ماضي مصطفى (غصون الحب) ١

ماضي مصطفى (غصون الحب) ١

40 0

٢٧ _إنتِ لازم تشتغلي يا نجلاء، أنا مرتبي مايكفيش مصاريفك. من حوالي اربع عشرة سنة، نرى نجلاء صاحبة السابعة عشرة من عمرها الآن، مع أمها في بيتهم الاخر في الجيزة بعد حادثة إعدام ليلى، وهنا قالت نجلاء: _هشتغل إيه يا ماما؟ أنا لسة بتعلم. _ريهام كلمتني وقالتلي في شغل كويس في محل إكسسوارات غالي، بتاع ناس غنية، ومرتّبك هيبقى حلو. المحل جنب بيتنا ومش هتتعبي فيه. _ريهام مين؟ _أم مصطفى. _هو إنتِ صاحبتيها خلاص؟ _هي طيبة وبنت حلال، هي وجوزها وابنهم مش سايبينا نتعب يا بنتي. وأنا بدأت أتكلف، لازم نعتمد على نفسنا شوية. مينفعش جوزها وابنها كل شوية يجيبولنا الأكل أو يدونا فلوس، مينفعش. صمتت نجلاء وهي تتفق معها ، وقالت أمها هنا: _أنا كلمت المدام مديرة المحل وهتعملك إنترفيو النهاردة بالليل، ماشي؟ _ماشي. صمتت نجلاء قليلاً ثم قالت: _ماما، إنتِ متأكدة إن الميلشيات مش هييجوا ورايا يقتلوني؟ أنا كدة هربت منهم؟ گأيوة يا حبيبتي، عايزاكي تطمني. وفي اليوم التالي، بعدما تم قبولها للعمل في المتجر، نرى مصطفى، صاحب التاسعة عشر عاماً، الذي يعمل في متجر الجزارة أمام متجر نجلاء تماماً. رأها تدخل المتجر فرُسِمت على وجهه ابتسامة عريضة بشدة، مما دفع والده إلى ضربه على مؤخرة رأسه قائلًا: _غض بصرك. انتفض مصطفى ونظر إلى والده، وقال والده: _إيه يا عم روميو؟ عمري ما شوفتك بتضحك كدة الا لما شوفتها. ايه مالك؟ _لا، عادي... مكنتش عارف إنها هتشتغل هنا... عادي يا حج، في إيه؟ فرحان إنها كويسة. تنهد والده ودخل يجلس داخل المتجر، وأكمل مصطفى تقطيع اللحم والعظم. حين انتهى، ظل جالساً خارج المتجر كعادته لإستقبال اي مشتري، وعينيه لا تتزحزحان من المتجر الذي أمامه، تحديداً من نجلاء. كانت تمسح المتجر وترتبه، وكان يوجد قصيصان من النبات ضخمان كان يجب أن يكونا بالخراج كزينة للمتجر. حاولت حملهما، ولكنهما كانا ثقيلان حقاً. حين لاحظ مصطفى ذلك، نهض مسرعًا ودخل إليها. _محتاجه مساعدة حضرتك؟ التفتت إليه وقالت: _إيه ده مصطفى؟ أنت جيت منين؟ _ما أنا بشتغل في المحل اللي قدامك. _بجد؟ عشان كده؟ _عشان كده إيه؟ _أصل طنط ريهام هي اللي جابتلي الشغل ده. سكت مصطفى وابتسم ابتسامة عريضة، ثم أكملت نجلاء لتقول: _شكلها اختارت المحل ده عشان عمو يكون شايفني ومتطمن عليا. _أيوة، واضح كده... وأنا كمان هكون شايف حضرتك دايماً، فلو محتاجة مساعدة أنا موجود دايماً يعني. _شكراً والله بجد. حمل القصيصين بكل سهولة ووضعهما في المكان الذي قالت عليه نجلاء، وبعدما انتهى شكرته وعاد لمتجره. ومرت الساعات. وفي الليل، قرابة توقيت إغلاق متجرهم، صعد والد مصطفى منزله وكان مصطفى داخل المتجر يقوم بتعبأه بعض اللحوم. _مصطفى؟ التفت بسرعة ووجدها نجلاء. _أيوة، اتفضلي. _معلش، ينفع تدخلي الزرع تاني؟ معلش هتعبك. _لا تعب ولا حاجة يا أنسة، طبعاً مفيش تعب. ذهب مسرعاً لمتجرها وحمل القصيصين وأدخلهما، وهو يقول: _هتقفلي دلوقتي؟ _أه. _طب استنيني، أنا هقفل أنا كمان، وهوصلك أحسن ما تمشي في الضلمة. _البيت في الشارع اللي جنبنا، مش مستاهلة. _لا، معلش استنيني. _حاضر. نظر مصطفى لها باندهاش خفيف وهو يقول مبتسماً: _حاضر؟ _إ..إيه؟ في إيه؟ _لا، مفيش... مفيش، أنا آسف. ذهب وبدأ في ترتيب المتجر استعدادًا لغلقه، وبعدما أغلقه وجد نجلاء قد أغلقت متجرها بالفعل وسارت بجانبه ليعودا للمنزل سويًا. كان يسير وهو صامت تماماً ويشعر بإرتباك شديد ولكنه سعيد، لا يعلم اتشعر نجلاء كما يشعر ام لا، اثناء تفكيره المفرط في هذه اللحظة بدأ في الضحك الخفيف، فإبتسمت وهي تقول: _بتضحك على إيه؟ _افتكرت لما أبويا خلاني أشيل عجل كان عايز يهرب في عيد الأضحى. كان ٣٠٠ كيلو. وفي الآخر بتقوليلي مش عايزاك تتعب من شوية زرع. _شيلت عجل ٣٠٠ كيلو؟ _أه والله. _مستحيل أصدقك. _العيد الجاي بقى هتشوفي بنفسك. ابتسمت نجلاء وسكتت إلى أن وصلا أمام العمارة التي يسكنان فيها سوياً. هنا أخرج مصطفى خمسمائة جنيه. _ب... بقول لحضرتك. التفتت إليه ورأته يمد يده لها بالمال. _ا... اتفضلي... د... دول أبويا قالي أبعتهملك. _شكراً... بس خلاص، أنا وماما بقى لينا مصدر دخل وفوق كده معاش بابا. اشكرلي عمو كتير، إحنا خلاص ماعدناش محتاجين فعلاً. _يا أنسة نجلاء، دا رزقك، مينفعش ترفضي. _شكراً... أنتم رزقتوني كتير أول ما بقينا جيرانكم... أنتم فعلاً وقفتوا جنبنا وتعبناكم، فأظن كفاية كده. _محدش بيرزق غير ربنا عز وجل، لو سمحتي خدي الفلوس... أنا مادد إيدي، مش هنزلها إلا لما تاخديهم. قالت نجلاء بابتسامة لطيفة: _ماشي... خليك ماددها... يلا سلام. وذهبت وتركته ويده معلقه في الهواء. وحين تأكد أنها صعدت بالفعل ولن تعود، أرجع ماله في جيبه وهو مبتسم. صعد ودخل منزله بإبتسامته العريضة تلك، ووجد أمه وأبيه جالسين، ليقول والده: _إيه يا بني، راجع بدري ليه كده؟ اختفت ابتسامته قليلًا وهو يقول: _ه... هو أنا راجع بدري؟ _أه... راجع بدري ساعة. نظر مصطفى لساعته واستغرب بشدة. يبدو أن نجلاء جعلت عقله في عالم آخر. عاد للابتسام وهو يقول: _معلش يا بابا... حسيت أني دايخ وتعبان... و... ولقيت نجلاء قفلت، قولت أما أروح معاها. هنا قالت ريهام بإبتسامة تدل على علمها بالأمر ككل الامهات: _آه نجلاء... قول كده بقى. ضحك مصطفى بحرج وقال: _إيه يا حجة... م... ما تحسني الظن. رغم ان مصطفى وريهام مبتسمان والامر بينهم فكاهي ولطيف نوعًا ما، الا ان جلال والده لم يعجبه هذا الامر ابدا، هنا وقف والده أمامه بنظرة صارمة، فتوتر مصطفى من تلك النظرة وقال: _إ... إيه يا بابا، في إيه؟ _إنت فضلت تبص عليها؟ _ل... لا... مكنتش ببص... بس كنت ببص عادي يعني عشان أتطمن. _مشيتوا مع بعض؟ _أيوة... _وبعدين؟ _وبعدين إيه؟ إنت مفكرني هعمل ايه يعني؟ _إنت وقعت في حبها يا مصطفى؟ _في إيه إنت بتحقق معايا كده ليه؟ خلاص يا حج، هرجع المحل افتحه ما دام رجوعي بدري مضايقك كده. _جاوب يا مصطفى... حبيتها؟ ظل مصطفى صامتاً وهو متوتر من والده الذي كان حازماً وصارماً بشكل مبالغ فيه. _م... معرفش... معرفش... هنا صرخ والده منفجرًا في وجهه: _يعني مشيت معاها واتكلمت معاها وإنت متعرفش؟؟ عملت كده ليه؟؟ قالت ريهام هنا: _اهدى يا جلال... تلاقي نيته كويسة. _حتى لو نيته كويسة... لازم يمسك نفسه... لا يبص ولا يكلم ولا يقرب منها، دي يتيمة، هي وأمها من غير راجل...، لو قرب منها أكتر الناس يقولوا علينا إيه؟ بلاش الناس، فين ربنا؟ مش خايف من ربنا؟ إنت معاكش فلوس تتجوز ولا تفتح بيت... لو هتقرب منها فمتقربش منها إلا بالحلال... فاهمني؟؟ كان مصطفى يتلقى كل هذا الصراخ في وجهه وهو واقف صامد لا ينظر إلى وجه والده احترامًل له. وحين انتهى جلال من حديثه، قال مصطفى: _حاضر... التفت جلال إلى ريهام قائلاً: _إنتِ بقى حطيتي البنت قدامنا عشان عارفة إنه معجب بها؟ أجابت ريهام: گيا جلال، حطيتها عشان عينيكوا تبقى عليها لأنها ملهاش حد. أنا إيش عرفني هو معجب بها ولا لا، إذا كان هو مش عارف، أنا هعرف إزاي؟ صمت جلال ودخل غرفته، وظل مصطفى واقفاً يستوعب كل ما حدث. اقتربت ريهام منه وهي تربت على كتفه: _معلش يا حبيبي... أبوك عايز مصلحتك. _عارف... عارف. . . . مر ما يقارب السنتين، وكل يوم يمر على مصطفى، كلما تنمو مشاعره تجاه نجلاء كالغصون في قلبه اوراقها خضر زاهية، كل يوم تنمو تلك الغصون في كل مرة ينظر إليها ويسمع صوتها ويُذكَر اسمها بشكل عشوائي. أصبح متيمًا بها بشكل لا يصدق، كلما يستيقظ من نومه تأتي على باله، وهو يصلي تأتي على باله فيدعو أن تكون زوجته. كان يعود من كليته بحماس لعمله كي يراها ويحمل لها القصيصان أو يساعدها في أي شيء ثقيل، لا يفكر سوا بها، ولا يخطط لأي شيء لمستقبله سوى وهي في باله ويضعها في الحسبان تأملًا ان تكون امرأته. ورغم مشاعره الشديدة تجاهها كان يرد عليها ردًا قصيرًا وهو لا ينظر إليها، كان يجاهد نفسه بشدة كلما يقترب منها. اما نجلاء فأصبحت في التاسعة عشرة من عمرها وجمالها يزداد يوماً بعد يوم. دخلت كلية الطب وكانت طالبة ممتازة. بينما كانت في متجرها، دخل شاب فنظرت إليه وابتسمت: _إزّيك يا نجلاء؟ _إيه دا؟ مروان، إزّيك؟ _عرفت إنك بتشتغلي هنا، فقولت أجيب هدية عيد الأم من عندك. _طبعًا، عايزلها إيه؟ _حاجة على ذوقك الجميل. ضحكت نجلاء بحرج وبدأت تنظر لبضاعتها، أما مروان فكان يحدق فيها كمن يحدق في قطعة فنية مليئة بالتفاصيل الجميلة. مروان هو صديق نجلاء في الكلية ويبدو أن بينهما مشاعر ما. _إيه رأيك في البُك دا؟ _حلو أوي، هي فعلاً نفسها في بُك من زمان. _عايزلها شنطة تليق بالبُك؟ _ماشي. أحضرت نجلاء حقيبة جميلة وراقية مثل المحفظة وقالت: _هعملك خصم عشرة في المية وتاخدهم بستومية. ابتسم مروان قائلاً: _لا، متعمليش خصم. هاخدهم من غير الخصم وأديك مية زيادة ليكي إنتِ بس... ماشي؟ ضحكت نجلاء وقالت: _لا، شكراً، مش هقبل كده. وبعدين أنت بتتصدق عليا ولا إيه؟ ما إحنا زي بعض. _مبتصدقش والله بس... إنتِ تستحقي كل حاجة حلوة. ابتسمت نجلاء وابعدت نظرها في حرج. وهنا نرى كان مصطفى يحدق فيهم وهو يقطع اللحم. كانت عينيه تملؤها الغضب والغيرة القاتلة. أخرج مروان المال قائلاً: _ماشي، اتفضلي. فجأة سمعوا صوت صراخ شديد مفزع، ذعر كلاهما وخرجا من المتجر. _إنت دماغك فين؟ مش تاااخد بالك، إيه اللي عملته في نفسك دا؟ كان جلال ممسكًا بيد مصطفى ويصرخ في وجهه، ومصطفى يجز على أسنانه متألمًا، ممسكًا بيده التي كانت مليئة بالدماء. ذهبت بسرعة إليهم وقالت: _خير يا عمو، مصطفى ماله؟ _لو عندك أي حاجة يا بنتي، نوقف نزيفه، المعتوه دا قطع صباعه... مهو عقله مش معاه ودايمًا سرحان زي الاهبل. _يا ساتر يارب، حاضر، حاضر. ذهبت لمتجرها بسرعة، وكان مصطفى واقفًا ممسكًا بيده، وكان حوله بعض الشباب من المتاجر الأخرى أتوا على صراخه ليطمأنوا عليه. هنا قال شاب صديق له: _إيه يا مصطفى، هي نجلاء خدت عقلك أوي كده؟ قال رجل آخر: _يابني، أنت بتعمل في نفسك كده ليه؟ كل دا عشان بنت؟ قال شاب آخر: _إيه يا جماعة، اللي بتقولوه دا، إيه دخل نجلاء؟ قال شاب آخر: _ما كل اللي في الشارع دا عارف إن مصطفى مجنون بنجلاء... سمع مروان حديثهم وشعر بالغيرة والاستنكار، ونظر إلى مصطفى الذي كان يحدق فيه بكل كراهية وتحدٍ، وكأن مصطفى ينظر إلى عدوه اللدود، خرجت نجلاء من متجرها وهي تقول لجلال: _أهو شاش ومطهر، بس لازم يروح للمستشفى كده يا عمو. _شكرًا يا بنتي. أيوة هنلف صباعه ونروح على طول. قال شاب من الشباب: گما تتجوزيه يا ست نجلاء بدل ما هيتجنن بسببك كده. نظرت نجلاء بإستغراب إلى ذلك الشاب، ليغضب مصطفى بشدة ينهض مسرعًا وهو يلكم الشاب بقوة ويصرخ: _اخخرس بقى! أمسكه جلال وابعده، وانشغل بالاعتذار للشاب وتهدئته لكي لا يدخل في مشاجرة شديدة مع مصطفى. دخل مصطفى المتجر غاضبًا، ونجلاء ما زالت ممسكة بالضمادات، فدخلت خلفه لكي تداوي جرحه، وقرر مروان أن يمشي هنا وهو منزعج. دخلت نجلاء ووجدت مصطفى ممسكًا بيديه التي كان يسيل دمها بغزارة كالشلال ولكنه جالس بشكل عادي للغاية، والغضب يعتليه، ويظهر ذلك على وجهه الابيض الذي تحول للحمرة الشديدة. أتت إليه وأمسكت يده وبدأت تطهر الجرح، ثم بدأت تلفه مرارًا وتكرارًا بالضمادات، والدماء تسيل بشدة ولكن يبدو عليه أنه لا يهتم حقًا. _إنت كويس؟ _لا. _طب... يلا بقى عشان تروح للمستشفى، أنت نزفت كتير. _طب امشي دلوقتي لو سمحتي. صمتت نجلاء وشعرت أنه لا يتحمل رؤيتها، فتركت الضمادات واعتذرت وخرجت من المتجر. وفي الليل عاد مصطفى هو وجلال وريهام من المستشفى. القطع في إصبعه كان في الطرف وليس كبيرًا، أخذ جزءًا من ضفره لذلك علاجه كان بسيط ومع الوقت سينمو مجددًا. فور دخولهم الشقة، جلست ريهام وأغلق مصطفى الباب، وهنا التفت جلال وصفعه صفعة قوية جعلته يسقط أرضًا، لتنهض ريهام صارخه وتأتي الى جلال وهي تقول له: _حرام عليك يا جلال، متضربوش! قال جلال وهو يصرخ غاضبًا: _إيه اللي الرجالة قالوه عنك دا؟ بقيت في عينهم كلب واحدة؟ عملت إيه من ورا ضهري؟ عملت إيه؟ نظر مصطفى لجلال بأعين مخيفتين وبنظرة لم يروها على عينيه من قبل. وقف وقال بنبرة صارمة مليئة بالسخط المكتوم: _أنا مش كلب... وأنا ماعملتش حاجة... أنا مبقربش منها. _مبتقربش بس بتتكلم. اتكلمت عنها إزاي ولمين؟ اتقِ الله، دي واحدة يتيمة، اتقِ الله. _أقسم بربي ماقولتش عنها أي كلمة وحشة، وربنا شاهد عليا وعلى محاولتي إني أبعد عنها بقدر الإمكان. بس أنا مقدرش أفضل بعيد عنها... مقدرش أكتم مشاعري أكتر من كده... أنا بقالي سنتين بحوش عشان بس أقدر أجيبلها الشبكة. وفي البلد دي الموضوع دا بيحصل بطلوع الروح... فياريت إنت كمان ما تشاركش في طلوع روحي. _عرفوا إزاي إنك بتحبها؟ عرفوا إزاي؟ _معرفش... الناس ودانها ومناخيرها في كل حته. تلاقيهم سمعوا وأنا بكلم صاحبي او صاحبي نقل الكلام لأي حد... أنا مالي. _إياك تجيب سيرتها تاني، عشان أقسم بالله لو فضلت على الحال دا، أنا مش هخليك تكمل في الشغلانة وأبقى شوفلك شغلانة تانية. وتركه جلال ودخل غرفته، ومصطفى واقفًا يتلقى التهدئه والطمأنينة من أمه التي تربت على ظهره. *** وفي صباح اليوم التالي، نرى نجلاء تأتي بقهوة من متجر مشروبات قريب ولاحظت الشاب الذي يعمل كان مجتمعًا مع مصطفى البارحة. _بقولك... هو اللي مصطفى ضربه إمبارح كان قصده إيه؟ _مش فاهم. _اللي قال اتجوزيه بقى... ليه قال كده؟ ضحك الشاب وقال: _إنتِ ما تعرفيش؟ _لا، معرفش. _أصل مصطفى... واقع في حبك وقعة وحشة أوي... وبصراحة... هو راجل جدع إنه مبينلكيش ده. تعجبت نجلاء بشدة ثم قالت: _مش باين عليه خالص... عرفتوا إزاي؟ _لا باين أوي بس إنتِ مش واخدة بالك... وإحنا بنسمعه وهو بيتكلم عليكي في القهوة برضو. صمتت نجلاء وأخذت قهوتها وذهبت لمتجرها. نظرت في المتجر المقابل وكان جلال واقفاً، ولم ترَ مصطفى. عادت وفتحت متجرها ودخلت وضعت القهوة جانبًا ونظرت للقصيصان ونظرت لجلال... ليس من عادتها أن تطلب ذلك منه، فذهبت اليه وقالت: _إزيك يا عمو. _الحمد لله يا بنتي، أخبارك إيه؟ _الحمد لله... ه... هو مصطفى فين؟ صمت جلال ولم يرد، فقالت: _عشان بس... يطلعلي الزرع زي كل مرة. _ثواني يا بنتي، هو قاعد جوه... هخليه يطلعلك. _تمام، شكراً. عادت لمتجرها ورأت مصطفى يخرج، وبكل سكوت دخل متجرها وأخرج قصيص وعاد ليخرج الآخر، فقالت له هنا: _إيدك أخبارها إيه؟ _كويسة الحمد لله. أخرج القصيص الآخر وعاد لمتجره دون ان يضيف أي كلمة او نظرة. . . مر ما يقارب الشهر، وعيد ميلاد نجلاء العشرين اقترب. تحمس مصطفى بدوره بشدة وقرر أن يأخذ جزءاً من ماله الذي يدخره لزواجها لكي يأتي لها بهدية قيمة. هو الآن جالس في غرفته وأخرج ألف جنية ليشتري بها أجمل وأفخم هدية على قدر استطاعته. دخلت ريهام عليه وعلى ملامحها القلق وابتسامة خفيفة تحاول أن تخفي بها قلقها. _تعالي يا ماما... بقولك عيد ميلاد نجلاء كمان كام يوم وعايز أجيبلها هدية حلوة بألف جنيه كده... ب... بس طبعاً إنتِ هتديلها الهدية دي على أساس إنها منك إنتِ ماشي؟ _ماشي يابني بس.... _خير يا حبيبتي في حاجة عايزة تقوليها؟ صمتت ريهام قليلاً ثم قالت: _أمها كانت بتكلمني في التليفون وبتحكيلي كعادتها... ولقيتها بتحكيلي إنها خايفة على نجلاء وخايفة تموت وتسيبها لوحدها... فهي قررت تخطبها لواحد صاحبها في الكلية. اختفت ابتسامته تماماً وظل يحدق فيها بصدمة متجمدة وهو صامت تماماً لتكمل ريهام وتقول: _والله يابني قولتلها بلاش دلوقتي واستني وهي رفضت... قالتلي إن في واحد بيحبها وشاريها ومستعد يتجوزها حتى فترة خطوبتهم هتبقى قصيرة.... _ونجلاء؟ تعرف؟ _معرفش يابني.... ظل مصطفى صامتاً والغصة في صدره تتضخم وتتزاحم بقلبه، غصّة قاتلة وصلت لحلقه، شعر أنه يريد أن ينفجر ولكنه تمالك نفسه وقال لها: _طب اطلعي بره دلوقتي لو سمحتي. *** في منتصف الليل، كانت نجلاء جالسة مع أمها وسألتها نجلاء هنا: _اتطمنتي على نوح؟ _آه، زورته في المصحة... هو لحد دلوقتي ميعرفش إنه أمه ماتت. _مقولتيلوش ليه يا ماما؟ _مش قادرة يا بنتي... دا مجنون لو قولتله ممكن يقتل نفسه ولا حاجة. _صدمته هتبقى أسوأ لما يطلع ويعرف لوحده. _معرفش بقى... هبقى أكلم دكتور عمر يقولي أعمل إيه. صمتت الأم قليلاً ثم قالت بإبتسامة حزينة: _كانت ليلى عايزاكم تتجوزوا أوي... وأنا كمان كان نفسي في كده... بس للأسف... نوح ضيع نفسه... حتى بعد ما يطلع مقدرش أثق فيه وأخليه يشيل مسؤوليتك. صمتت نجلاء ولم ترد، فقالت أمها: _إيه رأيك في مروان؟ ابتسمت نجلاء وهي تقول: _وبعدين معاكي بقى. _يا بنت، الواد زي القمر وعايزك... _هو بصراحة طيب وحنين برضو. _يعني موافقة؟ صمتت نجلاء قليلاً ثم قالت: _معرفش... طب... إنتِ إيه رأيك في مصطفى؟ _مصطفى؟ الجزار؟ _آه... في إيه؟ _يا حبيبتي دا على قد حاله... دا مش عارف يصرف على نفسه وبقاله تلات سنين بيلبس نفس اللبس... إنتِ حبيتيه ولا إيه؟ _لا يا ماما مش فكرة حبيته... بس حسيته شجاع كده وجدع وبيساعدني دايماً. _وهو يا بنت أي راجل يساعدك تقعي في دباديبه كده؟ _يا ماما مش واقعك في دباديب حد أنا بحكيلك. _لا... مروان يناسبك أكتر. _خلاص، ماشي. *** مر أسبوع، وقد ابتاع مصطفى هدية لنجلاء على ذوق والدته، أتى بباقة من الورود بها حلوى الشوكولاتة، وهذا ما استطاع أن يأتي به لها. كان متحمساً ومتأملاً أن تلك الهدية تجعلها تحبه وترفض مروان، تلك الهدية التي سيعترف بها لها عن حبه وعشقه لها، تلك الهدية التي ستثبت لها انه لا تغيب عن باله ولو ثانية واحدة. لن يهتم بوالده ولا بأي شخص، فقط يريد أن تعلم بحبه الشديد لها،يريد أن تعلم أنه أصبح يعيش ويخطط مستقبله لأجلها، او اصبح يعيش لأجلها بشكل عام. في الظهيرة عاد مصطفى من كليته وفي يده باقة الورد صاعداً لمنزله لكي يرتاح ويعود لعمله. وقف أمام شقته لكي يفتحها وهنا سمعها: _إزيك يا مصطفى. انتفض مصطفى والتفت، وكانت نجلاء... _أ.. آنسة نجلاء، إزي حضرتك... _إيه البوكية الحلو ده؟ دا لطنط؟ _ل... لا د... دا... دي هدية ليكي. اندهشت نجلاء وقالت بسعادة شديدة: _الله!!!... بجد؟؟ _أيوة... عشان عيد ميلاد حضرتك... كل سنة وإنتِ طيبة. أعطاها الباقة وأخذتها وهي سعيدة بشدة ونظرت له بإعجاب شديد فتلاقت أعينهما في تلك اللحظة مما جعل مصطفى يشعر أن العالم يدور وفجأة قال: _ب... بس دا مش مني. اختفت ابتسامتها قليلاً ثم عادت وابتسمت وهي تقول: _بجد...؟ أومال من مين؟ _م... من ماما... هي اللي فكرتني بعيد ميلادك وادّتني فلوس وقالتلي أجيبلك الهدية دي... كانت المفروض هي تزورك وتديهالك بنفسها. _يا خسارة... شكلي بوّظت المفاجأة... بس اشكرهالي كتير بجد، الهدية جميلة أوي والله بجد شكراً ليها... وشكراً ليك. ظل مصطفى مبتسماً وهو صامت ثم قالت له: _إنت اللي منقي الورد على ذوقك؟ _أ... أيوة. _ذوقك حلو. ازدادت ابتسامته وازداد صمته، بعدها سلمت عليه وذهبت لعملها وهي ممسكة بالباقة ويبدو انها كانت سعيدة به حقًا. فور تركها له اختفت ابتسامته وشعر أنه يريد أن يضرب برأسه في الحائط بسبب جبنه. مر الوقت وأتى الليل، وقرابة الساعة العاشرة طلبت نجلاء منه كالعادة أن يحمل القصيصان للداخل. بعدما أدخلهم للمتجر وخرج منه ابتعد قليلاً، ولكنه توقف حين رأى ذلك الشاب الذي يدعى مروان يدخل وفي يده صندوق كبير متصل ببالونات. فور دخوله ذهُلت نجلاء واندهشت بإعجاب شديد، كانت هديته لها في عيد ميلادها. ظل مصطفى واقفاً يشاهد سعادتها وهي تخرج ما في الصندوق... كانت مستحضرات تجميل راقية وهاتف باهظ الثمن. كان مصطفى يحدق فيهم، وغصون قلبه تحترق واحدة تلو الأخرى واوراقها الخضر الزاهية تذبل وتتساقط. كانت عيناه تلمعان وكأنهما تعكسان تلك النيران التي في صدره من شدة سخطة ويأسه وحسرته. هي سعيدة بهذه الهدية الباهظ ثمنها التي أثبتت لها أن مروان زوج مثالي بالطبع. أما هو، فكان واقفاً ينظر إلى ضحكتها الجميلة وقلبه ينصهر ويذوب من شدة حرارة صدره من غيرته فقد علم ان تلك الضحكة الجميلة لن تكون له أبداً، وستكون لرجل غيره. لاحظت نجلاء وقوف مصطفى في الخارج، واختفت ابتسامتها حين رأت عينيه اللامعتين من القهر الشديد. شعرت بمشاعره فقط بتلك النظرة الواحدة. بعدها التفت بسرعة وعاد إلى متجره مكسور الخاطر، يائس وفاقد الأمل في أن تكون نجلاء امرأته في يوم من الأيام.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سوق الأنام: لعنة النجوم السبعة

المؤلف ROMISAA
2024/08/31 مستمرة
قائمة الفصول (116)
الفصل 55: نِلت ما كنت تتمناه ٢
2024/10/31
الفصل 69: زعزعة المشاعر ١
2024/12/20
الفصل 70: زعزعة المشاعر ٢
2024/12/20
الفصل 71: زعزعة المشاعر ٣
2024/12/20
الفصل 72: لعلها نهاية المعاناة ١
2024/12/27
الفصل 73: لعلها نهاية المعاناة ٢
2024/12/27
الفصل 74: لعلها نهاية المعاناة ٣
2024/12/28
الفصل 75: أسينتهي الفراق يومًا؟ ١
2025/01/23
الفصل 76: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٢
2025/01/23
الفصل 77: أسينتهي الفراق يومًا؟ ٣
2025/01/23
الفصل 78: حال مضطرب ١
2025/01/30
الفصل 79: حال مضطرب ٢
2025/01/30
الفصل 68: انقاذ محتوم ٣
2024/12/13
الفصل 67: انقاذ محتوم ٢
2024/12/12
الفصل 56: بداية الطامَّة ١
2024/11/11
الفصل 57: بداية الطامَّة ٢
2024/11/11
الفصل 58: بداية الطامَّة ٣
2024/11/11
الفصل 59: السير إلى اللامنتهى
2024/11/15
الفصل 60: مجزرة الحي الذهبي ١
2024/11/21
الفصل 61: مجزرة الحي الذهبي ٢
2024/11/21
الفصل 62: غلبة اليأس ١
2024/11/25
الفصل 63: غلبة اليأس ٢
2024/11/25
الفصل 64: خيانة مفجعة ١
2024/11/30
الفصل 65: خيانة مفجعة (ماضي علا) ٢
2024/11/30
الفصل 66: انقاذ محتوم ١
2024/12/12
الفصل 80: حال مضطرب ٣
2025/01/31
الفصل 81: البوابة الاولى للعالم الموازي ١
2025/02/08
الفصل 82: البوابة الاولى للعالم الموازي (ماضي عمر) ٢
2025/02/08
الفصل 96: مسعى الاستقرار ٢
2025/05/03
الفصل 97: أبلغنا عتبة التعافي؟ ١
2025/05/10
الفصل 98: أبلغنا عتبة التعافي؟ ٢
2025/05/15
الفصل 99: نبراس المستضعفين ١
2025/06/06
الفصل 100: نبراس المستضعفين ٢
2025/06/09
الفصل 101: قُيّدت يد الغول (ماضي ليلى²) ١
2025/06/20
الفصل 102: قُيّدت يد الغول ٢
2025/06/24
الفصل 103: الوميض الحائر ١
2025/07/15
الفصل 104: الوميض الحائر ٢
2025/07/18
الفصل 105: إلى حيث تهمس الراحة ١
2025/07/28
الفصل 106: إلى حيث تهمس الراحة ٢
2025/08/11
الفصل 95: مسعى الاستقرار ١
2025/05/01
الفصل 94: أصداء العائدين، صمت الراحلين ٢
2025/04/20
الفصل 83: البوابة الاولى للعالم الموازي ٣
2025/02/08
الفصل 84: الأسر المعنوي ١
2025/02/13
الفصل 85: الأسر المعنوي ٢
2025/02/14
الفصل 86: الأسر المعنوي ٣
2025/02/15
الفصل 87: يقين مُرّ ١
2025/02/28
الفصل 88: يقين مُرّ (ماضي ليلى¹) ٢
2025/03/02
الفصل 89: مشارف التحرير (القبر المزيَّن) ١
2025/04/03
الفصل 90: مشارف التحرير (سانكتوريا) ٢
2025/04/03
الفصل 91: مشارف التحرير (ماضي فريدة) ٣
2025/04/05
الفصل 92: مشارف التحرير (يوم عرفة) ٤
2025/04/08
الفصل 93: أصداء العائدين، صمت الراحلين ١
2025/04/18
الفصل 107: إلى حيث تهمس الراحة ٣
2025/08/21
الفصل 54: نِلت ما كنت تتمناه ١
2024/10/31
الفصل 1: الرجاء توخي الحيطة والحذر ١
2024/08/31
الفصل 15: دردشة مع المؤنسة ١
2024/08/31
الفصل 16: دردشة مع المؤنسة (ماضي عصام) ٢
2024/08/31
الفصل 17: جلسة غريبة ١
2024/08/31
الفصل 18: جلسة غريبة ٢
2024/08/31
الفصل 19: كابوس الرجل
2024/08/31
الفصل 20: سر غرفة الأم ١
2024/09/02
الفصل 21: سر غرفة الأم ٢
2024/09/02
الفصل 22: سر غرفة الأم ٣
2024/09/02
الفصل 23: محاولة لم الشمل ١
2024/09/05
الفصل 24: محاولة لم الشمل ٢
2024/09/05
الفصل 25: حفل زفاف ١
2024/09/09
الفصل 14: مصارعة الوهم ٣
2024/08/31
الفصل 13: مصارعة الوهم ٢
2024/08/31
الفصل 2: الرجاء توخي الحيطة والحذر٢
2024/08/31
الفصل 3: الرجاء توخي الحيطة والحذر٣
2024/08/31
الفصل 4: لعنة الاشقر الشهواني١
2024/08/31
الفصل 5: لعنة الاشقر الشهواني٢
2024/08/31
الفصل 6: لعنة الاشقر الشهواني٣
2024/08/31
الفصل 7: قمة الإبنة
2024/08/31
الفصل 8: رجل ميؤوس منه١
2024/08/31
الفصل 9: رجل ميؤوس منه٢
2024/08/31
الفصل 10: رجل ميؤوس منه٣
2024/08/31
الفصل 11: رجل ميؤوس منه٤
2024/08/31
الفصل 12: مصارعة الوهم ١
2024/08/31
الفصل 26: حفل رفاف ٢
2024/09/09
الفصل 27: ماضي مصطفى (غصون الحب) ١
2024/09/12
الفصل 28: ماضي مصطفى (نور) ٢
2024/09/12
الفصل 43: حافة الهلاك ٣
2024/09/30
الفصل 44: مخادعة المليحة ١
2024/10/14
الفصل 45: مخادعة المليحة (ماضي غادة) ٢
2024/10/14
الفصل 46: إبراهيم وإلياس
2024/10/17
الفصل 47: عودة المحبوبة
2024/10/17
الفصل 48: قمة العبث ١
2024/10/21
الفصل 49: قمة العبث ٢
2024/10/21
الفصل 50: وهن العقل ١
2024/10/24
الفصل 51: وهن العقل ٢
2024/10/24
الفصل 52: فراشة ألكُن الزرقاء ١
2024/10/28
الفصل 53: فراشة ألكُن الزرقاء ٢
2024/10/28
الفصل 42: حافة الهلاك ٢
2024/09/30
الفصل 41: حافة الهلاك ١
2024/09/30
الفصل 40: ثنائي مثير للجدل
2024/09/30
الفصل 29: ماضي مصطفى (الافراج) ٣
2024/09/12
الفصل 30: ماضي مصطفى (جزار الانس) ٤
2024/09/12
الفصل 31: جحيم المجتمع ١
2024/09/16
الفصل 32: جحيم المجتمع ٢
2024/09/16
الفصل 33: جحيم المجتمع ٣
2024/09/16
الفصل 34: نوح القاتل ١
2024/09/19
الفصل 35: نوح القاتل ٢
2024/09/19
الفصل 36: من منهم السابع؟ ١
2024/09/23
الفصل 37: من منهم السابع؟ ٢
2024/09/23
الفصل 38: هو يعلم اكثر من اللازم ١
2024/09/26
الفصل 39: هو يعلم اكثر من اللازم ٢
2024/09/26
الفصل 108: لقاء يعصف بالمجهول
2025/11/08
الفصل 109: غُربة تحت العيون ١
2025/11/08
الفصل 110: غُربة تحت العيون ٢
2025/11/08
الفصل 111: في مهبّ الصدام ١
2025/11/27
الفصل 112: في مهبّ الصدام ٢
2025/12/21
الفصل 113: قارعة في صميم الغياب ١
2026/02/06
الفصل 114: قارعة في صميم الغياب (ماضي نجلاء) ٢
2026/04/02
الفصل 115: إلى ضفّة أخرى
2026/06/08
الفصل 116: مراسم دفن الماضي ١
2026/07/06

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة