الصدمة الخفيه

الصدمة الخفيه

25 0

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- "ألم" و"أمل"، كلمتان تتشابهان في الحروف، لكنهما يتناقضان في المعنى. الفارق بينهما كالفارق بين النور والظلام، بين الحياة والموت. هل يمكن حقاً للإنسان أن يعيد ترتيب الحروف ليصنع من الألم أملاً؟ ربما... فالحياة لا تُعاش بلا أمل. أميرة الأنصاري، شابة في السادسة والعشرين من عمرها، خريجة كلية التجارة قسم إدارة أعمال، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف. بعد وفاة والدها منذ خمس سنوات، تولت إدارة شركته، ونجحت في تطويرها حتى أصبحت من أبرز الشركات في السوق. ترجلت من سيارتها بكامل أناقتها، ترتدي بدلة كلاسيكية فضفاضة تزيد من وقارها، وتخفي خلف نظارتها الشمسية عينيها الزرقاوين الساحرتين. سارت بخطوات ثابتة إلى داخل الشركة، وسط نظرات احترام من الموظفين الذين يعرفون جيداً مدى جديتها وصرامتها. دخلت مكتبها مباشرة، وطالبت سكرتيرتها الخاصة بالحضور. جلست خلف مكتبها، تحاول أن ترتب أفكارها. كانت تخطط لمفاجأة خطيبها، لتشاركه الشركة كما ستشاركه حياتها. دخلت السكرتيرة بابتسامتها المعتادة، وقالت بهدوء: — أفندم يا آنسة أميرة؟ رفعت أميرة حاجبيها بدهشة، ثم ابتسمت وقالت: —آنسة؟ أفندم؟ إنتي ناسية إنك صديقة عمري؟ دي أنتِ تؤم قلبي غمزت لها وأضافت: — بصي يا ستي، "أفندم" و"حضرتك" لما يكون في عملاء، لكن بيني وبينك... احنا نهى وميرة، ولا أنتِ بطّلتِ تدلعيني؟ ضحكت نهى وقالت: — بصراحة يا أميرة، أول ما بتدخلي الشركة الكل بيتكهرب، الوش الخشب اللي بتلبسيه في الشغل بيخوّف. حتى أنا بتشد وأنسى إنك صاحبتي. ضحكت أميرة، وضعت الأوراق التي كانت في يدها على المكتب وقالت: — يعني أنا بقيت أمنا الغولة؟ بس لازم أكون كده. لو اتهاونت، كان زمان الشركة دي قفلت. هزت نهى رأسها بإعجاب وقالت: —الحمد لله إنك شاطرة وقدرتِ تكبّري الشركة وتخليها في الصف الأول. أميرة ابتسمت، وقالت بامتنان: — الحمد لله طبعاً، ومقدرش أنكر فضل ربنا عليا، ولا فضل عمو أحمد. ساعدني كتير، وفهمني الشغل ماشي إزاي، وكان دايماً في ضهري. نهى تمثلت الغيرة، وقالت بنبرة ضيق مصطنع: — وأنا؟ نسياني خالص كده؟ أميرة مدت يدها تمسك بها وقالت بحب: —إنتِ حبيبة قلبي يا ستي. على فكرة، اتصلتي بالمحامي؟ المفروض ييجي يخلص الورق. — أيوه، كلمته وأكّدت عليه. كمان ساعة هيكون هنا. خد الأوراق دي، فيها المطلوب. أخذت أميرة الأوراق، ألقت نظرة سريعة، ثم نظرت لنهى: —تمام. أول ما يوصل دخليه على طول. على فكرة، حاسة إنك عايزة تقولي حاجة ومترددة. نهى ترددت لحظة، ثم سألتها بهدوء: — إنتِ متأكدة من قرارك يا ميرة؟ — طبعاً متأكدة، دي أقل حاجة أقدمهاله. ده وقف جنبي بعد وفاة بابا وماما، وشجعني أكمل. حازم يستاهل. نهى حاولت تقنعها: — بس بابا كان دايماً يقولك بلاش الثقة العمياء في حازم، وكان رافض فكرة الشراكة، وإنتِ ما سمعتيش الكلام. — بصي يا ستي، عمو أحمد ده حبيبي وما يقدرش يزعلني، وبيحبني أكتر منك — طيب يا ستي، أروح أشوف شغلي بدل ما صاحبة الشركة العصبية دي تخصملي تلات أيام! ضحكت أميرة: — فعلاً، هخصمهم وهقعد مكانك في البلكونة مع عمو أحمد، نشرب قهوة وأستمتع بحنيته... وإنتِ لا. نهى خرجت تضحك، وتركت أميرة غارقة في سعادتها، تحدث نفسها: — أخيراً يا حبيبي... هتبقى شريكي في الشغل، وشريك حياتي كمان. مرت الدقائق ببطء، حتى دق باب المكتب. دخل المحامي وهو يحمل ملف العقود، جلس أمامها وقال: — دي الأوراق اللي طلبتيها، كل حاجة جاهزة. بس فاضل توقيعك وتوقيع شريكك، علشان يتم التسجيل الرسمي. النسبة زي ما طلبتي: ٥٠٪ ليكِ و٥٠٪ ليه. أميرة تصفحت الأوراق بعناية، ثم أومأت برأسها: — تمام. أول ما يتم توقيع العقود، هبعتها لحضرتك فوراً. غادر المحامي، فمدّت يدها ووقّعت، ثم ابتسمت، تناولت هاتفها لتتصل بحازم، لكنها وجدت هاتفه مغلق. وضعت الهاتف على المكتب بتضايق، تحدث نفسها: — ليه يا حازم قافل تليفونك؟ خلاص، هبعتلك على الواتس. أخذت تكتب رسالة، لكن قبل أن ترسلها، ظهرت رسالة جديدة من رقم غريب. فتحت الرسالة، وما إن وقعت عيناها عليها حتى تجمدت في مكانها. ارتجفت يدها وسقط الهاتف منها. نظرت إلى الشاشة في ذهول. وشفتيها ترتعشان، لم تستطع إصدار أي صوت. كانت الرسالة قصيرة... لكنها كانت كفيلة بتدمير كل شيء. وقفت مكانها، ملامحها متقلبة بين الذهول والإنكار والغضب. أغلقت عينيها للحظة، تتمنى أن يكون ما رأته مجرد كابوس. لكن للأسف... كانت الحقيقة. لم تستطع البقاء. جمعت أغراضها سريعًا، وخرجت من المكتب والشركة كلها. نهى لاحظت خروجها الغريب، فنادت عليها: — أميرة! استني، مالك؟ في إيه؟ لكن أميرة لم ترد. ركبت سيارتها، وانطلقت بسرعة جنونية. كانت شاردة، غارقة في دموعها، لا تعلم أين تذهب، ولا ما يجب فعله. الرسالة لا تفارق ذهنها، كأنها خنجر في القلب. زاد غضبها... وزادت سرعتها. لم تنتبه أنها تسير في الاتجاه العكسي، وفجأة ظهرت سيارة أمامها. لم تستطع السيطرة على المقود. السيارة انقلبت بها عدة مرات. أغمضت عينيها، كأنها ترحب بالموت، كأنها تنتظره لينهي ما بدأته الصدمة. ثم... ساد الظلام. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة