غيبوبة غير متوقعه

غيبوبة غير متوقعه

23 0

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- مرت ساعات الليل في حالة من القلق والتوتر، وفي صباح اليوم التالي، أتى قاسم لمتابعة حالة أميرة، وكانت نهى ووالديها منتظرين أمام غرفتها بقلق شديد. ألقى قاسم عليهم التحية مبتسمًا: — صباح الخير. فأجابته نهى: — صباح الخير. بابا، أعرّفك بالدكتور قاسم المسؤول عن حالة أميرة وصاحب المستشفى. تقدم والد نهى إليه معرفًا بنفسه: — أهلاً يادكتور، أنا أحمد رشدي والد نهى. أميرة مش بس بنت صديقي، دي بنتي وحته من قلبي. أرجوك، طمِّنني عليها. أجابه قاسم ببساطة: — أهلاً بحضرتك. حالًا هدخل أفحصها، وإن شاء الله أخرج أطمئن حضرتك. أجاب أحمد رشدي بامتنان: — شكراً يادكتور على مساعدتك بنتي في الوقت المناسب. رد قاسم بنبرة عملية: — مفيش داعي للشكر، أنا عملت اللي يتحتم عليّ كطبيب. بعد مرور نصف ساعة، وكأنها ساعات طويلة من التوتر والخوف، قاطع ذلك الصمت أحمد رشدي قائلاً: — هو الدكتور اتأخر ليه؟ أنا قلبي مش مطمئن. زاد سؤاله من خوف نهى، نظرت إلى نوال قائلة: — وأنا كمان خايفة عليها جداً يا ماما، مش مطمئنة. في تلك اللحظة، خرج الدكتور قاسم من غرفة أميرة بخطى متثاقلة، وملامح يكسوها الحزن. وصوته خرج بصعوبة، حاول أن يثبت نبرة صوته، لكنه خرج مبحوحًا ومثقلاً بالحزن: — أنا آسف أني أبلغكم أن... قاطعه أحمد رشدي بلهفة: — إيه؟ إيه اللي حصل لها؟ — الآنسة أميرة دخلت غيبوبة، مش عارف السبب، لأن الحمد لله، العملية ناجحة. ومش بقول كده علشان أهرب من المسؤولية. تقدروا تجيبوا أكبر دكتور في البلد يكشف عليها ويبلغكم إذا كان كلامي صح أو غلط. تلقَّوا الخبر بصدمة كبيرة، وقلوبهم تتألم لتلك الأميرة النائمة. انهارت الدموع من أعينهم، وتاهت أفكارهم: كيف وصلت إلى هذه الحالة؟ ولماذا؟ لم يتحمل أحمد رشدي هذا الخبر المؤلم، وتملك تفكيره أن فشل الطبيب هو السبب وراء غيبوبتها. فصاح بصوت عالٍ غاضبًا: — إزاي يا دكتور تدخل غيبوبة وحضرتك بتقول العملية ناجحة؟ أنا مش هسكت! أميرة دي بنتي، ولا يمكن أتسامح في حقها أبدًا. هجيب مش بس دكتور واحد، أنا هجيب أكبر دكاترة البلد يطمنوني عليها، لأن الواضح أن حضرتك غلطت. وغلطك ده هو اللي وصل بنتي للحالة دي، وعشان طبعًا المستشفى بتاعتك فاكر إنك هتتهرب من الجريمة اللي عملتها في حق بنتي غضب قاسم بشدة، ولكنه تحامل على نفسه لرؤيته حجم الألم الذي يعانيه هؤلاء الناس بسبب تلك الجميلة النائمة. فرد عليه بهدوء وبعملية عكس ما يدور بداخله: — أستاذ أحمد، حضرتك أنا مقدر الحالة اللي حضرتك فيها. وأنا تحت أمرك في أي إجراء قانوني تتخذه، لأنني واثق أن العملية ناجحة جدًا، وممكن الغيبوبة اللي أميرة فيها تكون بسبب ضغط عصبي أو صدمة نفسية تعرضت لها قبل الحادث. وأنا في انتظار الدكاترة اللي حضرتك عايز تجيبهم، ولو عايزني أرشح لك أكبر دكاترة البلد واتواصل معهم، أنا تحت أمرك. تمكن الغضب من أحمد رشدي كثيرًا، ولم يفكر فيما يقول، فصاح بغضب: — آه، تجيب أنت الدكاترة وتتفق معاهم عشان تداري على غلطك وفشلك! لا، أنسى! أنا أعرف دكاترة كبار جدًا في البلد، وإذا اكتشفت أن الغيبوبة اللي فيها بنتي بسبب فشل العملية وفشلك، أنا هقفل لك المستشفى. انسحب قاسم حتى لا تزداد الأمور سوءًا، فهو لم يعد يتحمل إهانة أكثر من ذلك ولن يستطيع تمالك نفسه. التفتت نهى إلى والدها لمساندة حديثه قائلة: — إيوه يا بابا، لازم نجيب أكبر دكاترة البلد عشان نطمن عليها. بس يا بابا، أنت غلطت في حق دكتور قاسم، ما أعتقدش إنه فاشل، باين عليه دكتور شاطر ومحترم. فتحدثت نوال، والدة نهى، التي كانت تقرأ القرآن متسائلة: — يا ترى خطيبها يعرف اللي حصل لها؟ انتبهت نهى لحديثها قائلة: — لا يا ماما، أنا إزاي نسيت حاجة زي كده؟ أنا هتصل أبلغه حالًا. "حازم الدالي، ذو السابعة والعشرون من عمره، رجل يخلو قلبه من أي مشاعر سوى حب المال ووضعه الاجتماعي. كان مجرد موظف بقسم الحسابات بشركة صفوت الأنصاري والد أميرة، قبل أن يشغل منصب مدير الحسابات بأمر من أميرة بعدما امتلكت زمام الأمور بالشركة." أمسكت هاتفها وهاتفت حازم خطيب أميرة لتخبره، وعندما أجابها أخبرته باختصار: — ألو.. حازم، أميرة عملت حادثة وهي في المستشفى. صدم مما سمع، فأجابها بقلق: — إمتى حصل الكلام ده؟ أجابته بنفس الاختصار: – إمبارح. غضب من فعلتها وعدم معرفته قبل ذلك فصاح: — وإزاي ما تقوليش غير دلوقتي؟ تمسكت بهدوئها قائلة: — معلش يا حازم، أنا كل اللي كان شاغل تفكيري إني أطمن على أميرة. فأجابها بضيق: — أنا جاي حالًا، مستشفى إيه يا نهى؟ ... مستشفى قاسم رسلان. أغلق الهاتف وهو يفكر بأن فرصته قد اقتربت في الفوز بشركة أميرة، وهو ما يفكر فيه جليًا ليلاً ونهارًا: كيف يسيطر على تلك الأميرة ويستحوذ على شركتها. وبعد أن وصل حازم إلى المستشفى، وعرف من نهى ووالديها حالة أميرة، كان كل تفكيره كيف ستدار الشركة. ودون أن يشعر بحالة الجميع، نطق مسرعًا: — والشركة هنعمل إيه؟ تحولت نظرات نهى ووالديها للاستغراب. فوعى لحالته، وصمت من شدة توتره. لم ينقذه من هذا الموقف الصعب سوى خروج الأطباء الذين أتى بهم أحمد رشدي. فلم يكترث نهى ووالدها بما تفوه. خطا أحمد رشدي بتوتر نحو الأطباء متسائلاً: — طمّنوني، بنتي حالتها إيه؟ فأجابه أحد الأطباء بعملية: — أستاذ أحمد، بمنتهى الأمانة، الغيبوبة اللي دخلت فيها المريضة مش بسبب الجراحة نهائيًا. بمعنى أن دكتور قاسم غير مسؤول نهائيًا، واللي أكد ده الدكتور النفسي اللي كان موجود معانا في الكونسلتو. انصدم أحمد رشدي مما قاله الطبيب، وانهارت نهى بالبكاء هي ووالدتها. أما حازم، فلم يتأثر، وإنما حاول جاهدًا أن يرسم الحزن على ملامحه، وكل تفكيره كان في كيفية السيطرة على الشركة. وبعد مرور عدة ساعات، أتى دكتور قاسم لمتابعة حالة أميرة بعد أن علم بكل ما جرى. وعندما وصل إلى غرفتها، وجد أحمد رشدي يمسك بكف تلك الرقيقة النائمة، ويقول بصوت يختنق من ألم قلبه عليها: — إيه اللي فيكِ يا حبيبتي؟ إيه اللي حصل؟ وصلك للحالة دي؟ قلبي مش متحمل أشوفك كده. فحَمْهَمَ قاسم، وبقلبه نغصة من رؤية وجع هذا الرجل ذو القلب الكبير العطوف على صديقه وابنته. وتحدث بهدوء: — أستاذ أحمد، إن شاء الله هتبقى كويسة. ممكن تتفضل معايا مكتبي، نتكلم... ذهبا سويا إلى المكتب. جلس أحمد رشدي يفكر فيما الذي أوصل صغيرته لتلك الحالة. قاطع تفكيره صوت قاسم: — تحب حضرتك تشرب إيه؟ كان يشعر أحمد رشدي بالخجل مما فعله واتهامه لقاسم، فأجابه: — شكراً يادكتور. أنا مكسوف منك جدًا على الطريقة اللي كلمتك بيها. اعذرني، موجوع على بنت صديق عمري وأمانته اللي سبهالي. تفهم قاسم حالته وأجابه بهدوء: — مفيش داعي للاعتذار. أنا مقدر موقف حضرتك ومش زعلان. بس بطلب من حضرتك تعرف إيه السبب اللي أثر في نفسيتها، يخلي أستاذة أميرة تدخل غيبوبة. لأن مؤشراتها الحيوية تدل على أن السبب مش عضوي. والدكتور النفسي اللي اتكلف بمتابعة حالتها قال إن معرفة السبب هيفيدها عشان تفوق في أقرب وقت. شعر أحمد رشدي بالحيرة، فلم يكن لديه إجابة، ففزع وقال: — مش عارف يا دكتور. إن شاء الله أعرف. ممكن أعرف هتفضل في الغيبوبة دي لامتى؟ أجابه قاسم بهدوء: — للأسف مقدرش أقول إمتى. بس حضرتك اطمن، هتكون تحت المراقبة 24 ساعة، وهتكون فيه ممرضة معاها طول الوقت. خرج أحمد رشدي من المكتب، وقلبه يتألم من فكرة أنها قد تبقى هكذا لفترة أطول. وصل إلى نهى ونوال وحازم، الذين كانوا ينتظرون في استراحة المستشفى. وكان لا يعرف كيف يخبرهم بتلك الصدمة، لكنه تحامل على قلبه وأخبرهم بما قاله الطبيب النفسي والدكتور قاسم. كما أبلغهم أيضًا أن وجودهم ليس ضروريًا الآن، وأن قاسم كلف ممرضة خاصة لأميرة لتكون بجانبها دائمًا، وإذا حدث أي تطور في حالتها سيتصل به فورًا. فطلب منهم حازم أن يتحدث معهم في موضوع مهم. وبعد عدة ساعات من التحاور حول ما الذي قد يكون قد وصل بأميرة إلى هذه الحالة، لكن دون جدوى، لم يعرف أحد السبب. وفي تلك اللحظة قرر حازم التحدث مدعيًا الحزن، وقال: — يا عمي، المفروض دلوقتي نهتم بإدارة الشركة. إنتوا عارفين أميرة بتحب شركتها إزاي وقد إيه تعبت فيها لحد ما كبرتها. هي وحضرتك، فأكيد أول حاجة هتسأل عليها لما تفوق إن شاء الله. ولازم كل حاجة تكون ماشية كأنها موجودة وأحسن كمان. شعر أحمد رشدي بضيق من كلام حازم، الذي كان يراه عديم المشاعر ووصوليًّا. وقد حذر أميرة كثيرًا من شخصيته، ولكنها لم تكن تقتنع. رد عليه قائلاً: . — الكلام مش وقته ولا مكانه يا حازم. حازم تدارك نفسه سريعًا، ورسم ملامح الحزن الزائف على وجهه وقال: — أنا قلبي واجعني على أميرة، بس حاسس إنها هتفوق في خلال يومين. وكنت عايز أقول لها إننا اهتمينا بالشركة كأنها موجودة. ده كل قصدّي من الكلام اللي قلته. لم يعِر أحمد رشدي أي اهتمام لكلام حازم. نظر إلى زوجته نوال وابنته نهى قائلاً: — يلا يا نوال، يلا يا نهى. وجودنا ملوش داعي، وإن شاء الله بكرة نجيء. خرجوا جميعًا من المستشفى بقلوب متألمة وحزينة، لكن حازم، الذي كان يمثل الحزن، لم يشعر بأي ألم على حال تلك النائمة. لكنه أتقن التمثيل ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أحببتُ طيفاً

المؤلف إِلْهَامُ القَلَمِ
2025/03/09 مكتملة
قائمة الفصول (36)
الفصل 1: المقدمه
2025/03/09
الفصل 19: شخصية جادة
2025/05/19
الفصل 20: قادر على التحدى
2025/05/19
الفصل 21: لهيب الغيرة
2025/05/19
الفصل 22: دفء اللحظات المنيسة
2025/05/19
الفصل 23: ظلال الماضي
2025/05/19
الفصل 24: أصداء الصدمه
2025/05/19
الفصل 25: وجع الفراق
2025/05/19
الفصل 26: ثبات زائف
2025/05/19
الفصل 27: بين الحنين والجفاء
2025/05/19
الفصل 28: لقاء مؤلم
2025/05/19
الفصل 29: أحببتُ طيفاً
2025/05/19
الفصل 30: صراع المشاعر
2025/05/19
الفصل 31: خطواتةنحو المواجهة
2025/05/19
الفصل 32: لقاء يبدد كل سنوات الفقد
2025/05/19
الفصل 33: لحظة المواجهة
2025/05/19
الفصل 34: اللحظة الحاسمة
2025/05/19
الفصل 18: كذبة بيضاء
2025/05/19
الفصل 17: فرحة القلب
2025/05/19
الفصل 1: الصدمة الخفيه
2025/03/09
الفصل 2: حادثة موت
2025/03/09
الفصل 3: غيبوبة غير متوقعه
2025/03/13
الفصل 4: قناع مزيف
2025/03/13
الفصل 5: لحظة ضعف
2025/03/13
الفصل 6: يوهم نفسه
2025/05/19
الفصل 7: اعتراف بالحب
2025/05/19
الفصل 8: حدث تاريخي
2025/05/19
الفصل 9: عفريته
2025/05/19
الفصل 10: خطة خبيتة
2025/05/19
الفصل 11: عقود شراكة
2025/05/19
الفصل 12: حالة جنون
2025/05/19
الفصل 13: قرار بالخطبة
2025/05/19
الفصل 14: جراح الماضي
2025/05/19
الفصل 15: حلم وردى ينعش قلبه
2025/05/19
الفصل 16: العوض الجميل
2025/05/19
الفصل 35: حيث ينتمي القلب
2025/05/19

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة