنق العروسة بتاعتها... أو بتضرب صاحبتها... أو بتزعق فيكوا فجأة؟ نفوا ذلك، وبعد بضعة أسئلة سمح لهم بالخروج ودخول مريم. حين خرجا وبعدما دخلت مريم جلسا، وقال مصطفى لها: _إيه الحكاية بقى؟ مين الثقة اللي قالك إن الموضوع ده حقيقي ومكان إيه؟ _هاجر... هاجر حكيتلي كلام مصيبة يا مصطفى. گوازاي متقوليليش؟ _هو إنت فاضي؟ اليوم كله بتدور على شغل وبتروح محاضرات ومشغول بقضية نوح... بترجع تعبان إنت مش ناقص يا مصطفى. _طب أديني فاضي دلوقتي، اهو، احكيلي قالتلك إيه. حكت له نجلاء كل شيء وأثناء ذلك نرى عمر ومريم يتحدثان: _إزيك يا مريم، عملتي اللي اتفقنا عليه المرة اللي فاتت؟ _يعني مش أوي. _طب احكيلي الأسبوع اللي فات عملتي إيه؟ صمتت مريم قليلاً وقالت: _دفنت تلاتة، الموضوع كان متعب شوية. لم تختفِ ابتسامة عمر لأنه كان يمتلك مهارة رائعة في التحكم في تعابير وجهه، لكن شعور الصدمة الذي شعر به بعد قولها هذا كان لا يوصف. أكملت مريم قائلة: _هما قعدوا يضايقوني... فشوفت إنهم يستحقوا يتقتلوا بصراحة، بص أنا مبحبش القتل اوي... بس في ناس تستاهل يعني، مش كده؟ _كانوا بيضايقوكي إزاي؟ ظهي ساعات لما بتسمع حاجات مش موجودة بتخاف وده بيبان عليها... فهما بيفضلوا يتريقوا عليها. _تقصدي مريم؟ _أيوة. صمت عمر قليلاً وعلم ان المتحدث الحالي ليس بمريم ثم قال: _وانتِ؟ اسمك إيه؟ عرفيني عنك. _عايز تعرف؟ قال عمر بإبتسامته اللطيفة: _ياريت. _مش هتقولي لحد؟ _لا، مش هقول. _اسمي نور. _إزيك يا نور... الجلسة اللي فاتت مكلمتينيش، مش كده؟ _صح... عرفت إزاي؟ أنا ومريم دايماً بنتضايق لما ماما وبابا يتلغبطوا بيننا. _هما باباكي ومامتك فعلاً؟ صمتت نور قليلاً وبدل الحزن في عينيها. _بصراحة لا... أنا معنديش أب وأم، فبقولهم هما بابا وماما. _بتحبيهم؟ _أه، اوي اوي. _طب احكيلي يا نور... كملي قولي اللي في بالك. _بص، أنا لما قتلت التلاتة دول كان صعب عليا شوية أدفنهم... فعايزاك النهاردة بالليل تجيلي المدرسة لأن في واحدة رابعة قتلتها النهاردة الصبح، فعايزاك تساعدني، ماشي؟ ظل عمر صامتاً قليلاً وكأنه متردد ثم قال: _تمام... ماشي... أجيلك المدرسة الساعة كام؟ _الساعة واحدة ونص، بابا وماما هيبقوا نايمين. صمت عمر قليلاً ثم قال: _طب... مش عايزة تعرفيني بنفسك أكتر؟ أظن مش أي حد سهل يقتل كده. _تقصد إني مجرمة؟ _لا... قصدي إنك قوية. إبتسمت نور بفخر ثم قالت: _أول مرة حد يقولي إني قوية... بس أنا الحقيقة مش كده، هبقى كده لما مريم تكبر... وأنا نفسي أكون مكان بنت كبيرة بس مش عارفة ازاي... الموضوع صعب شوية. _إنتِ أصلاً كبيرة؟ _أه، عندي اتنين وعشرين سنة. _وكنتِ فين قبل ما تبقي مع مريم؟ "كنت مع نور... أكيد هتستغرب، بص أنا مش نور نفسها... أنا يعني اللي بتبقى جوا نور أول ما بتتولد، انا روح القوة بتاعتها، فاهم؟ روح القوة بيتشاركوا نفس الاسم والسن كدة زي القرين، فاهم؟ بالطبع عمر لم يفهم شيئاً، ولكنه قال: _فاهم. _بس، فنور بعد ما موتت نفسها أنا ماموتش معاها... فمكنتش عارفة أروح فين... جربت أبقى جوا بنات كبيرة بس معرفتش... شوفت الصغيرة أسهل. _وهي موتت نفسها من سنتين؟ _أيوة. _إيه اللي خلاها تموت نفسها؟ صمتت نور قليلاً ثم قالت: _مش عايزة أحكيلك... كل لما بفتكر بزعل وبتعصب... بس مريم شافت شوية... _تقصدي الأوضة الخاصة بالجثث...؟ السلخ والتقطيع وكده؟ _أه... بس نو كانت معاه في الأوضة، كان بيشرحها بنفسه... لأنه كان مقتنع أن عندها قوة، بس هو غلطان. _ما طلعش عندها قوة؟ _أه... لأنها عندي أنا، انا القوة اصلا هنا رفعت نور بعض الأمتعة التي كانت على مكتبه، اندهش عمر بملامح باردة وهو ينظر لتلك الأمتعة ترتفع إلى السقف، ثم عادت مجدداً توضع على مكتبه برفق. ضحكت نور بحماس وهي تقول: _إيه رأيك؟ إيه رأيك؟ عاد وابتسم عمر بإندهش وهو يكتم صدمته وتوتره: _عملتيها إزاي دي؟ _مهو انا مخلوقة كدة، ربنا خلقنا بقوى معينة بس لما العلماء حولونا لأرواح من غير اجسام اتنقلت لأقرب حد فيه جينات ادهم، لان ادهم اتعمل عليه اختبارات كتير تخلي جيناته المفتاح لدخول كل القوى دي، نور اتعمل عليها اختبارات صعبة برضو...واتعذبت كتير، دا اللي خلاها تنتحر، العالم الشرير مكانش يعرف ان روح القوة اللي زيي مابتموتش بموت الجسم...عشان كدة اخد جسمها وفضل يشرحها صمت عمر قليلاً وهو يدون بعض الملاحظات، وحين شعر أنه أطال في الكتابة قالت له: _انت هتوري اللي بتكتبه ده لحد؟ _لا، لا متقلقيش. ابتسمت نور وهي مطمئنة، ثم قال عمر: ظممكن توصفيلي يا نور نفسك، يعني... مثلاً لما حد يقولي إنت إيه هقوله أنا إنسان، بس إنتِ... ممكن تقوليلي إنتِ إيه؟ صمتت نور قليلاً، وطال صمتها ثم قالت: _أنا فراشة، لونها بنفسجي، وبتطير في كل مكان وبتعرف تخش الحيطان صمت عمر وهو يهز رأسه ليجاريها، ولكن ما يراه أمامه هو أغرب حالة قد رآها في حياته. ثم قالت: _لا، لا... أنا على الأرض فراشة... بس في السما نجمة. _جميل... هنا فجأة انتفضت نور انتفاضة قوية وتحولت ملامحها ورأى تعابير الذعر في وجهها، وظلت تنظر حولها وهي تلهث بشدة، وهنا قال لها: _مريم؟ نظرت مريم إليه وهي مذعورة، ليقول لها بنبرة تطمئنها: _متخافيش... إنتِ هنا وباباكي ومامتك بره... متخافيش. _أنا كنت سامعة نفسي بتكلم معاك... مين نور دي؟ _كنتي شايفة نفسك فين لما كنتي سامعاني بتكلم معاكي؟ _أ... أنا كنت.... بدأت ترتعش ونبرتها ترتجف وعيونها اتسعت والدموع تتساقط منها ولا تستطيع الكلام، وهنا قال لها: گفاضل نص ساعة على الجلسة... تحبي تكملي؟ هزت رأسها نافية، فقام عمر بالاتصال بمصطفى. وحين رأى مصطفى رنة عمر، نهض بسرعة، ونهضت خلفه نجلاء. دخلا المكتب وهنا نهضت مريم وركضت إلى نجلاء في حضنها وهي ترتعش بشدة من الخوف حتى لا تستطيع البكاء من ذعرها الخارق، فظلت تهدئها. نظر مصطفى إلى عمر بإستغراب، فقام عمر ووقف مع مصطفى، وقال مصطفى: _خدي مفتاح العربية يا نجلاء واقعدوا فيها لحد ما أنزل. خرجتا كلتاهما، وهنا قال عمر: _شيخ مصطفى... بنت حضرتك حالتها مش مطمئنة الصراحة. _يعني إيه؟ _بنتك عايشة بشخصيتين. _عندها انفصام يعني؟ _لا، الموضوع يختلف عن الفصام، احتمال يكون عندها اضطراب الهوية الانشقاقي... بس أنا هشخصها بدقة أكتر كمان في الجلسات المستقبلية... أنا كل اللي هقولهولك إن... مريم مش دايماً بتبقى مريم... وفي شخصية تانية فيها. _طب هي ليه كانت خايفة دلوقتي كدة؟ _مش عارف... اللي كانت بتكلمني من شوية مكانتش شخصية مريم بنتك... كانت واحدة تانية عندها اتنين وعشرين سنة... بس بعد ما مريم فاقت ورجعت لشخصيتها، كانت بالذعر ده... سألتها مقدرتش ترد عليا. _طب والشخصية التانية دي كانت بتقولك إيه؟ صمت عمر ولم يرد، ليقول مصطفى: _إيه يا دكتور، أنت هتحفظ سر عن بنتي؟ _ده مش بمزاجي والله يا مصطفى، لازم احتفظ بتفاصيل الجلسة لأن ده أحسن في رحلة العلاج، بس هي كطفلة لازم تعرفوا هي عندها إيه، وأنصحكم إزاي تتعاملوا معاها لحد ما أعالجها. ********** قرابه منتصف الليل ، نرى نوح جالس في زنزانته، يسمع خطوات أقدام حافية صغيرة ترتطم بالارض الصخرية حوله. بالطبع، هي خطوات تلك الفتاة الصغيرة. كان يلمحها بين الظلمات، ولكن لا يراها بشكل كامل. شعر أنه يجب أن يحدثها، فهو لم يتكلم معها أبداً طوال فترة رؤيته لها وشعوره بها. _إنتِ هنا ليه؟ توقفت الخطوات وكأنها توقفت لتنصت إليه. _جِيتي هنا ليه؟ المفروض تكوني في البيت. صمت قليلاً منتظراً الرد منها، ولكن وكأن الرد جاء في عقله. _آه صح... إنتِ مالكيش مكان... مكانك في دماغي بس. هنا فُتِح باب الزنزانة على مصراعيه، فنظر نوح للباب المفتوح وهو جالس مستغرباً. ظل جالساً منتظراً عودة الحارس لإغلاقه، ولكنه بقي مفتوحاً وكأن أحدهم يترقب خروجه. وقف نوح واتجه للباب برفق، وأخرج رأسه ليتأكدمن عدم وجود حارس، وبالفعل لم يرَ احداً. تقدم خطوة للخارج، ليجد نفسه فجأة في شقته. اعتاد نوح على ذلك، فهو لن يذعر ككل مرة. ولكن ما جعله يحتار هو أن باب غرفة والدته مفتوح تماماً ويخرج منه ذلك الضوء الأرجواني ذاته. اتجه إلى الغرفة بسرعة ودخلها، كالذي يدخل بوابة لعالم اخر تمامًا، عالم ارجواني اللون. كانت الأرض رملية لامعة، لونها أرجواني قاتم يتبدل لونه مع انعكاس الضوء بين الأرجواني والقرمزي والاصفر. رأى نفسه في مكان أشبه بمعبد روماني ذات اعمده رخامية ضخمة. كانت ضخامة المكان تخطف الأنفاس، ولم يكن لهذا المعبد سقف. لذلك حين رفع نوح رأسه إلى السماء لم يستطيع أن يطرف له عين لذهوله وإندهاشه الخارق من مظهر السماء الغريب. السماء أرجوانية فاتحة، تحتوي على سبعة نجوم منيرة كنجوم الثريا وبكن تبك النجوم كانت عملاقة كحجم الشمس في سماء الارض، ويدور حول كل نجمة أشياء غريبة تشبه سحبًا رفيعة بنفسجية قاتمة وخطوط ملتوية متعرجة، تتلوى وتدور حول كل نجمة، وكأن النجمة تسحبهم كالثقب الاسود، ولكن كانت تحركاتهم بطيئة. كلما كانت النجمة أكثر سطوعاً، كلما زادت تلك السحب والخطوط دورانًا حولها، وتميزت النجمة السابعة بضعف ضوئها ومظهرها الباهت. اخفض رأسه للمكان حوله، كانت ساحة كبيرة كالمعبد بها عمدان رخامية اشبه بالعمدان الاغريقية ممهدة لطريقة مستقيم، وبعد بضعه خطوات في هذا الطريق وصل لقاعة ضخمة ويحيط بتلك القاعة سبعة تماثيل لكائنات غريبة، تشبه البشر ولكنها ليست بشراً. لا يستطيع التفرقة بين ذكرها وأنثها. فور دخوله كان بجانبه آخر تمثال، وكان تحته لوحة رخامية منحوط فيها الرقم السابع وبجانبه كلمة. ما جذب انتباهه هو أن هذا التمثال الوحيد المشوه ومكسور أجزاء كبيرة منه. وكان مكتوباً تحته: - الجاذبية - بعدها اتجه للتمثال السادس، كان فاتحًا فمه واضعا يده بجانبها وكأنه ينادي على احدهم، وكان ومكتوباً تحته: - النطق - التمثال الخامس كانت ممسكًا بأشياء غريبة جديدة على اعين نوح، مكتوب تحته: - الذرات - التمثال الرابع كالتمثال الخامس، حوله كائنات غريبة الشكل لا يعرف نوح ما هي، ومكتوباً تحته: - الكائنات الحية - التمثال الثالث كان عادياً ومكتوباً تحته: - الإرادة - التمثال الثاني كان جالسًا على عرش من زهور تقريبًا، حتى تلك الزهور كانت غريبة على اعين نوح ومكتوباً تحته: - الطبيعة - وأول تمثال كان اكبرهم حجما ومختلف عنهم فقد كان له جناحان وممسكًا برمح وكانه قائدهم، ومكتوباً تحته: - الموت - ظل نوح يحدق في وجه هذا التمثال بتمعن ليرى عينا ذلك الحجر يرمش، فزع نوح منتفضًا سرجع خطوات للوراء وشعر بالرعب حقًا، يريد العودة ولكن لا يعرف كيف. حين التفت لم يجد الباب ولم يجد أي شيء. وما أن التفت حتى سمع صوت احتكاك حجارة ببعضها البعض، فالتفت مرة أخرى إلى التماثيل ليجدهم جميعًا يديرون رؤوسهم وينظرون إليه، ويحدقون فيه. أما التمثال ذو الأجنحة فاختفى. ازدادت أنفاس نوح هلعاً وهو يتراجع بضع خطوات إلى الخلف، محدقاً في التماثيل خوفاً من أن تتحرك وتهاجمه. هنا سمع رفرفة أجنحة عالية صوتها، فرفع رأسه نحو مصدر الصوت ليجده… إنه التمثال الذي اختفى، يطير في السماء متجهًا. اقشعر جسد نوح وانتصبت كل شعرة في جسده وجحظت عيناه فزعًا، وبأقصى سرعته بدأ يركض محاولاً الهدب من ذلك المكان الغريب. كان يسعى راكضًا بين الأعمدة الرخامية الضخمة وصوت رفرفة الأجنحة المفزع يتعالى فوقه ويقترب ذلك الكائن منه اكثر، وكلما تعالت أصوات الأجنحة انقبض قلبه كأنه يتوقف عن ضخ الدم لثوانٍ. كان يتمنى لو كان يركض بشكل أسرع، يتمنى لو كانت خطواته أطول من ذلك وتصل لأبعد مدى. لا يعرف كيف، ولكنه بدأ يسمع صوت معزوفة الكمانجا الخاصة بخاله، وكأنها موسيقى تصويرية لذلك المشهد المفزع الذي يعيشه نوح. تحرر نوح من الأعمدة الرخامية ومكان المعبد الضخم ليخرج لمكان اشبه الصحراء البنفسجية، وعلى المدى البعيد لمح خاله يعزف على الكمانجا وأمامه طفلة تتراقص حوله وتشاهده. إحساس يقول إنها نجلاء وإحساس آخر يقول إنها تلك الطفلة المجهولة. كل هذا لا يهم، الأهم أن يصل إليهم. وتزايدت أصوات رفرفة الأجنحة، وبدأت الريح القوية التي تحركها تلك الأجنحة تصل إلى نوح. وكانت ريح قوية تهب على شعره وملابسه، كالغول الهائج ينفخ فيه، اقتراب الريح الي هذا الحد يثبت أن التمثال كان بينه وبين نوح أقل من ثلاثة أمتار تقريبًا. ثم فجأة هبط صاحب الجناح أمام نوح، فسقط نوح على الأرض من سرعك توقفه. ثم رفع رأسه تدريجيا نحو هذا الكائن الضخم. لقد كان تمثالاً منذ فترة قليلة، لكن تحول شكله إلى شكل هذا الكائن الذي رآه سابقاً.. الحالة التي يعيشها نوح حاليا لا وصف لها، يشعر ان قلبه سيكسر ضلوعه ورئتيه شُلّت عن حركتها، يحدق في هذا الكائن المرعب بأعين حاجظتان ولسان مشلول، ومد المخلوق يده إلى نوح، فبلغ ذروة ذعره، ليصيح بأعلى صوته وهو يحمي نفسه بذراعيه. وأثناء صياحه، سمع دبة قوية، وأحدهم يقول: _في إيه يالا مالك؟ يخربيت أمك. قال العسكري الآخر ساخراً: _تلاقيه كان بيحلم بكابوس الكتكوتة. فتح نوح عينيه وهو يلهث بقوة ويحاول أخذ أنفاسه بصعوبة. ظل يضرب صدره ليهدئ من روع قلبه الذي شعر أنه سيتوقف من سرعة نبضاته. نظر حوله ليدرك المكان الذي كان فيه، ولم يستغرق الأمر سوى دقائق ليدرك أنه في زنزانته كما هو. شعر أنه فقد النطق من هول الصدمة التي ما زالت تحاصره. أخيرًا حين شعر بلسانه وتذكر الحروف الأبجدية، قال للحراس: _الساعة كام؟ _اكتم يالا، أنت مش في بيت أمك عشان تسألنا الساعة كام، لسة الصبح مطلعش. سكن نوح تمامًا وهدأ بعد نصف ساعة من نوبة هلعه، وفي تلك اللحظة لمح الرمل الأرجواني متناثرًا حول أرض الزنزانة. ************ أتى منتصف الليل، نرى غادة تغلق المتجر من جميع الأبواب لتبدأ في الترتيب والتنظيم. قبل دقائق، كان المتجر يعج بأصوات العائلات والأطفال، منهم من يبكي لرغبته الشديدة في لعبة باهظة الثمن، ومنهم من يضحك بسرور لحماسه في اقتناء لعبة جديدة كمكافأة له. كان الضجيج والحيوية وأصوات الناس الصاخبة تَعُم الثلاثة طوابق من هذا المتجر منذ دقائق. أما الآن، فقد أصبح المتجر في حالة سكون وهدوء تام، لا يوجد سواها، تسمع صوت نفسها وحدها، وصوت حركتها، وصوت خطواتها... فجأة، سمعت غادة صوت خطوات أقدام في الطابق الأعلى. توقفت غادة فجأة عن العمل والترتيب لتتأكد من هذا الصوت. بقيت ساكنة وهي تصب تركيزها على سماع أي صوت مألوف، ولكن لم يكن هناك أي صوت، فأكملت ما كانت تفعله. حين انتهت من هذا الطابق، اتجهت إلى الدرج لتصعد إلى الطابق الأعلى. وأثناء صعودها، لمحت برأس أحدهم مائلًا خلف حائط الطابق الأعلى، يراقبها خلسة وهي تصعد. وفور ملاحظتها له، ابتعد صاحب الرأس خلف الحائط وكأنه يختبئ منها. اقشعر جسدها بقوة، وتجمدت الدماء في عروقها، وشعرت أن قلبها توقف من برودة جسدها الحارقة. من هذا الشخص؟ هل هو إنسان أم لا؟ بالطبع، غادة ليست غبية لكي تصعد وتتأكد من هذا الشخص، بل بكل هدوء التفتت ونزلت من الدرج بخطوات سريعة لتنجو من هذا الشيء في أسرع وقت. حين بدأت في الهرولة للوصول إلى باب المتجر، سمعت صوت ركض سريع على الدرج. وحين التفتت، رأت محمد يهجم عليها بكل قوة في ثانية، قبل أن تدافع عن نفسها. من قوة انقضاضه المفاجئ عليها، سقطا كلاهما على الأرض وسقط فوقها. كانت بيده سكينة يددها بقتلها ويقمعها عن المقاومة. _هقتلك يا ***** اقسم بالله هقتلك، انتِ ليا بس، يا تكوني ليا يا تموتي. كانت تصيح وتصرخ بكل ما أوتيت من قوة. كانت تقاوم وتكافح تعرضه لها بإستماتة، والمشهد بينهما كان قاسيًا وعنيفًا. حين شعرت أنها ضعفت واستطاع أن يكبح حركتها، استمرت في الصراخ على أمل أن ينجدها أحد. ظهر أحدهم فجأة خلف محمد ممسكًا بوشاح، ولفه حول عنق محمد وقيده به بكل قوة. ابتعد محمد عنها والقي بالسكين وصب تركيزه على إنقاذ نفسه من الخنق محاولاً إزالة الوشاح عنه بشدة. _يلا نام، يلا نام يا حبيبي نام. ظل هذا الرجل يخنق محمد بقوة لقتله ولإخراج روحه بلا رجعة. وعندما لاحظت غادة ان الرجل مُصِرّ على قتل محمد بالفعل، قالت للرجل: _متقتلوش، أبوس إيدك، متقتلوش. _اخرسي يا بت. _لو عايز تموته، موته برا المحل، أبوس إيدك، هتوديني في داهية، أبوس إيدك، متموتوش هنا. بدأ وجه محمد ينتفخ ويزرق لونه ومقاومته تضعف، فنظر الرجل إلى غادة وقال: _طب قومي افتحي الباب. نهضت بسرعة وأخرجت المفاتيح وفتحت باب المتجر، وهنا قال الرجل في أذن محمد: _أنت مش هتقرب لغادة تاني، اتفقنا؟ بعدها تركه ليشهق محمد يستجمع الهواء في رئتيه وظل يسعل بعنف. وسرعان ما نهض وركض خارج المتجر هاربًا كنه، ثم قال الرجل: _يلا، خلصي اللي بتعمليه، وانسي كل اللي حصل ده. لما تخلصي، اطلعيلي عشان هوصلك بالعربية. خرج من المتجر وهي تسأله: _انت مين؟ _أنا نور الصاوي، أخو جوزك. _هو إنت نور؟ _أيوة، أنا. نظرت غادة إلى رقبته لا إرادياً، إذ لفت انتباهها الطوق الغريب التي كان يرتديه حول عنقه. كانت طوقًا يبدو آليًا ودقيقًا، مع تفاصيل مثل أزرار اللمس أو شيء من هذا القبيل. وعندما رآها تنظر إلى هذه الياقة، قال لها وهو يضع الوشاح حول عنقه: _متاخديش في بالك، ده جهاز بيساعدني في أني أتكلّم. أصل انا اتصابت إصابة شديدة في حنجرتي، بعيد عنك. المهم، يلا خلّصي وتعاليلي في عربيتي اللي هناك عشان اروحك. *********** في الوقت نفسه، كانت الساعة الواحدة والنصف، وعمر الآن أمام مدرسة مريم. لاحظ أن الباب مفتوح قليلاً. إنه يعلم أن ما يفعله هو تهور، لكنها مريضته وعليه التأكد من كل شيء. دخل المدرسة وكان السكون والهدوء قاتلين، كسر هذا السكون صوت صادر من إحدى المباني. صوت احتكاك على الارض الصخرية، اشبه بشيء ثقيل يتم سحبه. سار بهدوء نحو ذلك المبنى وصعد إلى مصدر الصوت. وأثناء صعوده رأى أمامه مريم، أو مما اتضح من تصرفاتها، فكانت نور، ممسكة بكيس قمامة وتسحبه. وحين رأته دخل السرور قلبها وقالت بإبتسامة عريضة: _إنت جيت... كنت بحسبك مش هتيجي... ينفع تشيله عشاني؟ _أوديه فين؟ _لجنينة المدرسة... ما أنا حاطاهم كلهم هنا. أعطته قفازات ثم ارتداهم وأخذ الكيس وحمله على ظهره واتبع نور إلى الحديقة. وضع عمر الكيس برفق وفتحه، وكانت طفلة... ولاحظ آثار أصابع خنق على رقبتها. _خنقتيها ليه؟ _زي ما قولتلك قبل كده. _ليه تقتليها لمجرد أنهم ضايقوكي... ما ممكن تضربيهم مثلاً؟ _ما أنا لو سبتهم عايشين هيضايقوا ناس غيري... ولما يكبروا بقى هيشتغلوا هناك وهيعذبوا الناس زي ما كانوا عذبوني... أعطته مجرفة وقالت: _يلا احفر بقى وادفنها. أمسك عمر بالمجرفة وبدأ يحفر حفرة كبيرة بعمق القبر، لاحظ انه لم يكن يحفر وحده، فكانت كتل كبيرة من التراب تطير خارج الحفرة وبالطبع كانت نور من تحملهم بقوتها لتسرع من الأمر. بعدها حمل الجثة ووضعها وبدأ في ردم الحفرة، وعادت مريم لوضع الغصون والأزهار. _محدش بييجي المكان ده... عشان كده محدش بياخد باله من مكان الحفر. _لو اكتشفوا الجثث، هتعملي إيه؟ _هعمل إيه؟ أنا طالبة زي أي طالبة هنا... أكيد محدش هيشك في طفلة. صمت عمر ولم يرد وقال لها: _بتودي المجرفة دي فين؟ _دي بتاعة محمد اللي ساكن فوق السطوح... برجعه مكانه لما برجع البيت... هترجعني البيت صح؟ _ماشي. عادا إلى السيارة وبدأ عمر بالقيادة. وهنا اقتربت نور وقبلت خده وقالت: _شكراً على إنك ساعدتني... تعرف أني بحبك أوي؟ عشان بتفكرني بإبراهيم، تعرفه؟ _لا معرفوش _إبراهيم دا الوحيد اللي كان طيب معايا هناك، وانا كنت بحبه اوي، كان بيتعمل فيه زي اللي كان بيتعمل فيا، بس هما كانوا بيستغلوه في حاجات اكتر، ولما نور قتلت نفسها...خرجوه من اوضته وخلوه يوصل جثتها للعالم الشرير بنفسه. ظل عمر صامتًا وهو ينصت لها ثم اكملت بقولها: _بس انا بحبك أكتر من إبراهيم. _طب... لو أنتِ بتحبيني فعلاً... ينفع أطلب منك طلب وتسمعي كلامي؟ _ماشي، اطلب. _بطلي تعملي كده تاني. _بس هما اللي بيضايقوني. _لو مش عايزاهم يضايقوكي... بطلي تخلي مريم تشوف وتسمع الحاجات دي. صمتت نور قليلاً ثم قالت: _مش بإرادتي. _لأ بإرادتك لان دي ذكرياتك إنتِ... وإنتِ بتعرضيها عليها في الأحلام وفي الواقع. وممكن يكون عندك قدرة في أنك تتحكمي في حواسها وتخليها تسمع حاجات وتشوف حاجات... مش كده؟ _أيوة صح. _طب ممكن يا حبيبتي تبطلي تعملي فيها كده؟ "مش هينفع... ما دام أنا معاها يبقى هتشوف غصب عنها وعني.. لانها لازم تعرف الحقيقة. _طب تعرفي تخليها متشوفش وهي في المدرسة؟ _هحاول. _جدعة يا حبيبتي... شكراً إنك سمعتي كلامي. ضحكت نور بحرج من مدح عمر، أما عمر فكان مبتسماً إبتسامة ضعيفة باردة، وفي عينيه كل المشاعر المتضاربة. وصل إلى منزلها وخرجت، ورأى المجرفة تطير بهدوء إلى سطح العمارة، أما هي فطارت إلى شرفتها ودخلت غرفتها. أما عمر، فكان متحفظاً ببرود ملامحه طيلة تلك المدة، ولكن في عقله تدور أسئلة كثيرة وهو متأكد أن الأمر يفوق الطب النفسي.
ROMISAA