سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- بعد مرور عدّة أيام، كانت نهى تزور أميرة يوميًا، تجلس بجوارها عدّة ساعات بعد انتهاء عملها في الشركة. تحكي لها كل اللحظات السعيدة التي عاشتها معها ومع والديها، تنفيذًا لنصيحة الطبيب النفسي لمساعدة "الأميرة النائمة" على الاستجابة. ثم تعود إلى البيت تطمئن والديها، لكن لا جديد، فوضع أميرة كما هو لم يتغير. قرّر أحمد رشدي أن يهتم بالشركة والمصنع حتى لا تخسر أميرة شركتها، فهو يعلم جيدًا مدى شغفها بها، كانت كل حياتها، وما تبقى من والدها، وكانت دائمًا تتفانى في الحفاظ عليها بكل طاقتها. كان يجلس مع زوجته نوال وابنته نهى يحتسون القهوة، فتحدث بتردد: — نوال، أنا قررت أسلّم إدارة الشركة لحازم. شعرت بالاستغراب من كلامه: — إيه اللي بتقوله ده يا أحمد؟! إنت نسيت إنك ياما حذّرت أميرة منه؟! إيه اللي غيّر رأيك دلوقتي؟! وازاي هتثق إنه هيحافظ على الشركة؟! أجابها بهدوء: — يا نوال يا حبيبتي، كون إني أسلّمه إدارة الشركة تحت إشرافي دي حاجة، وكون إنه يكون شريك فعلي حاجة تانية. وبعدين القرار ده علشان أساعد أميرة ترجع من غيبوبتها. ناسيه إنها كانت مبسوطة بوجوده في الشركة وكان حلمها إنه يبقى شريكها؟! أنا مستعد أعمل أي حاجة تسعدها وترجّع ضحكتها. غير كده، أقدر أركّز في المصنع أكتر. تدخلت نهى لتغيّر قراره: — يا بابا، أنا ممكن أتابع المصنع، وإنت الشركة، وبلاش حازم خالص. فأجابها موضحًا: — يا حبيبتي المصنع صعب إنك تتابعيه، شغله كله معتمد على استيراد خامات من برّا علشان الأجهزة والمستلزمات الطبية. وإنتي مش هتعرفي تتابعي لوحدك. أصرّت قائلة: — مين قال إني هبقى لوحدي؟ حضرتك هتتابع معايا أول بأول. ردّ بحدّة لينهي النقاش: — نهى، الموضوع خلص، وقراري مش هتراجع عنه، واخدته بعد تفكير. وبالفعل، خلال الثلاث شهور المنصرمة، استلم حازم إدارة الشركة تحت إشراف أحمد رشدي. حرص حازم شديدًا على كسب ثقته، لأنه لا يملك شيئًا رسميًا يجعله يسيطر على الشركة، فقرّر أن يمثل دور الحزين على حبيبته، المهتم بمصلحتها. وللأسف، نجح بامتياز، فقد اختبره أحمد رشدي كثيرًا، ونجح حازم بذكائه في اجتياز كل اختبار، وكان يعرف جيدًا كيف يفكّر أحمد رشدي. في المكتب، جلس حازم يفكر في طريقة للسيطرة على الشركة والمصنع، والتخلّص من أحمد رشدي وابنته للأبد. قطع شروده طرقات على الباب. دلف أحمد رشدي إليه، وسرعان ما نفض حازم ما كان يفكر به، ورسم ملامح الحزن على وجهه بإتقان. جلس أحمد رشدي أمامه وقال: — مساء الخير يا حازم. أجاب بنبرة حزينة مصطنعة: — مساء الخير يا عمّي. تأثر أحمد بحزنه الواضح وقال: — يا بني، انت هتفضل كده حزين وشاغل نفسك بالشغل طول الوقت؟! حاول تكون أحسن من كده، علشان لما ترجع أميرة تبقى مبسوطة بيك وباللي عملته للشركة. ردّ بنفس النبرة المصطنعة: — مش قادر يا عمّي، قلبي بيتقطع كل يوم عليها أكتر من اللي قبله، نفسي ترجع وتفوق. مش طايق حياتي وهي مش جنبي. كل يوم بروح لها، وأفضل لحد تاني يوم جنبها على أمل إنها تصحى وتلاقيني، لكن بمشي وقلبي مكسور ومفيش في إيدي حاجة أعملها. شرد لحظة وهو يتذكّر تلك الممرضة الخبيثة التي أخذت منه مالًا كثيرًا، لتؤكد لنهى أنه يأتي يوميًا لزيارة "الأميرة النائمة"، يبكي وينوح ولا يغادر إلا صباحًا، بينما هو في الحقيقة لم يزرها مطلقًا. شعر أحمد بغصّة من رؤيته بهذا الحال، ولام نفسه على سوء ظنه القديم: — يا بني، متعملش في نفسك كده. حافظ على صحتك، أميرة أكيد كانت هتزعل لو شافتك كده. وفي حاجة كنت ناوي أقولها لك من فترة، وجِه وقتها. تحمحم قائلًا: — خير يا عمّي، اتفضل. قال بهدوء: — بص يا بني، هكون صريح معاك. أميرة كانت كتبت 50٪ من الشركة باسمك. اللي أعرفه إن المحامي جاب لها العقود، بس مش عارف احتفظت بيهم فين. تراقصت السعادة في داخل حازم، وأخيرًا اقترب من حلمه. لكنه تصنّع ملامح غاضبة وردّ بانفعال مصطنع: — إيه اللي بتقوله ده يا عمّي؟! لا طبعًا، مش موافق على كده! دي شركة أميرة، وهتفضل بتاعتها لوحدها، ومش هقبل أبقى شريك حتى لو هي طلبت ده! زاد انفعاله فتأكّد أحمد رشدي من حسن نيته، وتابع بهدوء: — اهدى يا بني. في قرار تاني جايلك. شعر حازم بالراحة داخله، وأدرك أنه نجح في تمثيله، فردّ بصوت منخفض: — آسف يا عمّي، مقصدتش. بس أنا راجل ما يقبلش على كرامته. ده تعب أميرة سنين، وأنا مش هاخد حاجة مش بتاعتي. ابتسم أحمد وقال: — أميرة وثقت فيك. ولولا اللي حصل في اليوم المشؤوم، كانت هتبلّغك بنفسها. علشان كده، أنا قررت أسلّمك إدارة الشركة كاملة. لو احتجتني في أي حاجة، هتلاقيني. أجاب حازم بتصنّع ضيق: — إيه اللي بتقوله ده يا عمّي؟! هتسيبني لوحدي؟! دي مسؤولية كبيرة أوي عليّ. مش هقدر. قال أحمد لينهي الحديث: — يا بني، انت أثبت في الثلاث شهور اللي فاتوا إنك قد المسؤولية. أنا مش هسيب الشركة، بس هركّز على المصنع أكتر. وخلاص، مش هنتكلم في الموضوع تاني. هسيبك علشان رايح لأميرة في المستشفى. — تمام يا عمّي، اتفضل. أغلق أحمد الباب خلفه. نهض حازم بعصبية، بعثر بعض الأوراق بسعادة غامرة، فقد اقترب حلمه كثيرًا. خطوة واحدة تفصله عن تحقيقه: مجرد جرة قلم. بدأ يفتّش في المكتب بحثًا عن العقود، لكن دون جدوى. لم يجد أي أوراق. ثار داخله، وخرج غاضبًا من الشركة، متوجهًا إلى المستشفى لأول مرة منذ الحادثة. دخل غرفتها بعين غاضبة، وقلب مليء بالغيظ. كانت الغرفة فارغة، والممرضة الخائنة سهّلت دخوله كعادتها مقابل المال. أزاح القناع عن وجهه، قال بحقد دفين: — إنتي إيه يا شيخة؟! يوم ما تعملي حاجة تفيدني ما تكمّليهاش؟! لو فاكرة إني هضيع عمري عليكي تاني، انسي كفاية السنين اللي ضيعتها وأنا بداديكي وبتنازل علشانك. كنت زهقت، وقررت أسيبك، وأرتاح من خنقتك، واكتفيت بالفلوس اللي أخدتها لما عيّنتيني مدير حسابات لكن شوفتي؟! عملتي حادثة، ورجعت استفدت أكتر هأملك الشركة كلها صمت لحظة، ثم قال بنبرة حاقدة: — هتفضلي طول عمرك هبلة. بوعدك إني هلاقي الورق، ومع شوية لعب قانوني بسيط ومحامي كبير، الشركة كلها تبقى باسمي. كله بيخلص بالفلوس، وكله من فلوسك يا جميلة. وأبقى المالك الوحيد، وده يبقى تمن ضياع سنيني معاكي. باي باي يا سنّورة. غادر المستشفى، وعقله يخطط لاحتفاله القادم بما وصل إليه، فقد اقتربت لحظة تحقيق ما يريد. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹
إِلْهَامُ القَلَمِ