دردشة مع المؤنسة ١

دردشة مع المؤنسة ١

49 1

١٥ قرابة المغرب، انتهى نوح من مجموعة من مجموعاته، وكعادته خرج من القاعة ليتجه لغرفة المساعدين ويرتاح قليلًا، وحين دخل الغرفة وجد غادة جالسة. رسمت على وجهه ابتسامة عريضة فور رؤيتها له، وبادلته نفس الابتسامة، ثم جاءت إليه وهي تقول: _شكرًا بجد يا نوح أنك عجلت بالموضوع كده. _موضوع إيه يا حبيبتي؟ _أنت مش جايلي بكرة تتقدم؟ _أنا جاييلك بكرة؟ _أيوة، بابا اتصل بعمتو وقالها هتيجي بكرة وحدد معاد الفرح كمان. قال هيعمله كله بفلوسه وهييجي يجوزني كمان. أنت إزاي أقنعته بكل ده؟ ظل نوح يحدق فيها بإندهاش وهو لا يفهم ماذا حدث فجأة فقال: _الفرح كله هيبقى عليه هو؟ _أيوة، وقال إنه هيكلمك بعد ما تتقدملي برضو. أنت مش تعرفش؟ هو أبويا خطط لوحده ولا إيه؟ _شكله كده. _طب... ده يناسبك ولا نأجل الموضوع؟ _لا طبعًا يا حبيبتي، يناسبني. أنا كنت مخطط أكلمه تاني أصلاً. سعدت بشدة وكانت تريد احتضانه من سعادتها. _أخيرًا، أخيرًا هخلص منهم. الحمد لله، يارب. ضحك نوح وقال: _إنتِ خلصتي شغلك؟ _أيوة، ومش عايزة أروح لهم. عايزة أقعد معاك شوية وتبقى توصلني. _أصل أنا لسالي مجموعتين يا حبيبتي... هتستني أربع ساعات؟ _إيه ده، مش كنت بتخلص بدري؟ _أيام وأيام. _خلاص هستناك... ولا أقولك؟ ينفع أدخل أتفرج عليك؟ صمت نوح قليلاً وهو متردد، ثم قال: _هو عادي بس... أنا مبثقش في العيال دول، مش عايزهم يبصولك بصات كده... وإنتِ بصراحة جميلة أوي... فإنتِ تخشي تقعدي ورا خالص عشان أعرف مين اللي هيلف يبصلك عشان أقطم رقبته وكده. ضحكت وقالت: _ماشي. _تعالي ادخلي والمجموعة دي بتخرج كده اتسحبي وسطيهم واقعدي في الآخر، هتلاقي كرسي بعيد عن المدرجات، اقعدي عليه. _طب استني، أروح أجيب حاجة حلوة بقى عشان القعدة هتطول. مر ما يقارب الساعة، ومن عادة نوح أنه يشرح جزءًا من الدرس ثم يعطي مسألة لكي تحلها المجموعة، وفي ذلك الوقت يجلس نوح ويرتاح قليلاً. حين أعطاهم المسألة لم يخرج ليجلس في غرفة المساعدين كالعادة، بل صعد وذهب خلف المدرجات حيث كانت غادة جالسة. قامت غادة له لكي يجلس ويرتاح فقال لها: _خليكي قاعدة، خليكي. _اقعد يا بني، هي كلها شوية وهترجع تاني. اقعد ارتاح، أنت طول اليوم واقف. جلس نوح بالفعل وأخرج منديلًا وهو يمسح عرق وجهه لتقول غادة: _شكلك بتتعب أوي يا نوح. _الحمد لله. _أنت بتستحمل إزاي كل ده مع المدرسة؟ _أصل المدرسة فلوسها حلوة... بيدوني عشرتلاف في الشهر، ده كتير جدًا بالنسبة لمدرس. _طب مش بتكتفي بالمدرسة وبكام مجموعة ليه؟ على الأقل يكون تلات أيام في الأسبوع راحة ولا حاجة. صمت نوح قليلاً ثم قال: _بقيت مدمن شغل يا غادة والله... بقيت أزود الشغل أكتر عشان أقعد في الشارع أكتر، ومرجعش البيت إلا للنوم. _مبتحبش قعدة البيت؟ _لا... مفيش أي حاجة حلوة في أنك تكوني قاعدة لوحدك... وبس... إحساس الوحدة والفراغ اللي بحسه لما بخش شقتي وحش أوي... عشان كده بحاول أقلل وجودي في البيت. صمتت غادة قليلاً ثم قالت: _عندك حق، وحوار إنك تكون وحيد في بيت مش بيتك... وحيد وسط ناس مبيكتفوش في إنهم يسيبوك لوحدك... بل بيصعبوا عليك الموضوع أكتر... فتكون وحيد وبتتذل كمان، دي برضو أسوأ حاجة ممكن الواحد يحس بيها. والله الجوازة دي هتكون مفيدة ليك أنت كمان مش ليا بس... يعني ممكن أونس وحدتك كده وقت ما ترجع من البيت. ابتسم نوح لها وقال: _طبعًا، أنا بعد ما أتجوزك إن شاء الله هالغي مجاميع وهفضي أيام أكتر عشان اقعد نعاكي اكتر وتعرفي تعيشي معايا عيشة طبيعية. _طب والعيال؟ "هيقدروا يروحوا لمجاميع تانية... كده كده المدرج ده ياخد أكتر من ٥٠٠ نفر." أخرجت غادة عصيرًا وشطيرة وأعطتهم لنوح وهي تقول: _طب خد كل على ما يخلصوا. نظر إليها وابتسم ثم قال: _شكرًا، هاخد العصير بس. أثناء ما كان يشرب العصير، تأكدت غادة من أن لا أحد ينظر إليهم، وهنا مدت يدها وبدأت تحسس على شعره، تفاجيء نوح ونظر إليها فأبعدت يدها بسرعة وهي محرجة وتقول وهي تهمس: _أنا آسفة... بس شكل شعرك حلو... حسيت أني عايزة ألمسه. ضحك نوح وقال هامسًا أيضًا: _بتتأسفي ليه؟ اعملي اللي إنتِ عايزاه. ازدادت ابتسامتها حرجًا وبدأت تحسس على شعره وتحك رأسه برفق، فشعر نوح براحة شديدة... لم يشعر نوح بذلك الشعور أبدًا في حياته... فأصابعها الرقيقة وهي تمر بين خصل شعره وتحسس على فروة رأسه جعل جسده يرتخي... _خلصت يا مستر!! انتفض نوح وابعدت غادة يدها فنهض وكأن شيئًا لم يحدق وعاد لصبورته في المقدمة وغادة تكتم ضحكتها. مرت الأربع ساعات ومرت المجموعتان، وغادة طيلة تلك الساعات كانت تحدق في نوح وتتأمله... لا تعرف لماذا بدأت في الإعجاب به... إنه أمر غبي أن تعجب برجل بهذه السهولة... ولكن يبدو أن هذه عادة غادة، تثق بأحدهم بسهولة، تصدقه بسهولة، وتحبه أيضًا بسهولة... هذه هي غادة، ليست فتاة معقدة، لا تفكر كثيرًا، فقط تتعامل بكل صفاء... وهذا حقًا يضعها في مشاكل كثيرة. انتهى نوح أخيرًا وخرجا كلاهما من المدرسة وركبا السيارة، وقالت هنا: _بقولك يا نوح... أنت فاضي ولا وراك حاجة لسه؟ _لو مش فاضي هفضى عشانك. _بجد ولا كلام؟ ضحك نوح وقال: _لا بجد. _طب... عايزاك تفسحني بالعربية... عايزاك تفضل سايق كده ومتقفش أبدًا... إلا لو حبيت ترتاح... بدأ نوح بالقيادة وهو يقول: _من عينيّا... بتحبي فسح العربيات؟ _أيوة... زمان أيام ما كان بابا معانا... كان يفسحنا بالعربية كده أنا وإبراهيم. _إبراهيم؟ _أيوة، أخويا. _و... هو فين دلوقتي؟ ظلت غادة صامته واختفت ابتسامتها وسرحت قليلاً ثم قالت بعد صمت طويل: _معرفش... وأنا عندي تسع سنين تقريبًا... اختفى فجأة... صحيت ملقيتوش، وبعدها بمدة بابا سابنا... مفضلش غيري أنا وأمي... عمري ما شوفتها بتضحك... كانت دايمًا بتعيط على أخويا... كل ما أسألها هو فين تفضل تصوت وتخليني أندم إني سألتها، فمعدتش بسأل... الله يرحمها... والله يرحمه لو هو ميت. شعرت غادة بغصة في حلقها ورغبة في البكاء، ولكنها امتنعت وابتسمت دون أن تقوم بأي رد فعل. لاحظ نوح ذلك فقال لها: _تحبي... تشتريلك أي حاجة إنتي عايزاها؟ _يعني إيه؟ _يعني عايزة تاكلي حاجة؟ تجيبي هدوم... تجيبي أي حاجة. _ليه؟ استغرب نوح وقال وهو مبتسم: _هو إيه اللي ليه؟ عادي... تجيبي اللي نفسك فيه. _عمري ما عملت كده بصراحة... لا، مش عايزة. _ما تجربي يابت. _لا، لا، شكراً. مر ما يقارب النصف ساعة، وغادة واضعة رأسها على الزجاج تتأمل حركة الشوارع والناس والسيارات. _مش حابة تشغلي أغنية أو حاجة؟ _ينفع؟ _أكيد ينفع. شرح لها كيف توصل هاتفها بسماعات السيارة، وحين فعلت ذلك، اختارت أغنيتها المفضلة وبدأت تغني بكل طاقة ونشاط. اندهش نوح من تقلب مزاجها المفاجئ، ولكنها كانت جميلة للغاية وهي سعيدة. سعادتها مُعدِية حقاً، فكلما كانت تغني، كلما كان يسعد نوح ويبتسم ويضحك. ولسوء الحظ، هو لا يعرف تلك الأغنية لكي يغنيها معها.                             ******* سليم الآن جالس في الصالة، وسمع صوت طرق الباب من غرفة الفتيات. _عايزين إيه؟ قالت تاليا: _عايزة أروح الحمام... تعبانة. قام وفتح الباب وجعلها تخرج، وفك قيودها، ودخلت الحمام. _لا بقاا مش وقتك. سمعها تقول هذا بإنفعال شديد، واعتقد أنها تهرب، فنهض مسرعًا متجهًا لباب الحمام وفتحه بسرعة، لتنتفض مفزوعة محرجة فقد رآها جالسة على المرحاض بشكل عادي، ولكنه لم يكترث لساقيها العاريتان وقال: _بتكلمي مين؟ قالت وهي تحاول أن تستر نفسها: _أ... أصل هي جاتلي... صمت سليم قليلاً وهو مستغرب ببرود وقد علم مقصدها، ثم قال: _أنتِ كويسة؟ _لا... _محتاجة حاجة أجيبهالك؟ _ياريت، أرجوك. قالت له أن يأتي لها بمسكن للآلام وبعض المستلزمات النسائية، فخرج لكي يشتريها وحين عاد وأعطاها لها، كانت تشعر بالإحراج الشديد وظلت تعتذر بكثرة. _متأفوريش كده... عادي يعني، أمي بتجيلها وبنزل أجيب لها كل ده... مالك في إيه، خشي غيري يلا خلينا نخلص من الفيلم دا. _حاضر. دخلت تاليا، وحين انتهت وخرجت، أتى لها لكي يكبلها، لتقول له: _سليم... أنا في حالتي دي مش هقدر أهرب، أنا تعبانة ومش قادرة أقف على رجلي... متزودهاش بالبتاع البلاستيك ده الله يخليك، بيوجع إيدي. صمت سليم قليلاً وكأنه اقتنع، ثم قال: _طيب، خشي يلا. عاد وجلس في الصالة لتتوقف وتنظر إليه، وقالت: _ينفع أتكلم معاك شوية؟ _اتكلمي. أتت وجلست بجانبه وهي تقول: _هو مينفعش أروح فرح غادة؟ مينفعش أتعرف عليها وأتكلم معاها؟ _والله ما أعرف... _طب، متعرفش عنها حاجة؟ رقمها ولا اكونتها ولا أي حاجة _لا، معرفش. ظلت تاليا تنظر إليه، ثم قالت: _سليم... هو... ينفع بعد الموضوع ده ما ينتهي... نبقى صحاب؟ نظر سليم لها مستغرباً: _نعم؟ _أ... أنا مش عايزة أسيبك... أنا حبيتك وعايزة يكون بيننا كلام وتواصل... ظل سليم يحدق فيها بإستهزاء شديد وقال: _أكيد لا... أنا كنت بمثل عليكي... إنتِ صغيرة عالكلام دا. _هو أنا بقولك نتجوز؟ أنا بقول نتكلم عادي. _ماعنديش مانع يكون بيننا زمالة وصداقة سطحية... إنما جو بوي فريند وبيست فريند ده لا، ابعدي عني. شعرت تاليا بالحزن الشديد وقامت وعادت إلى غرفتها.                              ******* بعد مرور ساعتين تقريباً، توقف نوح في مكان هادئ قريب من النيل، وكانا يأكلان الحلوى ويشربان القهوة، وهنا قالت غادة: _طول القعدة دي متكلمتش خالص يا نوح... أنت من النوع اللي مبيتكلمش؟ ضحك نوح وقال: _مش سهل واحد قعد ست سنين من حياته ساكت مبيحكيش يحكي فجأة كده. _مبيحكيش إيه؟ أنت طول شغلك كلام كلام. _عندك حق... تحبي أشرحلك استاتيكا؟ ضحكت غادة ثم قالت: _صحيح إنت اتجوزت مرتين صح؟ _عرفتي إزاي؟ _اختك عرفتني. _آه... صحيح، أختي... هي فين بقى؟ مشوفتيهاش تاني؟ _لا والله، مشوفتهاش... صمتت غادة قليلاً وكأنها ندمت على تلك الكذبة، ثم قالت: _لا بصراحة أنا شوفتها... قعدت معايا كام يوم في البيت... بس نسيت أقولك. _وقالتلك أي حاجة؟ صمتت غادة وطال صمتها هذه المرة كيف لها ان تقول له شيء مبير كهذا؟، ثم قالت: _يعني... معرفش... يعني... إحنا خططنا هي اللي تقولك مش أنا. _طب قوليلي دلوقتي، وهعمل نفسي نسيت. ترددت غادة كثيراً، ثم قالت: _قالتلي إن عندك ست أخوات... ومنهم مصطفى عبدالباقي وعصام شرف اللي أنت اتعاملت معاهم... وأنتوا السبعة ولاد أدهم داغر. ظل نوح يحدق فيها ثم بدأ بالضحك والقهقهة، لتضحك غادة هي أيضاً، وقالت: _هي اللي قالت كده والله. _ومين الأربعة التانيين بقى؟ _صحفية اسمها علا مرزوق... ومعيد عندي في الكلية اسمه سليم السمان... وهي وواحد أخير اسمه نور، متعرفش هو فين وهو مين بالظبط. _وهي اسمها إيه؟ _م... معرفش، مقالتليش. _غادة، إنتِ لحد دلوقتي مش مقتنعة إنها مجنونة؟ _لا يا نوح بصراحة... أنت لو اتكلمت معاها مش هتحس إنها مجنونة بالعكس دي أعقل مني ومنك... أو يمكن أعقل مني بس. _إنتِ أعقل من كل الناس والله يا غادة. احمرت وجنتاها وابتسمت بخجل، فإبتسم نوح بسبب جمالها وهي تخجل، فقالت غادة لكي تقطع خجلها: _ما تحكيلي عن مراتاتك اللي فاتوا... طلقتهم ليه؟ كنت بتعمل فيهم إيه؟ _مكنتش بعمل فيهم حاجة، هما اللي كان صعب يتعاش معاهم. _طب احكي احكي. ضحك من فضولها، ثم قال: _بصراحة أنا مقدرش أقول حاجة عن طليقتي الأولى عشان... هي دلوقتي مرات صاحبي عمر، وأنا متأكد إنها بقت شخص أحسن لما بقت مع الشخص اللي بترتاح معاه وبتحبه ربنا يخليهم لبعض. _خانتك معاه طيب؟. _لا، لا، خانتني إيه؟ هما اتعرفوا على بعض بعد ما أنا طلقتها بييجي تلات سنين كده... هي مكانتش تعرف إنه صاحبي وهو مكانش يعرف إنها طليقتي... بس بالصدفة عرفوا لما زورتهم مرة، وعرفت إنهم كانوا جيران أساساً، فهما كانوا يعرفوا بعض من زمان. _إيه الصدفة الدقيقة دي... غريبة اوي. _آه فعلاً. _ودا مش عامل مشكلة بينكوا أنت وعمر؟ _لا، إحنا أعقل من كده... خصوصاً إني أصلاً عمري ما حبيتها وقعدنا سوا سبع شهور بس. _طب والتانية؟ صمت نوح صمتاً طويلاً جداً... هذه هي التي كان احبها حقاً، ومعاملتها السيئة معه وفراقها له أثر به بشكل كبير. _كانت متجوزاني في فترة صعبة في حياتي... وهي مستحملتش... كانت عايزة فلوس وسعادة دايماً، وأنا... مكنتش قادر، وبس كده. صمتا قليلًا ثم قال لها : _وإنتِ؟ _وأنا إيه؟ _مرتبطيش، متختبطيش؟ _ل.. لا، مكنتش فاضية لكل ده... لا. ظل نوح صامتاً قليلاً وهو يفكر في امر إبراهيم اخيها، ثم قال: _حكاية إنك صحيتي من النوم ولقيتي أخوكي اختفى ده... صحى شعور جوايا اختفى لمدة بسيطة وأنا معاكي. _شعور إيه؟ _أنا برضو في فترة من حياتي... صحيت من النوم وحسيت إن في حد من حياتي اختفى فجأة... حاسس بالذنب إنه اختفى كأني متأكد إنه اختفى بسببي. _مين ده؟ _معرفش... وده اللي بيجنني... إني حاسس بالذنب على حاجة أنا معرفهاش... وإني مشتاق لحد أنا معرفوش...وناسي حد معرفوش معرفش ازاي انسى حد عمره ما كان في حياتي اصلا. صمتت غادة قليلاً ثم قالت: _طب يا نوح... مش يمكن حوار إخواتك ده سبب شعورك ده؟ هنا نظر نوح إليها وكأنه اقتنع، ولكن آثار الحيرة ما زالت على ملامحه. _غادة، هو الموضوع ممكن يكون بجد فعلاً؟ مستحيل... مستحيل أكون ابن الراجل ده. _طب هو أبوك مين طيب؟ صمت نوح مدة طويلة وهو يحاول ان يتذكر فقال: _معرفش... أنا فاكر إنه كان اسمه... محمد تقريبًا. _مشوفتوش قبل كده؟ _لا... شوفته... كان عندي خمس سنين، بس مش فاكر ملامحه اوي بصراحة، المشكلة إن دي أول وآخر مرة اشوفه فيها، لأن ماما كانت تقولي دايمًا إنه بيشتغل بره ومبيجيش إلا قليل اوي. _طب بالله عليك، أنت مش شاكك يا نوح؟... وبعدين معلش... الشبه بينك وبين أدهم واضح. ظل نوح صامتًا وبدأ يقتنع، وبدأ يستوعب السبب الرئيسي لعدم قتل أدهم له.                             ******* علا الآن أمام شقة عصام وفتح لها الباب بعدما طرقته. _خشي يا عسل. دخلت علا والابتسامة عريضة على وجهها. _إزيك... أوضتك فين؟ _اللي على اليمين دي... مستعجلة كده ليه؟ دخلت علا بشكل مباشر إلى غرفته وظلت تنظر حولها، وقال عصام وهو يأتي إليها: _أنا عادتي مببدأش على طول...يعني لازم يكون فيه قاعدة لطيفة بيني وبينك. قالت علا بنبرة غير مبالية: _حلو جميل. حين اقترب من مكتبه اختفت ابتسامة عصام وظهرت ملامح الحيرة على وجهه حين رآها تفتح أدراج مكتبه وتبحث. _إنتِ بتعملي إيه؟ هنا أخرجت ملفًا كبيرًا وبدأت تقرأه، وقالت وهي مندهشة: _الملف ده فيه جرايم أدهم في مصر؟؟؟ _أ... أيوة. _كلهم كلهم؟؟ _آه، كلهم. _الألفين وسبعمية جريمة؟ _الألفين وسبعمية جريمة. _عايزة أخد نسخة... لازم أخد نسخة. _عندك الطبعة هناك، اطبعي اللي أنتي عايزاه. _طب معلش، ممكن تطبعهملي على ما أخلص تدوير في مكتبك؟ ظل عصام واقفًا وهو في حيرة من أمره، ولكن... لسبب ما هو لا يمانع. _ح.. حاضر. أخذ عصام الملف وبدأ يطبعه، ونظر إليها وهي تبحث في مكتبه. لو كانت فتاة أخرى لرآها وقحة، ولكنها مختلفة... لا يستطيع أن يراها وقحة، ولا يستطيع أن يشعر بشهوة نحوها... فهو يجبر نفسه على تلك الليلة معها، ولكنه لا يريد في الحقيقة... رغم ذلك فهو سعيد بوجودها معه بدون سبب. _طب... بالنسبة لليلتنا؟ قالت علا وهي متجاهلة سؤاله تمامًا: _هي كل القضايا دي بقا إيه المشترك فيها غير المجرم؟ صمت عصام قليلاً ثم قال: _طريقة القتل الوحشية... اغتصاب واحد أو اثنين من الضحايا... وعدم وجود أي سلاح جريمة ولا أي حمض نووي... واعتراف الشهود أنهم ما سمعوش أي صوت رغم أن مسرح الجريمة بيكون فوضوي. _يعني الجريمة لما بتجمع كل دول... بتتأكد إنها أدهم. _بالضبط. _يعني قضايا الواحد والخمسين راجل اللي شافوا دماغهم مهروسة دي... لأدهم برضو، لأن كلهم جرايم تحمل نفس الحاجات دي... ما عدا حوار الاغتصاب. _لا... مظنش أن أدهم يكون عملهم، لأنه إنسان بيزهق بسرعة ومستحيل يقتل بطريقة واحدة. لو قرأتي بالتفصيل الألفين قضية دول، مش هتلاقي ولا واحدة منهم طريقة القتل شبه الثانية. _طب هو مبيزهقش من الاغتصاب ليه؟ رفع عصام كتفيه وهو صامت ثم قال: _تلاقي شهوته أكبر من غريزة القتل عنده. صمتت علا قليلاً ثم قال عصام: _أنا برضو المسؤول عن قضية الخمسين راجل دول، رغم أنهم ماتوا بعيد عن منطقة القسم اللي بشتغل فيه، بس هما بيستعينوا بيا بسبب ذكائي، وكتبت في ملفهم عن سلاح الجريمة، دماغهم متفعصة يا علا بشكل قوي ومش طبيعي، ومش متخيل إن في سلاح جريمة يعمل كده إلا لو كان ضغط هيدروليكي. _ومين هيشيل معاه ضغط هيدروليكي في كل مكان؟ _بالظبط... وده اللي خلاني أقول إن أدهم عملهم، لأن في من بين الألفين قضية دول، في واحدة منهم أدهم قتل فيها واحد بنفس الطريقة دي بالضبط وفي متين قضية أدهم عامل فيها كده مع ضحايا بس في أجزاء تانية من جسمهم. _يعني أكيد القاتل اللي قتل الخمسين راجل دول تابع لأدهم... ابنه مثلاً. _إنتِ لسه مقتنعة إن أدهم ليه أولاد؟ _أيوة. صمتت علا قليلاً وهي تفكر. _ونوح... في حد شاهد على جريمة لأدهم كده في أي قضية من دول غير نوح؟ _فيه الدكتور عمر، اللي كان مع نوح في نفس شارعه. _في غيرهم؟ صمت عصام قليلاً وهو يرفع عينيه ليحاول أن يتذكر ثم قال: _ابقي اتأكدي من الملفات بعد ما تاخديهم... بس على ما أتذكر مفيش إلا واحدة... شافته بيقتل وسابها، بس بعد ما أخذوا أقوالها انتحرت.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة