خطة خبيتة

خطة خبيتة

21 0

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- ذهب مسرعًا إلى جناحها، وما إن دلف حتى وجد طيفها منتظرًا. نظر إليها بعيون يملؤها العشق، يريد أن يخبّئها بين ضلوعه، داخل قلبه، ليمحو وجعها الذي أودى بها إلى ظلامٍ ابتلعها، واستسلمت له بكل كيانها بسبب ذلك الخائن الغادر. لكنه تمالك نفسه بصعوبة، وقال بنبرة مختنقة: — معلش، اتأخرت عليكي. أجاب طيف أميرة بابتسامة: — لا أبدًا. ممكن أطلب منك طلب؟ كانت ابتسامتها كالماء الذي أخمد نيران قلبه، والهواء الذي أنعش رئته. فحدثها قاسم بهيام: — طبعًا، إنتي تؤمري. قالت طيف أميرة بتوتر: — ممكن تساعدني أنقذ شركة بابا والمصنع؟ ابتسم قاسم بحب: — طبعًا، لو في إيدي حاجة أعملها مش هتأخر... بس إزاي؟ قال طيف أميرة بقلة حيلة: — للأسف مفيش حد يقدر يساعدني غيرك... إنتَ بس اللي بتشوفني وتسمعني. تساءل قاسم بهدوء: — ممكن أسألك؟ هتنقذي الشركة من إيه؟ وإزاي؟ أجاب طيف أميرة بحزن: — من الإفلاس... أما إزاي، فأنا هكون معاك في كل خطوة. تساءل قاسم بتعجب: — بس للأسف أنا مليش حق إني أتدخل في إدارة الشركة، إزاي هساعدك؟ فقال طيفها باسترسال: — أنا عندي حل هيخليك تدير الشركة من غير ما حد يعترض على وجودك، بس المهم نلاقي طريقة تدخل بيها الشركة والمكتب بتاعي وتخرج من غير ما حد يشوفك. نظر إليها قاسم باستغراب ممزوج بالمرح: — ليه؟ هلبس طاقية الإخفى مثلًا؟ فأجاب طيفها: — اللي ممكن تساعدك تعمل كده... نهى. بس إزاي هخليها تساعدنا؟ قال قاسم بهدوء: — أنا ممكن أطلب منها بحجة إن الطبيب النفسي طلب كده. أجاب طيف أميرة بحماس: — تمام، يبقى بكرة تتفق معاها تروح الشركة. سأل باستغراب: — بكرة؟ بالسرعة دي؟ — للأسف مفيش وقت. اتصل قاسم بنهى وأقنعها بضرورة ذهابه للشركة متحججًا بأن معرفة تفاصيل مكتبها سيساعد في علاج أميرة. وافقت دون تردد، فكل همها مساعدة صديقتها الغالية، واتفقا على موعد ذهابه للشركة. في مكتب حازم جلس على كرسيه غاضبًا، يتأرجح يمينًا ويسارًا، ثم توقف حين سمع طرقًا على الباب وقال: — ادخلي. دخلت نهى بارتباك: — صباح الخير يا فندم، وقدّمت له بعض الأوراق. نظر إليها حازم باستغراب: — آنسة نهى! مش إنتي في إجازة؟ قطعتيها ولا إيه؟ توترت قليلًا وقالت: — لا حضرتك، الملف ده كان معايا فجبته بنفسي... الأستاذة سهام طلبته. فأجابها ببرود وهو يشير لها بالخروج: — تمام يا آنسة، تفضلي. خرجت نهى مسرعة كي لا يزداد توترها. وبعد خروجها، أمسك حازم هاتفه واتصل بهدير: — ألو، هدير، عايز أشوفك حالًا... وياريت يكون برة الشركة، لأن نهى هنا. استجابت بسرعة: — أوكي، هخرج حالًا، هستناك في المطعم بتاعنا. فقال: — تمام، ربع ساعة وأحصلك. بعدما غادر حازم الشركة، اتصلت نهى بقاسم وطلبت منه أن يأتي فورًا. ذهب قاسم إلى جناح أميرة ليبلغها أنه ذاهب إلى الشركة، ثم انطلق. وحين وصل، أدخلته نهى دون أن يراه أحد، ودلف إلى المكتب فوجد طيف أميرة هناك. حاول ألا يتوتر وقال: — شكرًا آنسة نهى. فأجابت نهى بتوتر، فهي لم تفعل مثل هذه الأمور من قبل: — مفيش داعي للشكر، بس المهم تمشي قبل ما حازم يرجع. طمأنها: — متقلقيش، هسجل كام ملاحظة ومش هتأخر. تركته نهى وأغلقت باب المكتب، ثم جلست في السكرتارية تراقب عودة حازم. كان قاسم يشعر بالتوتر والقلق مما يفعله، لكنه تماسك، والتفت إلى طيفها قائلًا: — إحنا أهو في المكتب، هعمل إيه؟ أجاب طيف أميرة، مشيرة إلى المكتبة الموجودة بركن خاص في زاوية الغرفة: — ممكن تسحب الكتاب الأزرق ده، هتلاقي كبس نور دوس عليه. فعل ما طلبت، وذُهل مما رأى: مكتبة سحرية تخفي وراءها خزنة سرية صغيرة، فقال بذهول: — إيه ده؟ خزنة سرية! ليه؟ فأجاب طيف أميرة: — مهندس الديكور اقترح عليا الفكرة من سنة لما جددت المكتب... فعملتها. سأل: — دي مشفّرة؟ أجابته: — هملّيك أرقام تفتحها بيها وتاخد كل الأوراق اللي جواها. فتح قاسم الخزنة وأخذ كل الأوراق والملفات الموجودة، ثم أغلقها وأعاد كل شيء كما كان. قال بتعجب: — ليه أنا اللي لازم آخد الورق؟ ما نهى كانت ممكن تعمل ده. فأجاب طيف أميرة بهدوء: — هتعرف كل حاجة... بس مش هينفع تفضل موجود هنا أكتر من كده. دلوقتي تمشي، وهقولك بالمستشفى. خرج قاسم من المكتب مباشرة، واستقل سيارته متوجهًا إلى المستشفى. في المطعم كان حازم وهدير يجلسان يتشاجران. كان حازم غاضبًا، فحدثها بضيق: — إزاي لحد دلوقتي ما عملتيش حاجة من اللي اتفقنا عليها؟ فأجابته بعصبية: — مش ذنبي، المشكلة إن الموردين رفضوا تسديد أي حساب دلوقتي، لأن ليهم جدول ملتزمين بيه ومينفعش يتغير. حاولت أقنعهم وأغريهم إن الخصم هيبقى كبير على اللي هيستلموه بعد كده، بس برضو رفضوا. نهرها حازم بحدة: — يعني إيه؟ لازم نلاقي حل. نهى كلها أسبوع وترجع، وأحمد رشدي هيرجع قبلها... مش هنعرف نتصرف زي ما خططنا .. أرادت السيطرة على غضبه فتحدثت بهدوء: ـــ عصبيتك مش هتحل المشكلة يا حازم، خلينا نفكر في حل بهدوء. فأجابها بحدة: ـــ لازم نلاقي حل، وقبل الأسبوع ما يخلص، نكون إحنا برا البلد. ظلت تفكر بضع دقائق، ساد فيها الصمت، ثم قالت: ـــ لاقيت الحل. فتسائل حازم بلهفة: ـــ بجد؟ إيه هو؟ تحدثت بمكر: ــــ مش المفروض إن فيه مناقصة المستلزمات والأجهزة الطبية التابعة للمصنع مسؤول عنها أحمد رشدي؟ تساءل حازم باستغراب: ـــ آه، بس إيه علاقة المناقصة باللي إحنا عايزينه؟ أجابته وهي مازالت بنفس مكرها: ـــ دي هي اللي إحنا عايزينه بالظبط، ومش هيبقى فيه داعي نسافر. سألها حازم بفروغ صبر: ـــ مش فاهم، وضحي كلامك. فقالت بهدوء: ـــ اللي أعرفه إن أحمد رشدي واثق إن المناقصة هترسي على الشركة، لأن مفيش منافس. والأرباح اللي هتيجي من وراها كبيرة أوي، وده في مصلحتنا. نهرها حازم بحدة: ــــبرضو مش فاهم. بقولك نسيب الشركة تولع، لسه هنستنى المناقصة؟ وكمان التسليم؟ إحنا مالنا بأرباحها؟ أمسكت كوب العصير المقابل لها ومدت يديها تعطيه لحازم حتى يتناوله ويهدأ قليلاً، قائلة: ـــ ما هي أرباحها دي المفتاح اللي هيوصلنا للي إحنا عايزينه. أخذ منها العصير بضيق قائلاً: ـــ إزاي؟ ارتشفت بعضًا من عصير الليمون ثم قالت: ـــ هقولك إزاي. فيه شركة منافسة ممكن تدفع أي مبلغ علشان المناقصة ترسي عليها. المطلوب مننا نبدل الأوراق اللي هيقدمها أحمد رشدي بأسعار أعلى وخامات أقل، والمنافس موجود. سيبها عليا، كمان عمولتنا مش هتقل عن 15 مليون. لمعت عيناه ولكنه تحدث باستغراب: ـــ إزاي توصل للمبلغ ده؟ دي مناقصة واحدة فأجابت بثقة كبيرة: ـــ بس مش أي مناقصة، دي أكبر مناقصة للشركة، ومكسبها فرصة كبيرة لأي منافس. تذكر شيئًا فتحدث بحماس: ـــ فعلاً كان اتكلم أحمد رشدي قبل كده عنها قدامي وقال إنها هتخلي المصنع والشركة أعلى، وأهم جهة تصنيع وتصدير للمستلزمات الطبية في مصر. فتسألت قائلة: ـــ المهم. هو إمتى معاد تقديم ملف المناقصة؟ فكر لثوانٍ ثم قال: ـــ مش عارف، بس سهلة أعرف... دقيقة. أمسك هاتفه وهاتف شخصًا ما وتحدث: ـــ ألو، يا سيد فين كنت؟ غايب ومفيش أي تقارير بتحبني منك من أسبوع فأجاب سيد: ـــ أهلاً يا باشا، مفيش أي جديد بيحصل في المصنع، كنت بلغتك طول الوقت. فحدثه بنبرة آمرة: ـــ كنت عايز أعرف معاد تقديم ملف المناقصة اللي داخلها المصنع. انصاع لأمره مجيبًا: ـــ تمام يا باشا، بالليل هبلغك بمعاد التقديم. أنهى مكالمته وأغلق الهاتف، ونظر لهدير مستغربًا من نظرتها المندهشة له. فقال مبتسمًا: ـــ ليه الاندهاش ده؟ طبيعي يكون ليّ عين في المصنع علشان أبقى مأمن نفسي كويس. نظرت إليه بذهول قائلة بمكر: ـــ دا أنت طلعت داهية. كده مش فاضل غير إننا نخطط إزاي نبدل الورق. بس يا ترى هيكون سهل؟ نعمل كده من غير ما أحمد رشدي يحس؟ أجاب حازم بثقة: ـــ طبعًا سهل جدًا. سيد ده داهية، هو ساعي في المصنع وبسهل دخوله وخروجه، وتنفيذه كل اللي بطلبه، من غير ما حد يعرف أو يشك فيه."ط تسألت هدير بمكر: ـــ ممكن أسأل سؤال وتجاوبني عليه بصراحة؟ ـــ اسألي. تحدثت بمكر يشوبه التوتر: ـــ إنت ليه طاوعتني ورسمت عليها الحب ودلوقتي عايز تدمر شركتها؟ استغرب من سؤالها الغير متوقع متسائلًا: ـــ ليه السؤال الغريب ده؟ وليه بتسألي دلوقتي؟ من وقت ما عرفتك مفرقش معاك علاقتي بأميرة، وحتى وقت جوازنا مهتمتيش ولا سالتيني وقتها علشان تسألينني دلوقتي فأجابت بمكر وتشكك: ـــ بصراحة حاسة فيه سبب أنا معرفوش، ومتقولش علشان حبيتني، ولا إنك ضيعت سنين عمرك علشان ترضي أميرة وهي مقدرتش ده. شعر حازم بضيق عندما تذكر ما حدث: ــ كنت أعرف أميرة من أيام الجامعة، وطول عمرها حاطه منخيرها في السما. حاولت كتير أتكلم معايا، وكانت دايمًا بترفض. رغم إن وقتها مكنش فيه واحدة تقول لحازم الدالي لا. لم تقتنع بحديثه فتسألت: ـــ بس برضه ده مش سبب، خاصة إن بعد وفاة باباها ومامتها، إنت قربت منها أكتر وبعد كده اتخطبتوا. اشتعلت نار الحقد والكره بقلبه قائلاً: ـــ بس بعد إيه؟ بعد ما هزأتني قدام الجامعة كلها وقلت مني. من ساعتها حلفت إنّي لازم أكسرها، والطريقة الوحيدة كانت إني ألعب دور المحب المعطاء اللي مستعد يعمل علشانها أي حاجة وينسى نفسه في سبيل حبها وتحقيق حلمها. أطلعها سابع سما علشان أنزلها سابع أرض. وكانت الخطوة اللي بعدها إني أدمر حلمها وأدمرها، بس هي أدمرت وحدها. شعرت بالخوف من حديثه ولكنها نفضته سريعًا فهي غير أميرة تمامًا من وجه نظرها، فقالت: ـــ ياااه يا حازم للدرجة دي بتكرهها؟ فصاح حازم بحدة: ـــ هدير، قفلي على الموضوع ده. المهم دلوقتي إننا نخطط لمصلحتنا. أجابت بنبرة قلق: ـــ خطتنا واضحة، المهم تكون واثق أوي في سيد ده علشان خطتنا تنجح. فرح حازم وهدير بما خططا له، وعزما الاثنان على تنفيذه بسرعة، لأنه لم يعد يطيق الاستمرار في الشركة. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة