سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- بدأ يوم جديد يحمل معه مزيجاً من المشاعر بين أمل يشرق كالشمس وقلق يتسلل بهدوء. كان كل شيء يوحي بأن هذا اليوم لن يمر عادياً، وكأن القدر يخطط لشيء مختلف. كان قاسم بمكتبه يقوم ببعض الاتصالات لنقل أميرة إلى مركز التأهيل الشامل الملحق بالمشفى. وعندما انتهى، غادر مكتبه متجهاً إلى جناح أميرة بمشاعر مضطربة وجَعٍ دفين في قلبه المكسور. طرق الباب بدقات خفيفة، أمسك مقبض الباب يفتحه وكأنه بذلك المقبض يغلق قلبه بقوة كما كان قبل لقائها. جاهد برسم ابتسامة مصطنعة على وجهه. دخل بخطوات ثابتة نحو سرير أميرة. كانت نائمة، وجهها هادئ. كان يعلم أن تلك اللحظة فاصلة. عاد يتذكر لحظته الأولى معها حين كانت تبتسم ببراءة وصوتها العذب الذي اخترق قلبه وحفر به ولن ينساها أبداً. جلس على الكرسي المقابل لسريرها. رغم الصراع القاتل بداخله، أخذ نفساً عميقاً يحاول السيطرة على دقات قلبه المتسارعة. اتسم صوته بالهدوء دون النظر إلى عينيها: — قررنا ننقلك مركز التأهيل لأنه أفضل لكِ في المرحلة الجاية. حركت رأسها ببطء ونظرت إليه بتركيز. خرج صوتها ضعيفاً: — هو أنا هكون كويسة؟ هل هقدر أتحرك بشكل طبيعي؟ بحرك إيدي بصعوبة وحاسة جسمي متكتف. فزع قلبه خوفاً عليها. مازال يجد صعوبة في معاملتها كطبيب مسؤول عنها وبين مشاعر قلبه التي لم يستطع إخفاءها بعد: — إن شاء الله... بس محتاجة شوية وقت علشان تتعافى تماماً. ابتسمت وكان صوتها أشبه بالهمس بالكاد يصل إلى مسامعه: — حضرتك هتكون الطبيب المسؤول عني؟ خفق قلبه بشدة صارخاً: "أنا بجانبك دوماً". حبس أنفاسه لثوانٍ مجيباً بهدوء: — إن شاء الله... هكون قريب منك ديماً لو احتجتي حاجة. نهض قاسم بخطوات ثقيلة كأن كل خطوة تقتطع جزءاً من روحه، وعيناه العسليتان تشعان بظلال ألم لم يستطع طمسه. بينما أنفاسه المضطربة تعكس صراعاً يوشك أن ينفجر. دفع الباب بخفة لكنه شعر وكأنه يغلق على قلبه مرة أخرى، يحكم إغلاقه كي لا يتسلل إليه ضعفٌ لا مجال له في عالمه القاسي. استدعى وداد الممرضة لتبقى بجانبها تعطيها الأدوية وترعاها. لم يستطع متابعة نقلها بنفسه فكلف ليليان بذلك، ثم غادر ليتابع مرضاه. أما حازم وهدير فكانا يجلسان بغرفة المعيشة بعدما عادا من شرم الشيخ. فقد سافرا لبدء حياة جديدة تجمعهما أخيراً بعدما قرر حازم إعلان زواجه والتأقلم على ذلك الوضع. استمتعا كثيراً في هذه الفترة وتقرب كل منهما إلى الآخر أكثر. جلس حازم على الأريكة وبجواره هدير. كان يتابع حديثها الحماسي عن خططها المستقبلية التي سيتشاركانها معاً. ابتسم واندمج معها قليلاً، لكن تفكيره كان منشغلاً بتساؤلات كثيرة: هل كانت هذه الحياة التي أرادها؟ هل هدير حقاً هي التي ستمنحه السلام النفسي الذي يبحث عنه؟ هل سيحل الحب مكان المنفعة المشتركة بينهما؟ هل هدير تحبه حقاً كما تظهر له؟ قطع تفكيره اتصال هاتفي. تفاجئ باسم المتصل، كاد ألا يجيب ولكنه تراجع عندما صدع الاتصال مرة أخرى فأجاب. وسرعان ما انتفض واقفاً. صمت ولم يجب بأي كلمة. أغلق هاتفه وارتمى بجسده غير عابئ بتلك التي فزعت من ارتباكه وتساءلت كثيراً، ولكنه لم يجب فهو غارق بعاصفة تدوّي بتفكيره. جعلت عيناه متحجرتين ناظرتين للفراغ. جلست هدير على ركبتيها مقابله. وضعت يديها على قدمه تهزه ليجاوبها: — فيه إيه يا حازم؟ مين اللي كلمك؟ نظر إليها بملامح وجه خالية من أي تعبير. خرج صوته ضعيفاً: — أميرة فاقت... وعايزة تشوفني أبعدت يديها عنه ورجعت للخلف بصدمة. القلق ينهش عقلها من ردة فعله غير المتوقعة: — آآ... أميرة فاقت إزاي؟ وإمتى؟ نهض متجهاً لتلك الشرفة المقابلة لغرفة المعيشة. دلف إليها وأسند بيده على ذلك السور الحديدي بعقل مشتت لا يدري ماذا عليه فعله. ظلت هدير على وضعها لم تنتبه لمغادرة حازم، فتفكيرها كان مشغولاً بسؤال واحد عصف بعقلها وفزع قلبها خوفاً: — ياترى أميرة عرفت إنه أنا اللي...؟ حازم لو عرف إن أنا... هيسبني؟ وضعت يدها على فمها تكتم بكاءها خوفاً من أن ينكشف أمرها. ظلت هكذا بضع دقائق. إلى أن انتبهت أخيراً لعدم وجود حازم بجوارها. أسرعت تبحث عنه. وقع نظرها عليه داخل الشرفة. اتجهت إليه وقفت بجواره متسائلة بصوت مرتجف: — هتعمل إيه يا حازم؟ هنرجع نخبي علاقتنا تاني؟ أوعى يا حازم... إحنا مصدقين حياتنا استقرت. أنت ساكت ليه؟ انطق. متسبنيش لتفكيري يموتني كده. أرجوك اتكلم. انسابت دموعها. التف إليها بعقل حائر. ظل صامتاً ينظر إليها بتشتت. يتسرب شعور غريب داخله لا يعلم تفسيره: أهذا حب لها أم شفقة عليها؟ قام باحتضانها مغمضاً عينيه يمسد على رأسها بصوت مختنق: — متخافيش يا هدير... مش هسيبك. بس أنا مش عارف أعمل إيه؟ ابتعدت عنه قليلاً ناظرة إليه بقلق: — يعني إيه؟ تعمل إيه؟ انسى خالص الاتصال وانسى أميرة. مش ده كان اتفاقنا مازالت الصدمة تسيطر عليه ولم يسعفه عقله بالتفكير الصحيح. فأشاح بنظره بعيداً عنها: — أميرة فاقدة الذاكرة... آخر حاجة فاكراها الحادثة اللي كنا مع بعض فيها قبل خطوبتنا... ومحتاجاني جنبها. هدأ قلقها من كشف سرها قليلاً، ولكن زاد خوفها من ابتعاد حازم عنها مرة أخرى بعدما بدأ استقرار حياتها معه: — أوعى يا حازم... أوعى تكون هتروح ليها تاني... انت بتفكر ترجع لأميرة تاني؟! لا... مستحيل! أسيبك تعمل كده؟ أنا ما صدقت إننا أخيراً بقينا مع بعض. لم يجبها، فقط ظل صامتاً ينظر للفراغ أمامه. يضج عقله بأفكار متضاربة كثيرة. في فيلا رسلان، كان ماهر رسلان والد قاسم يجلس بالحديقة يطالع على إحدى الصحف بتركيز، إلى أن اقتربت من خلفه رغد ابنته من زوجته الثانية. فتاة في الواحد والعشرين من عمرها تتمتع بشخصية مرحة وحيوية، دائماً ما تملأ الأماكن التي تكون فيها بالبهجة والطاقة الإيجابية. قوية لكنها حنونة في نفس الوقت حيث تحرص على مساعدة الآخرين وتهتم بهم. شديدة التفاؤل ولديها نظرة إيجابية للحياة مما يجعلها محبوبة من الجميع. رغم شغفها بالحياة إلا أنها تحرص على التركيز في دراستها بالسنة الثالثة بالطب، وهي تسعى وراء شغفها في الطب النفسي الذي تنوي التخصص به بعد إتمام دراستها. هي شخص يوازن بين المرح والجدية، وهذا يجعلها فريدة في تعاملها مع الناس. وضعت كلتا يديها على عينيه وحجبت عنه الرؤية تماماً متسائلة بصوتها الهادئ المرح: — أنا مين؟ ضحك ضحكة عالية صدعت منه، وألقى بالجريدة التي بيده ومسك يدها بحب: — أنتِ رغد حبيبة قلب بابا. نهض والتفت إليها. حاوطها بذراعيه واحتضنها بشوق: — إيه المفاجأة الحلوة دي؟ طب كنتوا عرفتموني علشان أجي استقبلكم في المطار؟ اقتربت منه سيدة جميلة في الخامسة والأربعين من عمرها تتمتع بشخصية قوية وقيادية تجمع بين الحنان واللطافة وتظل دائماً مبتسمة. مما يخلق حولها جوّاً من التفاؤل والراحة. جمالها طبيعي يبرز في ملامحها الناضجة التي تحمل الكثير من الحكمة والخبرة في الحياة. ورغم قوتها فهي حنونة تجاه أولادها وزوجها وتبذل جهداً كبيراً في رعايتهم: — محبتش أتعبك يا ماهر. والأولاد كانوا عايزين يعملوا لك مفاجأة. ظل ممسكاً بابنته بذراع وحاوط زوجته بذراعه الأخرى يحتضنها: — وحشتوني. وأحسن حاجة عملتوها إنكم متأخرتوش عليا. فين ياسين؟ يا سميرة... قاطع حديثه هذا الشاب الأنيق الذي يقترب بخطوات سريعة: — أنا اهو يا رسلان باشا تحت النظر معاليك. ترك ماهر رسلان زوجته سميرة وابنته رغد واتجه بخطوات ثابتة فاتحاً ذراعيه مبتسماً: — تعالى في حضني يا بكاش. أنت أكتر حد وحشاني. احتضنه ابنه ياسين بشوق: — أنت أكتر يا بابا. علشان كده مستناش معاد السفر. ونزلنا على أول طيارة. ياسين شاب في الرابع والعشرين من عمره قوي الشخصية يتمتع بحضور لافت يجعل الجميع يشعرون بالراحة من حوله. جاد في عمله ودراسته خصوصاً في مجاله الهندسي، لكنه يوازن بين جديته وروح المرح التي لا تفارقه. ورغم جديته في العمل إلا أن لديه خفة دم تجذب الجميع. اتجهوا جميعاً لداخل الفيلا ليرتاحوا من تعب السفر. وعندما دلفوا تساءلت رغد بلهفة وهي تجوب بنظرها داخل الفيلا: — فين قاسم؟ هو مش موجود؟!! توتر ماهر رسلان أثر تساؤلها وتذكر آخر لقاء بينه وبين قاسم وكيف انتهى بجفاء زاد بينهما. أخذ نفساً عميقاً أخرجه ببطء: — قاسم مقيم بالمستشفى من وقت ما رجعت... ما قبلتوش غير مرة واحدة. توقفت سميرة والتفت تنظر بعتاب إليه بعدما كانت متجهة لأعلى لتفرغ حقائبها وتستريح: — هو ده اللي اتفقنا عليه يا ماهر؟ مش قلتلك لازم تصلح علاقتك بقاسم؟ وده اللي خلانا منرجعش معاك علشان تقدر تصفي الأمور بينكم ويكون مستعد يقابل أخواته ويقدر يتعامل معاهم بشكل طبيعي. لم يستطع الإجابة عليها في حضور أولاده، فأكتفى بإلقاء نظرة عليها يحثها على السكوت. ران الصمت عليهم. قطعته رغد بنبرة مرحة: — أنا هروح له المستشفى. مش هستنى لما يرجع. لم تتلق أي إجابة من أبيها، فنظرت لأخيها ياسين الذي لم يروق له موقف أبيه. فاقترب منها ومسك يدها وهو يركز بنظره لعيني أبيه: — يلا يا رغد... هنروح أنا وأنتي مع بعض لقاسم. لم ينتظر رد ماهر الذي أشاح بنظره بعيداً غير قادر على الموافقة أو حتى الرفض. فهو يعلم جيداً أن ياسين عندما يتخذ قراراً لن يستمع له وسيفعل ما يريد. في المشفى، خرجت ليليان وحسام للتو من غرفة العمليات. بينما اقتربت منها الممرضة تبلغها بأن والدها ينتظرها خارج مكتبها. تعجبت ليليان وتحدثت بصوت مسموع دون تفكير: — داد إزاي؟ المفروض إنه بألمانيا. نظر إليها حسام مبتسماً: — عادي... يمكن جاي يطمن عليكي. حركت كتفها بلا مبالاة: — يمكن... تعالى معايا أعرفك عليه. كاد أن يرفض ولكنه تذكر وعده لها بأنه بجانبها دوماً حينما تحتاج إليه: — تمام... يلا بينا. ذهبا سوياً باتجاه مكتب ليليان. عندما وصلا وجدت خالداً بانتظارها خارج مكتبها منشغلاً بمكالمة هاتفية. عندما اقتربت منه أغلق هاتفه والتفت إليها: — أخبارك يا ليليان؟ عاملة إيه؟ وضعت يدها في جيب البالطو الطبي الذي ترتديه: — الحمد لله داد كويسة. ثم أشارت بيدها الأخرى على حسام: — أعرفك... دكتور حسام مدير المستشفى. مد حسام يده يصافحه بترحاب: — أهلاً وسهلاً بحضرتك. تشرفت بمعرفتك. صافحه خالد بلا مبالاة: — أهلاً بيك يا دكتور. ثم التفت إلى ليليان يحدثها: — ليليان... عايزك في موضوع مهم جداً. وقبل أن تقوم بالرد عليه، أتت ممرضة تقترب من حسام تبلغه أن والدته تريد رؤيته. أمال برأسه قائلاً: — فرصة سعيدة يا أستاذ خالد. ثم التفت بنظرة إلى ليليان يهمس: — ماما جت هنا عايزة تشوفني. هروح أنا بقى وأسيبكم. براحتكم لو احتجتني كلميني. صدع هاتف خالد فانشغل بالإجابة عليه وابتعد عنهم بضع خطوات. فابتسمت ليليان عندما رأت إيناس النجار تقترب منهم: — ماما إيناس اهى... أنا هاجي معاك أسلم عليها. اتجه حسام وليليان إليها. بينما إيناس توقفت فجأة مكانها عندما رأت خالد الدمنهوري من بعيد واقفاً يتحدث مع حسام بابتسامة. لحظة توقف الزمن بها. تتسارع نبضات قلبها وكأن كل نبضة تصرخ بذكريات الألم والخيانة. شعرت بأنفاسها تضيق معها: — معقول؟ خالد هنا؟ ليه يظهر دلوقتي؟ وهو إزاي واقف قدام حسام... قدام ابنه؟ لا... مستحيل يعرف. لازم أمشي قبل ما يشوفني. بسرعة أدارت ظهرها وحاولت تبتعد بخطوات هادئة لكنها سريعة. ولكنها توقفت عندما سمعت صوت حسام يناديها. حاولت تبتسم رغم ألم قلبها واختناق روحها. لاحظ حسام توترها التي لم تستطع إخفاءه: — ماما... في حاجة؟ إنتِ متوترة كده ليه؟!! فأجابت بسرعة كي لا ينكشف أمرها: — لا أبداً... بس أنت عارف مش بحب جو المستشفيات ده. اقتربت منها ليليان واحتضنتها: — نورتي المستشفى يا ماما... كنتي وحشاني أوي. بادلتها إيناس الاحتضان مبتسمة بلطف: — وأنتي أكتر يا حبيبتي. ابتسم حسام قائلاً بمرح: — إيه يا ست... الكل؟ مفيش حضن ليا أنا كمان؟ ولا هو ليليان بس؟ ابتعدت ليليان عنها قليلاً وهي تشاور بيدها باتجاه خالد: — معلش يا ماما... مضطرة أسيبك لأن بابا مستنيني قدام مكتبي. توقف عقل إيناس للحظة وكأن الزمن توقف. تجمدت ملامح وجهها تحولت لدهشة ممزوجة بالحيرة والخوف. همست لنفسها: — مستحيل... مش ممكن... ليليان بنت خالد؟ يعني... أخت حسام؟!!! ده كابوس... خالد دمر حياتي... دلوقتي ممكن يدمر حياة حسام. غادرت ليليان بينما تعجب حسام من توتر وارتباك إيناس الواضح عليها. أخذها ودلف بها إلى مكتبه. جلس بالأريكة الموضوعة بركن مكتبه وأجلسها بجواره وهي شاردة تماماً. كأنها تحاول استعادة أنفاسها ناظرة للأرض كأنها تهرب من مواجهته. فتساءل بقلق: — مالك يا ماما؟ متوترة كده ليه؟ لم تستمع إليه إيناس بسبب الصدمة التي صعقتها منذ قليل. محدثة نفسها: — لو حسام عرف ممكن يبعد عني؟ لكن... ده أبوه. أعمل إيه؟ هل الأفضل أخبي علشان ما اخسروش؟ ولا أقول الحقيقة وأتحمل النتائج؟ أنا مش هقدر أشوف ابني بيتدمر... لا أنا لازم أسكت دلوقتي... مش لازم يعرف. انتاب حسام الخوف أكثر فصاح بقلق: — ماما... إيدك بتترعش كده ليه؟ إنتِ تعبانه؟ انتبهت أخيراً لصوته. قبضت على يديها لتخفي ارتباكها وابتسمت بصعوبة: — لا يا حبيبي... مش تعبانه. اطمن. تبسم حسام متسائلاً بلطف: — ممكن أعرف سبب زيارتك الكريمة دي إيه؟ أصلك مش متعود تجي المستشفى. تنفست بعمق لتتغلب على صراعها الداخلي: — بصراحة جيت علشان شايفة إن علاقتك بنهى اتأثرت بانشغالك بالمستشفى وكده مش صح. أشاح بنظره بعيداً ليكبح حزنه الدفين عنها: — ومين قالك كده؟ إحنا كويسين الحمد لله. هو بس ضغط اليومين دول وإن شاء الله هبقى أكلمها. اقتربت منه وربتت على كتفه بحنان بعدما شعرت بحزنه الذي يحاول إخفاءه: — على فكرة يا حسام... أنا شايفة إن نهى بنت كويسة أوي وبتحبك. لكن في حاجات أوقات بتحصل فوق طاقتنا مبنقدرش نتحملها. ارتبك حسام وتحدث بتوتر: — ممكن... بس في حاجة مش فاهمها. كانت بتعاملني بشكل طبيعي لحد ما... وبعدين... القلم... قصدى يعنى... مش عارف إيه اللي حصل؟!! تفهمت إيناس شعوره جيداً ولكنها كانت حذرة ألا يكتشف معرفتها بخلافه: — أحياناً الناس بتتصرف بطريقة غريبة لما بتحس بألم جواها. مش دايماً بنقدر نكون فاهمين كل حاجة... بس لازم تحاول تفهمها وتسمعها. نهض حسام من جوارها يحاول الهرب من نظراتها: — أنا مش عارف حتى إزاي أبدأ... أنا مش مستعد أبقى في موقف ضعيف. مش هقدر أتحمل. تفهمت صراعه الداخلي لكن ضغطت عليه بلطف: — الكرامة مهمة... لكن أوقات لازم توازن بينها وبين قلبك. لو كنت بتحبها بجد زي ما بتقول، لازم تحاول توصل ليها وتحل المشكلة بينكم. لاح الغضب على ملامحه: — مش عارف يا ماما... وبعدين... أبدأ إزاي بعد اللي حصل ده؟ مش سهل عليا. نهضت إيناس واقتربت منه. نظرت لعينيه مبتسمة: — مش عيب ولا ضعف لو كنت حاسس إنك غلطت أو إنه في حاجة مضايقاها. ليه ما تحاولش تصلح الموقف؟ مش دايماً الكرامة أهم من اللي بتحبه. ترقرقت الدموع بعينيه ولكنها تأبى النزول: — ممكن... بس مش عارف... مش قادر أبدأ. احتضنته إيناس بحنان: — أنت مش لوحدك... أنا معاك لو تحب إنى أتكلم معاها. لكن لازم تكون جاهز إنك تسامح وتراضيها. وكأن كلماتها كانت طوق النجاة له. فشدد من احتضانه لها وتلالأت ابتسامته: — يا ريت يا ماما... رغم إنى موجوع منها بس وحشاني أووي. وآخر مرة لما جت تزور أميرة شفتها قلبي وجعني عليها أوي بس مقدرتش أقرب منها. هي أصلاً مكنتش شايفاني فانسحبت بهدوء وخرجت. ربتت على ظهره بحنان وقررت أن تفض الخلاف بينه وبين نهى. عاد قاسم إلى مكتبه بالمستشفى بعد يوم عمل شاق. جلس على كرسيه يفكر بعمق في الخطوة التالية. قرر الاتصال بأحمد رشدى. وبعد الترحيب، تنفس قاسم بعمق ثم تحدث بهدوء ممزوج بالحزم: — يا عمى... أنا فكرت كويس وحاسس إن الوقت جه إني أرجع أركز على المستشفى. الشركة بقت في وضع مستقر بفضل الله. ابتسم أحمد رشدى بامتنان: — قاسم... أنا مش عارف أشكرك إزاي. الشركة كانت على وشك الانهيار وأنت مش بس أنقذتها... يكفي إنك رجعتها أقوى من الأول. رجع قاسم للخلف يتكئ على كرسي مكتبه براحة: — ده واجبي ودي أمانة. وأعتقد إن الوقت جه إن المحامي يجهز عقود عشان ترجع الـ50% لأميرة. هي صاحبة الحق الأول والأخير. تفاجأ من طلبه متسائلاً بعدم تصديق: — ترجع الأسهم؟ قاسم انت عارف إن ده هيأثر على قرارات الإدارة!! وعلى وضع الشركة أجابه بهدوء وثقة: — عارف... بس الوضع اتحسن كتير بفضل الله والشركة دلوقتي بقت قوية. أميرة صاحبة الحق الأصلي. أنا بس كنت وسيط لإعادة توازن الشركة. حاول أن يضغط عليه ليغير قراره: — بس وجودك في الشركة إداها مصداقية كبيرة وإحنا محتاجين ده. تمسك بقراره قائلاً بجدية تامة: — كلامك شرف كبير ليا... لكن أنا طبيب مش رجل أعمال. وجودي أو عدمه مش هيغير من نجاح الشركة. تفهم أحمد رشدى قراره الذي علم جيداً أنه نهائي من نبرة صوته الجادة. فأجابه بهدوء: — أنا مقدر موقفك... لكن هكون صريح معاك. هنتأثر بغيابك. بس هعمل اللازم. وشكراً يا بني على كل اللي عملته. أغلق قاسم الهاتف مبتسماً. يغزو قلبه شعور بالراحة لأنه أوفى بوعده لأميرة واستعاد جزءاً من توازنه الشخصي والمهني. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹
إِلْهَامُ القَلَمِ