٨ مر أسبوع تقريباً وقد تعافى نوح من معظم إصاباته، وبدا إن لديه قدرة تعافٍ غريبة. الأن هو يسير بسيارته بعد خروجه من المدرسة قاصدًا طريق محدد، ليقابل شاباً في إحدى الشوارع المهجورة. توقف نوح له فاقترب الشاب من السيارة بعدما رهف النظر يمينًا ويسارًا للتأكد الا يكون احد بالجوار. _إزيك يا مستر؟ _خش. دخل الشاب السيارة وفي يده حقيبة، فقال له نوح: _هاتلي أصغر حاجة. أخرج الشاب صندوقاً صغيراً أصغر من كف اليد ومسطحاً مثل صناديق المكياج المسطحة ولكنه أصغر بكثير. _دي أصغر حاجة. _مفيش أصغر؟ _لا يا مستر أصغر إيه؟ أصغر من كده خدلك شمة وامشي. _طب هات، بكام دي؟ _عشرتلاف جنية. أخذ نوح الصندوق وأعطاه المال، وهنا قال: _بقولك يا محمد...هو الكوكايين ده من بضاعة أدهم؟ _آه طبعاً، ده مفيش أحسن من بضاعة أدهم في السوق دلوقتي، كوكايين كولومبي أصلي ٩٨٪ مش بجيب غير منه. انزعج نوح وعلم لماذا أدهم لا يريد قتله ويدافع عنه، يبدو أنه يحب زبائنه بشدة. عاد نوح لمنزله ودخل غرفته وأخرج ذلك الصندوق وفتحه، كان به كوكايين... وكان يوجد بداخله ملعقة رقيقة صغيرة للغاية تحمل أصغر كمية كوكايين ممكنة. أغلق الصندوق والقاه في الدرج وأغلقه بمفتاح، وهنا سمع صوت الطفلة: _تعالى يا نوح بقى عشان تلعب معايا، لو مش هتوديني هناك تعالى العب معايا على الاقل. التفت نوح وخرج إلى الصالة بهدوء... لم يرَ شيئاً إلا دمية بلاستيكية لوحيد القرن. اقشعر بدنه للحظة وقبض قلبه متعجبًا نظرًا لعدم وجود دمى في بيته أبداً من الأساس. انحنى والتقطها وبدأ يتفحصها ليتفاجأ أن تلك الدمية مفتوحة البطن... أو تحديداً بطنها منصهر وكأن أحداً طعنها بسكينة منصهرة ويوجد فتحة بسبب تلك الطعنات. لم يرتح نوح نهائياً من هذا المشهد ولكنه قرر أن يحتفظ بهذه الدمية في مكان ما. ودخل غرفته وأخرج الكوكايين وأخذ بالملعقة الصغيرة وسد فتحة من أنفه وبالفتحة الأخرى استنشقه وسد أنفه كله بعد استنشاقه لكي لا يطرده وكتم فمه لكي لا يسعل. وبعدها رفع رأسه للخلف وهو يشعر بالطاقة تتغلغل وتجري في خلايا جسده، ذلك الشعور لم يشعر به منذ اكثر من عشرون سنة...لقد اشتاق اليه حقا، أخذ نفساً عميقاً وبدأ يتجهز للذهاب لدروسه. ******* في احدى المقاهي يجلس سليم الذي كان يقهقه قائلًا لأنوبيس: _أدهم سماكي أنوبيس؟ ده راجل كوميدي جداً. ابتسمت أنوبيس بسخرية وتقول بضجر: _آه، كوميدي فعلاً. _طب هو إشمعنى رباكي إنتِ... مربانيش أنا ليه مثلاً؟ _ماتقولش إنك غيران... الحياة معاه مستحيل أي حد يتمناها. _لا، بس مستغرب شوية. _ما تستغربش... لو حاولت تفهم دماغه هتتجنن. بس قولي بقى... انت قتلت الخمسة دول ليه... أكيد مكنتش بتتسلى صح؟ _مالك كده مصدومة اوي إني قتلت خمسة... أومال لو مكونتش قتلتي خمسين راجل. _أنا بس عايزة أتأكد إنك مش زي أبونا. _لا ياختي، مش زي أبونا... الخمسة دول سمعتهم بيجيبوا في سيرة أمي... واللي يجيب سيرتها أنا أعذبه مليون مرة قبل ما أقتله. _ليه قالوا إيه؟ _كانوا بيشتموني... كلهم كانوا ولاد في اللي غيرانين مني وفي اللي متضايق من الكويزات اللي بعملها لهم فكانوا بيشتموني بأمي... أنا معنديش مانع اتشتم بس ميجيبوش سيرة أمي. _ووديت جثثهم فين بقى؟ _مش هقولك، أنا راجل بروفيشينال مش زيك ولا زي أبوكي... وديتهم مطرح ما وديتهم بقى. ابتسمت أنوبيس وهي تسأل: _بتحب أمك يا سليم؟ _أنا مستعد أتقتل عشانها... وبقتل عشانها... أمي هي كل حياتي ومستحيل أسيب حد يلمسها. متعرفيش إنتِ عملت إيه في جوزها لما شوفته ضربها وسببلها شلل في رجليها. _عملت إيه بقى؟ قال سليم وهو يقترب منها هامسًا: _طلعت أحشائه وهو حي. بدأ سليم في الضحك وانوبيس تحدق فيه بنظرتها الباردة المعتادة وقال ضاحكًا: _لو شوفتي وشه وهو مفزوع وبيصوت... أقسم بالله كل ما أفكر أموت من ضحك. ظل يقهقه بشكل هيستيري وضحكه اعدى انوبيس وجعلها تضحك هي ايضا بشكل بسيط ولم يدم ضحكها وقالت: _عمري ما ضحكت على حد وأنا بقتله بصراحة... عمري ما حبيت فكرة إني أقتل حد... حتى وأنا بدافع عن نفسي، الموضوع ده بيخليني شريرة... وأنا حلم حياتي إني مكونش شريرة. _لا، متقلقيش، إنتِ مش شريرة. _طب قولي بقى... أمك عرفت إزاي بحوارنا إحنا وأدهم؟ صمت سليم قليلاً ثم قال بعدما اخذ رشفة من قهوته: _أمي... تبقى بنت عالِم من العلماء اللي كانوا بيشتغلوا مع يوسف... وكانت دايمًا تعرف بالأخبار وكانت بتشوف أدهم دايمًا بسبب إنه بييجي ليوسف وكده... _يوسف مين؟ _هيكون مين يا أنوبيس؟ _يوسف إمام؟ _أيوة... مكانش أبوكي بيتكلم عنه ولا كنتي بتشوفيه؟ _لا.. أدهم مكانش بيتكلم عنه كتير... بس كان بيجيب سيرته ساعات وفهمت إن بينهم عداوة نوعاً ما. طب إشمعنى أدهم مقتلش أمك؟ _أدهم مقتلش أمهاتكم... مش هو اللي بيقتلهم... يقتلهم ليه؟ _عشان يعرف ياخدنا لمصر. _وهو مش هيعرف وأمهاتكم عايشين؟ كان يعرف طبعاً وكان هيشوف إن ده أحسن عشان يعذب أمهاتكم أكتر... مش أدهم اللي قتل أمهاتكم... في حد تاني أمي تعرفه وهربانة منه ولما أقولها مين مترضاش تقول عشان متتقتلش هي كمان فمبنسألهاش. _احتمال حد من العصابات المنافسة لعصابة أدهم. _ممكن... بس مش مقتنع بالاحتمال ده بصراحة... كل عصابات العالم بتسجد لعصابة أدهم، إلا عصابة واحدة. _إيه هي؟ _معرفش... ده كلام أمي برضو... قالتلي في عصابة بتحكم العالم ودي العصابة الوحيدة اللي مش بتخضع لأدهم. _عصابة بتحكم العالم؟ _أيوة... يعني حكومات الدول بتمشي تحت أمرها.... صمتت أنوبيس وهي مستغربة من هذا الحديث وتفكر، هل معقول يوجد احد اخطر من ادهم؟ وبعد مدة من الصمت قالت أنوبيس: _ينفع أنام عندكوا في الشقة؟ صاحبتِي أهلها رجعوا ومش هعرف أرجع أقعد معاها. قال سليم ساخراً: _صاحبتِك؟ إنتِ ليكي صحاب؟ _أيوة... ليّا صاحبة واحدة بس... وياريت ما تقولش عنها نص كلمة عشان مطلعش أحشائك زي ما عملت في جوز أمك. ابتسم سليم ثم قال: _تقدري تقعدي معايا في البيت وقت ما تحبي... بس ياريت تعاملي أمي أحسن معاملة وتخدميها كويس في غيابي... ولو لقيتها اشتكت منك بس في أتفه حاجة... هطردك بعد ما أديكي علقة كويسة. _جرب تلمسني كده وشوف... _حاضر.. هبقى أستنى لما أمي تشتكي... تعالي دلوقتي لو تحبي. _أحب طبعاً... يلا. ******* . . . قبل عشر سنوات نرى إيمان، زوجة عصام، هي وأحمد ابنها البالغ من العمر خمسة أعوام، كانت تقوم بعمل كعكة عيد ميلاد لعصام، وكان أحمد متحمساً للغاية، فهو كطفل يرى أن عمل كعكة مع والدته من أجمل اللحظات في حياته وقد تساوي متعته بزيارته لديزني لاند. كان يحب أن يرى المكونات وهي يتم خلطها والوانها تمتزج بشكل ساحر مريح للعين، يحب ان يراها تتحول ويزداد حجمها في الفرن، ويحب أن يتعاون معها في تذوق الكريمة والعجينة النيئة... هذا حقاً من أجمل أيام حياته. كانت إيمان تضحك وتلعب مع ابنها أثناء صنع الكعكة، وكان أحمد لا يطيق شوقاً لعودة أبيه ليفاجئوه بتلك الكعكة. حين انتهت الكعكة وانتهت إيمان من تزيينها، كان أحمد يقفز في حماس وابتهاج. _ماما، عايز أكلها دلوقتي عايز أكلها دلوقتي يا ماما. _استنى يا حبيبي لما بابا ييجي ويشوف الهدية، دي هديتك. _ماشي، يا رب ييجي بسرعة بس. مرت ساعتان ولم يأتِ عصام وبدأت الكعكة في ذوبانها، ليقول أحمد: _ماما، عايز أكل الكيكة بقى يا ماما، هو بابا هييجي إمتى؟ _معرفش يا حبيبي، تلاقيه اتأخر في مأمورية أو حاجة... استنى، هتصل بيه. أخذت إيمان هاتفها واتصلت به ولم يرد... لتصمت وهي قلقة... بعد دقائق، اتصلت به مجددًا، وهنا رد عليها: _إيه يا إيمان؟ _حبيبي، هتيجي إمتى؟ _معرفش، ممكن ماجيش... الشغل عندي كتير. _بس النهاردة عيد ميلادك يا حبيبي... أنا وأحمد مستنيينك عشان عاملين لك مفاجأة. _إيمان، فكك من الكلام الفاضي ده... أنا ورايا مأمورية وقرف، أنا مش ناقص. _خلاص طيب، أنا آسفة... أغلق عصام الخط وإمتعضت إيمان في حيرة من أمره، وكان أحمد ينوح: _إيه يا ماما، هييجي ولا لأ؟ عايز أكل الكيكة. ظلت إيمان صامتة تفكر، ثم ابتسمت وقالت: _إيه رأيك نروح له الشغل ونعمل له المفاجأة؟ قال أحمد بسرور: _ماشي. ارتدت إيمان ملابسها هي وأحمد، وأخذا الكعكة، وتتبعت مكان عصام من هاتفها واكتشفت أنه قريب. فتحمست وسرّت لأن أحمد لن يتعب من المواصلات. كانت إيمان تسير وهي متحمسة وعقلها لا يكف عن التفكير، كل ما كانت تفكر فيه هي رد فعله السعيدة...، قد يضحك بإحراج ويقبل رأسها، او يبتسم محرجًا ويأخذهم بسيارته ليحتفلون بعيد ميلاده في مكان عام وجميل، كان لديها افكار وسيناريوهات كثيرة ولا تستطيع صبرًا ان ترى اي رده فعله ستكون. حين مشيا إلى ذلك المكان، لمحت سيارته من بعيد. كاد ان يركض أحمد ليصل إليها اولًا، لكن ابتسامتها اختفت، وأمسكت بأحمد لتمنعه قائله: _أحمد، استنى. _إيه يا ماما؟ حين اقتربت أكثر ترهف النظر توقفت إيمان لأنها رأت حركة غريبة في سيارته. _إيه يا ماما، مش هنروح لبابا ولا إيه؟ مش دي عربيته؟ ظلت إيمان تحدق بتمعن وتتأكد مما يحدث بالداخل، ولكنها علمت... عصام كان يخونها. عقل إيمان في هذه الحالة شُلّ عن التفكير كما شُلّت اعينها على هذا المشهد... تحاول أن تكذب عينيها، ولكن في بعض الأحيان تكون كل المواقف الملعونة واقعية من الصعب تكذيبها...لا فائدة، لا فائدة. أخذت إيمان بيد ابنها ليعودا المنزل، وأحمد لا يتوقف عن الكلام: _إيه يا ماما، مش هنعمل لبابا مفاجأة؟ دي مش عربيته؟ مش هنشوف بابا ليه؟ مش هناكل الكيكة طيب؟ يا ماما مش بتردي ليه؟ إيمان صامته لا تجيبه، تسير بخطوات مستشيطه، قد لا تسمع صوته من الاساس من كثرة الاصوات في عقلها ومن شدة الصدمة عليه التي اوقفت جميع عملياته. دخلت الشقة هي وابنها ووضعت الكعكة على طاولة الصالة، وبخطوات هادئة تختلف عن خطواتها من ذي قبل اتجهت لغرفتها وأغلقت الباب، ولكن من انشغال عقلها الشديد نسيت أن تغلقه بإحكام. فذهب أحمد وفتحه متسائلًا ومحتارًا، وفي تلك الثانية التي فتح فيها الباب سمع صوتًا عاليًا أشبه بفرقعة بالون ولكن أعلى، ويصحب هذا الصوت ضوء ساطع ظهر لمدة أقل من ثانية أغلق أحمد عينيه بسببه. فزع أحمد منتفضًا بتشنج من الصوت والضوء السريع العالي وكاد أن يبكي من فزعته، وحين فتح عينيه لم يجد أمه امامه، دخل الغرفة باحثًا عنها وفي تلك اللحظة وجدها... كانت ممددة على الأرض ووجهها غريب... _ماما؟ ماما، إنتِ وشك عامل كده ليه؟ في إيه يا ماما؟ لم يفهم أحمد هذا المشهد الذي يراه ولكنه كان خائفًا... وأول ما خطر على باله ليهديء من روعه هي الكعكة، فذهب بسرعة إليها وبدأ يأكلها بيديه العاريتين. بعد ما يقارب العشر دقائق، عاد عصام إلى المنزل ووجد أحمد قد أكل نصف الكعكة بالفعل، ليقول عصام هازئًا: _إيه يا مفجوع، أكلت الكيكة بتاعتي كلها؟ ظل أحمد يأكل وقال بعدما إبتلع ما يمضغه: _ماما وشها غريب أوي وشكلها متعور يا بابا. _مالها الفقرية دي كمان؟ دخل الغرفة وتجمد مكانه جاحظة عيناه مصدومًا مما رآه... رأسها متفجر، والمسدس قريب من يدها، لقد انتحرت إيمان. وحين استوعب أن زوجته انتحرت، صرخ مستشيطًا ليفزع أحمد بسرعة وفي يده قطعة كعك يأكلها: _إيه يا بابا، ماما مالها؟ التفت عصام محتدمًا حانًقا للغاية، يرمق أحمد بنظرة كراهية وغِلٍّ شديد، وكأن هذا الطفل صاحب الخمس سنوات عدوه اللدود. _ماما مالها؟ ماما مالها يا ****... أمك ماتت!!، أمك قتلت نفسها، حصل إيه؟ عملتلها إيه؟ قولتلها إيه إنتَ؟ ظل أحمد يحدق في أبيه بأعين بريئة وتوقف عن المضغ خوفًا من صياح ابيه في وجهه وقال: _ي... يعني إيه؟ صفع عصام صفعة قوية أدت لإوتطام ابنه ارضًا وبصق ما كان في فمه وبدأ يبكي ويصرخ هلعًا متألمًا: _انتحرت ليه؟ انتحرت ليه، بنت ال*****ة دي؟ قولتلها إيه؟ قولتلها إيه عملت إيه؟ _ماعملتش حاجة والله، ما عملتش حاجة... يا مامااااا... _بتنده على مين بقى؟ خلاص مفيش ماما... مفيش ماما وهلبسك طول عمري... الوسخة سابتك ليا لوحدي، حتى في موتها نكدت عليا. ظل أحمد يعول وينتحب بقوة، وجسده يرتجف يتقفقف رعبًا فإنهال عصام عليه بالضرب لكي يتوقف عن البكاء، ولكنه كان يبكي أكثر فأكثر إلى أن حمله إلى غرفته وأغلق عليه الباب وهو يقول: _مش هتخرج يا وسخ إلا لما تبطل عياط... عيط من هنا للصبح بقى. _أنا عايز ماما يا ماما... يا مااااماااااا... . . . . . استفاق أحمد من قيلولته وهو يتوثب بفزع، فقد سمع صوته حين كان طفلًا قبل عشرة أعوام وهو يصيح وينادي على أمه التي لم تعد موجودة.. ظل أحمد جالسًا في صمت تام في ظلمة غرفته، ويتذكر هذا اليوم بتفاصيله... حتى إنه يتذكر طعم الكعكة اللذيذة في فمه، يتذكر وجه أمه المهشم والدماء التي كانت تملأ الغرفة، يتذكر تلك الصفعة القوية والضرب المبرح من والده، يتذكر أنه بعدما تم حبسه في الغرفة استفرغ كل الكعك الذي أكله ويتذكر حتى حرقة معدته وحلقه في تلك اللحظة. يتذكر سخط أبيه الشديد بسبب موت أمه... لم يكن حزينًا عليها إطلاقًا، بل كان غاضبًا. قد يكون غاضبًا لأتساخ الأرضية بالدماء، أو غاضب لأستخدامها مسدسه دون إذنه، أو لأنه كان مستمتعًا مع عاهرة في ذلك اليوم وتم تعكير مزاجه بعدها. تتعدد الأسباب ولكن لن يكون منها أبدا ما يعتقده البعض. لم يحزن أبيه أبدًا عليها، ولم يشفق عليه، ودائمًا ما يحمل كراهية شديدة تجاهه... تجاه إبنه الذي لا حول له ولا قوة. وحين كبر بدأ يتبادل تلك الكراهية تجاه أبيه... ولكن كراهية أحمد مقنعة، فهذا الرجل جعل أمه تنتحر. في الحقيقة، فإن أحمد كره أمه لنفس السبب... فهو لا يستوعب كيف تنهي حياتها وتتركه وحيدًا مع هذا الشيطان... ألم تفكر فيه؟ ألم تكن تحبه؟ لماذا لم تطلب الطلاق وتأخذه بعيدًا وتهرب؟ لماذا قتلت نفسها؟ ولكنه يعود ويتسائل... كيف تقتل نفسها بهذه السرعة والسهولة، وكأنها تنتقم من نفسها... وكأنها لا ترى لنفسها قيمة لكي تحتفظ بها، وهذا ما يجعله يشفق عليها... فهو متأكد أن انتحارها هو نتيجة ضغط نفسي قاسي سببه ذلك الشيطان عصام. كلما يرى أحمد ان أبيه غير مبالٍ بروح والدته ولا بمشاعره ويأتي بالعاهرات لغرفة أمه المسكينة... كانت كراهيته وغيضه وحنقه يزداد أكثر وأكثر، خصوصًا أن خبر انتحار زوجته بسببه أصبح معروفًا بعد أن أصبح له شعبية ورغم ذلك هو لا يتوقف. أثناء ما كان يفكر أحمد في غرفته، سمع صوت صراخ عصام وصوت ارتطام عنيف على الأرض.
ROMISAA