العوض الجميل

العوض الجميل

20 0

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- الإنسان في الميل والحب لا يملك البدايات والتلاقي بين الأرواح، هي جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، ولكن المؤمن إذا وجد في نفسه ميلا لفتاة فإن عليه أن يطرق باب أهلها، ويأتي بأهله ويطلبها رسميا، ويكون بذلك قد جاء للبيوت من أبوابها. أما أن تستمر العلاقة في الخفاء فهذا ما لا يريده الشرع، وليس فيه مصلحة اى من الطرفين وربما يكون ضياع وقت، كما أن الشيطان لن يترككما تتوقفان عند هذا المستوى الذي يدل على خير فيكما بل هو يستدرج ضحاياه فلا تتبعوا خطوات الشيطان. وأرجو أن يعلم الجميع أن أي علاقة خارج الأطار الشرعي لا تصب في مصلحة الشاب ولا الفتاة لذلك عندما علمت نهى خطأها وابتعدت واستغفرت ربها وتابت رزقها الله بما هو خير لها وحقق رجائها تشرق شمس يوم جديد، تتسلل من شرفة غرفتها أشعتها الذهبية تدغدغ عينيها لتصحو والسعادة تملأ قلبها، فاليوم أول خطوة لارتباطها الحلال بحبيب قلبها. اليوم خطبتها التي كانت تحلم بها. تململت على فراشها بكسل... تأتي والدتها توقظها بحنان. — نهى، اصحى يا حبيبتي! بقى كل ده نوم؟ ورانا حاجات كتير تتعمل. تململت نهى على فراشها بنعاس. — يا ماما، سبيني أنام شوية كمان... اقتربت نوال منها، تربت على كتفها لتحثها على النهوض، قائلة: — قومي وبطلي كسل! وراكي حاجات كتير تعمليها. اعتدلت نهى من نومها واستندت بظهرها على وسادتها، تفرك عينيها بيديها برفق، قائلة: — يووه يا ماما، أديني إهو صحيت شدتها بخفة من ذراعها. — أنجزي، ادخلي خذي حمام دافئ علشان تروحي سنتر التجميل، ومتتأخريش لملمت خصلات شعرها المتناثرة على وجهها. — ماشي يا ماما، حاضر هقوم إهو. وبعدين، أنا قلت مش هروح السنتر، مش مستاهلة! ابتسمت لها نوال قائلة: — ليه بس يا حبيبتي؟ النهاردة يومك، وعايزاكي زي القمر رسمت نهى على وجهها تعبير ضيق زائف. — يعني أنا وحشة يا ماما؟ نظرت لها بحب ومسكتها برفق من وجنتها. — دا أنتي أحلى من القمر يا قلب ماما! أنا بس عايزاكي تدللي وتعملي زي ما بنات اليومين دول بيعملوا. ابتسمت نهى بمرح. — متقلقيش يا ست الكل! أنا هظبط نفسي هنا في البيت. دا أنا ميكب آرتست محصلتش، بس أنتي اللي مش واخدة بالك! نهضت نوال من جوارها قائلة بمرح: — ميكب آرتست مرة واحدة! إني ماشفتك يوم حطيتي حتى كحل يلا كفاية رغي، مش فاضية. ورايا الوقت بيضيع، عايزة أجهز كل حاجة قبل الضيوف مايجوا. بعدما نهضت نهى من فراشها متجهة لخزانتها لإخراج ملابسها: — يا ماما، ضيوف إيه بس؟ دا يدوب أنا وأنتي وبابا وحسام ومامته وصاحبه قاسم وأستاذ مكرم جارنا وأسرته! مش قصة هي توجهت نوال نحو باب الغرفة لتغادر. — ماشي يا غلباوية! مش ده كان اقتراحك أن الخطوبة تكون مقتصرة علينا بس؟! المهم بقى، أنا مش هضيع وقتي، هروح أحضر الفطار علشان نفطر. وإياكي تنامي تاني! غادرت نوال غرفتها وهي تخفي بنفسها شيئًا، توجهت لتعد الفطار. وتوجهت نهى للمطبخ بعدما أخذت حمامًا دافئًا. جلسوا ثلاثتهم على مائدة الإفطار يتحدثون. نظرت نوال إلى أحمد متسائلة: — جهزت اللي طلبته يا أحمد؟ أجابها أحمد رشدي يطمئنها: — كل اللي طلبتيه حجزته وأكدت عليهم من ساعة أن الأوردر يوصل في الميعاد. وكمان المطعم هيبعت بنتين هيكونوا مسؤولين عن تقديم الأكل والحلويات والمشروبات. حاجة تاني؟ أومأت له برأسها. — لا، كده تمام. تعجبت نهى من حديثهما فتساءلت: — ليه ده كله يا بابا؟ ماما مكبرة الموضوع أوي! دي قراية فاتحة، إمال في الشبكة هتعملي إيه يا ست الكل؟ غمزت نوال لأحمد بطرف عينها حتى لا يبوح بالسر، فتحدثت بنبرة حزن مصطنعة: — إيه يا نهى؟ مستكترة عليا أفرح بيكي يا بنتي؟ نظرت لها بمرح بعدما ارتشت عصير البرتقال الذي أعدته طازجًا لأنها تحبه. — لا طبعًا يا قلبي اعملي اللي أنتي عايزاه. أقولك اعملي فرح كبير لو ده هيبسطك يا ست الكل! ابتسمت نوال ولمعت الفرحة بمقلتيها. — بتقولي فيها إن شاء الله هيتعمل أحلى فرحة! دا أنتي فرحة قلبي الوحيدة. نظر إليهم أحمد رشدي بسعادة وحب. — ربنا يفرح قلبك يا بنتي ويتمملك بخير. حسام إنسان محترم، وشفت في عيونه قد إيه بيحبك. اكتست الحمرة وجه نهى خجلاً، ونظرت للأرض عند ذكر من استوطن قلبها، ثم تركتهم واتجهت مسرعة لغرفتها. نظرت نوال لأثرها بسعادة. — أنا مبسوطة أوي يا أحمد، بس خايفة نهى تزعل أننا خبينا عليها. ابتسم لها أحمد رشدي وربت على يديها يطمئنها: — متقلقيش! إديكي شافت أول ما جات سيرته اتكسفت قد إيه وهربت. بنتك بتحبه يا نوال، بس علشان هي متربية وبتتقى ربنا مبانتش ده قبل كده. تذكرت نوال ما حدث من قبل... — تصدق إني في الأول كنت قلقة منه؟ بس لما زارنا واتكلم معنا هو ومامته، حبيته... عادت بذاكرتها لتلك المقابلة بينهما وبين حسام ووالدته إيناس... كان يجلس أحمد رشدي ونوال في الصالون ينتظرون، فتساءل أحمد رشدي: — حسام ووالدته زمانهم على وصول. بس مش عارف ليه هو طلب أن نهى متكونش موجودة أجابته نوال بهدوء: — إن شاء الله خير، هتعرف لما يوصلوا. متقلقش. وما إن أنهت حديثها حتى أتت الخادمة لتبلغهم بوصولهم. فاستقبلتهم نوال وأحمد رشدي بترحاب، وجلسوا جميعًا في الصالون. وعرفهم حسام على والدته، فرحبت بها نوال مرة أخرى. — ما شاء الله يا حسام مامتك قمر، اللي يشوفها يفكرها أختك. فشكرتها إيناس النجار بلطف: — شكرًا، ده من ذوق حضرتك. أردفت نوال بنبرة مرحة: — يا حبيبتي، إحنا خلاص بقينا أهل. مفيش بينا أفندم وحضرتك ابتسمت لها إيناس بحب: — طبعًا يا حبيبتي! حسام حكالي عنكم وعن نهى وأدبها وأخلاقها، حبيتها من قبل ما أشوفها. وفرحت أوي أنه أخيرًا هيتجوز. ابتسمت لها نوال: — ربنا يباركلك فيه يا حبيبتي. وجه حسام حديثه إلى أحمد رشدي بحماس وفرحة طغت على ملامح وجهه، قائلًا: — أنا عارف إني قلقت حضرتك بطلبي، بس أنا عايز أعمل مفاجأة لنهى أسعدها بيها. فتساءل أحمد رشدي باستغراب: — مفاجأة إيه؟ أجاب حسام بتوتر: — صراحة يا عمي، أنا وماما عايزين في حضرتك إنك توافق أنها تكون شبكة وكتب كتاب مش خطوبة بس اعترضت نوال بلطف: — يا حبيبي، انت مستعجل ليه؟ وبعدين دي حاجة لازم نهى تعرف بيها من قبلها. إزاي كتب كتاب من غير ما تعرف؟ أجابه أحمد رشدي بهدوء: — يا بني، يعز عليا أرفض طلبك، بس كتب الكتاب لازم أكون مستعد قبلها، وآخذ رأيها، وأعزم حبايبى، وأفرح ببنتي الوحيدة. تغيرت ملامح حسام، وتلاشت الابتسامة من وجهه. وعندما رأته والدته إيناس النجار، تحدثت قائلة: — يا أستاذ أحمد، ممكن تسمعني؟ اللي عرفته من حسام إنكم أسرة محافظة، ونهى بنت متدينة، ومش هينفع إنهم يخرجوا مع بعض، ولا يفرحوا بأيامهم الحلوة في الخطوبة، ليها ضوابط كتير. ونهى طول الوقت محرجة وكلامها بحدود. وحسام عايز يفرح بيها، يخرجوا يتفسحوا، يعرفوا بعض أكتر، يعرف يتكلم معاها. وكمان ربنا يبارك لهم في علاقتهم مع بعض. واعزم حبايبك براحتك، لسه معاك وقت اقتنع أحمد رشدي قليلًا: — كلامك مضبوط، وأنا معاكي. بس حتى نعمل الخطوبة في الوقت الحالي، وبعد شهر الشبكة وكتب الكتاب. نظر له حسام برجاء: — يا عمي، أرجوك توافق! وإذا على الشبكة، فهي معايا إهي. وصدقني هشيل نهى جوا عنيا، وهحافظ عليها أكتر من نفسي. وإن شاء الله هعملها فرح ولا ألف ليلة وليلة رق قلب نوال بعدما رأت الحب الواضح كالشمس من حسام للجميع، ورقّة والدته وطيبتها الظاهرة على ملامح وجهها وبنبرة صوتها. فقررت مساندته وحث زوجها على الموافقة. — خلاص يا أحمد، وافق! الواضح إن حسام بيحبها وشاربها. والمهم فرحة نهى، وأنا متأكدة إنها هتفرح أوي فرحت إيناس النجار كثيرًا من حديثها: — من اللحظة دي، نهى بنتي! هعاملها بكل حب وحنان. دي هتبقى مرات ابني الوحيد، يعني هشيلها في قلبي وجوا عيوني عندما رأى أحمد رشدي السعادة تتلألأ على وجوههم، استسلم مبتسمًا: — أمرى لله! موافق يا بني، على خيره الله. عمت الفرحة على الجميع، وتهللت أسارير حسام. فتشجع وأمسك حقيبة سفر صغيرة كانت بجانبه، وقدّمها إليها بخجل: — الشنطة دي جواها فستان وميكب وبرفوم. ماما جابتهم هدية لنهى، وهتبقى مبسوطة لو خليتي نهى تلبسه في الشبكة. مش كده يا ماما؟ التفت ينظر لإيناس النجار وغمز لها بطرف عينه كي تؤكد كلامه، فتكلمت قائلة: — أيوه طبعًا يا حبيبي أخذت نوال الحقيبة منه، تجرها نحوها، ناظرة لإيناس بحب وسعادة: — بس كده حاضر! تسلمي يا حبيبتي على ذوقك الراقي ده. يا بخت نهى بيكي نظرت إيناس لحسام بحب وحنان قائلة: — دي هدية بسيطة للغالية عروسة الغالي. وأخرجت من حقيبتها علبة قُطيفة خاصة بالشبكة التي اختارها حسام بذوقه الرفيع ليهديها لمحبوبته. أخذها منها ليعطيها لنوال قائلًا: — والشبكة أهي! جبتها على ذوقي، يا رب تعجبها. خليها معاكي يا طنط. رفضت نوال بلطف: — لا يا حبيبي! دي هديتك لنهى، خليها مع ماما تشيلها، واعملها مفاجأة لعروستك يوم الشبكة. فاقت من ذاكرتها بابتسامة زينت وجهها، ناظرة إلى زوجها. ابتسم أحمد رشدي عندما تذكر ما حدث: — الحمد لله! أنا كده اطمنت عليها. نهضت نوال متجهة لغرفة نهى: — هقوم أنا بقى أدخلها الفستان علشان تلبسه. تساءل أحمد رشدي: — هتقوليها إيه؟ غمزت له بطرف عينها: — ولا حاجة! هتوها في الكلام، ومش هديها فرصة تسأل. كنت هنسى، كلمت المأذون؟ — آه، بلغته يكون موجود الساعة ٩ دقت نوال دقات خفيفة على الباب، ثم دلفت ونظرت إليها باستغراب قائلة: — إنتِ لسه مجهزتيش؟ كانت نهى تقلب في خزانة ملابسها بحيرة، تبحث عن شيء يناسب المناسبة. لكن كل فستان كانت تراه لا يتناسب مع ما تحتاجه. تذمرت قليلًا، ثم أخذت فستانًا آخر لتجربته، سألت والدتها أن تختار لها فستانًا من الذي وضعتهم أمامها كي تختار أفضله. ابتسمت نوال، وأخرجت من حقيبة السفر الصغيرة التي جلبتها معها إلى غرفة ابنتها الفستان الذي اختاره حسام مسبقًا. اقتربت منها تحمله بيدها بإعجاب وفرحة قائلة: — إنتِ هتلبسي ده! ويْلا أنجزي، ساعة وهاجي تكوني جهزتي. تركتها دون انتظار رد. أخرجت نهى الفستان من الجراب الشفاف الخاص به، وما إن رأته حتى ذهلت وأعجبت به كثيرًا، محدثة نفسها بفرحة: — الله! الفستان حلو أوي. بس ده أوفر على قراية فاتحة، بس عجبني. أنا بحب اللون الأوفندر ده أوي، هلبسه وأشوف شكلي فيه، وبعدها أغيره. ارتدت الفستان، ووضعت لمسات بسيطة من مستحضرات التجميل: زينت عينيها بكحل أسود خفيف، وشفتيها بلون وردي رقيق، فأعطاها جمالًا فوق جمالها. نظرت لنفسها بسعادة، وظلت تدور حول نفسها أمام مرآتها تتمايل بفرح كأنها أميرة من أميرات ديزني. دلفت والدتها إلى غرفتها في هذه اللحظة، وما إن رأتها حتى فرح قلبها برؤية أميرتها الصغيرة بهذا الجمال، فأطلقت زغرودة، ثم تحدثت قائلة: — بسم الله! ما شاء الله، قمر حبيبة قلبي! الفستان روعة عليكي، والميكب البسيط اللي عملتيه حلو أوي. طول عمرك جميلة من غير حاجة. ربنا يحميكي ويحفظك يا قلب ماما. نظرت لها نهى بفرح: — حلو أوي يا ماما! زي ما كنتِ أرسمه في خيالي. بس مش هينفع ألبسه النهاردة، هخليه بعدين للشبكة. ابتسمت نوال بحب: — لا يا قلب ماما! هتفضلي لابساه. أنا مكنتش متخيلة هيكون حلو عليكي كده! ده مقاسك بالظبط. نظرت نهى لنفسها في المرآة بخجل: — أتكسف يا ماما إني ألبسه النهاردة! المفروض يكون لبس بسيط مناسب لقراية فاتحة. يا ريتَه كان كتب كتاب، مكنتش اترددت لحظة وفضلت لابساه تساءلت نوال بفرحة: — بتحبيه يا نهى؟ فأجابت نهى بدون تفكير: — بحبه أوي يا ماما!... أحْمم، قصدِي الفستان. ابتسمت نوال بسعادة: — خلاص يا نهى! مفيش وقت تغيري الفستان. يدوب تلبسي الطرحة وتظبطي نفسك، الناس على وشك الوصول. استسلمت نهى لأمرها: — بس يا ماما! معنديش طرحة مناسبة ليه. أشارت نوال بيدها إلى الحقيبة قائلة: — أكيد هتلاقيها في الشنطة! وكمان ميكب وبرفوم. اقتربت نهى ونظرت لمحتويات الحقيبة قائلة: — إنتِ لحقتِ تشتري كل ده إمتى؟ أجابتها نوال وهي تغادر: — مش وقته . هتعرفي بعدين. خرجت نوال لتتأكد أن كل شيء تم تجهيزه على أكمل وجه، وكان بجوارها زوجها. نظرت إليه نظرة حب قائلة: — مش مصدقة يا أحمد أن نهى هتتجوز وتسبني اقترب منها أحمد رشدي بفرحة: — ليه الدموع دي؟ ده كتب كتاب يعني هتفضل معانا شوية. أجلّيها للفرح، وبعدين دي سنة الحياة. والمهم إنها سعيدة. ابتسمت قائلة: — عندك حق.. آه يا أحمد، لو شفتها مبسوطة وفرحانة قد إيه شعر أحمد رشدي بالقلق قليلًا: — بس أنا خايف تزعل لما تعرف إنه شبكة وكتب كتاب مش قراية فاتحة. طمأنته نوال قائلة: — متقلقش، دي هتفرح أوي. اقترب أحمد رشدي بفرح من الحديقة الخلفية للفيلا الخاصة بهم: — متعهدين الأفراح اللي بعتهم حسام خلوا الجناينة ولا أحسنها قاعة؟ نظرت نوال بإعجاب: — الديكورات هتعجب نهى، خاصة إنها بتحب الجناينة الخلفية دي. كانت كل مرة تزرع فيها ورد تقولي: "يا ماما، إن شاء الله أما يجيلي نصيبي هعمل شبكتي وفرحي هنا". ابتسم أحمد رشدي: — إن شاء الله تفرح، وربنا يتمم فرحتها على خير. يلا نرحب بالناس، حسام زمانه على وصول ومعاه المأذون. احتضنت نوال زوجها بابتسامة دافئة، وبدأ الضيوف بالتوافد على المنزل. كان الجميع يشعر بالدفء والترقب، فاليوم يحمل مفاجأة كبيرة لنهى، رغم أنها لا تعلم التفاصيل الكاملة. كان حسام يقود سيارته وبجواره والدته في طريقه إلى فيلا أحمد رشدي، فهاتف قاسم: — الو يا قاسم، إنت فين؟ فأجاب قاسم: — في المستشفى. تذمر حسام قليلًا: — إنت بتستهبل؟ إنت لسه عندك؟ أنا في طريقي وقربت أوصل، وكلمت المأذون لاقيته وصل. يلا بسرعة رد قاسم بهدوء: — يا بني اهدى، أنا لبست خلاص وجاي. فأجاب حسام بنبرة أمر: — أنجز ومتنساش تعدي على ليليان، أنا قلتلها إنك هتجيبها معاك وترجعها. تذمر قاسم من طلبه: — يووه! وليه الإحراج ده بقى؟ هو لازم يعني؟ حاضر يا سيدي، ما إنت عريس بقى! ومينفعش أرفض لك طلب. يلا بقى، إنت اللي مأخرني.. اهو. اصطحب قاسم ليليان وذهب مسرعًا بسيارته حتى وصل إلى الفيلا في وقت قياسي. ترجل هو وليليان متجهين لداخل الفيلا. توقف قاسم لثوانٍ، التفت خلفه ورأى حسام يترجل من سيارته ومعه والدته. اقترب منه: — إزيك يا طنط؟ عاملة إيه؟ مبروك لحسام ابتسمت إيناس النجار: — الله يبارك فيك يا قاسم! عبالك يا حبيبي. نظر إلى صديقه بغيظ من كذبه عليه قائلًا: — بقى بتضحك عليا وتقول إنك وصلت؟ دا أنا كنت طاير بالعربية بسببك اقترب منه حسام يمازحه: — ما هو كان لازم أعمل كده، لأني عارفك ممكن تتأخر. ولأول مرة ترى إيناس هذه الفتاة الجميلة، فنظرت لقاسم بتساؤل قائلة: — مين البنت الحلوة دي يا قاسم؟ خطيبتك؟ شعر قاسم بالحرج قائلًا: — أعرفك.. دكتورة ليليان شغالة معانا في المستشفى. رحب بها حسام بلطف: — فرحت إنك جيتي يا ليليان.. يا ماما، ليليان ألمانية بس بتتكلم مصري كويس. نظرت لها ليليان بابتسامة: — أهلاً طنط، تشرفت بمعرفتك. أجابتها إيناس النجار بحنان: — تسلمي يا بنتي. تذمر حسام قليلًا: — إحنا هنفضل واقفين كده في الشارع؟ يلا ندخل توجهوا جميعًا للداخل، وفور دخولهم استقبلهم أحمد رشدي بترحيب قائلًا: — أهلاً يا حسام يا بني، اتفضلوا. ابتسم له حسام: — أنا أسف على التأخير يا عمي. فأجابه مبتسمًا: — مفيش تأخير ولا حاجة. المأذون لسه واصل من 5 دقايق. تحمس حسام قائلًا: — يلا بقى علشان نكتب الكتاب! يلا يا قاسم. جلسوا ثلاثتهم بجوار المأذون: أحمد رشدي من جهة اليمين، وحسام وقاسم من جهة اليسار، وكان المأذون يجلس بالمنتصف يدون تفاصيل عقد القران. وعندما قال حسام اسمه الثلاثي، انتاب أحمد رشدي الذهول والشك ممزوجًا بالقلق، متذكرًا الماضي، محدثًا نفسه: — معقول! طب إزاي؟ أكيد تشابه أسماء، لأنه وقتها مكنش متجوز.. لا لا .. استغفر الله العظيم. يا رب مش معقول! هخرب فرحة بنتي علشان شك ملوش أساس! طال شروده، فانتبه إليه حسام متسائلًا: — إيه يا عمي؟ سرحت في إيه؟ ممكن إيدك علشان نكمل كتب الكتاب. نفض أحمد رشدي ذلك الشك الذي كاد أن يتملكه، وابتسم لحسام وهو يضع يده بيده. ثم وضع المأذون المنديل الأبيض عليها، وشرع في إتمام كتب الكتاب. وبعدما انتهى، وتم كتب الكتاب في وسط فرحة الجميع، وسعادة حسام التي لا توصف. قال المأذون: — بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير. احتضن قاسم صديق عمره وبارك له، واحتضنه أيضًا أحمد رشدي، ثم احتضنته والدته في عناق كبير حنون. وذهب أحمد رشدي ليأتي بنهى. دق أحمد رشدي باب غرفتها، وما إن فتحت حتى فرح قلبه. احتضنها بحب وحنان، ثم أبعدها واحتضن وجهها بين كفيه، ووضع قبلة على جبينها قائلًا: — ما شاء الله تبارك الرحمن! جميلة يا روح بابا. عايز أقولك على حاجة: طول عمري أخاف عليكي من الهوا، وعمري ما خليتك تعملي حاجة غصب عنك، ولا غصبتك على حاجة. وكنت بتمنى راجل يصونك ويحبك، والحمد لله ربنا بعتلك حسام: شاب مؤدب وأخلاق، وبيحبك بجد. ومتأكد إنه هيصونك ويراعي ربنا فيكي. علشان كده وافقت على طلبه. واللي حصل دلوقتي إنه.. يا روح قلب بابا.. انكتب كتابك على حسام من شوية. ومش عايزك تزعلي مني إني عملت كده من غير ما أرجع لك. تسارعت ضربات قلبها بشكل عجزت عن تفسيره: مزيج غريب بين فرحة غامرة وخوف غير مألوف تسلل إلى صدرها. ثوانٍ تعالت فيها نبضات قلبها معلنة سعادة غمرت كيانها، وفرحة سكنت عينيها، وابتسامة رائعة ارتسمت على وجهها: — ربنا يباركلي فيك يا حبيب قلبي! طول عمرك بتعمل اللي في مصلحتي ويسعدني دايما. ابتعد عنها قليلًا، حاوط وجهها بيديه، ناظرًا إليها بحنان: — في كمان مفاجأة عملها حسام ليكي، هتعرفيها دلوقتي. يلا بينا. سارت معه بسعادة عارمة، كأنها ملكت الدنيا بامتلاكها من ملأ عشقه قلبها. وصلت لمكان الحفل، اتسعت عيناها بذهول مما رأت، فتحدثت بفرحة قائلة: — الله! يا بابا، الجناينة بقت تجنن! ديكورها روعة! دي زي ما كنت بتمنى أعملها، وأجمل كمان! عملوا كل ده إمتى وإزاي؟ شردت في جمال الحديقة التي صممت مثلما حلمت بها من قبل. وما إن رآها حسام حتى ذهب مسرعًا إليها. احتضن أحمد رشدي حسام قائلًا: — مش عايزك في يوم تزعلها! دي قطعة من روحي يا بني. أسعدها وحافظ عليها. ابتسم حسام قائلًا: — أكيد يا عمي! هشيلها جوا قلبي، وهسعدها، وهحافظ عليها بروحي. دي نبض قلبي تركهم أحمد رشدي وذهب.. نظر حسام إليها بعيون عاشقة، مفتونًا بجمالها الأخاذ. ولكنها شردت في جمال هيئته ووسامته الطاغية ببدلته السوداء والكرافت الأوفندر كفستانها، وعيونه الخضراء الساحرة. فقاطع شرودها ممسكًا يديها بحنان، يقبلها بحب. جحظت عيناها بذهول، وسارت رعشة بداخلها من لمسة يده. لأول مرة تشعر بذلك الإحساس. أراد تهدئتها: — اهدي يا نور عيني! إنتي دلوقتي بقيتي مراتي. إنتي أجمل وأروع بنت شافتها عيني! ملكة قلبي وروحي. أنا فرحان أوي إني شايفك زي ما تخيلتك: بالفستان أميرة من قصص الخيال اكتست حمرة الخجل وجهها، وهربت منها الكلمات. حاولت تلملم نفسها، فتحدثت بخجل شديد قائلة: — ممكن تسيب إيدي كده؟ ميصحش. نظر لها حسام بحب: — اسبيها ده إيه؟ أنا مصدق إني أمسكها مش هسيبها لآخر دقة بقلبي. إنتي خلاص بقيتي مراتي زاد خجلها عندما رأت أنظار الموجودين مسلطة عليهم: — الناس بتبص علينا! أرجوك سيب إيدي. أسعده خجلها وحمرة وجهها. ربت على كفها بيده، ناظرًا لعينيها الرمادية الساحرة، محدثًا إياها: — الناس بتبص على ملكة الجمال الواقفة جنبي وأضاف بمرح: — إيه رأيك في الفستان وديكور الجناينة؟ عجبك ذوقي؟ تعجبت نهى كثيرًا: — معقول إنت اللي عملت كل ده؟ طب إزاي؟ ده كل حاجة زي ما حلمت بيها! حتى الفستان لمعت عيناه بالعشق قائلًا: — أنا بعشقك يا نهى! بعشق كل تفاصيلك. حلمت بيكي، حلمت بشكل حفلتنا دي، ونفذتها زي ما حلمت بيها. شرد بعيونه الخضراء اللامعة بالعشق في أعماق عينيها الرمادية المزينة بالكحل، فغرقا كلاهما في سحر عيونهما لثوانٍ. قاطع شرودهما صوت نوال: — إيه يا حبايبى؟ هتفضلوا واقفين هنا؟ يلا روحوا اقعدوا في الكوشة سار بها ممسكًا يديها جيدًا بحنان وحب، كأنه يعلن ملكيته لها. وهي مستسلمة، تائهة في عالم آخر، تكاد لا تصدق ما يحدث من شدة سعادتها. وصلا إلى المكان المخصص لجلوسهم، وجلس بجوارها والسعادة تغمر كيانه، كأنه ملك الدنيا وما فيها. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة