سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- الحب الصادق النقي الطاهر يبقى ويدوم، ولا يعرف الإساءة للآخر. الحب لا يعتمد على الرومانسية فقط، بل على المودة والاحترام والاهتمام والثقة. عندما تعيش أحلى أيام حياتك مع حبيب العمر في أي أرضٍ كانت، تصبح جنة الأرض التي ترجو أن لا تنتهي أبدًا. الحب ليس كلماتٍ تُؤخذ من الأغاني، وليس حجارةً تُستخدم لبناء قصرٍ من الوهم. الحبّ إحساسٌ بقلبٍ يخاف عليك، يمنحك الابتسامة عندما تقسو الدنيا عليك، نظرةٌ تسكنك في جنة الحب. لا أُريد شيئًا من الدنيا، فأنا أعترف أنّي أخذت نصيبي من الفرح حين أحببتك. انهالت عليهم المباركات من الأقارب والأصدقاء، فرحين بهذا الثنائي الرائع. وبعدما هدأت الأجواء حولهم، انتهز حسام الفرصة واحتضن يديها الرقيقة مرة أخرى. انتفض جسدها، تعالت أنفاسها مضطربة بين سعادة وقليل من التوتر. نظر إلى عينيها بعمقٍ كمن وجد أمانةً بعد عناء. — أنا مبسوط أوي يا نهى، إنك بقيتي مراتي! وبلوم نفسي إني معملتش كده من أول لحظة شوفتك فيها. أنا قلبي اتخطف، عمرى ما كنت أصدق أن قلبي في يومٍ يعشق. هكون صريح معاكي، حابب أبدأ حياتي معاكي من غير كذب أو أسرار... عرفت كام بنت، وأحيانًا كنت أعجب بيهم، بس ولا مرة قلبي دق، ولا مرة عيني اتسحرت زى ما عيونك سحرتيني. بعدك عني فجأة من غير أسباب خلاني أتجنن، ومكنتش عارف إنتي عملتي كده ليه، لأني وقتها مكنتش فاهم السبب. بس اعذريني، مفيش واحدة من اللي عرفتهم كانت في أدبك وأخلاقك. الحمد لله فهمت وعرفت أنه علشان أفوز بقلبك، لازم أدخل البيت من بابه. ومترددتش لحظة، وطلبتك من عمو أحمد واترجيته يوافق على كتب الكتاب يكون النهاردة علشان تكوني مرتاحة ونقدر نقرب من بعض ونفهم بعض أكتر. — ساكته ليه؟ أنا قلت كل اللي عندي. أنا متأكد إنك بتحبيني زى ما بحبك. سمعيني بقى، خلي قلبي يرتاح... أنا خلاص بقيت جوزك، حلالك. سحرها بعذوبة صوته وجمال كلماته، فأخجلها كثيرًا ولم تستطع التحدث. قلبها يخفق بشدةٍ صارخًا داخلها بعشقه. تحدثت بصوتٍ يكاد يكون مسموعًا: — بحبك يا حسام. اتسعت ابتسامته، لكنه أراد أن يطرب قلبه بسماعها مرة أخرى: — إيه؟!.. قولتي إيه؟!.. سمعيني كده تاني أنحنت برأسها للأرض بخجل شديد، مترددة: — بحبك أوي يا حسام. رفع وجهها ونظر لها بعيون يملؤها العشق: — يا لهوي أخيرًا نطقتيها! أنا بعشقك يا قلب حسام. انتفض قلبها فرحًا، وزينت الابتسامة ثغرتها. وحمدت ربها على ارتباطها الشرعي، وأطلقت العنان لعشق قلبها المتوج بالحلال. بدأت أجواء الاحتفال، وصدع صوت الأغاني عاليًا. أمسك يدها ونهض بها: — الأغنية دي بحبها أوي، وبحس إنها اتبكتبت علشانك! يلا نرقص! واهو الأغاني من غير موسيقى علشان تكوني مبسوطة. نظرت من حولها بخجل: — مينفعش مش هقدر... الناس بتتفرج علينا. ضحك بشدة من حديثها: — يا قلبي! طبيعي! لأنك عروسة تجنن! وبعدين هو كل شوية هفكرك... إنتي مراتي دي حفلتنا، ولازم نفرح بيها. انسي الناس خالص علشان خاطري! يلا نرقص أذعنت لطلبه بخجل. أمسك يديها وسار بها إلى المكان المخصص لرقصتهم الأولى. وضع يديها على كتفه وحاوط خصرها بيده. سارت الابتسامة تزين وجهها ، وزادتها خجلًا. وزعت نظراتها على كل شيء حولها إلا عينيه بخجل شديد. ظل هذا العاشق يتغزل بمحبوبته على كلمات الأغنية التي تصف إحساسه بها: *عليكي عيون* *لا بتنافق ولا بتخون* *وفيها من الأمان مخزون* *وفيها من الجمال أسرار* في الناحية الأخرى، يجلس قاسم وإيناس النجار وليليان على نفس الطاولة وسط الحضور، يشاهدون فرحة هذا الثنائي الجميل الواضحة للجميع. يغمر إيناس فرحًا لسعادة وحيدها الحبيب، قائلة بسعادة غامرة: — ما شاء الله! حلوين أوي مع بعض وحبهم وسعادتهم ببعض واضحة وضوح الشمس... ربنا يسعدهم دايماً ويحفظهم من العين يا رب. لم يكن قاسم أقل منها فرحًا، بل كانت السعادة تملكه لفرحة صديقه وأعز ما يملك في هذه الحياة، فخرجت الكلمات من أعماق قلبه: — يا رب... أنا مبسوط إن حسام اتجوز نهى، لأنها بنت أخلاقها جميلة وهو بيحبها جدًا. ربنا يسعدهم. نظرت إليه إيناس بحنان وحب: — عبالك يا حبيبي لما تلاقي اللي تحبها وتسعدك؟ سَرَح قاسم للحظات شاردا في أميرة... هل ستبادله نفس شعور قلبه؟!.. أم أن هذا أمل مستحيل؟! نظرت إليه إيناس بتعجب من تغير ملامحه وشروده المفاجئ: — سرحت في إيه يا قاسم؟ انتبه لحديثها مردفًا: — إحمم... ولا حاجة يا طنط... أدعيلي ألاقيها وتحبني. ربتت على كتفه بحنان: — بدعي لك يا حبيبي، أنت عارف غلاوتك من غلاوة حسام. ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك. كانت ليليان تستمتع كثيرًا بالحفل، فنظرت إلى قاسم بابتسامة: — الحفلة حلوة جدًا، والعروسة جميلة. شاطر حسام عرف يختار. عبالك يا قاسم؟ فأجابها بجديته المعتادة: — متشكر يا ليليان. نهضت واقتربت من مجلسه بلطف: — ممكن تقوم ترقص معايا يا قاسم؟ تعجب من طلبها وشعر بالإحراج: — متأسف يا ليليان، مش هقدر. تداركت إيناس النجار الموقف، فهي تعرف جيدًا طبع قاسم الجاد، وأرادت ألا تضع ليليان في موقف محرج: — قوم يا قاسم، متكسفهاش وانبسطوا كاد أن يرفض طلبها، فهو لا يحب هذه الأشياء، لكنه انصاع في الآخر لطلب إيناس وإصرار ليليان. اتجهوا لمكان الرقص بالقرب من نهى وحسام. وضعت ليليان يدها على كتف قاسم، وأمسكت يده الأخرى وضعتها على خصرها تحت ضيقها الداخلي الذي تحكمت فيه جيدًا ولم يظهره. أما بالنسبة لليليان، فكان هذا شيئًا عاديًا وفقًا لما تربت عليه في ألمانيا. تعجبت من عدم انتظام خطوات رقصه: — قاسم، هو أنت أول مرة ترقص؟ إسلوبك ولا إيه؟ شعر بضيق وأراد أن ينهي هذا الهزل، فوجد أن هذه فرصته: — صراحةً، آه أول مرة... ياريت نقعد أحسن. لكنها أصرت ظنًا منها أنه يصعب عليه التعلم: — لا… على فكرة الرقصة خطواتها سهلة جدًا! يلا بقى ولا أنت عايز تحرجني قدام الناس؟ حاول كبت ضيقه لبعض الوقت: — لا والله مش قصدي... تمام، هتحرك على خطواتك. وبدأ يتحرك وفقًا لخطواتها، وهو مجبور على ذلك حتى لا يحرجها أكثر. في تلك الأثناء، بدأت أغنية جديدة، كلماتها مست قلبه وسرح بخياله، متناسيًا الناس وحتى من ترقص معه. شرد أكثر فأكثر، أغمض عينيه مستسلمًا لخياله، ورأى أميرة هي التي ترقص معه. شرد بها كأنه في عالم من الأحلام... عيونها الزرقاء الساحرة ووجنتيها اللتين يكسوهما احمرار الخجل. سعد قلبه وزينت الابتسامة ثغرته، وأمسك يديها بحب متمايلًا يراقصها: — أميرة... إنتي بجد؟ حقيقي شايفك بعيوني؟ حاسسك بين إيديا؟ عيناها كانت تلمع بالحب: — إنت شايف إيه؟ تلالا العشق بعينيه واتسعت ابتسامته: — أنا شايف إن عيونك اللي آسرتني كانت وحشاني أوي يا أميرة. زينت ثغرتها ابتسامتها الجميلة: — متشكرة. شعر بسعادة تجتاح كيانه: — ياااه على ابتسامتك الحلوة اللي شقلبت كياني ... تعرفي إنك وحشتيني؟ ظل صامتًا مسحورًا بزرقاوتيها، يشع من عينيه عشقًا طغى على كيانه. حاضنًا يدها، شاعرًا بكل كلمات الأغنية: *وحشتيني وحشتيني* *بسحر عينيك بهواكي بشوق لياليكي* *بلقاكي بكل ما فيكي يا ملاكي وحشتيني* كانت ليليان تنظر إليه متعجبة من فعله: — قاسم... قاسم... قاسم لم يعِ قاسم على حاله، فكان تائهًا بين الحقيقة والخيال في عالم آخر خاص به فقط. بدأ يزول حلمه الوردي وانتبه أخيرًا لتلك التي عاودت مناداته كثيرًا: — ها؟ بتقولي إيه يا ليليان؟ نظرت له بتعجب وهي تحاول إفلات يده: — لا يا قاسم، إنت سرحت في دنيا تانية الرقصة خلصت من بدري ممكن تسيب إيدي؟ ! شعر بالحرج وترك يديها سريعًا، ورجع خطوة للخلف استعدادًا للمغادرة بعيدًا عنها. فقد زاد توتره وضيقه من نفسه عندما وعى على حاله: — بعد إذنك، هروح لحسام. اتجه ناحية حسام، كان يرقص بالقرب منه. تعجب حسام من انسجام قاسم ورقصته مع ليليان الذي رآه منذ قليل. وقف قاسم بجواره: — حسام، أنا حجزت عشا في مطعم أكلته تحفة. توقف حسام عن الرقص: — هو ده الكلام؟ نظرت له نهى وأضافت بلطف: — مش هينفع... بابا مش هيوافق. أجاب قاسم بهدوء: — أنا كلمت أستاذ أحمد ووافق. كلنا هنروح نتعشى مع بعض: طنط إيناس وطنط نوال. فتحدث حسام بحزن مصطنع: — وأنا اللي كنت فاكر إننا هنبقى وحدنا... أنا ونهى ونتكلم براحتنا ضحك قاسم على تصرفه ووكزه بخفة على كتفه: — هو أنت مشبعتش كلام؟ دا أنت مبطلتش رغي من ساعة ما قعدت أمسك حسام ذراع قاسم يحثه على التحرك بعيدًا عن نهى التي تركتهم وذهبت لتجلس بالمكان المخصص لهم (الكوشة): — لا والله! طب تعالى! عايزك في كلمتين! ذهب به بعيدًا بعض الشيء حتى يستطيع التحدث براحة دون إحراجه، تحت استغراب قاسم لفعلته، قائلًا: — مالك يا بني؟ جارّني كده؟ ليه أقف بقى؟ توقف حسام مقابله، ناظرًا له بمكر: — وقفت إيه اللي أنا شفته من شوية ده؟ تعجب من سؤاله: — إيه؟ شفت إيه؟ مش فاهم... وضح تقصد إيه يا حسام. غمز له بطرف عينه مبتسمًا: — رقصك مع ليليان كان غريب بصراحة تملكه الضيق عندما تذكر ما حدث، وتحدث بضجر: — غريب إزاي يعني؟ كل الحكاية إنها طلبت أرقص معاها وأصرت كمان! ومامتك أحرجتني! ما عرفتش أرفض متخليش دماغك توديك بعيد يا حسام ها؟ لم يقتنع حسام، فما رآه من انسجام لا يتوافق مع ضيق قاسم الواضح الآن، فحدثه ساخرًا: — ما عرفتش ترفض؟!! …إزاي بقى؟!.. اللي يشوفك وأنت بترقص معاها يقول إنك بتموت فيها! دا أنت كنت حاضنها يا بني ومش عايز تسبها حتى بعد الأغنية ما خلصت تغيرت ملامح وجهه وشعر بالتوتر ممزوجًا بالخجل، وتلعثمت كلماته: — معقول؟ بس... أصل... اللي حصل يعني...... قاطعه حسام بعدما فقد السيطرة على نفسه وزادت ضحكاته: — مالك يا بني؟ بتقطع في الكلام كده ليه؟ القط أكل لسانك ولا إيه؟ تذكر قاسم حلمه الوردي، فتغيرت ملامحه واتسعت ابتسامته، وحك رأسه بخفة: — أصل بصراحة... تخيلت إني برقص مع أميرة ونسيت نفسي خالص! أصلاً مكنتش شايف غيرها! كأنها فعلاً قدامي ارتسمت الدهشة على ملامح حسام من حديثه وملامح العشق التي ارتسمت على وجه قاسم، وضغط على جبهة قاسم بيده مازحًا: — لا …إنت كده خوفتني عليك! اوعى تكون اتجننت؟ أخرج قاسم تنهيدة نابعة من أعماق قلبه، مليئة بالحب: — اتجننت؟ آه... اتجننت مش مشكلة، المهم إني مجنون بيها حاوطه حسام بذراعه عائدًا إلى نهى: — طب يلا يا مجنون أميرة! مش عايز أتأخر ثانية عن حبيبة قلبي نهى! استسلم قاسم وخطى معه بخطوات بطيئة: — هنروح المطعم بعربيتي. هتكون معايا أنت ونهى وطنط إيناس، وأستاذ أحمد وطنط نوال هيلحقونا. توقف حسام للحظة وابتعد قليلًا: — إنت ناسي إنك لازم توصل ليليان المستشفى؟ ألقى عليه نظرة خاطفة وأمسك هاتفه بملل: — مش ناسي... هكلم أوبر يوصلها. أخذ حسام الهاتف من يده وأغلق الخط: — بس كده! قلة ذوق يا قاسم على فكرة المفروض كنت عزمتها تتعشى معانا زفر قاسم بضيق متسائلاً: — أنا مش عارف... إنت مهتم بليليان أوي كده ليه؟ ابتسم ابتسامة خفيفة: — مش قصة مهتم! ليليان تعتبر ضيفة عندنا، وعيب نتعامل بقلة ذوق! يلا روح اعزمها وهتكون معنا. فأجاب بضجر لم يستطع تخبئته: — طيب روح هات نهى وطنط وحصلني على العربية، وأنا هروح أعزم ليليان بس لو رفضت، خلاص! هطلب أوبر يوصلها. ذهب قاسم لليليان وهو متردد، فهو ما زال محرجًا مما حدث أثناء رقصه معها، لأنه كان يعتقد أن أميرة هي التي كانت تراقصه. وكلما اقترب، ازداد حرجه: — ليليان... أنا أسف على اللي حصل مني وإحنا بنرقص. ابتسمت وتحدثت بنبرة مرحة: — ولا يهمك يا قاسم! مفيش داعي للأسف! اللي حصل عادي. تعجب من هدوئها وحديثها فصمت قليلًا. ابتسمت ليليان متسائلة: — ساكت ليه يا قاسم؟ أجاب عليها بملل: — لا... إبدًا... أنا عازم حسام وعروسته على العشا. تحبي تيجي معانا؟ ولا أطلب لك أوبر يوصلك المستشفى؟ سعدت بذلك لأنها ستحظى بصحبة جميلة تنتشلها من وحدتها: — طبعًا هاجي معاكم — طب اتفضلي معايا، هنروح بعربيتي. ركب قاسم العربية، وركبت ليليان بالمقعد الذي بجواره، وحسام ونهى وإيناس في المقعد الخلفي. نظر قاسم لحسام عبر مرآة السيارة الأمامية: — ما تيجي تقعد جنبي يا حسام؟ وليليان تقعد جنب طنط إيناس ونهى علشان يكونوا براحتهم؟ فنظر إليه حسام بشر: — هو مفيش دم خالص كده؟! عايزني أسيب عروستي الجميلة دي وأقعد جنبك؟! أكيد لا.. طبعًا.. ويلا اتحرك من غير كلام نظر قاسم لحسام بغيظ، لكن حسام لم يعطه أي اهتمام، والتف ينظر لنهى بحب، فارتسم الخجل على ملامحها. — إيه رأيك ننزل ونروح بعربيتي ونتكلم براحتنا من غير عزلة؟ نظرت إليه إيناس النجار بعدما أحست بخجل نهى الشديد. حاولت أن تسيطر على الوضع، فهي تعلم أن حسام متعمد إخجالها، وتعلم جيدًا أنه لن يكف عن هذا. فنظرت له نظرة تحثه على إيقاف ما يفعل، وهو يعلمها جيدًا. ثم حولت بنظرها للأمام: — ممكن توصلي البيت الأول يا قاسم؟ نظر إليه حسام متسائلاً: — ليه يا ماما؟ إحنا هنتعشى مع بعض! وبعدين طنط نوال وعمو أحمد ممكن يزعلوا — لا يا حبيبي! مش هيزعلوا لأنهم أصلاً اعتذروا ومش جايين، لأن في ضيوف قرايبهم في البيت، وما يصحش يسبوهم ويخرجوا اعترض حسام: — بس يا ماما...... قاطعته مبتسمة: — من غير بس يا حبيبي إنتوا شباب، اسهروا براحتكم! بس بلاش تتأخروا ما يصحش وبطل رخامة وإنت فاهم ها؟! ووجهت حديثها لنهى، تربت على كفها بحنان: — الولد ده لو رخم عليكي تاني أو ضايقك، قوليلي وأنا أملص لك ودانه قاطع حسام حديثها بحزن مصطنع: — ده بدل ما توصيها عليا، بتتفقوا مع بعض من دلوقتي عليا؟! ماشي يا نوسة أوصل قاسم إيناس النجار إلى البيت تحت توصياتها الكثيرة لحسام بألا يخجل نهى بكلامه، ثم غادر. وصلوا إلى مطعم من أفخم المطاعم بالقاهرة، فتم استقبالهم بترحيب من إدارة المطعم تحت تصفيق الموجودين. جلسوا سويًا على طاولة واحدة: حسام بجوار نهى، وليليان مقابل قاسم. وصل العشاء واستمتعوا كثيرًا به، فهذا المطعم يتميز بأشهر وأشهى المأكولات المصرية. فأشادت ليليان بإعجاب: — الله! الأكل المصري تحفة! فتساءل حسام: — إنتي أول مرة تاكلي أكل مصري؟ نظرت له مبتسمة: — لأ... بس أول مرة أجرب الأصناف دي. ابتسم وأضاف بمرح: — لا! دا كده إنتي لازم تاكلي من إيدين نوسة! يا لهوي! عليها ورق عنب وملوخية إنما إيه جنااان نظر إليه قاسم بتحذير عندما لاحظ تغير ملامح نهى، يحثه على مراعاة وجودها، لكنه لم يره، وأكمل يتحدث مع ليليان في أشياء كثيرة. وكانت نهى تحاول إخفاء ضيقها، فقد شعرت بالغيرة من طريقة حسام مع ليليان، فهذا التعامل بينهما البعض ليس طبيعيًا بالنسبة لها. فالتفت بنظرها لقاسم: — شكرًا يا دكتور قاسم على العشا... ممكن نمشي بقى علشان اتأخرنا. شعر قاسم بضيقها الواضح بنبرة صوتها: — أولًا، بلاش تقوليلي دكتور.. حسام أخويا، ومن النهاردة أنا أخوكي الكبير…وكمان إحنا متأخرناش ولا حاجة! ومتقلقيش، اتفقت مع عمو أحمد إننا هنرجع بالكثير الساعة ١٢، وهو وافق! يعني لسه بدري ولا إنتي مش حابة المكان؟ ممكن نروح المكان اللي تختاريه شعرت نهى بحرج من لطفه: — لا... بالعكس! المكان حلو أوي... بس مش عايزة أتأخر. قام قاسم بلكم حسام في كتفه بخفة حتى ينتبه لتلك الغاضبة دون أن يشعر أحد... وتحدث له بصوت خافت: — متبطلش رغي مع ليليان! نهى شكلها مضايق نظر له حسام باستغراب: — ونهى هتتضايق ليه؟ أنا بتكلم عادي مع ليليان فلامه بضجر بنفس نبرته المنخفضة: — يا بني.. إنت معندكش دم.. إنت خارج مع عروستك ولا مع ليليان؟! وبعدين إنت مش شايف إنك زودتها شوية؟! طريقتك مع ليليان كأنك تعرفها من زمان، وهو إحنا يدوب نعرفها من أسبوع حك رأسه بحركة سريعة خفيفة: — مش عارف يا قاسم... لما بتكلم معاها حتى لو في الشغل، بحس براحة كأني أعرفها من زمان نظر له بحدة شديدة: — إيه اللي بتقوله ده يا حسام؟! إنت نسيت كتب كتابك على نهى اللي يدوب من كام ساعة؟! إنت بتستهبل؟! ولا هترجع لحوارات البنات من تاني بعد ما ضمنت نهى بقت ليك؟! شعر بالضيق وتغيرت ملامحه: — إنت إزاي تفكر إني أعمل حاجة زي دي؟! مستحيلة طبعًا نهى ملت عيني وملكت قلبي، ومش شايف ولا هشوف غيرها أصلاً ابتسم ينظر أمامه: — خلاص اقفل الموضوع ده دلوقتي! وسيبك من ليليان واتكلم مع نهى علشان هي فعلاً مضايقة التفت حسام لنهى ممسكًا يديها بحب: — في الناحية التانية من المطعم هنا تراس بيطل على النيل! تحف هيعجبك تعالى نقعد هناك. أعزمك على آيس كريم نظرت إليه بخجل ممزوج بقليل من الضيق: — لا.. خلينا قاعدين مع بعض هنا!... وسيب إيدي لو سمحت ما يصحش كل شوية تمسكها لم يعطِ لحديثها أي اهتمام، احتضن يديها أكثر وجذبها وذهب بها للتراس الموجود بالجهة الأخرى من المطعم. وهي لم تقاوم ما يفعله من شدة خجلها وذهولها، فاستسلمت. أجلسها على أرجوحة مطلّة على النيل، محتضنًا يديها بيده، رافعًا وجهها بيده الأخرى، ناظرًا بعينيها الساحرتين بعشق، واضعًا قبلة حب على يديها. فانتفض داخلها رعشة تسري في عروقها، مما زاد من خجلها وتوترها. أنحنت برأسها ناظرة للأرض. أمسك وجنتها بحنان رافعًا وجهها ليرى خجلها الذي يزيدها جمالاً فوق جمالها، قائلاً: — بعشقك! ومفيش ولا هيكون في قلبي غيرك! وبموت في كسوفك ده حاولت إبعاد وجهها عن يده الممسكة بخدها بلطف: — ممكن تسيب خدي؟ تعمق بنظراته في عينيها: — لا .. مش هسيبه.. ولا هقول هسيبه . بس بشرط... قوليلي: بحبك وبموت فيك يا حسام أخفضت نظرها بخجل: — بحبك يا حسام. ابتسم وأبعد يده مازحًا: — إحنا اتطورنا أوي كده تستاهلي آيس كريم جامبو شوكولاتة لمعت عيناها بسعادة كالأطفال: — أنا بحب آيس كريم الشوكولاتة أوي ظل يتحدثان تارة بمزح ومرح، وتارة بحب. أما قاسم وليليان، فكان الصمت مسيطرًا عليهما. فقطعت ذلك الصمت ليليان متسائلة: — قاسم، إنت طول الوقت كده جاد؟ حتى وإنت برا المستشفى؟ إنت ليه مش زي حسام؟ بيتعامل عادي ويضحك ويهزر؟ أجاب قاسم بجدية: — كل واحد وشخصيته وأنا مليش في الهزار ومبحبش أتكلم كتير لأني مش اجتماعي زي حسام أضافت مبتسمة بهدوء: — بس الحياة مش طول الوقت جاد لازم يكون في ضحك وحب ومتبقاش انطوائي… المفروض إنك دكتور وبتقابل ناس كتير، وفيهم اللي بتتعامل معاهم فترة كبيرة! وطبيعي يكون في ألفة وود بينكم! وده شفته من خلال تعاملك مع المرضى بتوعك بيعاملوك بحب كأنك واحد منهم، وإنت كمان بتتعامل كأنهم أهلك نظر لها بطرف عينه ساخرًا: — مش معنى إني مش اجتماعي يبقى هتعامل مع المرضى بحدة. لا طبعًا.. أنا فعلاً بتعلق بمعظم المرضى اللي بتابعهم، وبيكون في ود واحترام بينا! وفيهم اللي بقى كويس، ولكننا على تواصل بسأل عليهم وبيسالوا عليا كل فترة . تساءلت ليليان بتعجب: — علشان كده أنا مستغربة إنك بتتعامل معايا بحدود زيادة عن اللزوم نظر قاسم لساعته ونهض ليهرب من الإجابة مردفًا: — أظن إننا اتأخرنا الساعة ١٢ إلا ربع لازم نمشي هروح أنده حسام ونهى تركها وذهب لحسام ليغادروا حتى يصلوا في الموعد المتفق عليه مع أحمد. وفعلاً غادروا أربعتهم، ركبوا السيارة متجهين لبيت نهى. أوصلها أولاً، بعدها أوصل حسام لبيته، وسار بسيارته متجهًا للمستشفى دون أن يتحدث حتى وصلا. ذهبت ليليان إلى غرفتها الخاصة، وذهب قاسم إلى معشوقة قلبه ليطمئن عليها قبل أن يتجه إلى غرفته ليرتاح. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹
إِلْهَامُ القَلَمِ