هو يعلم اكثر من اللازم ٢

هو يعلم اكثر من اللازم ٢

43 0

٣٩ مع انبلاج فجر اليوم التالي، حيث كان مصطفى في المسجد يصلي، كانت نجلاء في غرفتها مع مريم. كان وجه مريم غارقًا بدموعها الحارقة، وكانت صلاتها مليئة بالرجاء والذل إلى الله سبحانه وتعالى، كما علمها مصطفى. إذا احتاجت حقًا أن تتحدث بكل طاقتها دون خشية من أي رد فعل متردد، فتتحدث لله. بعد صلاتها، ظلت جالسة تواصل بكاءها الهادئ. فمواجهة كل تلك المعاناة والألاعيب المرعبة انهكت قلبها الصغير، وأرهق استقبال الهلاوس البشعة عقلها الصغير. لم تعد تتحمل الإجهاد الذي تواجهه في مقاومة هذه الألاعيب النفسية القاسية، فمريم مستمرة في مقاومتها الجسدية والنفسية لكل هذا لمدة عامين. ضمت يديها الصغيرتين ببعضهما، وبدأت تدعو الله وتترجاه: _يارب، أنا تعبت أوي، وبقيت خايفة من كل حاجة. بقيت خايفة أنام، بقيت خايفة أصحى، بقيت خايفة أدخل الحمام، بقيت خايفة أروح المدرسة، بقيت خايفة أتكلم مع حد. أنا خايفة أوي وعارفة أنك شايفني وسامعني... وحاسة أني صبرت كتير يارب... يارب، أنا مش معترضة بس أنا مش عايزة أشوف الحاجات دي تاني... لما بشوفهم جسمي بيوجعني وقلبي بيوجعني جامد أوي وببقى خايفة إنه يقف.. ولو وقف ماما وبابا هيزعلوا أوي، أنا مش عايزة أشوفهم زعلانين عشاني تاني، يارب ابقَ كويسة، يارب اشفيني، يارب ما أشوفش الحاجات الوحشة دي تاني يارب. ما لا تعرفه مريم أن نجلاء كانت تنظر إليها وتستمع لها من خلال فتحة الباب البسيطة، وكانت الدموع تنهمر من عينيها وقلبها يتفتت احتراقًا حزنًا على ابنتها الجميلة. نهضت مريم ومسحت دموعها لتفتح نجلاء الباب وهي تقول: _صليتي الفجر يا حبيبتي؟ _أه يا ماما... كان وجه مريم ممتلئًا بملامح الهم والرعب، عاقدة حاجبيها بخوف وعيونها غير ثابتة من توترها. دخلت نجلاء وأغلقت الباب وجلست بجانبها وهي تحسس على شعرها. _مالك يا حبيبتي... احكيلي، اتكلمي معايا؟ _مفيش حاجة يا ماما، بس أنا شوفت حاجة لما كنت عند الدكتور... وكأني روحت مكان تاني، ولسة لحد دلوقتي خايفة من اللي شوفته، وأنا تعبت بصراحة من كتر ما بشوف الحاجات دي. _لازم تقتنعي يا حبيبتي أن كل اللي بتشوفيه دا وهم ومش موجود... صمتت مريم لبعض الوقا وهي تفكر. يظهر ترددها وتوترها في تلاعب أصابعها ببعضها البعض، وعلمت نجلاء ذلك فقالت لها: _قولي يا حبيبتي، عايزة تقوليلي إيه، مش عايزاكي تخافي من حاجة. ابتلعت ريقها متشجعة ثم قالت: _أنا عايزة أسألك سؤال... بس متقوليش لبابا عشان خاطري. _اسألي يا حبيبتي. _هو جسم الرجالة مختلف عن جسم الستات؟ صمتت نجلاء في حيرة وقلق ثم قالت: _أه يا حبيبتي... ربنا خلقنا أشكالنا مختلفة... حتى أنا شعري وشعرك طويل بس بابا شعره قصير... يعني زي كده، بس بتسألي السؤال دا ليه؟ هو الدكتور عملك حاجة؟ _معمليش حاجة، أنا مشوفتوش أصلاً... بس شفت رجالة تانيين... بس... وقتها كنت أطول من طولي دا كأني كنت كبيرة في طولك كده.. وكنت بهرب منهم في مكان أكنه أوضة فاضية. وصمتت مريم فقالت نجلاء: _وبعدين؟ _معرفش يا ماما... بس حاسة إني خايفة أحكيلك. _متخافيش يا حبيبتي عشان خاطري... بصي خافي عادي مع أي حد إلا ماما، ماشي؟ سردت لها مريم كل ما رأته وواجهته من تجربة في لحظات الوهم تلك، رغم أنه كان وهمًا، إلا أنها كانت تشعر بالألم والإجهاد القاتل في مقاومتهم، وكانت تشعر بذبذبات حنجرتها وهي تصرخ بأعلى صوتها في تلك اللحظات، وكأن حالتها تبدلت من طفلة في مكتب طبيبها إلى فتاة شابة في زنزانة ملعونة تحيط بها مجموعة من الضباع. شحب وجه نجلاء وقبض قلبها من هول ما تنطقه ابنتها، حاولت كبح روعها وقالت: _و... وبعد ما شوفتيهم بيعملوا كده؟ حصل إيه؟ _لقيتني رجعت في مكتب الدكتور... المشكلة يا ماما إن قبل ما أرجع كنت بسمع نفسي بتكلم مع الدكتور وأنا بمر بكل دا. _كان في حد من الرجالة شبه الدكتور؟ _لا، ولبسهم كان مختلف عن لبسه. _كانوا لابسين إزاي؟ _كان لبس واحد... لونه أبيض، باين مش فاكرة. صمتت نجلاء قليلاً محاولة لإستجماع قواها لتطمئن ابنتها ثم قالت: _بصي يا حبيبتي... كل اللي شوفتيه دا حاجات مش حقيقية... فأكيد هتشوفي حاجات غريبة... زي مثلاً إنتِ قلتي إنك كنتي أطول من العادي صح؟ _أيوة... _وانتِ مش بالطول دا... دا معناه إيه؟ _إن اللي شوفته مش حقيقي. _بالظبط كده. صمتت مريم قليلاً ثم قالت نجلاء: _تحبي أنام جنبك؟ _ياريت.                           *********** انتهى سليم من محاضراته، وهو حالياً يقف بين الطالبات الجامعيات كعادته، يتحدثن ويمزحن معه، وسليم كان لا يمانع في الحقيقة، فلا يوجد رجل سيمانع تجمهر الفتيات حوله رغم أنه ليس شهوانياً كأخيه. تقدمت فريدة بالقرب من تجمع الطالبات وهي تلقي نظرها باحثة عن سليم بينهم، وما إن اقتربت حتى لمحت شعره البرتقالي وطول قامته بينهم، فنادته: _سليم؟ رغم أن صوتها لم يتضح بين أصوات الفتيات، إلا أنه سمعه بسهولة والتفت ناظراً لمصدر الصوت ليراها، وبدون أي مقدمات ترك الفتيات دون استئذان أو شيء وأتى لفريدة وهو يقول بدهشة: _ف..فريدة، إيه اللي جابك هنا؟ قالت بملامحها الباردة المعتادة: _عايزة أتكلم معاك بخصوص موضوع امبارح. _أكيد طبعاً. تعالي نقعد في حتة ونتكلم سوا في الموضوع اللي أنت عايزاه. _أنا مش فاضية للقعاد. _لا معلش، هنقعد عشان مبعرفش أتكلم وأنا واقف. خرجا من الكلية متجهين إلى سيارته ليأخذها سليم لأقرب مقهى في الحي. كانت توجد ابتسامة بلهاء عريضة على شفتي سليم لا يفهم ما غرضها وما سببها، سرعان ما وصلا للمقهى المحدد مكانه ودخلا إليه وجلسا سوياً، وأول جملة قالتها فريدة له بوجهها البارد: _هتعرف تساعدني ولا لا؟ _إنتِ لسة مُصِرّة على الموضوع دا؟ _اه مُصرّة، أنا لازم أبيع نفسي يا سليم، الموضوع مفهوش نقاش. _الخطوة دي مش بالسهولة اللي بالك، وبعدين في حلول تانية غير انم تبيكي نفسك يا فريدة. _زي ايه؟ _ت..تتجوزي من راجل غني مثلا، اعرفك عليه كدة.. _لو المهر هيبقا عشرة مليون زي التمن اللي هيشتروني بيه انا موافقة. _الموضوع مش موضوع فلوس يا فريدة، الموضوع موضوع عيلة، انتِ متخيلة ان اخواتك هيفرحوا لما ياخدوا الملايين دي بس اختهم مش بينهم؟ _اه هيفرحوا. صمت سليم بيأس لتقول له: _أستاذ سليم، أنا مبحبش جو الرغي والنقاشات دي، أنا آخر مرة اتناقشت فيها مع حد كنت عندي خمستاشر سنة ومن بعدها مبقاش عندي نفس أتكلم حتى. طال سكوت سليم وهو يحدق في عينيها المرهقتين، حدقة عينيها واسعة بنيّة داكنة كعيون الريم الرقيقة، رموشها نائمة نظراً لعدم توفر وقت لوضع ماسكرا، ورغم ذلك كانت كثيفة وطويلة وجذابة، هالاتها السوداء المحاطة بتلك التحفة الفنية لم تفسدها أبداً، اعين واسعة تلبك بنحافة جسدها المنهك. طوال حديثها كان لا يستطيع أن يشيح بنظره عن عينيها حقاً. _تعرفي إن عينيكي حلوة أوي؟ توقف عن الكلام وهي تحدق فيه بنظرات... ساخرة ومتبرمة، قالت له وقد ضاقت منه ذرعاً: _ممكن لو سمحت، متخلينيش أندم إني طلبت مساعدتك؟ أنا عارفة إن راجل غني عمرك ما شفت شقى في حياتك ومقضيها محن ليل نهار مع بنات كليتك، بس دلوقتي إحنا بنتكلم بجد وحاول تاخد الموضوع بجدية برضو شوية. تنهد سليم بيأس ثم قال: _أنا مقدرش أساعدك في إنك تروحي جهنم برجليكي، أنا آسف، بس اقدر اساعدك تتجوزي راجل مقتدر ويتكفل بيكي وبإخواتك. لمعت عيناها قهراً وقد تكاد تبكي: _ارجوك يا سليم أنا محتاجة دا، ارجوك ساعدني، أنا مقدرش أكمل حياتي كده وأنا بشوف إخواتي بيموتوا من تعب الشغل وقلة الأكل وهما المفروض يلعبوا ويتبسطوا في سنهم دا، أخويا الصغير عنده تسع سنين وبيشتغل يا سليم... مش مهم أروح جهنم ولا أروح فين، المهم يبقى معاهم فلوس، الجواز مس هيفيدهم زي ما بيع نفسي هيفيدهم. وهنا لاحظ سليم شخصًا يجلس على طاولة قريبة منهم، خلف فريدة، يحدق بهم ويستمع إليهم بإهتمام وإنصات. وعرف سليم من هو لأن نوح أخبره عنه أنه، نور الصاوي، ليسمع فريدة تقول بينما كان يحدق في نور مستغربًا جوده هنا: _البنت اللي كلمتها امبارك مش ممكن تساعدني؟ مش هي دي اللي راحت هناك وهربت زي ما قولت؟ يعني مثلاً لو خايف عليا من اللي هيحصلي هناك ممكن أروح وبعد ما هما ياخدوا الفلوس أهرب. _يا فريدة هو الهروب بالسهولة دي؟ دا أنت متقدريش تهربي كده من مدرسة احمد عرابي الابتدائية، ما بالك بمكان ملعون زي دا. عاد ونظر لمكان نور الصاوي ليجده اختفى فجأة. _أنا ممكن أساعدكم في الحوار دا. التفت سليم اتجاه الصوت منتفضاً بذهول من ظهوره المفاجيء بينهم، وكان بالطبع نور الصاوي. جلس معهم بإبتسامته الغريبة يتحدث وهو يمضغ الاإنديوم: _حضرتك محتاجة تبيعي نفسك؟ _آه. _أقدر أساعدك في دا، إيه المساعدة اللي عايزاها بالظبط؟ قال سليم قبل أن تنطق فريدة: _إنت هتساعدها بصفتك إيه؟ _بصفتي أخوك، وبصفتي إني أقدر أحطلها خطة الهروب برضو. تعجب سليم حقاً وقال: _إيش عرفك بطريقة الهروب من المكان دا؟ _إنت عارف في التسعينات أيام ما كانت المشروعات دي سرية جداً في فرنسا، أدهم قدر يهرب منها بسهولة. ازداد تعجب سليم أكثر قائلاً: _أدهم كان هناك؟؟ _آه، وسبح البحر الابيض كله لحد ما وصل مصر. المهم أكيد حضرتك يا أستاذة فريدة مش هتقدري تعملي كده لأنه راجل خارق أصلاً، بس أقدر أساعدك في بيعك، وأساعدك في هروبك برضو، متخافيش إحنا مش هنسيبك. قالت فريدة: _المشكلة إن الورقة محتاجة أربع بالغين يوقعوا على عقد البيع وأنا عندي اتنين بس... ومستحيل يقتنعوا. _متقلقيش، أنا هخليهم يقتنعوا، أما الاتنين التانيين فمسموح بتوقيع جوزك ووالده او والدته. _بس أنا مش متجوزة. قال نور لها وهو ينظر لسليم وكأنه يلمح لشئٍ ما: _خلاص، اتجوزي. نظر نور لساعته وقال: _معلش، ورايا شغل لازم ألحقه، ابقي قولي بقى يا سليم عن العريس اللي هتجيبهولها. متقلقيش يا فريدة إحنا مش هنسيبك لأن سليم مهتم يساعدك جداً، يلا سلام. نهض نور تاركاً إياهم وسليم جالس حائراً بشدة لتقول فريدة له هنا: _شكراً إنك جيبت أخوك يساعدني... رغم أن مكانش واضح عليك إنك عايز تساعدني، المهم بكرة تجيبلي عريس لو سمحت خليه يتجوزني في أسرع وقت، عايزة على الأسبوع الجاي بالكتير أكون متباعة. _عايزة العريس بكرة؟! _أيوة بكرة، اتصرف ارجوك عشان الوضع مبقاش يحتمل، اختار أي راجل وقوله هتتجوزها بس لأجل المصلحة وابقى طلقها بعدين براحتك، كده كده مش هيبقى جواز حقيقي. استمر سليم في تحديقه فيها بذهول وتردد لتنهض قائلة: _محتاجة الحق شغلي أنا كمان، سلام. وتركت سليم جالساً وحيداً يحاول استيعاب ما حدث، سرعة نور في إقناعها بأنه سيساعدها ويخدعها بأنها ستهرب لهو شيء جنوني، واستعجالها بجلب رجل لتتزوجه لأجل ذلك الأمر هو الجنون بعينه. وضع سليم يده على عينيه بإنهاك فور استيعابه أنه وقع في ورطة لا رجعة فيها. انه حقًا بريد فريدة معه، يريدها معه، لقد اعجب بها حقًل ولا يريد أن يساعدها في بيع نفسها، لذلك سيفكر في حل لخداعها. سليم صاحب دهاء شديد، فلم ينهك عقله في التفكير أكثر إلى أن توصل لخطة جعلته يبتسم ابتسامة خفيفة، متأكداً من نجاحها.                            ************ قرابة العصر، نرى نور الديب وشهد جالسين في أحد أفخم المقاهي في القاهرة. يبدو أن علاقة ما قد دارت بينهما، وأعجبت شهد به بشدة، ولكن بالطبع، نور لم يعجب بها، ولكنه يقربها منه لمصلحةٍ ما. _إيه رأيك يا شهد؟ المكان عجبك؟ _أه، بجد أوي أوي، أول مرة أدخل الأماكن بتاعت الأغنياء دي. _يلا، اطلبي اللي انتِ عايزاه بقى. طلبت شهد كل ما تشتهيه نفسها، وحين انتهت، طلب بدوره قهوة فقط، وبدأوا يتناوبون الحديث أثناء انتظارهم. _قوليلي بقى يا شهد.. إنتِ شوفتيني صح؟ _أه، في الفرح. ضحك نور وقال: _لا، قصدي تعرفيني يعني برا الفرح؟ _أه، أنا لما دورت عليك لقيت الناس كلها بتحبك كده ولقيتك متصور مع مشاهير وبيمجدوك أوي. هو إنت من أولياء الله الصالحين ولا إيه؟ _أه، أنا ربنا بعتني ليكوا عشان أساعدكوا بقوتي المميزة اللي ربنا وهبها لي. _قوتك إزاي؟ نظر لخاتم كانت ترتديه، فاستأذن منها أن يأخذه. أعطته له، وحين أمسكه، حوله في ثوانٍ إلى خاتم من ذهب. اندهشت بشدة وقالت: _إيه دا؟ إنت حولته دهب؟ _لو مش مصدقاني، ممكن نروح لأقرب بتاع دهب يشوفه دهب حقيقي ولا لأ... ووقتها هتصدقيني. أنا أقدر أعمل أي حاجة في أي وقت، أشفي مريض، أعالج العقيم، أخلي الأرض البور خصبة، أتحكم في الرياح، أتحكم في الناس نفسهم. أنا ربنا مديلي قوة جبارة، ربنا مختارني وبعتني ليكوا. _مولانا نور؟ حضرتك مولانا نور؟ التفت نور بإتجاه من ناداه ليجده رجل في منتصف العمر. نهض نور له ليلتقط الرجل يديه وهو يقبلها بحفاوة. _حبيبي يا مولاي، حبيبي. أنا مش مصدق إني شفتك يا سيدنا، مش مصدق يا نورنا يا عظيم. مدد، مدد. أثناء تقبيل الرجل يد نور، كان نور ينظر لشهد بنظرة غرور وكبرياء لكي يثبت لها أهميته. سحب نور يده برفق وقال وهو يربت على ظهر الرجل: _اتفضل يا فتحي، أنا هساعدك في أي حاجة أنت عايزها ما دام طلبت المدد. _وعرفت اسمي كمان؟ أ... أنا مش عايز حاجة... مش عايز حاجة غير أنك ترضى عني وتحط بركتك عليّا وتشفعلي عند ربنا. _خلاص يا فتحي، ولا يهمك، حياتك من هنا ورايح هتبقى كلها بركة. أخرج فتحي هاتفه وأعطاه لشهد وهو يقول لها: _خدي، صوريني مع مولانا. أمسكت شهد بهاتف الرجل بتردد واستغراب، فقد شعرت أنها قليلة القيمة نوعًا ما. على أي حال، بعدما صورتهما، بدأ تدريجيًا يتجمع الجالسون وينهضون له حين لاحظوا وجوده. كلهم كانوا يحدثونه بإحترام شديد وتبجيل غريب. يقبلون يده وملابسه، وهو واقف يستقبل كل هذا بتكبر وغرور، لم تشعر شهد انها نكرة الى هذا الحد في حياتها، وشعرت بإمتعاض شديد مما جعلها تنهض وتترك المقهى. حين لاحظ نور ذلك، التفت لها ببرود وتنهد بسخرية وتبرم، ثم اعتذر لهم ليخرج ويتبعها. أمسك بيدها وهو يقول: _استني بس، رايحة فين؟ _هو إنت جايبني عشان تقعد معايا ولا عشان تفرجني على حب الناس ليك؟ دي قلة ذوق والله، يعني بدل ما تقولهم معلش، سيبوني، أنا في ديت دلوقتي ومحتاج خصوصية، تقوم قايم كده وتتكلم معاهم ولا كأنك قاعد مع بهيمة. أثناء عتابها له، ظهر شيء شتت انتباهه ونظر إلى اتجاه آخر. عقد حاجبيه واشتعلت عينيه بنيران الحقد والغيرة. تسارعت أنفاسه بإنفعال شديد، حين لاحظا شهد ملامحه وتغير وجهه المفاجيء، خافت وسكتت لتقول له: _مالك يا نور، في إيه؟ _بصي الواد دا... بصي. التفتت شهد إلى ما كان ينظر إليه... وكان طفل في عمر الأربع سنوات تقريبًا يمشي. _الواد الصغير دا؟ _أه. _ماله؟ _لابس كوتشي عليه سبايدر مان وبينور أحمر! شكله بيغظني بيه. عارف إني مستحيل ألاقي واحد مقاسي، يا بخته، يا بخته. خرجت الدموع من عينيه هنا لتندهش شهد بشدة. _إنت بتعيط؟؟؟ انهال نور بالبكاء وهو يقول: _نفسي في كوتشي سبايدر مان أوي يا شهد، هموت عليه والله. بدأت تربت شهد على كتفه لتواسيه وهي عاقده ما بين حاجبيها مرتبكة ومحتارة، وتقول: _خلاص طيب... خ... خلاص هنشوفلك كوتشي سبايدر مان بينور أحمر خلاص... بدأ يمسح دموعه وهو يبكي، وفجأة وجدته يصفع نفسه صفعة قوية جعلت كل من حوله ينتبهون له ويحدقون به، وشهد ابتعدت عنه منتفضة. بعد تلك الصفعة التي تلقاها من نفسه، سكت تمامًا وتحولت ملامحه إلى ملامح باردة عادية كما كانت. تنحنح ومسح بقايا دموعه من على وجنتيه ولحيته الخفيفة ثم استقام ظهره واعتدل في وقفته كأنه رجل بالغ عادي. نظر لشهد وقال لها بنبرة باردة ذكورية مثيرة كنبرته العادية: _متاخديش في بالك، الإنسان ساعات بيوصل لمرحلة معينة وبينهار فيها، دا شيء طبيعي في البشر. _أ...أه... حاسة بيك. _تحبي تيجي معايا شغلي؟ _م... ماشي. كانت مشاعر شهد متضاربة بشكل كبير، من خوف منه، وقلق وحيرة من أمره، وهي لا تفهم حقًا ما حدث، ولكن قررت أن تتغاضى عن ذلك وتكمل معه.                             *********** مع خروج نوح من محنته، قرر أن يأتي بما تمنته غادة لشرفة منزلهما ليدخل السرور إلى قلبها، وبالتالي يدخل السرور إلى قلبه. فمشاعر نوح ترتوي من مشاعر غادة؛ إن فرحت ينتعش قلبه فرحا، وإن حزنت يصيبه الغم حزنا، وإن مرضت يشعر بالمرض يتآكل في جسده أكثر. قبيل المساء، كانا يتسوقان معًا لشراء ما تحتاجه غادة للشرفة وللمنزل بشكل عام، لكن يبدو أنها اندمجت بعض الشيء وبدأت في شراء الملابس ومستحضرات التجميل دون اعتراض من نوح، بل كان متحمسًا لإسعادها بكل شيء تتمناه. حاملًا مجموعة من الحقائب في كلتا يديه، وكانا يسيران سويًا، بينما غادة تلتفت بنظراتها إلى المتاجر، وهي تقول: _أظن خلاص كده يا نوح، معرفش ليه خليتني أجيب كل ده وأنت عندك دية المفروض تدفعها. _الألفين جنيه التافهين اللي صرفناهم دول مش هما اللي هيخلوني أدفع الدية. شوفي اللي عايزاه، لما أحس إن كده كفاية هقولك يا حبيبتي، متشيليش هم حاجة. _طب هتعمل إيه؟ أنا ممكن أبيع دهبي لو حابب. _مش هنبيع حاجة، وبطلي تفكري في الموضوع ده وخلينا نتبسط. أثناء سيرهما، توقفت غادة عند متجر ملابس تلألأت عيناها من جمال الملابس، فقالت له: _ينفع أشوف المحل ده؟ آخر واحد خلاص. _ماشي يا حبيبتي، دخلي شوفي اللي أنت عايزاه. دخلت المتجر بتلهف، وقرر نوح الجلوس ليستريح برهة من الوقت إلى أن تنتهي. كان بجانبه رجل بدا عليه التعب هو أيضًا، وقال بعدما نظر إلى نوح وإلى الحقائب التي بيده: _المدام متعباك مش كده؟ إنتبه نوح اليه ليكمل الرجل: _حاجة تقرف، بيضيعوا فلوسك في حاجات تافهة وبيذنبوك بشيل الشنط كمان... واضح أنك عريس جديد، واديني بقولك، هتندم ندم عمرك على الجواز، هتقول يارتني. طوال حديث الرجل، كان نوح يحدق فيه بنظرات باردة غير مبالية، وفور انتهاء حديثه قال نوح: _مالكش دعوة، أنا مبسوط كده. سكت الرجل متفاجئًا برد نوح غير المتوقع، وهنا سمع نوح غادة تناديه من غرفة تغيير الملابس. نهض متجهًا إليها، وبدأت تأخذ رأيه في الملابس التي اختارتها، لكن لم يعجب نوح أي منها بسبب تحفظاته على نظام ملابسها بشكل عام. بدا على غادة أنها لم تضجر ولم تنزعج منه ومن رفضه الدائم لبعض ملابسها، بل كانت راضية مهتمة برأيه ورضاه أكثر من رضاها. تعلم غادة أنه يسعى جاهدًا لإسعادها، وهي بدورها ستسعى جادة لإرضائه. لم تأخذ غادة سوى قطعة من أصل أربعة، وحين لاحظت إحدى العاملات بالمتجر هذا، قالت لها بصوت خافت: _هو شديد عليكي ليه كده؟ دا تلاقيه قارفك في حياتك. نظرت غادة إليها وقالت بإبتسامة عريضة لاستفزازها: _مالكيش دعوة، أنا مبسوطة كده. خرجا من المتجر، ونوح يقول: _عايزين نجيب حاجة للأخ اللي هيزورنا كمان شوية ده. _حاساك متضايق إنه هيجيلنا. _لا مش متضايق بس... يعني مش مرتاحله أوي يعني لدرجة إنه يخش بيتي. _طب ما كل إخواتك دخلوا بيتك يعني هي جت عليه؟ خليك الحضن بتاع إخواتك لأنك أكبر واحد كده، معلش استحمل.                             ********** كم يعشق الإنسان الجاهل تقديس إنسان جاهل مثله، إما باتخاذه مثلًا أعلى، أو باتخاذه وسيطًا بينه وبين الله، أو باتخاذه إلهًا بحد ذاته. فتقديس الإنسان من قبل أخيه الإنسان هي خطوة لا يخطوها المرء سوى إن كان يفتقر لمفاهيم العقيدة الأساسية أولًا، ومنهجية التفكير المنطقي ثانيًا. لا يخطوها سوى من يضع العاطفة وعاداته وتقاليده في المقام الاول قبل الدين والمنطق. فإن تمسك المرء بشيء منافٍ للدين والمنطق، فهذا هو الجهل المغلف بالعاطفة حقًا، وإن كان هذا الشخص حاصلًا على البكالوريا أو الدكتوراة فلن يقلل هذا من جهله. انبثق الجهل قويًا في اتباع نور الديب، فنراه الآن في منزله بصحبة شهد، يريها كيف يكون عمله، بينما حشد من الناس بالخارج منتظرون دخولهم ليعبدوه بالمعنى الحرفي. جالس نور في غرفته الواسعة الداكنة علي كرسي اشبه بالعرش، جالس جلسه مهيبة تظهر ملامحه الجادة الحادية...بينما كان يشرب كوب حليب خالٍ من اللاكتوز.. علي أي حال قال نور لشهد التي كانت بجانبه: _خدي بالك، وجودك معايا هنا بيدل قد إيه إنتِ مهمة بالنسبالي. _دا شرف ليا بجد، واضح فعلاً إنك بتساعد الناس وكلهم بيحبوك. أقبلت عليه عائلة مكونة من رجل قعيد وامرأة وفتاة شابة، وفور دخولهم انحنوا له راكعين ومد يده لهم ليقبلوها قبل أن يضعوها على جبهتهم. _عايزني أعالج الراجل دا وأجوز البنت دي مش كده؟ قالت المرأة: _أيوة يا مولانا يا عظيم، دا بالضبط طلبنا. _هعالجه حالًا... بس بقولك إيه يا حج، استحمل الوجع شوية. نزل من عرشه وجلي مقرفصًا امام الرجل ووضع يديه على كل ساق وبدأ الألم القاسي يتغلغل تدريجيًا في ساقي الرجل ليبدأ في الصياح متململاً، ازداد صياحه ألمًا ارعبت زوجته وابنته، لكن سرعان ما اختفى الألم فور إبعاد نور يديه وهو يقول: _قوم كده وورينا صحتك. ظل يلهث الرجل مندهشًا من اختفاء الألم المفاجئ وشعوره بقدميه أخيرًا، وفور وقوفه زغرطت المرأة وهي تمجد نور تمجيدًا شديدًا، والفتاة الشابة مذهولة كذلك شهد. _بالنسبة للآنسة اللي مش عارفة تتجوز، هتقعد عندي مدة هنا لأن علاجها هيكون طويل، ومتستنوهاش... كل ما هي بتطول في القعدة معايا، البركة هتحل عليكم من فلوس وأكل وشغل وعيال كمان. بدون أي تردد وافقوا وأعطوها له، ونادى نور على خادم من خدامه وهو يقول: _خد الآنسة وقعدها في الأوضة بتاعتها، ومتنساش تكتب على جسمها اللي بيتكتب للجواز. أخذها الخادم للطابق الثاني حيث مصيرها المجهول، بينما خرجا أبوها وأمها لتدخل عائلة أخرى. لاحظت شهد أن نور يأخذ من كل عائلة إما فتاة شابة أو طفل، كالمقابل المالي تمامًا. في هذا الزمن، نجحت المنظمات الخبيثة في جعل المال ذو قيمة أعلى من الإنسان والأهل والابن، فبجانب بيع المرء لأبنائه مقابل المال، فإن نور يستعمل النظام ذاته. هو أخذ فتاة شابة أو طفل أو طفلة بعدما يحقق لهم ما يتمنونه تحت مسمى أن أخذ أحد أفراد عائلتهم سيجلب البركة لهم. رأت شهد بأم عينيها نور وهو يعيد اليد المبتورة، وهو يعيد بصر الأعمى، وهو يخلق آلاف الجنيهات لصاحب الدين، وهو يوحد لون صاحب البهاق. إنه حقًا رجل خارق ويمتلك قدرة عجيبة في فعل أي شيء قد يخطر على باله. بعد ساعات، قرر أن ينتهي نظرًا لشعوره بالدوار الشديد، وبدا أن طاقة قوته قد نفذت. هنا أتى الخادم إليه بزجاجة مغلفة لا يظهر ما بداخلها، والتقطها نور بسرعة وشربها بشراهة قوية، ونعلم انها زجاجة دماء. حين انتهى، أمر بحارسه أن يرحل ليتركهما وحدهما، وقال نور بصوت ثقيل يدل على إجهاده الشديد: _إيه رأيك؟ _إنت أعظم راجل شوفته في حياتي. ابتسم نور بغرور ثم قال: _طب قوليلي بقا، اتجوزتي قبل كده كام مرة؟ عقدت ما بين حاجبيها بإبتسامته تظهر استغرابها الشديد من سؤاله: _أنا متجوزتش خالص أصلاً. _يعني إيه؟ مخلفتيش قبل كده حتى؟ _لا طبعًا هخلف إزاي من غير ما أتجوز؟ احتدم نور وقال بنبرة صارمة وهو يائس: _أومال أنا تعبت نفسي وجايبك معايا ليه؟ طلعتي مالكيش لازمة. _نعم؟؟؟ هو أنت كنت عايز مني إيه بالضبط؟ _كنت مفكرك أم عادية وجميلة زي ما أنا عايز، بس طلعتي نكرة لا هتعرفي تتعاملي مع طفل ولا تعرفي تتصرفي كأم بجد. يلا اطلعي برا ومتورينيش وشك تاني، يلا. *********** حاليًا في منزل نوح، ونور الصاوي جالسًا معه في غرفة المعيشة، بينما غادة كانت في غرفتها. كانت جلستهما معًا لطيفة نوعًا ما، كان يحاول نور خلالها أن يكون إنساناً عادياً، لكنه لم يستطع السيطرة علي ذكر النكات السوداوية وذكر الجثث المستمر. كما لاحظ نوح أن نور كانت تواجهه صعوبة في التحدث. كلما يتحدث، يضع يده على حلقه، ويتنحنح، ثم يكمل حديثه. نوح مرتبك ولا يشعر بالراحة من بداية دخوله المنزل، وتحركاته الغريبة تلك تزيد من ارتباك نوح أكثر. قال نور مستفسرًا: _يعني خلاص كده مش هتروح المدرسة تاني؟ _لا مش هقدر أشوف رفعت الملعون دا تاني. _لعلمك هو مطردكش... معندوش مانع ترجع تشتغل. _ليه؟ ما يطردني. _أظن هو متمسك بيك لسبب ما... أتمنى ترجع يا نوح. أومأ نوح برأسه ثم قال نور وهو يستقيم واقفًا: _ماشي أما أمشي أنا بقا عشان مطولش عليك. خرجا من غرفة المعيشة، وحين مرا من أمام غرفة ليلى، توقف نور ناظرًا إليها بتمعن: _مجربتش تدخلها؟ _نعم؟ _أوضة أمك، مجربتش تدخلها تقعد فيها شوية؟ _عرفت إزاي إنها أوضة أمي؟ قال نور متجاهلًا سؤال نوح: _هو مخليك خايف من الأوضة دي عشان يبعدك عن ذكرياتك... واجه مخاوفك يا نوح لأن الوضع حاليًا صعب، واجه مخاوفك وبص في المرايا. واتجه لباب الشقة وخرج منها تاركًا نوح في حيرة، ويبدو أن هذه موهبة نور الصاوي هي ترك كل من تحدث معه في حيرة شديدة بعقل يفيض بتساؤلات لا إجابة لها. رغم أنه أصغرهم سنًا، إلا أنه يعلم أكثر من اللازم، كما لو تمت تربيته على معرفة عائلته وإخوته من الأساس وتربيته على القتل كذلك، كهاجر تمامًا. ولكن غرض هاجر من اجتماعها بعائلتها معروف، أما غرض نور الصاوي إن كانت بالفعل هذه عائلته... فهو غرض سيظل مجهولًا وخبيثًا بعض الشيء.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة