٢ انتهى نوح من درسه في احدى مجموعات التقوية بعد ذهاب مجموعة الطلاب ومساعدينه بقي واقفاً وحيدًا ويرسل لصديقه الوحيد رسالة صوتية: _إزيك يا عمر؟ أنا بعتذر، مش هقدر أكمل. وده مش تقصير منك بالعكس، أنت تعبت معايا جداً وساعدتني كتير. بس أكيد أنت شوفت حالات زيي، مهما حاولت تعالجهم مفيش فايدة فيهم. أنا آسف، مع السلامة يا عمر، مع السلامة. أغلق هاتفه وهو يخطط أن يقوم بشيء حاول فعله مراتٍ عدة، ولكن هذه المرة تأكد أنه لن يعيقه أي أحد فقد وصل إلى حدوده. لن يستطيع تحمل تلك الوحدة أكثر، فهو لا يرى نفسه يستحق التحمل من أجلها _السلام عليكم. التفت نوح بإتجاه الصوت وكانت غادة تقترب منه. _وعليكم السلام... سألته غادة في قلق طفيف: _حضرتك مستر نوح؟ قال نوح وهو يدسّ الهاتف في جيب بنطاله: _أيوة يا حبيبتي، محتاجة حاجة؟ _عايزة أحجز عند حضرتك. _للأسف السكرتيرة مشيت ومعاها الدفتر خلاص، ابقي تعالي بكرة. قالت غادة ممتعضة دون أن تظهر ذلك في نبرة صوتها احترامًا له: _لا، أنا مدبتش كل المشوار ده عشان أرجع تاني. _ليه؟ إنتِ جاية منين؟ _من المعادي. _وجاية روكسي عشاني مخصوص ليه؟ ما في مليون مدرس رياضة غيري في المعادي. هبقى أديكي رقم مدرس هناك، ابقي روحي له. قالت غادة في إصرار شديد: _لا، عايزاك أنت، ماليش دعوة، أنا جاية عشانك أنت. قال نوح بتهكم بارد: _جاية عشاني ليه؟ يعني قالولك بوزع فلوس على العيال؟ _عشان خاطري بقى يا مستر، خد اسمي بس على الأقل وقول لي أي مجموعة أروح لها. تنهد نوح بنفاذ صبر وتمالك نفسه وقال: _طيب ماشي، هاتي بطاقتك. اتسعت اعينها في دهشة وهي تقول متورطة: _ليه؟؟؟ لا، مش هديك بطاقتي. قال نوح وقد ضاق منها ذرعًا: _هو في إيه بالضبط؟ مش عايزة تديني بطاقتك ليه؟ _عشان لو أدتهالك هتعرف سني. _آه... إنتِ شكلك مش جاية عشان درس. قولي لي محتاجة إيه وأنا أساعدك فيه من غير لف ودوران. لم تتمالك غادة نفسها وقررت ان تبوح بكل شيء، فهي ليست من عادتها الكذب ولا تستطيع أن تستمر فيه، تحديداً بعدما كشفها نوح، فقالت: _عايزاك تتجوزني. لم يتوقع نوح هذا الرد أبداً وظل واقفاً في ثبات يحدق فيها باستغراب شديد، ثم اقترب منها وهو يرمقها بنظرة صارمة أخافتها بشدة. _بقولك إيه، أنا مش ناقص الحركات بتاعتكوا دي وجو المقالب على المدرسين ده عشان عارفه كويس، لو سمحتي سيبيني عشان ورايا حاجة مهمة عايز أعملها. _والله العظيم مش مقلب... إحنا محتاجينك وهي قالتلي لازم أتجوزك. _انتوا مين وهي مين... إنتِ كويسة يا بنتي؟ _يا بنتي كلميه فهميه. التفتت غادة لتلك الفتاة المشردة التي كانت معها لتستنجد بها، ولكن لم تجدها، تجمدت غادة فوهي تبحث ببصرها عن تلك المشردة وقال في صدمة مكبوحة: _هي فين؟ كانت معايا والله. هي جاية معايا أقسم بالله........ _بقولك إيه، أنا بجد بجد مش فايق لحركاتك دي، ياريت تروحي بقى عشان مينفعش تطولي أكتر من كده، أمك تقلق عليكي. أخذ نوح حقيبته وذهب وتركها، وهنا ظلت واقفة مصدومة وشعرت أنه تم خداعها بشكل قاسي، ولم تكن تلك المرة الأولى على أي حال. شعرت بغصة قاتلة وحسرة شديدة، فقد تم كسر خاطرها وخداعها في كل مرة تثق فيها في أحدهم، وكلما يحدث هذا لها، كلما شعور القهر يكون أقوى. لم ولن تعتاد أبداً على هذا. فقط كل ما تتمناه أن يساعدها أحد في هذه الحياة، وفي كل مرة تضع أملها في أحدهم يخذلها، وفي كل مرة تستوعب أنها بالفعل وحيدة وحدة قاتلة. كل ما تتمناه ألا تكون وحدها فقط. لم تتحمل غادة الصدمة التي تلقتها ودخلت في انهيار عصبي وسقطت أرضاً على ركبتيها وهي تبكي بحرقة جعلت نوح يتوقف ويذهب إليها قلقاً. _ليه... ليه بيحصل معايا كده... أنا ليه غبية كده... يا رب... أنا تعبت... أنا تعبت، أنا تعبت يا رب، أنا تعبت من غبائي... أنا تعبت... يا رب... خلاص، مفيش فايدة... مفيش فايدة... يا رب أموت بقى. _يا بنتي اهدي... لا إله إلا الله، اهدي يا بنتي، اهدي، هتوديني في داهية. ظلت تعول وتصيح بحسرة وسخط من كل شيء، فصدماتها ومشاعرها المكبوحة قد طفحت بأسوء طريقة ممكنة، وهنا نظرت للسور، وعادت إليها رغبة الانتحار ولكن هذه المرة بشكل أقوى، فلم تتردد مثلما كانت تتردد من قبل. كل ما فعلته أنها نهضت وركضت بسرعة شديدة لتقفز من عليه، ولكن نوح كان أسرع منها، وبسرعة خاطفة ركض وأمسكها، وسقطا كلاهما ارضًا وفي تلك اللحظة فقدت الوعي. ********* تلك الفتاة المشردة الان تمشي في الشوارع، فتاة فارغة تماماً، فاقدة لكل شيء، لا مأوى لها ولا تنتمي لأحد، وأبسط الأشياء التي يملكها الإنسان هي لا تستطيع الوصول إليها. شابة تبلغ من العمر ستة وعشرون سنة لم ترَ طيلة سنين حياتها أي يوم عادي. كانت تتمنى أن تعيش حياة طبيعية مثل بقية الفتيات، فقد واجهت من بشاعة الحياة ما لا يخطر على بال الشخص العادي. بدأت رحلة تشردها منذ شهرين تقريباً، وكان لديها عادة كلما تذهب إلى مكان عام أن تشاهد الناس وهم يضحكون ويمرحون، وأن تشاهد العائلات تحديداً، فمشاهده شيء هي تفتقده افتقاد تام يدخل بداخلها شعور السعادة الوهمية المؤقتة وصلت الآن لمطعم ووقفت خارجه. كان مليئاً بالناس السعداء، فدخلت وجلست عند إحدى الطاولات. ظلت جالسة تراقب الناس من حولها إلى أن أتى النادل وطلبت طعاماً كثيراً، وحين أتى بدأت تأكل بشراهة. أثناء أكلها كانت لا تكف عن نظر انظارها الى الناس، ترى من كان جالساً مع حبيبته يضحكان سوياً، وترى مجموعة فتيات أصدقاء يصورن أنفسهن ويضحكن بسرور سوياً، مجموعة فتيان أصدقاء يلعبون الألعاب الورقية ويضحكون بتحدٍ سوياً. يبدو أن العامل المشترك بين من يجلس في هذا المكان هو الضحك، الكل يضحك باستثناءها. لم تتذكر في حياتها أنها ضحكت او قهقهت مرة. وهنا استوقفها عائلة تشبثت عيناها عليهم وظلت تحدق فيهم وتشاهدهم بتمعن. كانوا أباً وأماً ومعهما طفلان، وكانوا يأكلون ويتحدثون، والأطفال كانوا يضحكون ويبدو عليهم السعادة. ظلت تشاهدهم وهي تأكل، تشاهدهم واندماجها معهم كان قوياً، مترقبة حوارهم وتعابير وجههم، وما كان الأب والأم يفعلونه مع أبنائهم. لوهلة بسيطة ابتسمت حين تخيلت حالها مكان حال الطفلين. كانت تتمنى بشدة أن يكون لديها أب وأم يعاملانها بتلك اللطافة. لا تعرف كم مر من الوقت وهي تشاهدهم، ولكنها استوعبت أن الأم لاخظتها وبدأت تنظر إليها ولاحظت أنها حدثت زوجها عنها، فإلتفت زوجها إليها وبعدها التفت أطفالهم لكي ينظروا إليها، فأبعدت نظرها بسرعة في إحراج. وهنا في تلفاز المطعم ظهر خبر عاجل: "خبر عاجل: أنباء عن وصول المجرم أدهم داغر لمصر، وأصدرت الحكومة حظر تجوال يبدأ من الساعة الثانية عشرة منتصف الليل. الرجاء توخي الحيطة والحذر والرجوع لمنازلهم في أقرب وقت ممكن تجنباً للزحام. وسيستمر هذا الحظر إلى أن يخرج المجرم من مصر." أصاب الذعر كل من في المطعم وبدأوا في النهوض بهلع، وحدث زحام وفوضى شديدة، اما هي فكانت الوحيدة بينهم الهادئة تماماً. انتهزت تلك الفرصة وخرجت من المطعم بهدوء دون ان تدفع بالطبع، وبين هذا الزحام أكملت سيرها إلى اللامكان. ورأت في لوحة إعلانات كبيرة وجه هذا المجرم واستوقفها وجهه المستفز وظلت تحدق فيه بكل حقد وكراهية وتحدٍ شديد. ********** فتحت غادة عينيها بوهن. استغرق الأمر منها دقيقة لاستيعاب أنها لم تمت بعد وأنها بداخل سيارة أحدهم. حين جلست وجدت نوح واقفاً مستنداً على مقدمة السيارة، فخرجت بسرعة وذهبت إليه، فنظر إليها وهو يقول: _إنتِ كويسة دلوقتي؟ _إيه اللي حصل؟ _جالك انهيار عصبي... احنا قدام المستشفى، لسة طالعين منها... إدولك محاليل عشان قالولي إنك مأكلتيش بقالك أيام، فتحت موبايلك عشان اتصل بأي حد من اهلك... محدش فيهم كان بيرد. ثالت غادة بنبرها مخلوطة بالبرود والحسرة: _كنت اتصلت بموبايلك... هما مبيردوش على رقمي. _إنتِ بقالك كام يوم مأكلتيش؟ _تلات أو أربع أيام تقريبا. عقد حاجبيها وهو مشدوه ويقول: _وإنتِ إزاي عايشة؟ _لما بروح الشغل ويفطروا سوا... ساعات باكل معاهم سندويتش مثلا. _يعني بقالك أربع أيام مأكلتيش غير أربع سندويتشات؟ _تقريبا آه. اندثر البرود والجمود في ملامح نوح ونبرته وتبدلا بالقلق والإهتمام تجاه تلك الفتاة وهو يقول لها: _لا حول ولا قوة إلا بالله... طيب أنا جايبلك أكل في العربية، ادخلي وأنا هوديكي البيت عشان الوقت اتأخر جدا وأمك زمانها ميتة عليكي، لازم نوصل قبل حظر التجول. _الله يرحمها. _الله يرحمها، أبوكي زمانه ميت عليكي. _هو مش في مصر أصلا. _وإنتِ عايشة مع مين؟ _عمتي. _عمتك زمانها ميتة عليكي. _لا، هي بتصيف دلوقتي ومش مهتمة بيا، وحتى لو موجودة مش هتخاف عليا أصلا، هي مرة طردتني من البيت الساعة تلاتة الفجر... ولما صعبت على الناس، شيخ المسجد فتحهولي عشان أنام فيه وقتها. _إنتِ بتتكلمي بجد؟ _آه والله. ركبا كلاهما السيارة وانطلق نوح قائدًا بينما تبدأ غادة في الاكل بشراهة. وهنا وجد عمر يتصل عليه. _أيوة يا عمر. _إنت فين؟ _أنا كنت في المستشفى ورايح المعادي. _حد لحقك ولا إيه؟ _لا يا عمر، أنا ماعملتش حاجة... أنا بس في مشكلة اتورطت فيها وهبقى أحكيهالك بعدين.. عايزك تطمن. _ماشي يا نوح... إنت رايح المعادي ليه صحيح؟ _مهي حاجة تبع المشكلة دي... هوصل حد كده. _طب بسرعة عشان حظر التجول. _حاضر... أغلق مع عمر ونظر لغادة وهي تأكل بسرعة ليبتسم من مظهرها المضحك العبثي وقال لها: _كلي براحة وامضغي كتير عشان معدتك. قالت والطعام يملأ فمها حيث تبعثرت مخارج الحروف: _خاصر. صمت قليلاً وهو ما زال يفكر في اندفاع غادة المفاجيء لقتل نفسها ومستعجب نوعًا ما ليقول لها هنا: _هو... إنتِ إزاي نطتي من السور كده من غير ما تترددي؟ _واتردد ليه؟ سكت برهة ثم اردف: _طب... فهميني كده إيه الدنيا؟ إنتِ مين وجاية عايزة تتجوزيني ليه وفي إيه بالضبط؟ _بص هفهمك، واحدة مشردة جاتلي... و... شافتني كنت عايزة انتحر فوقفتني وحاولت تساعدني... قالتلي عليك... قالت إنها أختك ونفسها تعيش معاك ف... فقالتلي اتجوزك بدل الراجل اللي عنده خمسين سنة اللي هتجوزه ده... ومنها تعرفك إنها أختك بيا. _إنتِ اسمك إيه؟ _غادة. _غادة، أنا بدأت أشك في سلامتك العقلية. _والله العظيم دا اللي حصل. _مصدقك يا حبيبتي، مصدقك... بس أنا مش قادر أتخيل إزاي تصدقي واحدة مشردة... وزعلتي أوي إنها ضحكت عليكي وسابتك... مش بعيد تلاقيها مجنونة من مجانين الشوارع دول ولا حاجة. قالت غادة محاولة الا تظهر نبرة الحسرة لكي لا تشفق عليه: _عندك حق... أنا بس بصدق الناس بسرعة عشان... نفسي يكونوا صح وأخلص من اللي أنا فيه ده، شكراً أوي على الأكل أنا شبعت الحمد لله... كام كل دول؟ _عايزة تعرفي ليه؟ _عشان لما أقبض أدفعلك حقهم. _متشيليش هم. عاد امتعاضها وهي تقول: _لا، ما هو أنا مش شحاتة عشان تديني صدقة... أنا بشتغل وواحدة بنت ناس ومتعلّمة وبروح الكلية... هو آه الكلية طردتني عشان معرفتش أدفع المصاريف... بس أنا برضو متعلّمة. _هو أنا قلت إنك بنت حرام؟ قولتلك متشيليش هم، إنتِ فيكي اللي مكفيكي. _طب أنا لما أقبض هجيلك المدرسة وأديلك مرتبي كله، واختار أنت بقى سعر الأكل، أنا مش هتكلم معاك كتير. تنهد نوح ميؤوس من اقناعها ثم سكت وبعد صمت طويل عقله لم يكف عن التفكير تجاه غرابتها ثم عاد وقال: _ينفع أسألك سؤال؟ _اتفضل. _هو... إنتِ مش خايفة مني؟ أنا وإنتِ لوحدينا كده والساعة قربت على اتناشر وبحركك بعربيتي... مش حاسة بأي خوف؟ _إنت جبتلي أكل... ما أظنش إنك هتعمل حاجة... ولا أنت كمان هتغتصبني؟ _أنا كمان؟ هو في حد اغتصبك قبل كده؟ _كان... بس هو معرفش الحمدلله... متقلقش أنا لسة بنت. _وأقلق ليه؟، أنا مالي. _طب نزّلني بقى لو سمحت. عقد حاجبيه في صدمة من رد فعلها المفاجئ وهو يقول: _أنزلك فين؟ إنتِ اتجننتي؟ _هاركب تاكسي... مش عايزاك تغتصبني. قال نوح وهو منفعلًا متعجبًا: _يا بنتي، ما إنتِ هتبقى مع راجل برضو... وبعدين أنا مش هعملك حاجة، اهدي لو سمحتي، وخليني أوصلك لبيتك من غير مشاكل قبل حظر التجول والعفريت ده يطلع في الشوارع. سكتت غادة وظلت جالسة مستقرة، ويبدو أن بعد تلك الوجبة الدسمة التي أكلتها خمل جسدها وشعرت بنعاس شديد لا يُقاوم، لذلك أغمضت عينيها وغطت في نومٍ عميق. بعد ساعة تقريباً، وصل نوح وحين توقف ونظر إليها وهي نائمة... كل تلك الأحداث المفاجئة لم تعطِ له فرصة لاستيعاب أن غادة بالفعل جميلة بشكل جذاب... رغم ملامحها المجهدة الشاحبة... ولكن يوجد شيء في ملامحها جميل ملحوظ حقاً. حين لاحظ أنه كان يحدق في وجهها كثيراً، صفع وجهه صفعة خفيفة وتمالك نفسه وبدأ يوقظها: _غادة... غادة... غادة، اصحي. فتحت عينيها برفق بعدها حجظت وبدأت تنظر حولها بسرعة وهي مصدومة في حيرة، ورمقته بنظرة صادمة وهي تقول: _إنت مين؟ _أنا وصلت للشارع اللي قولتيلي عليه. _إنت مين؟ _يا بنتي، فوقي، أنا مستر نوح اللي عايزة تتجوزيه، افتكرتي؟ استنشقت غادة نفسًا عميقًا بإرتياح وتقولي وهي تمدد ذراعيها مبتسمة: _آه... يااااه، أنا نمت نومة حلوة أوي... وحلمت حلم جميل. لم يقاوم نوح ابتسامته وهو يقول: _إنتِ ارتحتي معايا للدرجة دي؟ _آه والله، أول مرة أنام بالراحة دي... أنا مبنامش كده في بيتي. _وحلمتِ بإيه بقى؟ _حلمت إني بأكل أكل كتير. _زي ما أكلتي من شوية يعني. _آه. _طب متنسيش تاخدي الباقي اللي سيبتيه بقى وقوليلي أخش فين. _لا خليك كده، وأنا هكملها مشي. _مينفعش يا غادة. _لا مينفعش انت، عشان لو شافوني بخرج من عربية راجل غريب هيقتلوني... _طب أنا قلقان عليكي... الشارع ضلمة أوي. _متقلقش، ربنا معايا... يلا، باي باي. خرجت غادة من السيارة ونظرت له من النافذة وهي تقول: _حاسة إني عايزة أشكرك مليون مرة بجد... بجد شكراً على الأكل والتوصيلة وكل حاجة... إنت طلعت طيب أوي. _ولا يهمك يا حبيبتي. _وأختك برضو قالت عنك كلام وحش معرفش ليه، أنت شكلك مش كده خالص. _يا بنتي أنا معنديش إخوات... وبعدين قالت عني إيه كمان؟ _يعني قالت إنك شربت مخدرات كتير وأنت في ثانوي وقعدت تلات سنين في المصحة وبتاع... وقالت إن أمك برضو ماتت بسببك وكده... يلا سلام بقى. تغيرت ملامحه تماماً واتسعت اعينه في صدمة وغضب وخرج من السيارة بسرعة وهو يقول بنبرة حازمة: _استني هنا... إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟؟؟ انتفضت غادة ونظرت إليه بقلق وهي تقول: _هو كلامها صحيح؟ _قوليلي عرفتي منين؟؟!! ازداد خوفها منه وهي تقول: _معرفش والله، هي اللي قالتلي ده... ولما سألتها قالتلي أنا مفيش حاجة معرفهاش. _هي إزاي عرفت؟؟ مستحيل تعرف... مفيش حد يعرف ده غيري أنا واللي كنت بتعالج عنده... عرفت إزاي؟ _معرفش والله ما أعرف... _أنا لازم أشوف البنت دي. _أنا معرفش هي فين بصراحة، وحتى معرفش اسمها... هي قالتلي إنها هربانة من مكان أو من حد معين... فهتلاقيها في كل حتة، بس افتكر إنها قالت... لو اتجوزتني هتبقى تروح بيتك على أساس أنها صحبتي وكده... وبعديها هتعرفك إنها أختك. قال نوح متهكمًا غاضبًا: _يعني لازم أتجوزك عشان تظهر يعني ولا إيه؟ _معرفش والله، ده اللي قالته... بس لو شوفتها والله هقولك. _طب اوصفيلي شكلها. _هي.. عندها عضلات كده وطويلة..طويلة اوي... شعرها كيرلي وأسود... وسمرا وتحس انها متعورة في وشها كده وأصلاً جسمها كله مليان جروح... وملامحها.. ملامح أفريقية بسيطة كده وعيونها بصراحة... عيونها شبه عيونك أوي وبجد فيها شبه منك، مش بهزر. _تمام... الحقي امشي دلوقتي.
ROMISAA