أصداء الصدمه

أصداء الصدمه

24 0

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- الصديق هو حديث الروح، هو المرجع في كثير من الأمور، وهو الرفيق الأطول روحًا بعد الأم في رحلة الحياة الطويلة. بعد فترة من الوقت، توجهت ليليان إلى مكتب قاسم لتبلغه أنه تم نقل الحالة بالعناية وأن حالتها مستقرة. وما إن وصلت، دقت على الباب دقات خفيفة متتالية، ولكن لا استجابة. كررت دقاتها مع ترديد اسمه، ولكن أيضًا لم يكن هناك استجابة. حاولت فتح الباب ببطء، ولكنه لم يفتح. حاولت مرة أخرى بقوة أكثر دون جدوى، فعلمت أنه مغلق من الداخل. فقررت المغادرة والعودة في وقت لاحق، ظنًا منها أن قاسم ينال قسطًا من الراحة. وأما أن التفت للمغادرة، سمعت صوت بكاء ضعيف من الداخل. فاقتربت أكثر من الباب لتتأكد مما سمعت. مالت برأسها مقربة أذنها للباب أكثر فأكثر، فتأكدت أن هناك من يبكي في الداخل، ولكنها لم تستطع الجزم بأنه قاسم. فغادرت متجهة إلى حسام لتخبره حتى يأتي ويرى من بالداخل. وصلت إلى مكتب حسام، دقت دقات سريعة قوية بعض الشيء، فهي تعلم بأنه بعد انتهاء عمليته ذهب لينام ولكن لم يستيقظ بعد. فدقت أقوى هذه المرة، فإذا به يرد: — ليليان، إيه في إيه؟ بتصحيني ليه؟ — مش وقت كسل ونوم خالص دلوقتي قوم بسرعة معايا أمسكته من ذراعه تحاول النهوض به، فتعجب حسام من فعلتها، فتحدث باستغراب: — إيه اللي حصل مخليكي متوترة كده؟ — تعالى معايا بسرعة مكتب قاسم فيه حد جوا بيعيط، ومش عارفة مين انتفض واقفًا متجهًا للخارج متحدثًا بقلق: — مكتب قاسم؟! هيكون مين يعني؟ سارت معه للخارج: — مش عارفة.. قاسم خلص العملية وراح مكتبه يرتاح، ولما اطمنت على الحالة روحت أبلغه، لاقيت مكتبه مقفول وحد جوا بيعيط. وقف لثوانٍ والتفت إليها بقلق متسائلاً: — هو قاسم جه إمتى المستشفى؟ وعمليته إيه اللي عملها؟ فهميني — مش وقته يا حسام يلا بسرعة نعرف إذا كان قاسم ولا حد تاني فور سماع حديثها، هرول مسرعًا لمكتب قاسم، ظنًا منه أنه علم بقدوم والده، فتملكته نوبة الحزن من جديد. فور وصوله، حاول فتح الباب دون جدوى. تذكر أن هناك مفتاحًا آخر، فأتى بالمفتاح وبسرعة وصل مرة أخرى، وجد ليليان مازالت منتظرة، فطلب منها المغادرة على الفور دون نقاش. ونظرًا لقلقه الشديد والغضب الواضح على صوته، ذهبت بدون تفكير. فتح الباب فور ذهابها. دلف بخوف وتأكد ظنه فور أن رآه جالسًا بإهمال على الأرض يبكي ومنهار كطفل صغير فقد أمه للتو، فارتعب من فكرة أن تسيطر هذه النوبة التي هاجمته من جديد ويحدث له انتكاسة. احتضنه بشدة رغم علمه بالأدوية التي كان يأخذها، إلا أنه قام بالاتصال بالطبيب النفسي الذي كان يعالجه من قبل، فأوصاه أن يعطيه حقنة مهدئة وعدم التهاون في حالته، والأفضل أن يعود للمتابعة مرة أخرى. احتضنه حسام أكثر وحاول النهوض به، وخطى بخطوات بطيئة يشدد من احتضان قاسم الذي في عالم آخر لا يشعر بأي شيء، وتارك جسده لحسام. فلم تعد قدماه قادرة على حمله، ولا يشعر سوى بألم قلبه النازف. وضعه على سريره بهدوء ودثره بغطاء خفيف، وأتى بحقنة مهدئة وأعطاها له، وظل بجواره يقرأ بعض آيات من القرآن الكريم حتى غفت عيون ذلك القاسم الموجوع. وبعد أن اطمأن عليه، ذهب إلى ليليان ليعرف ما حدث بالتفصيل. ذهب إلى مكتبها ولكن لم يجدها، فتوجه إلى كافيتريا المستشفى، وجدها جالسة بإحدى المقاعد الجانبية، فتوجه إليها وجلس بالمقعد المقابل لها متحدثًا: — احكيلِي كل اللي حصل من ساعة ما وصل قاسم المستشفى لحد ما دخل مكتبه. لم تجيبه ليليان لأنها تشعر بالاستياء بسبب طريقته وصوته الغاضب العالي الذي تحدث به معها. فتذكر حدته معها، فتحدث بهدوء معتذرًا: — أنا آسف يا ليليان، مكنش قصدي أرفع صوتي عليكي أو أزعلك، بس صدقيني مكنش ينفع تكوني موجودة بجد. آسف. نظرت له مبتسمة: — خلاص يا حسام، ماحصلش حاجة. بس ياريت متتكررش تاني. تساءل بلهفة: — احكيلِي بقى إيه كل حاجة بالتفصيل؟ قصت عليه ليليان كل شيء حدث بالتفصيل إلى أن خرج من غرفة العمليات، وأردفت مكملة: — بس كده، طمن جوزها وراح مكتبه، وأنا روحت أطمن على الوضع في العناية. تعجب حسام: فما قصته؟ لا يعقل أن يكون سبب فيما حدث. ظل يفكر: هل حدث شيء آخر قبل مجيئه المشفى؟ أم عرف بقرب وصول والده؟ أم ماذا؟ قاطعت تفكيره قائلة: — في حاجة حصلت أتأثر بيها أوي، بس معتقدش إنها ممكن تكون سبب، لأن أكيد قاسم شاف حالات مماثلة كتير. فتساءل حسام بقلق: — احكيلِي؟ أجابت بهدوء: — زوج المريضة كان حاضن ابنه بيهديه علشان كان بيعيط، وفضل يتكلم معاه بحب وحنان. شدني وفضلت أتفرج عليهم، وحقيقي أتأثرت. وكان قاسم متابع الموقف ده، وبعدها راح ناحية مكتبه بسرعة. — هي العملية كانت إيه؟ — استئصال ورم حميد في المخ، بس العملية نجحت جدًا، والمريضة كويسة. بعدما ربط حسام الخيوط ببعضها، عرف جيدًا ما حدث لصديقه، وعرف أنه حتمًا قارن نفسه بل ورأى ما حدث بالماضي أمام عينه كأنه يحدث الآن. فتألم قلبه كثيرًا، وقرر أن يرغم صديقه على متابعة طبيب نفسي مرة أخرى حتى لا تسوء حالته، خاصة أن مقابلة والده بالتأكيد سيكون أثرها سيئًا عليه وهو في هذه الحالة. ضاق صدر حسام مما يحدث لرفيق روحه. خرج يستنشق بعض الهواء النقي لعله يريح قلبه قليلًا حتى يفكر كيف ينتشل صديقه من هذه الذكريات المؤلمة التي هجمت عليه كما يهجم الأسد على فريسته ينهشها بأنيابه. فلجأ لمن يطيب لها قلبه، أمسك هاتفه وقام بالاتصال بها ليبوح بالألم الذي يشعر به والعجز الذي يتملك تفكيره. حاول أن يخفي الحزن الذي سيطر على صوته، ولكنه لم يستطع. خرجت نبرة مختنقة منه قائلاً: — نهى، أنا تعبان أوي ومحتاجك أوي حاسس إني عاجز ومش عارف أعمل إيه غصب عني لقيتني بكلمك شعرت بقلق فور سماعها صوته المختنق الممزوج بالحزن. رغم أنها تشعر بالضيق لعدم اهتمامه بها هذه الفترة، ولكن تغلب عليها خوفها على محبوبها ورق قلبها، وتناست ضيقها وامتلكها القلق عليه، فتحدثت قائلة: — صوتك مخنوق يا حسام في إيه؟ طمني! مالك؟ أجاب بنفس صوته المختنق: — قاسم تعبان أوي، وأنا خايف عليه! خايف يرجع يكتئب تاني تعجبت من حديثه قائلة: — مكتئب؟! بس كان طبيعي جدًا النهاردة في الشركة وكان كويس تملكه الحزن وظهر جليًا على صوته: — أنا هحكيلك كل حاجة، بس أوعديني يكون سر بينا! أرجوكي — أكيد طبعا! احكي، أنا سامعاك. سكت لثوانٍ، انسابت الدموع بمقلتيه: — مش هينفع أتكلم في التليفون! ممكن تيجي المستشفى؟ صعب أسيبَه في الحالة دي وأقابلك برا! مش هكون مطمن! وعايز أطمن بوجودك، ولعشان أعرف أتكلم. صوته الباكي جعلها تشعر بغصة بقلبها، وزادها خوفًا عليه، فتحدثت قائلة: — طبعًا يا حبيبي مسافة السكة وأكون عندك. أنهى اتصاله وأرتمى بجسده بإهمال على إحدى الأرائك الموضوعة بجنية المستشفى، يجهش في بكاء مرير. كان حازم وهدير يجتمعان سويًا داخل شقة حازم. وكانت هدير تتحرك يمينًا ويسارًا غاضبة بشدة وهي تقول: — بقى أنا يرفضوني ويمنعوني من دخول الشركة؟! هو جاي طايح في الكل ليه؟! كان يجلس حازم على الأريكة المقابلة لها، ينظر إليها بضيق: — أنا مستغرب هو إزاي عرف بتلاعبك في الحسابات؟! أنتي مش قولتيلي مليون مرة إنك مأمنة نفسك ومستحيل حد يكتشف التلاعب اللي حاصل في الحسابات، وإنك مخبية كل الملفات؟! يبقى إزاي عرف؟! توقفت فجأة، تطلعه بضيق شديد: — لما سألت الناس اللي تبعي في قسم الحسابات، عرفت إنه للأسف أخد كل الملفات من درج مكتبي، وعين واحد مكاني ولما سألت عنه، عرفت إنه محاسب شاطر، وشاطر أوي كمان نهض حازم بغيظ واقترب منها مستنكرًا: — لا شاطرة! أنتي كنتي مخبية الملفات في درج مكتبك في الشركة؟! ابتعدت عنه وتجاوزته وجلست على تلك الأريكة بضيق: — لااا… أكيد قاسم ده عارف كل حاجة قبل ما يدخل الشركة. ماهو مستحيل يحل كل المشاكل دي ويعرف إن الحسابات فيها لعب من فراغ! أنا هتجنن التفت إليها ثم نظر لها باستنزاف ممزوج بالغيظ قائلاً: — وياترى بقى الباشا الكبير بتاعك عرف يعمل له حاجة؟! ولا هو شاطرة تخوفينا بيه؟! أمسكت هاتفها بتأفف: — أكيد الباشا مش هيسكت على اللي بيحصل ده لا يمكن يسمح لأي حد ياخد الشركة بسهولة كده! أنا لازم أكلمه وأعرف هنعمل إيه. مش معقول هنفضل ساكتين كده اقترب منها وجلس بجوارها، تهتز قدمه من شدة غضبه، يكور قبضته يضرب بها يده الأخرى: — أنا لولا اللي عمله معايا وطردي بالطريقة المهينة قدام اللي يسوى واللي مايسواش في الشركة، ولا كان هيفرقلي ياخد الشركة ولا حتى يولع بيها! طالما أنا أخدت اللي أنا عايزه بس بعد اللي حصل، مش هسيبه وهندمه على اللي عمله نهضت من جواره متجهة إلى الخارج، التفتت إليه بعدما أمسكت مقبض باب الشقة كي تغادر: — ومين سمعك؟! أنا كمان بعد طردي من الشركة بقى لي حق عنده ولازم أخده المهم دلوقتي لازم أمشي علشان أروح أقابل الباشا.. يلا سلام تركته وأغلقت الباب بغضب، تلمع عيناها بشر دفين بداخلها فور إنهاء حديثها. فى الطرف الآخر بعدما ارتدت نهى ملابسها بسرعة واستأذنت والدها، وصلت إلى المستشفى بوقت قياسي. دلفت بسيارتها داخل المستشفى، ترجلت منها وتوجهت مسرعة لتذهب إلى مكتب حسام، ظنًا منها أنه ينتظرها هناك. ولكن أثناء سيرها في الطريق المؤدي لمدخل استقبال المشفى، وقع نظرها بالصدفة على تلك الأريكة الجانبية بجنية المستشفى، فرأته يضع رأسه بين يديه. فاقتربت منه ببطء، وجدته في حالة يرثى لها. جلست بجانبه بهدوء، ربتت على كتفه برفق بيديها الرقيقة لتشعره بوجودها بجانبه. رفع رأسه رويدًا رويدًا ينظر بعيون تملؤها الدموع، وما إن رآها ثبت نظره عليها. جلست بجواره وربتت على ظهره بحنان ممزوج بالحزن على حالته تلك، قائلة: — اهدي يا حبيبي اهدي أرجوك! وفهمني إيه اللي وصلك للحالة دي؟ حاول أن يتماسك ومسح دموعه المنهمرة بيده بعد أن شعر ببعض الراحة أثر وجودها بجانبه وحنانها عليه، قائلاً بصوت مختنق: — أنا آسف! متزعليش مني! غصب عني محستش بنفسي غير وأنا بكلمك، وخليتك جيتي بسرعة كده نهى بتفهم: — مفيش داعي للأسف! انت نسيت إني مراتك ولا إيه؟! وحقك عليا أكون جنبك في حالتك دي! ممكن بقى تفهمني مالك؟ وقاسم اكتئب إمتى؟ وليه؟ أجابها بحزن شديد: — عايزك تساعديني، واللي هقوله سر! مينفعش حد يعرف عنه حاجة! أنا أعرف قاسم من وأنا عندي 13 سنة قص عليها كل ما حدث في الماضي، ورؤية قاسم لأول مرة بتلك الحالة، إلى أن عرف من هنيه الدادة مرض قاسم النفسي الذي لم يكن تجاوزه ذلك الوقت في الماضي. — مهدئ ودكتور؟! ليه؟! هو قاسم حصله إيه؟! معقول النوبة رجعتله تاني؟! تفوهت هنيه بآخر جملة دون تفكير، أحست بتسرعها عندما رأت نظرات استغراب كلا من حسام وإيناس، فتحدثا في نفس اللحظة متسائلين: — نوبة؟! نوبة إيه؟! هربت منها الكلمات، ولكنها علمت أنه لا مفر ويجب أن يعرفوا بمرض قاسم الذي ظنت أنه شفي منه. — للأسف قاسم حصله صدمة نفسية شديدة بعد وفاة والدته، ومعرفناش غير بعدها بفترة كبيرة! رغم إنه كان واضح عليه وتصرفاته اتغيرت، لكن والده -الله يسامحه- مهتمش! وكان شايف من وجه نظره إن قاسم طفل مدلع علشان كده بيتعمد اللي بيعمله نظروا إليها بعيون متسائلة غير مستوعبين لما تقوله، فتحدث الطبيب النفسي قائلاً: — ممكن توضيحي أكتر؟ خرجت منها تنهيدة تحمل الألم والأسى، وأكملت حديثها قائلة: — قاسم يوم وفاة مامته كان نايم جنبها، وللأسف كان دايما متعود إنها تصحى قبله تصحيه بحب وحنان! لكن اليوم ده هو صحى قبلها، وحاول كتير يصحِّيها مفيش فايدة وطبعًا لأنه كان صغير (يدوب 6 سنين)، فكرها لسه نايمة ومش عايزة تقوم دلوقتي! سكت وفضل نايم في حضنها لحد ما أنا روحت بالفطار أوضة عندهم! وأول ما دخلت، قام وقالي: "يا دادا خلي ماما تصحى بقى! بصحيها من بدرى ومش راضية تصحى!" قربت منها، حاولت أصحِّيها! للأسف لاقيت مفيش نفس فيها وإيدها متلجّة! عرفت إنها اتوفت! ومن صدمتي صرخت وناديت باسمها وياحبة عيني لاقيته بيصرخ وينادي عليها ويقولها: "متسبنيش يا ماما! أرجوكي متسبنيش…طب خديني معاكي حاولت أبعدَه عنها وآخده في حضني، بس هو كان متمسك بيها أوي! وفضل في حضنها لحد ما نزلت بلغت والده بسرعة ورجعتله تاني! كان منهار خالص! والده أخده من حضنها بالعافية ودخله أوضة وقفل عليه الباب من برا وهو من جوا يصرخ ويقول: "عايز ماما…سيبولي ماما…خديني معاكي يا ماما كان صوته يقطع القلب! مقدرتش أترجى والده، وأخدت منه المفتاح وجريت عليه علشان أفتحله! لاقيته مغمى عليه! والده كان قاسي وصعب في معاملته مع قاسم، ومهتمش باللي حصل وقتها كان دايما يحلم بكوابيس ويقوم من النوم بيصرخ ومفزوع بقى طفل حزين وبيغضب ويصرخ على أتفه الأسباب! بعد ما كان مطيع وهادي وللأسف والده كان بيغضب ويقسى عليه أكتر بسبب التصرفات دي وعمره ما فكر إنه يعرضه على دكتور! بالعكس ده اتجوز وكان شايف إن اللي بتحصل ده نتيجة دلع مامته واهتمامها الزائد بيه وده اللي خلى قاسم يفضل طول الوقت منعزل لوحده في أوضته وبعدها بفترة، والده قرر يدخله مدرسة داخلية كان وقتها قاسم عنده 7 سنين ولما رفض قاسم دخول المدرسة، وزادت نوبات الغضب والعيط بشكل هستيري عنده، اضطر والده يعرضه على دكتور نفسي بعد إلحاح مراته عليه والدكتور شخص حالته إنه عنده اضطراب ما بعد الصدمة المعقد وللأسف إنه اتأخر في علاجه! أنا والله حاولت كتير، وطلبت من والده إنه يعرضه على دكتور ولكنه كان بيرفض ويغضب وطبعًا ما باليد حيلة كنت بسكت وأخاف علشان ميبعدنيش عن قاسم قاسم اتولد واتربى على إيدي بقت روحي فيه! كنت بتحمل إهانات والده علشان بس أفضّل جنبه انهمرت الدموع من عينيها من شدة ألم قلبها على ذلك القاسم الذي انطفأ منذ وفاة والدته، وكتب عليه أن يعيش هذا الحزن والألم طيلة حياته. هز دكتور وائل رأسه بحزن: — تمام أنا كده تأكدت من شكي وللأسف هو بيتعرض دلوقتي لأعراض الاضطراب من تاني وممكن يدخل حالة اكتئاب شديدة اتسعت عين حسام من الصدمة: — معقول يا دكتور؟! صدمة حصلتله من سنين تفضل مؤثرة عليه لحد دلوقتي؟! أجاب وائل بمهنية: — طبعًا وارد علشان ممكن اضطراب ما بعد الصدمة المعقد يفضل سنين! حتى لو المريض اتعالج خاصة لو حصل له ده وهو طفل! أي حدث مؤلم ممكن يعيد الذكرى اللي اتسببت في الصدمة، وتخليه يدخل من تاني في نوباتها أنا هكتبله مضاد للاكتئاب وياريت تهتموا بيه وتبعدوا عنه أي حاجة سلبية ممكن تضغط عليه ولازم أتابع معاه فترة رفع حسام عينه إلى الواقع من جديد. كانت نهى تستمع بقلب يتألم، ودموع انسابت من عينيها رغمًا عنها من هذا الحديث القاسي. خرجت من حسام تنهيدة تحمل الألم الذي ينفطر به قلبه، وأردف حديثه قائلاً: — بعدها تابعنا مع الدكتور وائل، والحمد لله مع العلاج والجلسات قاسم خف وبقى أحسن.. بس دايما كان بيتجنب مقابلة والده أو الكلام معاه دلوقتي أنا خايف أوي يرجع للاكتئاب تاني أنا مصدق إنه عرف يكمل حياته تملك منها الحزن على ذلك القاسم: — معقول فيه أب بالقسوة دي؟! إزاي؟! مش قادرة أصدق بس متخفش إن شاء الله هيبقى كويس! اللي عرفته عن قاسم من خلال معاملتي معاه في الشركة إن شخصيته قوية وصعب تتهز بسهولة طأطأ رأسه ونظر للأرض بحسرة: — هو فعلاً كده! ولكن دي الأزمة الوحيدة اللي بتضعفه وتخليه إنسان يائس جدًا تمسكت بهدوئها وربتت على كتفه: — انت لازم تكون أقوى من كده! والمهم تخليك جنبه ومتسبهوش ومن رأيي إنه يروح للدكتور قبل مقابلة والده رفع رأسه ناظرًا لها: — أنتي متعرفيش قاسم تألم وعانى قد إيه علشان يعدي الأزمة دي ويتعالج ويخف الدكتور وقتها قال لي لازم يكون فيه أمل أو حاجة نفسه يحققها وينشغل بيها علشان تحفزه وتخف مع الوقت وقال لي كمان إنه ممكن مع أي ضغط نفسي شديد تجيله نوبات غضب وكوابيس تاني علشان اضطراب ما بعد الصدمة اللي عنده ممكن يفضل يعاني منه سنين قاسم كان أمنيته الوحيدة يحقق حلم أمه إنه يكون دكتور زي ما كان حلمي أنا كمان! اتمسكنا بالحلم ده وذاكرنا وتعبنا وسندنا بعض لحد ما حققنا حلمنا! ومش بس كده! لحد وقتنا ده واحنا بنطور من نفسنا خاصة قاسم… حتى بعد ما بقى دكتور مخ وأعصاب زي ما تمنى، فضل يطور من نفسه لحد ما بقى من أشهر وأمهر الأطباء في العالم احتضنت يديه بكلتا يديها ونظرت لعينيه بحب متسائلة: — إنتوا إزاي بقيتوا قريبين أوي كده من بعض؟ رغم إنك قولتلي قبل كده إن قاسم كان انطوائي ومكانش ليه أصحاب؟ بعدما وصلت هدير إلى مكتب خالد الدمنهوري الموجود داخل الفيلا الخاصة به، جلست تنتظر إنهائه لتلك المكالمة التي انشغل بها لمدة دقائق. وما إن انتهى من مكالمته، تحدث إليها بضيق قائلاً: — طلبتي تقابليني وبسرعة! ياريت أعرف ليه باختصار معنديش وقت تحدثت بضيق قائلة: — احنا نفضل ساكتين للي اسمه قاسم ده كتير ابتسم بمكر على ما تفوهت، ونظر لها بغضب: — احنا؟! أنتي مش واخدة بالك من كلامك قصدك مين بـ "احنا"؟! بعدما انتبهت على ما تفوهت به دون تفكير، وقلقت من نبرته الغاضبة، فتحمحمت قائلة: — قصدى أنا وحازم مستنين أوامرك يا باشا هنعمل إيه علشان اللي اسمه قاسم يطلع من الشركة وتحط إيدك عليها يا خالد باشا؟ فأجاب بحدة: — أنا لازم أسافر في أسرع وقت ألمانيا في مشكلة في الشركة الأم ولازم أكون موجود! وياريت في فترة غيابي تفكري وتلاقي حل ولما أرجع أكيد هيكون لي تصرف مع اللي اسمه قاسم ده فركت يديها من توترها وقلقها من حدته: — حاضر يا باشا! هحاول أنا وحازم نلاقي طريقة نرجع الشركة من تاني ونبعد قاسم عنها طرق خالد الدمنهوري بيده على المكتب بغضب: — تحاولي؟! أنتي لازم تلاقي طريقة ترجعي الشركة تاني! وجود حازم أصلاً مش هينفع وملوش لزمة! المهم أنتي ترجعي! وأكيد مش محتاجة أقولك هتعملي إيه علشان تسيطري على قاسم وترجعي الشركة تاني فتساءلت هدير بقلق: — مش فاهمة! تقصد إيه؟ نهض تاركًا كرسي مكتبه متجهًا لتلك النافذة الزجاجية في جانب المكتب، ناظرًا إليها بمكر: — أقصد إنك زي ما عرفتي تسيطري على حازم وتخليه يتجوزك بالسر ويبقى زي الخاتم بصبعك ببساطة هتعملي كده بس مع قاسم نهضت متعجبة لمعرفته بشأن زواجها السري، وتساءلت بضيق: — بس مش فاهمة عايزني أعمل إيه مع قاسم؟! أنا وحازم بنحب بعض ومتجوزين اقترب منها بضع خطوات وصاح بغضب شديد: — أنتي هتستهبلي حب وجواز؟! الكلمتين دول تضحكي بيهم على حازم الأهبل مش عليا أنتِ فاهمة أنا عايزك تعملي إيه واللي بقوله يتنفذ من غير نقاش فزعت من نظرات الشر التي رأتها بعينيه وصوته الغاضب بشدة، جعل الخوف يتملكها، فقررت أن تفعل مثلما يريد. ولكن انتابتها الحيرة، فسألت حالها: "كيف أفعل ذلك؟" ولكن سرعان ما لامت نفسها، فهي من أوصلت حالها لذلك الموقف. لم تستطع النطق، اكتفت فقط بإيماءة رأسها بالموافقة وهي تحاول الهروب خارجًا حتى لا تزيد من غضبه وتختفي تمامًا من أمامه. *عزيزتي القارئة، عزيزي القارئ:* علينا أن نعلم أن الموت المفاجئ للشخص نحبه أو نقدِّره قد يتسبب في تطور أعراض نفسية تختلف في شدتها باختلاف درجة القرب من هذا الشخص وبحسب طبيعتنا النفسية كذلك. وحين يكون شخص ما شاهدًا على موت أو مقتل أحد أفراد أسرته أو أصدقائه أو زملائه، فهذا يعني أنه مر بتجربة مؤلمة وصدمة ساحقة تتضمن أعراضها الأرق، ومشاعر اليأس والرعب، وتكرار تعرضه للحدث في ذكرياته أو أحلامه أو أفكاره، والشعور بالضيق عند التعرض لأي شيء يُذكّره بالحدث، إضافة إلى أنه سيتجنب أي شيء قد ينعش في ذاكرته تفاصيل الحادثة، كالأشخاص والأماكن والأنشطة. *اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD):* اضطراب نفسي ينشأ نتيجة التعرض لأحداث مرهقة أو مؤلمة. يُظهر المصابون أعراضًا مثل الكوابيس، الذكريات المؤلمة، مشاعر العزلة، التهيج، والذنب، إلى جانب صعوبة في النوم والتركيز. هذه الأعراض قد تستمر لفترة طويلة وتؤثر بشكل كبير على حياة الشخص. *الأسباب:* يمكن أن يحدث نتيجة مواقف صادمة كالعنف أو الإهمال. أحيانًا يظهر الاضطراب فورًا بعد الحدث، وأحيانًا أخرى بعد أسابيع أو حتى سنوات. *اضطراب ما بعد الصدمة المعقد:* يتطور بسبب صدمات متكررة، خاصة في مرحلة الطفولة، مثل الإهمال أو الإساءة، مما يؤدي إلى تأثير نفسي أعمق قد يظل سنوات. *التعامل مع الصدمة عند الأطفال:* - السماح بالتعبير عن المشاعر بحرية. - التحدث عن الحادثة عندما يكون الطفل مستعدًا. - طمأنة الطفل باستمرار بأن ما حدث ليس خطأه. - الحفاظ على الروتين اليومي لتوفير الشعور بالأمان. - تجنب تعريض الطفل لأي مواقف تذكره بالحادثة. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة