لهيب الغيرة

لهيب الغيرة

19 0

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- "الشك كالسمّ، يتسلّل خفيًا إلى العلاقات، فيقتل الثقة ويفسد الطمأنينة. هو بابٌ إذا فُتح، بات من الصعب إغلاقه دون أن يترك أثرًا، وكلما استسلم المرء له، زاد اتساع الشقاق بين القلوب." وحين يتسلل الشك إلى القلوب، يُظلم صفاء العلاقة، وتصبح كل كلمةٍ سؤالًا، وكل نظرةٍ تهمة. وما لم تُطفأ ناره سريعًا، فإنه لا يترك خلفه إلا رماد الثقة. وصل قاسم إلى المستشفى، وسأل في الاستقبال عن حسام. أخبرته موظفة الاستقبال أنه في الكافيتيريا مع دكتورة ليليان. ذهب إليهم فوجد حسامًا مع ليليان، فشعر بالقلق أكثر من تقارب حسام وليليان بتلك الطريقة، حتى باتت جزءًا من حياته. يجلسون يوميًا معًا، إما في كافيتيريا المستشفى أو في الحديقة. لكنه فضل التحدث بهذا الشأن لاحقًا. ألقى عليهم نظرة مطولة وذهب متوجهًا إلى غرفته دون أن يلاحظه أحد لينال قسطًا من الراحة. كان حسام وليليان ينتظران وجبة الغداء المتأخرة التي طلباها منذ قليل نظرًا لانشغالهما كثيرًا طوال اليوم. قد انتهت آخر عملية لهذا اليوم منذ قليل، وكان الإرهاق واضحًا جدًا على حسام. — ياااه، كان يومًا متعبًا بشدة ولم تكن ليليان أفضل منه كثيرًا، فقد كانت متعبة جدًا. — عندك حق يا حسام، لكن كويس مفيش أي عمليات تاني النهاردة. نظر إليها بطرف عينه وهو يسند رأسه على أعلى الكرسي الجالس عليه مقابلها. — لااا، عمليات إيه؟ أنا خلاص مش قادر نظرت إليه وتحدثت بسرعة كأنها تذكرت شيئًا. — نسيت أبلغك أني قابلت قاسم الصبح، وقلت له إنّي موافقة على عرضه بخصوص شغلي في المستشفى. اعتدل في جلسته مبتسمًا بفرح وهو يأخذ ساندويتش البرجر الذي وُضع أمامه للتو. — بجد يا ليليان، فرحتيني بالخبر ده! طيب اتفقتوا على إيه؟ ابتسمت ليليان له وهي تأخذ الساندويتش الخاص بها. — ولا حاجة، قال إن اتفاقي هيكون معاك، وأنا أُحدد المدة. وضع ساقًا فوق الأخرى وهندم ياقة قميصه بتفاخر. — طبعًا لازم ده اللي يحصل! أنا دلوقتي المسؤول عن كووول المستشفى ابتسمت بلطف. — أنت دمك خفيف يا حسام، لكن قاسم غيرك خالص. بحس شخصيته غريبة. فأجاب حسام بلطف: — ليه بتقولي كده؟ قاسم فعلاً شخصية جميلة ومرحة، بس بيداري ورا الجد. شعرت بالامتنان لتذكرها أسلوب قاسم في التعامل مع المرضى. — يعني بشوف تعامله مع المرضى وبعض الأطباء، حتى التمريض بيكون فيه نوع من المرح، لكن أوقات كتير بيكون جاد جدًا، عصبي، وأقل خطأ عقابه بيكون شديد. لمعت في عيون حسام نظرة فخر واعتزاز برفيق روحه قاسم. — هقولك حاجة يا ليليان، قاسم بيحب الشغل يكون مضبوط بالملي، ومش بيتهاون بأقل خطأ لأن دي أرواح ناس. مسؤوليته إنه يتأكد أن كل حاجة صح 100%. فاهمني؟ فأجابت بعفوية بعدما انتهت من آخر قطعة من ساندويتش البرجر. — اممم، طيب... دلوقتي هاكتب قرار تعييني إمتى؟ تحمس حسام جدًا فنهض. — حلو، يلا معايا على مكتبي بس بشرط، هاتيلي النسكافيه اللي بحبه على حسابك، وحصليني نظرت له ليليان قائلةً بمرح: — امممم، بتستغل الموقف؟! تمام، ماشي. أضمن تعييني أولًا، وهخليك تعزمني كتير بعد كده غمز لها بطرف عينه. — بس كده، ماشي. هستناك في المكتب، متتأخريش ذهب حسام إلى غرفة المكتب الخاصة به، جلس على الكرسي الخاص بمكتبه، وأخرج من الدرج قرار تعيين ليليان، وأيضًا العقد الذي قام قاسم بإعداده من وقتٍ سابق. لم ينقصه سوى توقيع ليليان وتحديد مدتها وراتبها كما تريد، فليليان طبيبة ماهرة وشغوفة بعملها. وصلت ليليان إلى المكتب ودلفت مباشرة لأن الباب كان مفتوحًا، وبيديها كوبان من النسكافيه. أعطت لحسام الكوب الخاص به، وجلست على الكرسي الذي بجوار مكتبه والمقابل له. وضعت الكوب الخاص بها وظلت ممسكة بكوبها. فتح حسام درج مكتبه وأخرج ورقة، ومد يده ليعطيها إياها قائلًا: — ليليان، ده العقد اللي كان مُحضر قاسم من فترة، وسابلك الحرية في اختيار المدة وكمان المرتب. يا بختك ارتشفت ليليان رشفة سريعة من كوبها قائلة: — اممم، أنا مش حابة إنّي أُحدد الراتب. ممكن أُحدد المدة بس، وإيه رأيك تحدده أنت؟ اتسعت ابتسامته. — إذا كان عليا أخليكي معنا في المستشفى على طول، بس معقول ده يحصل؟ وضعت الكوب على المكتب وتحدثت بحماس. — وليه لا؟ أنا بحب مصر أوي، وكان نفسي أجيلها أعيش فيها من زمان، لكن داد كان رافض جدًا. نظر إليها بتعجب وتساؤل. — طيب دلوقتي يوافق تعيشي هنا؟ ولا ممكن يرفض؟ نظرت بعيدًا عنه وتحدثت بلا مبالاة. — مش عارفة، ومش هيفرق رأي داد، لأننا مش قريبين من بعض، وأنا خلاص كبرت وليا الحرية أعمل اللي أنا عايزاه. المهم دلوقتي، خلينا في المدة. ممكن نخليها سنتين إذا ارتحت وعرفت فعلاً أعيش في مصر، معنديش مانع أجدد. تعجب حسام من حديثها، لكنه سرعان ما تفهم لا مبالاتها، كونها ألمانية وهذا طبيعي بالنسبة للمجتمع الذي نشأت فيه. فتحدث بلطف: — تمام، اللي يريحك. نخليها سنتين. طيب، والمرتب لازم تقوليلي، لأن قاسم أكد عليّ إنك تحدديه بنفسك. فأجابت ليليان بعفوية: — مش هيفرق كتير يا حسام. أنا وافقت أشتغل هنا لأني انبهرت بمستوى المستشفى، وكمان المعاملة الجميلة اللي بتجمع كل اللي فيها شدتني. حسيت بالدفء والجو العائلي بين الفريق. أخذ منها العقد وتفحص توقيعها سريعًا. — كده تمام! أنتي دلوقتي رسميًا انضميتي معنا لفريق المستشفى! والمرتب هخليه لقاسم يحدده. لمعت نظرة فرح بعينيها. — أنا مبسوطة أووي يا حسام نظر لها مبتسمًا وأضاف بمرح: — إيه يا بنتي؟ ده أنتي عملتي توقيعك "ليليان وليام" ونسيتي تكتبي اسمك الثلاثي وتكملي بياناتك صفعت جبهتها بيديها بخفة وسرعة. — نسيت أراجع العقد! فكرت إنه محتاج توقيعي بس. أمسك القلم وتساءل بلطف: — طيب، يلا قولي اسمك الثلاثي عشان أسجله. فأجابت بهدوء: — أوك... ليليان خالد أحمد. تعجب حسام ونظر إليها باستغراب. — ليليان مين؟! نظرت له مبتسمة وكررت بهدوء: — ليليان خالد أحمد. زادت دهشته متسائلًا: — إزاي ده؟ توقيعك "ليليان وليام" واسمك "ليليان خالد أحمد"؟!! تلاشت ابتسامتها. — أفهمك... دايماً في المدرسة ومع صحابي، وحتى في الجامعة، ولما اشتغلت مع دكتور أدريان في المستشفى، بينادوني "ليليان وليام". اسم جدّي لـماما هو كتير محبوب ومشهور في ألمانيا، وطبعًا لأني مش باستخدم اسم داد إلا نادر أوي، اتعودت إن توقيعي يكون ليليان وليام. تعجب حسام وفكر أن هذا التشابه شيء وارد وطبيعي، وأضاف بمرح: — لا، إحنا بكده طلعنا زيّ بعض! متشابهين في حاجات كتير: بنحب النسكافيه والبيتزا، وكمان لون عيوننا — لا، كده هيبقى مش ممكن لو اتشابهنا كمان في اللقب لقب عيلة والدك إيه؟ صمتت ثوانٍ تتذكر، لكنها لم تتأكد. — مش فاكرة أوي... تقريبًا كده "هوري" أو "نوري"، حاجة زي كده. ضحك حسام بشدة من حديثها. — "هوري" و"نوري" إيه بس؟! خلاص، خلاص، مش مهم. صدع صوت هاتفه معلنًا عن اتصال من نهى. نظر حسام إلى اسمها الذي أضاء هاتفه، كما أضاء حياته، فرد سريعًا: — حبيبي إللي... واحشني كتير أووي! ينفع كده؟! أتصل بيكي كتير ومترديش ومقضيّاها رسائل اعتذار! يا نور عيني، لازم أطرب قلبي بصوتك كل يوم بتوحشني أووي تملك الصمت من نهى، وقد ملكها الخجل من جمال كلماته وعتابه الرقيق. فهي فعلاً تجاهلته في هذين اليومين، لكن بغير إرادتها. كانت طول الوقت مشغولة، وعندما تعود يكون التعب مسيطرًا عليها، فلا تستطيع محادثته وتكتفي برسالة اعتذار. فتحدثت بخجل: — آسفة يا حسام، غصب عني والله! كان في ضغط شغل اليومين اللي فاتوا، وأكيد أنت عارف. فأجابها بحب: — عارف ومقدر يا عيوني وروح حسام شعرت ليليان بالحرج، فقررت مغادرة المكتب لتتيح لحسام التحدث براحته، رغم أنه دائمًا في حديثه مع ليليان يحكي لها عن نهى وشدّة حبه لها. ففي الفترة الأخيرة، أصبحت ليليان وحسام متقاربين جدًا. فنهضت قائلة: — همشي أنا بقى يا حسام، هتابع أنا بدالك حالة آخر عملية. وخليك أنت... وبُلّغ سلامي لنهى، وياريت يكون في فرصة أتعرف عليها أكتر ونبقى صحاب. نظر لها مبتسمًا: — ياريت طبعًا ..أنتِ لما تتعرفي عليها هتحبيها أووي فأضافت ليليان بحب: — أنا فعلاً حبيتها من كلامك عنها، ولأن كده، أتمنى تكون صاحبتي زيك كده... مش هعطلك أكتر عن نهى. بااي غادرت ليليان المكتب وأغلقت الباب خلفها. سمعت نهى حديثهم، فتسللت الغيرة إلى قلبها، وانزعجت كثيرًا من طريقة ليليان في التحدث مع حسام، وأيضًا تواجدهما بشكل شبه دائم مع بعض. وهذا يؤكد أن هناك شيء آخر ليس فقط تعامل زملاء عمل، إنما هي أكبر من ذلك. فاختنقت وضاق صدرها. — هي ليليان معاك؟ شكلي اتصلت بوقت غير مناسب سلام، ولما تكون فاضي كلمني. لم ينتبه حسام لضيق نهى الواضح بنبرة صوتها، لأنه هائم بها واشتياقه لها مسيطر عليه. — آه، لسة مخلصين شغل. بس يا عمري، أنا فاضي لك مخصوص أنا ما صدقت أعرف أكلمك استشاطت غيظًا من لا مبالاته. — لا والله! ما أنت سايبنى اهو وقاعد تتكلم مع ست ليليان بتاعتك اللي كل ما أكلمك أو تكلمني بتكون معاها! مش فاهمة إيه اللي بيحصل ده! وإزاي يعني صاحبتك؟! انت مش عارف يا محترم إن مفيش حاجة اسمها أصحاب بين راجل وست! حرااام! ولا انت رجعت لحوارات البنات تاني؟! تضايق حسام كثيرًا من حديثها، فهو يتعامل مع ليليان بمنتهى الاحترام، لوجود شعور غريب ينبض بداخله بأنه يعرفها من زمان، وكونها غريبة وحيدة لا تعرف أحدًا، يحاول أن يهتم بها ويجعلها تشعر بأنها ليست وحيدة. ولا يعلم لماذا يشعر بالمسؤولية تجاهها. ساد الصمت بينهما ثوانٍ، قطعه حسام بضيق: — إيه اللي بتقوليه ده؟! حوارات بنات إيه؟! أنا غلطان إنّي كنت صريح معاكي؟! وإيه اللي عملته علشان تقولي كده؟! ليليان بنت محترمة جدًا، بتتعامل بتلقائية تضايقت نهى بشدة، فردت باستهزاء: — طيب هي ألمانية، وده عادي بالنسبة ليها! انت بقى إيه؟ فرنساوي؟! متعرفش إن الصداقة بين الراجل والست حراام يا أستاذ حسام؟! ولا انت عاجبك الموضوع؟! سيطر الغضب عليه، كيف تفكر فيه بتلك الطريقة؟ فخرج صوته حادًا: — انتي سامعة نفسك بتقولي إيه؟! معقول يا نهى معندكيش ثقة فيا للدرجادي؟! انتي متخيلة إني بتعامل معاها إزاي؟! تعاملي معاها يا نهى هانم بيكون بمنتهى الاحترام والأدب! وبعدين، مش انتي اللي بتعلميني الحلال والحرام؟! ويالا، سلام أغلق الهاتف دون انتظار الرد منها، مما زاد من غضبها. حتى هو لم يكن أقل منها غضبًا، فزفر أنفاسه بشدة وغادر مكتبه غاضبًا، متجهًا إلى حديقة المشفى ليخفف غضبه. رأته ليليان يخرج مندفعًا، فتبعته بقلق حتى وصل إلى الحديقة وجلس على إحدى المقاعد الموضوعة بها، مطأطئًا رأسه، ممسكًا بها بكلتا يديه، محدثًا نفسه ببعض الكلمات غير المسموعة. جلست ليليان بجواره بهدوء، لكن القلق يزداد بداخلها، فمنذ أن شعرت باهتمام حسام بها ومعاملته الطيبة التي لم تتلقاها من أحد من قبل، اعتبرته صديقًا حقيقيًا مقربًا منها. — مالك يا حسام؟ مضايق ليه؟ أنا أول مرة أشوفك مضايق كده رد عليها وهو بنفس وضعيته، بصوت مخنوق من شدة غضبه: — مفيش يا ليليان... ممكن تسبيني وحدي؟ لم تتركه، وسألت بإصرار: — لا، مش ممكن أسيبك بالحالة دي! احكِلي مضايق ليه؟ المفروض إنك كنت بتكلم نهى، يبقى تكون فرحان مش مضايق بالشكل ده اعتدل حسام في جلسته ورفع رأسه، ناظرًا لها بحزن. لا يعلم هل يخبرها بما قالته نهى واعتراضها على كونه صديقها، أم يلتزم الصمت حتى لا يزعجها وينكسر خاطرها. فخرج صوته مختنقًا: — مفيش يا ليليان... أنا بس مصدع شوية مش أكتر. لم تقتنع بحديثه، فحدثته بلطف: — انت صديقي المقرب يا حسام! ماينفعش تكون مضايق وتكدب وتقول إنك مصدع... انت كتير كنت بتبقى مضايق ومكنتش بتسبني غير لما احكيلك ونضحك سوا ويروح الزعل! عايزني دلوقتي لما تكون مضايق أسيبك وأمشي؟! لأ، بجد! هازعل منك! وكمان فاكر إنّي هاصدق كذبتك العبيطة؟! فأجاب حسام باستسلام: — خلاص، هحكيلك بس أوعديني إنك مش هتزعلي ابتسمت ليليان قائلة بمرح: — أوعدك يا سيدي مش هزعل! ولو زعلت، سهل تصالحني بقطعة شوكولاتة يلا بقى، قول نظر حسام إلى ليليان للحظات قبل أن يشيح بنظره عنها ويتنهد بعمق، كأن الكلمات تثقل صدره. — نهى زعلانة من تعاملنا مع بعض... هي شايفة من وجه نظرها إنه مش صح، و... قص عليها حسام كل ما دار بينه وبين نهى بالتفصيل، كأنه يحدث نفسه. ولا يعلم لماذا كل هذا الارتياح الذي يشعر به بقربها وبالحديث معها، ولا يستطيع السيطرة عليه. وبعد أن انتهى، نظرت له ليليان بود، وارتسمت ابتسامة رقيقة على شفتيها، فتحدثت قائلة: تفاجأت ليليان، لكنها حافظت على هدوئها وأجابت بلطف: — حسام، أنا آسفة لو صداقتنا سببت أي مشكلة بينك وبين نهى. بس حقيقي، كل اللي بينا هو صداقة بريئة. هي عندها حق، لأنها غيرانة عليك، وده طبيعي. تعجب حسام من ردها، وأردف بضيق: — غيرانة عليا؟! ده إزاي يعني؟! وإيه اللي خلاها تغير وهي متأكدة إني بعشقها ومستحيل قلبي يكون لحد غيرها؟! وبعدين، أنا عملت إيه علشان تغير؟! أنا بتعامل معاكي عادي..ده مش سبب أجابت ليليان بلطف: — افهم بس يا حسام، نهى متعرفنيش كويس، ومتعرفش إن فعلاً بتربطنا صداقة جميلة محترمة. كمان هي علشان بتحبك أوي، غارت عليك من غير ما تدّي لنفسها فرصة تتعرف عليا أو تفهم منك طبيعة العلاقة بينا. الغيرة لما بتتملك من الست، صدقيني، بتعميها تمامًا! علشان كده نهى قالت اللي قالته وضايقتك. نظر لها باستغراب: — صراحة مستغربك! فكرت إنك هتزعلي وهتطلبي إنّي منتعاملش معاكي غير في حدود الشغل وبس ابتسمت قائلة بمرح: — لا! انسى! أنا ما صدقت يكون عندي صديق زيك كده! وكمان هيبقى عندي صديقة تجنن زي نهى! انت بس لما تكون معزوم هناك عندها مع مامتك، ياريت أكون معاك! وأنا ليَّا طريقي، أنا متأكدة إن بعد المقابلة دي نهى هتبقى قريبة مني أكتر منك استطاع حديثها أن يرسم البسمة على وجهه. — يااااريت! تمام، اتفقنا! في أقرب زيارة ليا هاخدك معايا لكن الوضع كان مختلفًا تمامًا بالنسبة لنهى. بعدما أغلق حسام الهاتف فجأة، انغرقت عيناها بالدموع، وأمسكت مخدتها تحتضنها وتبكي بشدة، مستاءة جدًا من حديث حسام لها. لم تسمع دقات والدتها على الباب، ولا حتى شعرت بدخولها. فما إن رأتها والدتها بهذه الحالة، أسرعت إليها وأخذت منها المخدة وألقتها على الأرض، واحتضنتها بحنان قائلة: — مالك يا نهى؟ بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ مش قلتِ إنك داخلة أوضتك تكلمي حسام؟ إيه اللي حصل؟ طمنيني خرجت نبرة صوتها غاضبة: — أنا خلاص يا ماما! قررت مش هكمل مع حسام تساءلت نوال بقلق: — يا بنتي، إيه اللي بتقوليه ده؟! بس دي ساعة شيطان.. استعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وبلاش العبط اللي بتقوليه ده فأردفت بضيق وقد أعمتها الغيرة: — ده مش عبط يا ماما أنا اكتشفت إن حسام مش بيحبني شعرت بالقلق، لكنها تمسكت بهدوئها. — بس بس… أهدي كده واحكِلي اللي حصل قصت نهى كل ما حدث، إلا أن رد فعل والدتها على حديثها لم يعجبها. زال قلق نوال وضحكت. — خضتيني بقى! كل العياط ده علشان حسام بيكلم ليليان؟! يا بنتي، حرام عليكي! وقعتي قلبي نظرت لها نهى بضيق: — في إيه يا ماما؟ هو اللي حكيتِهولك ده شايفاه عادي وبتضحكي كمان؟! نظرت لها مبتسمة: — يا حبيبة قلب ماما! دي واحدة أجنبية، وعادي عندهم التعامل ده وحسام شخص محترم ومؤدب، وميطلعش منه الغلط أبدًا! والأهم إنه بيحبك أوي! فبلاش غيرتك الهبلة دي اللي ملهاش لازمة تسيطر عليكي ويبقى فيه زعل بينكم! مش مستاهلة اغتاظت نهى من حديث والدتها. — والله يا ماما، أنتي شايفة كده؟! طب تمام! ممكن تسبيني لوحدي؟ عايزة أنام نهضت نوال ونظرت إليها بحب. — ماشي يا حبيبتي! ربنا يهديكي! نامي وارتاحي تركتها نوال وخرجت، مقررة أن تهاتف حسام وتدعوه لزيارتهم. وقامت بالاتصال به. عندما صدع صوت هاتفه باسم والدتها، ظن حسام أن نهى أخبرتها بما حدث، مما أشعل غضبه، ظنًا منه أن والدتها ستوبخه أيضًا مثلما فعلت نهى. لكنه سيطر على حاله ليكون هادئًا قدر الإمكان. — مساء الخير يا طنط! عاملة إيه؟ فأجابت نوال بحب: — الحمد لله يا حبيبي! بخير! طمني عليك، أنت ومامتك عاملين إيه؟ شعر بالراحة، فقد اطمئن لهدوء صوتها. — الحمد لله يا طنط! بخير والله فأردفت بلطف: — يا رب دايما بخير يا حبيبي! أنا بكلمك علشان أقولك: اعمل حسابك هتتغدى معانا أنت وماما بكرا فكر حسام بأنه لا يستطيع الذهاب في الوقت الحالي، ويجب أن يعطي نهى الوقت لتهدأ. والأفضل أن لا يعلم أحد بخلافهما معًا. فقرر الاعتذار منها قائلًا: — والله يا طنط، كنت أتمنى! بس للأسف عندي عمليات كتير اليومين الجايين دول، فصعب أجي بكرا خليها وقت تاني لكنها أصرت على طلبها: — لا! مش هقبل أعذار! هستناك أنت وماما بكرا.. واعمل حسابك إنّي مش هسيبك تمشي علطول زي كل مرة! أنا عايزة أقعد مع مامتك براحتي استسلم حسام لإصرارها، ولمعت في عقله فكرة: فلِمَ لا يمكن أن يكون هذا هو الوقت المناسب، وأن تلك العزومة من ترتيبات القدر؟ فرد عليها قائلًا بمرح: — تمام يا فندم طلباتك أوامر.. بس عندي طلب لو تقبليه هكون مبسوط جدًا فأجابته بحب: — طبعًا يا حبيبي اطلب اللي في نفسك، وأنا أعملهولك ضحك حسام لمعرفته أنها ظنت أن طلبه خاص بالأكلات التي يحبها. — لا! مش قصدي اللي فَهمتيه! حضرتك أصلا بتعملي كل الأكل اللي بحبه من غير ما أطلب! أنا قصدي طلب تاني فتساءلت قائلة: — خير يا حبيبي! اطلب توتر قليلًا، لكنه تحدث بهدوء: — هو ممكن أعزم ليليان تتغدى معانا؟ لو مش ممكن، عادي مفيش مشكلة فأجابت نوال بلطف: — طبعًا يا حبيبي! تنور! ولو تحب أكلمها أعزمها! معنديش مانع بس اديني رقمها فرح حسام لموافقتها على طلبه. — متشكر جدًا يا طنط! مفيش داعي تكلميها، أنا هبلغها أضافت قائلة بود: — وياريت تعزم قاسم كمان! اوعى تنسى! سلام أنهى مكالمته، وذهب حسام إلى ليليان ليبلغها بالعزومة. كانت هي متواجدة في استقبال المستشفى، فتوجه إليها وهو ينادي عليها: — ليليان! ليليان التفتت إليه متسائلة: — فيه إيه يا حسام؟ بتنادي ليه كده؟ دا أنا لسه سيباك من دقيقة هندم ياقة قميصه متفاخرًا بمرح: — اعملي حسابك إننا معزومين بكرا على الغدا في البيت عند نهى نظرت له بدهشة: — معقول بالسرعة دي؟! خليها بعدين! أفصل أجابها حسام بجدية: — لا! بعدين إيه؟! طنط نوال هتزعل! ويالا سلام هروح أبلغ قاسم علشان هو معزوم معانا استسلمت لطلبه. — أوكي! بااي ذهب حسام ليخبر قاسم بخطوات بطيئة، يفكر بقلق من رد فعل نهى، وكيف سيكون تعاملها مع ليليان؟ هل ستتقبل صداقتها، أم تلزمه بالابتعاد عن ليليان؟ تأمل أن يكون كل شيء بخير، وألا تحدث أي مشكلة. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة