حادثة موت

حادثة موت

26 1

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- حاولت نهى الاتصال بها كثيرًا، ولكن دون رد. حاولت مرارًا وتكرارًا، ولكن دون جدوى. مرت عدة ساعات ثقيلة جدًا على قلبها، حتى بدأ القلق والتوتر يسيطران عليها خوفًا على صديقتها التي لا تعرف أين ذهبت ولا ماذا حدث لها لتصبح غاضبة وهاربة كما رآتها. لم تعرف كيف تتواصل معها. فجأة جاءها اتصال من هاتف أميرة فأجابت بلهفة. — الو، أيه يا أميرة؟ انتي ازاي ما ترديش عليا؟ قلقتيني عليكي، انتِ فين؟ لكن جاءها الرد بصوت غريب: — الو، حضرتك؟ أنا الدكتور قاسم، وصاحبة التليفون ده عملت حادثة وحالتها صعبة جدًا، يا ريت تيجي فورًا للمستشفى. شعرت نهى بذعر وصدمة مما سمعت، وتحدثت بنبرة يكسوها الفزع: –حادثة؟ حادثة إيه؟ ومستشفى إيه؟ ركضت نهى مسرعة بقلب يعتصر خوفًا. بعد نصف ساعة، كانت في استقبال مستشفى قاسم رسلان الخاص. سألت عن دكتور قاسم فأجابتها موظفة الاستقبال: — الدكتور قاسم؟ لحظة، أبلغه مين حضرتك؟ أجابتها نهى بين دموعها المنهمرة بصوت مختنق: — قولي له نهى، وهو هيعرف. أكملت موظفة الاستقبال حديثها عبر الهاتف قائلة: — دكتور قاسم، حضرتك في أنسة هنا عايزة حضرتك وبتقول إنك تعرفها اسمها نهى. أجابها قاسم عبر الهاتف: — اه، تمام. ابعتيها فورًا على غرفة 110. أخبرتها الموظفة: — اتفضلي، أختي نهى، الدكتور منتظرك في غرفة 110، الدور الثالث. ذهبت نهى مسرعة حتى وصلت إلى الغرفة. نظرت من شباك الغرفة الزجاجي على تلك المتسطحة على السرير، موصل بها أجهزة وأسلاك كثيرة. انهارت باكية. كانت الدموع تنهمر من عينيها بوجع. هرولت إلى الداخل، وارتمت على ركبتها تمسك بيد أميرة قائلة: — أميرة حبيبتي، ردي عليا، طمنيني عليكي. أميرة، أميرة دلف دكتور قاسم إلى الغرفة وهمهم قائلاً: — أنسة نهى؟ اعتدلت نهى من جلستها على الأرض، جففت دموعها المنهمرة قائلة: — أيوه، حضرتك دكتور قاسم؟ إيه اللي حصل لأميرة؟ ومين جابها المستشفى؟ توتر قليلاً، لكنه حاول ألا يظهر ذلك، قائلاً: — ممكن حضرتك تهدي، أنا للأسف حاولت أوصل لأي حد من أهل الأنسة بس ماعرفتش. ولما فتحت تليفونها بصعوبة، لقيت اسم حضرتك واتصالاتك الكتير بيها. ده شجعني إني أتصل بحضرتك وأبلغك اللي حصل. نظرت نهى إلى وضع أميرة متسائلة: — ممكن يا دكتور تقول لي إيه اللي حصل بالضبط وليه كل الأجهزة اللي موصلة بيها دي؟ فأجابها مشيرًا للخارج: — طب ممكن تتفضلي معايا على المكتب عشان نعرف نتكلم؟ ذهبت نهى خلفه، وهي منهارة تمامًا ومتألمة لرؤية صديقتها هكذا. جلس قاسم على الكرسي الخاص بمكتبه، وجلست نهى على الكرسي المقابل له. تحدث قاسم بعدما تلاشى توتره قائلاً: – بصراحة، مش عارف أبدأ منين. اللي حصل إنه كنت في طريقي للمستشفى وفجأة…. أغمض عينيه لحظة، ثم تابع الحديث بهدوء، ليكمل مشهد الحادثة الذي تذكره في تلك اللحظة: كان قاسم يقود سيارته متجهاً إلى المستشفى، هاتفًا لصديقه: حسام، ذو الثلاثين من عمره. طبيب قلب ماهر وصديق قديم لقاسم. على الرغم من تخصصه المختلف، إلا أن صداقتهما العميقة جعلتهما يتشاركان الهموم والمشاعر. يتمتع بشخصية هادئة وحكيمة، وأثبت نفسه في مجال عمله كما أثبت دعمه المستمر لقاسم في كل الأوقات. يحدثه قاسم غير منتبه قليلاً للطريق: — تمام يا حسام، أنا في الطريق، وربع ساعة أكون وصلت... ثم قاطع حديثه ظهور سيارة من العدم تسير باتجاهه بسرعة. وقع هاتفه. حاول أن يتفادى تلك السيارة المسرعة نحوه بتهور، ونجح في تفاديها، لكنه اصطدم برصيف الطريق. ولحسن حظه، لم يتأذَ. لكن تلك السيارة لم يكن مقدرًا لها النجاة. ترجل قاسم غاضبًا من ذلك المتهور الذي يسير مسرعًا بعكس الاتجاه. بلحظة، تحول غضبه إلى ذهول وصدمة مما رآه. ركض مسرعًا لإنقاذ من في تلك السيارة المقلوبة. حاول جاهداً إخراج من بالسيارة بحرص شديد، كونه طبيب يعرف كيف يقوم بذلك جيدًا. اتسعت عيناه بصدمه مما رأى. إنها فتاة والدماء تسيل منها. حاول إفاقتها، ففتحت عيناها الزرقاء الصافية، ثم ترتمى بين ذراعيه محتضنة إياه بخوف. ظنته والدها، ارتسمت ابتسامة على شفتيها. ... بابا، وحشتني... أغلقت عينيها فاقدة الوعي وسط ذهول وصدمه قاسم. لملم شتات نفسه سريعًا وحملها بين ذراعيه وتوجه مسرعًا إلى سيارته لإنقاذها. قاد سيارته بأقصى سرعة متجهًا إلى المستشفى الخاص به وقام بمهاتفة حسام. — يا حسام، جهز غرفة العمليات بسرعة. استقبال المستشفى يكون في استعداد لحالة طارئة. معايا عشر دقائق وأكون بالمستشفى." انتاب حسام القلق وسأله: — إيه يا قاسم؟ طمّني، صوتك قلقني. إنت كويس؟ أجاب قاسم بتوتر: — مش وقته يا حسام، نفذ اللي طلبته بسرعة. رفع عينيه ليواجه ما بين يديه الآن، وأردف بهدوء: — والله يا أستاذة نهى، مش غلطتي. هي اللي كانت ماشية بسرعة عكس الاتجاه، الذنب مش ذنبي. كانت نهى تستمع إلى حديثه بقلب يتألم. نهضت غاضبة دون تفكير، وقالت: — إزاي الذنب مش ذنبك؟! أمال ذنب مين اللي فيها أميرة ده؟ بسببك! وأنا مش هسكت، وهبلغ عنك. تفهم قاسم حالة انهيارها التي تسيطر عليها، فحدثها بهدوء: — أستاذة نهى، أنا مقدر زعل حضرتك، وعايزك تبلغي، تمام. بس فعلاً الغلطة مش غلطتي، زي ما قلت لحضرتك، هي اللي كانت ماشية عكس الاتجاه. جلست نهى مرة أخرى، والحزن يملأ قلبها، وتحدثت بصوت تخنقه دموعها المنهمرة من عينيها: — حبيبتي يا أميرة، يا رب تقومي بالسلامة. تأثر قاسم كثيرًا بحالتها، ولكنه أراد توضيح كل شيء، فأكمل حديثه: — وللأسف، علشان حالتها كانت صعبة جدًا، كان لازم تدخل عملية فورًا. أخذت قرار دخولها العمليات تحت مسؤوليتي الخاصة، لأن للأسف ما عرفتش أوصل لأي حد من طرفها. ولو كنت أتأخرت دقيقة واحدة، كان هيبقى في خطر كبير على حياتها. كان عندها نزيف في المخ، والحمد لله، العملية نجحت وقدرت أوقف النزيف، بس لسه في مرحلة الخطر. لو عدت الـ 24 ساعة الجاية على خير، إن شاء الله هتبقى كويسة. ثم أردف قائلاً: — يا ريت حضرتك تبلغي باباها ومامتها. نظرت نهى إلى الأرض بقلب يملاه الوجع، وصوتها يكاد يكون مسموعًا: — للأسف يا دكتور، أميرة وحيدة. باباها ومامتها متوفيين. هي صديقة عمري وأكثر. أنا وبابا وماما أهلها. أمسكت هاتفها بأيد مرتعشة، وصوتها باكيًا، هاتفت والدتها: — الحقيني يا ماما، أميرة عملت حادثة وهي في المستشفى. تعالي انت وبابا حالًا. أحمد رشدي والد نهى ذو الخمسين عامًا، وقور يتسم بالأمانة والقلب الطيب. صديق صفوت الأنصاري والد أميرة منذ الطفولة كان بجانبه دومًا، تحمل مسؤولية أميرة واهتم أيضًا بالشركة والمصنع بعد وفاة صفوت. نوال السعداوي ذات الثمانية والأربعين عامًا، امرأة رفيقة القلب، حنونة، جميلة الطبع، أنيقة المظهر، لا تعمل، كرست حياتها للاعتناء بزوجها الحبيب وابنتها الوحيدة، وأيضًا أميرة بعد حادثة والديها، فقد كانت مقربة من والدة أميرة. بعد مرور نصف ساعة، كان والد نهى، أحمد رشدي، بجوارها خارج غرفة أميرة، يتألمان لما حدث لها. فأميرة بالنسبة لهم ليست فقط صديقة ابنتهم، ولكنها ابنة صديق عمر والدها، وأصبحت ابنتهم الثانية التي لم ينجبوها. بعد وفاة والديها، منحوها الاهتمام والحب والحنان كأنها ابنتهم الثانية. نظر والد نهى، أحمد رشدي، إليها وقال: — عايزين نقابل الدكتور المسؤول عن حالتها يا نهى ونطمن عليها. فأجابته: — يا بابا، أنا فعلاً كلمت الدكتور المسؤول عنها و... قصت عليهم ما دار بينها وبين قاسم، ثم أضافت: — الدكتور قال حالتها كانت خطيرة وكان لازم تعمل عملية بسرعة بسبب نزيف في المخ، وهو اضطر أن يعملها على مسؤوليته الشخصية، بس الحمد لله العملية نجحت. بس هي لسه في مرحلة خطر الـ24 ساعة الجاية، وإن شاء الله يعدوا على خير وتبقى كويسة. ادعي لها يا بابا. شعر أحمد رشدي بالحزن أكثر، وانسابت الدموع من عينيه، ثم رتب على كتفها قائلاً: — يا رب يا بنتي تقوم بالسلامة، أنت عارفة أميرة غالية على قلبي قد إيه، دي بنتي الثانية اللي ما خلفتهاش. احتضنتها نوال والدتها بشدة وهي تبكي، قائلة: — كفاية عياط يا نهى، المهم دلوقتي إننا ندعي لها. أميرة دي حتة من قلبي زيها زيك بالضبط. ظلوا ثلاثتهم إلى الصباح يدعون ويرجون الله أن يتم شفاؤها، وتتجاوز مرحلة الخطر، وتكون بخير. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة