وجع الفراق

وجع الفراق

23 0

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- الصداقة الحقيقية كالعلاقة بين العين واليد؛ إذا تألمت اليد دمعت العين، وإذا دمعت العين مسحتها اليد. حبك يا صديقي يُزهر في قلبي بساطًا من ربيع، ويصنع من صحاري روحي المقفرة حدائقَ ذات بهجة. ابتسم حسام ابتسامة خفيفة، ثم ترك يده تستقر في يديها قبل أن يجيب بصوت منخفض مليء بالحزن: — كان انطوائيًا جدًا، كان عايشًا في عالمه الخاص وحده، لكن الحياة علمته يفتح قلبه لأشخاص قليلين أوي، أنا كنت واحد منهم. يمكن الواحد لما يمر بتجارب صعبة يبقى محتاج حد قريب منه يفهمه من غير كلام. وقاسم عايش ده دلوقتي.. مع الوقت، احنا كنا قريبين أكتر. سرح حسام بخياله يتذكر أول لقاء جمع بينه وبين قاسم، قائلًا: — وأنا في إعدادي، كنت في مدرسة خاصة، كنت بشوفه كتير قاعد لوحده. كان دايما ماسك كتاب، كان انطوائيًا جدًا، ولا مرة شفته قاعد مع حد أو بيكلم حد. الولاد وقتها كانوا شايفين سكوته غرور، ولأنه كان شاطر أووي، حاولوا كتير يتصاحبوا عليه، وهو كان رافض تمامًا أنه يصاحب حد. لغاية ما في يوم من الأيام فاتت... في إحدى المدارس الخاصة العريقة، بالتحديد في جنينة المدرسة، كان قاسم يجلس على هذه الأريكة الخشبية المنزوية بعيدًا عن الأنظار كعادته. كان وقتها بالصف الثاني الإعدادي. توجه نحوه ثلاثة من الفتيان، قد حَسمُوا أمرهم على أن يرغموه على مصادقتهم باللين أو الشدة. فقد فاض بهم الكيل من غرور هذا القاسم من وجهة نظرهم. ساروا إليه بخطوات بطيئة، وبداخلهم حقد دفين وعيون مليئة بالشر، حتى وصلوا إلى مجلسه. فتحدث أحدهم قائلًا: — إيه يا قاسم، هتفضل قاعد وحدك كده كتير؟ ما تيجي تلعب معانا؟ فأجاب آخر — يا عم، يلعب مين؟ ده حتى ما كلفش خاطره يبصلك وأنت بتكلمه فتدخل الثالث وقال — أنا قلتلكم، الولد ده مغرور وعايز ينضرب علقة محترمة علشان يبطل التناكة اللي هو فيها دي لم يُعطِ قاسم حديثهم أي اهتمام، ولم يعقب، فقط أغلق الكتاب الذي بيده ووقف من مجلسه ليترك لهم المكان، وتحرك في صمت تام. لكن فات الأوان، فقد عزم الثلاثة على إعطائه درسًا لن ينساه. فالتفوا حوله حتى أصبح في المنتصف، واستعدوا لتلقينه ضربًا مبرحًا حتى ينصاع لأوامرهم. كل هذا يحدث تحت مراقبة عيون ذلك الجالس منذ بداية الأمر. وما إن هم أحدهم بتكوير قبضة يده والاقتراب من قاسم وتوجيه لكمة له، حتى تدخل حسام في ثوانٍ بحركة أذهلتهم جميعًا. وقف أمام قاسم كالسد المنيع ليحميه من هؤلاء الفتيان الفاشلين. ونظرًا لأن حسام كان معروفًا بشدته، فقد كان يهابه بعض الطلاب، لأنه عكس قاسم لا يستطيع أحد مضايقته. فتحدث قائلًا: — إيه يا نجم؟ منك ليه؟ عاملين حفلة على قاسم ليه؟ عايزين منه إيه؟ دب الخوف في اثنين منهم، فقد قام حسام بضربهم قبل ذلك عندما حاولوا مضايقته، فتوجها ليقفا خلف الفتى الثالث، فهو الأقوى فيهم. فتحدث الفتى الثالث بحدة قائلًا: — فيه إيه؟ إنت يا برنس واقف زي الحيطه قدامه كده ليه؟ الولد ده تنك ومغرور، ولازم نعلمه الأدب اقترب منه حسام بضيق: — تعلم مين الأدب؟ امشي يا يلا من هنا بدل ما أعلمك الأدب قاسم يخصني، وإياك ما حد فيكم يقرب منه ازداد حنق وضيق الفتى، فشدد من قبضة يديه ووجه لكمة قوية لوجه حسام، لكنه تفاداها بمهارة، ممسكًا يده. وبحركة سريعة قام بلوي ذراع الفتى فتألم أثر هذه الحركة قائلًا: — إنت قد الحركة دي؟ والله لا أعلمك أنت الأدب وأخليك مهزقة المدرسة كلها استشاط حسام من كلمات ذلك الفتى، وترك ذراعه. وبحركة سريعة بعدما كوّر قبضة يده، لكمة بوجهه بشدة جعلت الدماء تسيل من أنف الفتى. وعندما رأى الفتيان الآخران هذا، فروا هاربين. وتراجع الثالث عندما أيقن أنه هو من سيخسر. كل هذا تحت أنظار ذلك القاسم المذهول مما حدث للتو، فأول مرة يدافع عنه أحد ويهتم بوجوده لهذه الدرجة دون غاية أو مصلحة. التف حسام بكامل جسده وأصبح مقابلًا لقاسم فتحدث بمرح قائلًا: — سيبك منهم، دي عيال فاشلة. ومتقلقش، محدش فيهم هيفكر يضايقك تاني. شعر قاسم بشيء غريب، ولأول مرة يشعر بالراحة تجاه شخص آخر، فابتسم قائلًا: — شكرًا يا حسام على وقفتك معايا. أنا مش مغرور والله ولا بتكبر على حد، بس أنا طبعي كده، ما بعرفش أصاحب حد، بحب أكون لوحدي. اقترب منه مبتسمًا: — طب إيه رأيك نكون أصحاب؟ أنا زيك بالظبط، ماليش أصحاب، ليا زمايل عادى إنما صاحب بجد لا شعر حسام بالارتياح والمحبه الغير مفسرة من ناحية قاسم فمد يده ليصافحه قائلا — ها ايه رئيك هفضل مادد ايدى كده كتير، لو مش عايز خلاص انا همشى، ولو احتجت اى حاجه، او حد تانى حاول يضايقك هتلاقينى موجود . احتضنه قاسم فجأة دون تفكير، كأنما يحركه ذلك الشعور الغريب الذي تملكه. فشدد حسام عناقه، وشعر الاثنان بالطمأنينة والأمان، كأن كلاً منهما وجد أخيرًا ضالته. ومنذ ذلك الوقت، توطدت علاقتهما حتى أصبحا جسدين بروح واحدة. أما الحاضر فكان مختلفًا تمامًا، لكنه حمل أثرًا واضحًا. تأثرت نهى بذكرياته وبعلاقتهما الجميلة القوية، فتحدثت قائلة: — الله يا حسام، ارتباطكم ببعض جميل أووي، وعلاقة الصداقة بينكم مميزة وقوية. زينت الابتسامة ثغره عند تذكره تلك الذكريات الجميلة. أما هي، فمن شدة تأثرها بحديثه، انهمرت الدموع من عينيها. فمد يده يمسح دموعها المنهمرة، ناظرًا إليها بعشق. أمسك يدها ووضع قبلة رقيقة عليها، وتحدث قائلًا: — بجد، شكرًا إنك ما سبتيشني وحدي لحزني، وجيتي وطمنتيني بوجودك جنبي. غرقت هي في عينيه الخضراوين الساحرتين، فاحمرت وجنتاها بخجل شديد، فتحدثت قائلة: — هتلاقيني دايما جنبك، وعمري ما هخلي الحزن يسكن قلبك. اطمن، أنا معاك، وهنساعده سوا يعدي الأزمة اللي هو فيها، وإن شاء الله هيبقى كويس. اطمن. كان يجلس خالد الدمنهوري بمكتبه في الفيلا الخاصة به، يقوم بالعديد من الاتصالات محاولاً حل تلك المشكلة. ولكن لا مفر من سفره، فأراد أن يستغل آخر فرصة يمكن أن تجدي نفعًا. فاتصل بها، لكنها لم تجب على اتصاله الذي أجراه ثلاث مرات متتالية. فزفر بضيق وألقى هاتفه على المكتب بغضب من تلك التي لا يعرف عنها شيئًا، أو بالأحرى لا يهتم لمعرفة أي شيء. هو فقط يريدها حينما تتطلب مصلحته ذلك. وبعد عدة دقائق، رن هاتفه معلنًا عن اتصالها به. فحاول أن يكتم غضبه ليجيب بهدوء حتى ينال غرضه فتحدث بصوت هادئ مصطنع: — اتصلت كتير عليكي، ممكن أعرف مبترديش ليه؟ شعرت ليليان بالضيق أكثر، فهي لم تكن تريد الاتصال من الأساس، بل تعمدت عدم الرد لأنها تعلم جيدًا أن هناك مشكلة في الشركة بألمانيا تتطلب تدخلها. وقد ضاق بها الحال ولم تعد قادرة على تحمله أكثر من ذلك. فهو لم يكن أبدًا الأب الذي تتمناه، وقد زال الأمل بداخلها بأن يتغير يومًا ما. لم يهتم بها كأب قط فتحدثت بملل: — كنت في العمليات. فيه حاجة حصلت في الشركة؟ فأجابها بمكر: — أنا اتصلت علشان أطمن عليكي. قاطعته ليليان بحدة، فلم تعد تطيق تلك الكذبة المتكررة الهزلية: — داد، ادخل في الموضوع على طول وقولي إيه اللي عايزه مني. لم يشعر بأي شيء سوى اللامبالاة التي دائمًا ما يكون عليها، فتحدث قائلًا: — في مشكلة في الشركة، ولازم أسافر. وأنا عندي شغل مهم هنا مش عايز اسيبه دلوقتى، فياريت تتواصلي بالمحامي هناك تخليه يحل المشكلة دي. شعرت بضيق ممزوج بالملل، فأجابت: — داد، أظن إني سيبتلك أمور الشركة كلها علشان أقدر أتفرغ وأهتم بشغلي اللي هو أهم حاجة في حياتي. فلو إنت مش قادر على مسؤولية الشركة، فسيبها أحسن للمحامي، هو هيتابع كل حاجة. تسلل الخوف إلى داخله، فهو ليس على استعداد لخسارة تلك الإمبراطورية التي جعلته من أكبر رجال الأعمال بألمانيا، وهذا ما سيسهل عليه امتلاك شركة الأنصاري بسهولة. فتحدث بنبرة جاهد أن تكون هادئة: — لا، أنا أصلاً مش مرتاح لوجود المحامي ده. خلاص، أنا هسافر، ولما أرجع لازم نتكلم في موضوع المحامي ده. وياريت نرفده. فأجابته بحدة: — كلمتني أكتر من مرة في الموضوع ده، وكل مرة أقولك لا. داد، جدي كان بيثق فيه أوي، وعلشان كده أنا بثق فيه جدًا، ومش ممكن أستغنى عن وجوده في الشركة نهائي. وياريت داد متفتحش الموضوع ده معايا تاني، لأن رأيي مش هيتغير. متى؟ أقفل دلوقتي، عندي شغل باي. أغلقت الهاتف دون انتظار الرد، مما أثار غضب خالد بشدة، فتوعد بأن يزيل هذا المحامي الحائل بينه وبين امتلاك الشركة الألمانية العالمية التي تركها مارك جد ليليان لها. فقرر خالد الدمنهوري السفر في أول طائرة إلى ألمانيا لحل تلك المشكلة ومحاولة إزالة ذلك العائق الوحيد لحصوله على ما يريد. وبالفعل، قام بالاتصال بإحدى شركات الطيران لحجز تذكرة، وكانت أقرب رحلة صباح اليوم التالي. كان قاسم ما زال نائمًا أثر الحقنة المهدئة التي أعطاها له حسام الليلة الماضية. وما إن ذهب مفعولها، هاجمته الكوابيس من جديد. تعرق جبينه، وظل يهمهم بكلمات غريبة غير واضحة، فاستيقظ أثرها صديقه الذي لم ينم طوال الليل، لكنه من شدة إرهاقه بعدما أدى صلاة الفجر وقام بالدعاء لصديقه كثيرًا، جلس على الكرسي المجاور لسريره يقرأ عليه بعض آيات القرآن، فغفا رغمًا عنه منذ ثلاث ساعات. رمش قاسم بأجفانه عدة مرات يحاول الاستيقاظ، فاقترب منه حسام ومد يده يجفف قطرات العرق من على جبينه، يناديه بصوت حزين منخفض ليحثه على الاستيقاظ: — قاسم، اصحى يا حبيبي. قاسم، اصحى. متوجعش قلبي عليك أكتر من كده. طمني، إيه اللي حصل وصلك للحالة اللي أنت فيها دي؟ تململ قاسم على الفراش بجسد منهك أثر هذه النوبة التي سيطرت عليه الليلة الماضية، فتحدث بصوت واهن: — هو إيه اللي حصل يا حسام؟ مش عارف... مش فاكر... آه، افتكرت. متقلقش، أنا كويس. فسأله بضيق من رده المختصر: — أنت متأكد إنك كويس؟ إمال اللي حصل لك امبارح ده ليه؟ اعتدل قاسم من نومته وجلس على حافة السرير، يحاول النهوض مرغمًا نفسه على تناسي ما حدث، ظانًا أنه بخير وأن ما حدث مجرد لحظة ضعف يجب أن يتخطاها ولا يذكرها فتحدث بهدوء عكس ما بداخله من ألم وحزن: — اللي حصل خلاص عدى، أنا دلوقتي بقيت كويس. وعلشان تصدق، أنا هقوم دلوقتي، هاخد شوار، وأفوق، والبس، وأروح الشركة. كاد أن يهرب من نظرات صديقه الذي يعرفه أكثر من نفسه، حتى لا يحزنه، لكن حسام أمسك بذراعه قائلًا: — انسى، مش هسيبك تروح أي مكان النهاردة. ولكن قاسم أصر على الهرب: — مش هينفع، لازم أروح الشركة، في شغل مهم لازم يتعمل. عندما علم حسام كذبته وتأكد أنه يخفي ألمه وحزنه بداخله ولا يريد أن يحزنه معه، قرر ألا يتركه مهما فعل، ويحاول إخراجه مما هو فيه فتحدث بحدة: — قلت مفيش شركة النهاردة إنت نسيت إنك قولتلي إن أمور الشركة بقت زي الفل! وكمان مفيش أي شغل في المستشفى. وعايزك في موضوع مهم جدًا... ولا إنت عايز تتخلى عن أخوك وحبيبك حسام وهو محتاجك جدًا؟ ولأن تفكيره غير متوازن وعقله مشوش، لم يفهم قاسم مغزى صديقه، وصدق أنه بحاجته، فانصاع لطلبه وأجاب بهدوء: — خلاص، مش هروح الشركة. بس هدخل أخذ شاور، وإنت اطبلنا فنجانين قهوة، وبعدها احكيلك الموضوع المهم ده. فتحدث حسام بهدوء: — تمام، هسيبك دلوقتي وهروح أجيب القهوة بنفسي، وهغير هدومي، وأرجع لك. واعمل حسابك إننا هنخرج نفطر برة، وأنا عازمك على حسابي. أبسط يا عم تركه حسام وغادر. وبعدما انتهى قاسم من الاستعداد للخروج مع صديقه، استغل تأخر حسام عليه فتوجه إلى الجناح الخاص بأميرة ليزيل الحزن الذي بداخله برؤيتها التي تَطِيبُ لها قلبه، عسى أن يهدأ قليلاً دون اللجوء لتلك العقاقير المضادة للاكتئاب والمهدئة التي اعتاد عليها مؤخرًا سرًا، خاصة أنه اشتاق لطيفها الغائب عنه منذ انشغاله الشديد بأمور الشركة. فدلف إلى جناحها وسار بضع خطوات حتى جلس في المقعد المجاور لسريرها. نظر إليها نظرة خاطفة مشتاقة، ثم أرجَع رأسه للخلف يستند على حافة الكرسي من الأعلى وتحدث بشوق: — وحشتيني أووي... ومحتاج وجودك جنبي. أنا حاسس إني تايه وتعبان، ومبقيتش عارف إنتي حقيقة ولا خيال. بس اللي متأكد منه إن عمرى قلبي ما دق ولا نبض بالحب، ولا حتى كان يعرفه، غير بنظرتك اللي اتسللت لقلبي وملكته، وسيطرت على تفكيري وعقلي، وملكت روحي كمان. عمرى ما كنت أتخيل أبدًا إني أعرف أحب... أنا كنت خلاص قفلت قلبي على وجعه بفراق أمي. انهمرت الدموع من عينيه رغمًا عنه، وأكمل حديثه بصوت مختنق: — أنا تعبان أووي... مش عارف لامتى هعيش بالألم ده، ولامتى هدّفنّه جوايا، وأعمل نفسي مش شايفه. لامتى هفضل أعاني من إحساسي بالقهر والوجع اللي هجم عليا من تاني، رغم إن ربنا عوضني بحسام، رفيق روحي، ومامته الست الحنونة اللي اعتبرتني ابنها، ودادا هنيه اللي لولاها كان زماني ضايع. احتوتني بحنيتها وطيبة قلبها... أنا مش عارف إيه اللي حصلي من يوم ما شفتك، وأنا كياني اتلخبطت، ورجعت للأدوية الاكتئاب تاني. إزاي ده حصل؟ وليه؟ بعد ما كنت صامد، استسلمت. اعتدل بجلسته ونظر إليها بحزن عميق تملكه، وأكمل حديثه: — أرجوكي، فُوقي بقى... محتاجك جنبي. متسبينيش إنتي كمان زي ما ماما سابتني زمان. كنت طفل صغير نايم في حضنها، كنت غرقان في حبها وحنيتها، كنت متحاوط بالأمان وأنا جوا حضنها. الموت خطفها مني... فارقتني واتحرمت من حضنها. غضب عني، راح الحب والحنان والأمان معاها، راح كل حلو في الدنيا دي بفراقها. قلبي اتوجع واتقهر على فراقها... ضعت في قسوة الحياة بعدها. حلمها بس اللي فضل معايا... حلمها وحلمي اللي خلاني لما كبرت شوية أتمسك بيه، وأدفن وجعي، وأدفن قلبي معاه، علشان بس أحقق حلمها بإني أكون أشطر دكتور مخ وأعصاب. أرجوكي... مش هقدر على وجع الفراق تاني... مش هقدر على وجع الفراق تاني. طأطأ رأسه بين يديه وظل يبكي بمرارة لبضع دقائق، فسمع صوتًا لم يستطع تفسيره وسط شهقاته النابعة من وجع قلبه. فرفع رأسه ينظر، وفور رؤية طيفها، تسلل السكون إلى كيانه وهدأ قليلاً من بكائه، لكن لم تسعفه الكلمات، فظل صامتًا حتى تحدث ذلك الطيف المحبب لقلبه: — أول مرة أشوفك بالشكل ده... إيه اللي حصل خلاك حزين كده؟ فقام قاسم من مجلسه واتجه لتلك الأريكة الموضوعة مقابله بعدما رأى طيفها يجلس عليها. اقترب ببطء وجلس بالطرف المقابل لطيفها، وتحدث قائلًا: — أنا نسيت حزني أول ما شوفتك... وحشتيني. يا ريت متغيبش عني كده تاني. فأجابه طيفها: — مقصدتش إني أغيب عنك، بس لاقيتك مش محتاجني، وعارف تتصرف لوحدك في أمور الشركة وبطريقة ممتازة كمان. فلام عليها قائلًا: — حتى لو لاقيتي تصرفي بالشركة perfect، لازم كنتي تفضلي معايا وده اللي طلبته منك قبل كده. فتحدث طيفها بهدوء: — أوعدك إني مش هختفي بالشكل ده تاني. ممكن بقى تضبط مودك وتبطل الحزن الواضح عليك ده؟ أنا مبسوطة أووي إنك قدرت تنقذ الشركة وتخليها أفضل عن الأول بالشكل ده. بجد، شكرًا أووي. تحولت ملامحه للراحة، وأزاح شعوره بالعشق اتجاهها إحساس الحزن بداخله بمجرد كلمات رقيقة منها وابتسامتها الساحرة التي يعشقها، فتحدث قائلًا: — معقول أشوف بسمتك اللي سحرت قلبي وأفضل مضايق؟ أكيد لا عايز أعتَرِف لك بسر... أنا عمرى ما كنت هقدر أَبوح بمشاعري اللي حاسهها ناحيتك لو كنتي حقيقة قدامي، لأنها هتبقى صعبة عليّ جدًا، والأهم إنها حرام إلا إذا بينا رابط شرعي علشان ربنا يبارك لنا في حياتنا مع بعض. ومش عارف لو كنت هقدر أعتَرِف لك بحبي والعشق اللي ملك قلبي لما تفوقي وترجعي تنوري دنيتي بوجودك الحقيقي، مش بطيفك اللي أدمنت وجوده، وبحس دنيتي ضلمة بتنور بوجوده، وبيخليني قادر أتحمل اللي أنتي فيه، وبيديّي الأمل والقوة علشان أكمل. في لحظات الضعف، نكتشف أن الأمل ليس مجرد شعور عابر، بل هو قوة تدفعنا للاستمرار في غياب من نحب، وتعلمنا كيف نعيش في ظل غيابهم وكأنهم لا يزالون معنا. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة