سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته -------------------------- أشرقت شمس يوم جديد تحمل أشعتها الأمل والدفء. في اليوم التالي، وبعد انتهاء نهى من عملها بالشركة ومغادرة قاسم، مر عليها والدها فأخذها ورجعا سويًا إلى البيت. استقبلتهم نوال بترحاب: — كويس إنكم ما أخرتوش يلا يا نهى، جهزي نفسك، كلها ساعة وحسام ومامته يوصلوا. نظرت نهى لها بتعجب ممزوج بالضيق: — هو حسام ومامته جايين؟ أجابتها وهي تتجه إلى المطبخ: — أنا عزمت حسام ومامته وقاسم يجوا يتغدوا معانا النهاردة. استوقفتها نهى بهدوء رغم ضيقها الداخلي: — طيب إزاي يا ماما؟ متعرفنيش! وكمان أنتي عارفة إني متخانقة مع حسام! تعزميه ليه؟ ربتت على كتفها بحنان مبتسمة: — خناقاتك أنتِ وحسام تحلوها مع بعض، وده ميمنعش إنّي أعزمه ويجي بأي وقت ويالا علشان تجهزي. تساءل أحمد رشدي بصوت عالٍ نسبيًا وهو يتجه إلى غرفته: — طب عزمتي قاسم معاهم ولا نسيتي؟ أجابت نوال بعدما أوصت نهى بأن تكون هادئة: — أكيد طبعًا عزمته بعد مرور ساعة ونصف، وصل حسام ووالدته وقاسم وليليان إلى فيلا أحمد رشدي بسيارة قاسم. استقبلهم أحمد رشدي ونوال بترحاب. جلسوا سويًا في الصالون، ثم استأذنت نوال لتخبر نهى بوصولهم. وقد أتت نهى على مضض بخطوات ثقيلة فاستوقفتها نوال لثوانٍ وأوصتها بتحذير: — خليكي محترمة، وبلاش تتعاملي مع حسام بزعل! وكمان ليليان معاهم، يعني تتعاملي بذوق معاها. أنتي فاهمة؟ فتساءلت نهى بضيق لم تستطع كتمانه: — ليليان؟! وإيه اللي جابها؟ وقبل أن يصلا إلى الصالون، نظرت لها نوال بتحذير: — أنا اللي عزمتها! عندك مانع؟! ويالا ابتسمي وسلمي على الناس، بتبص علينا لم يكن هناك خيار لنهى سوى الاستسلام لنصائح والدتها. قررت أن تتعامل بلطف، مؤجلة خلافها مع حسام في الوقت الحالي. تقدمت خطوات ورحبت بكل حب بوالدة حسام: — أهلاً يا طنط، وحشتيني جدًا! نهضت إيناس النجار واحتضنتها بحنان: — وأنتي وحشتيني أكتر يا حبيبتي التفتت نهى إلى ليليان التي تجلس بجوار إيناس. حاولت أن تتحكم بضيقها جيدًا. مدت يدها بهدوء وابتسامة مصطنعة: — أهلاً دكتورة ليليان، نورتينا تفاجأت نهى بيد ليليان التي جذبتها واحتضنتها بلطف وحنان. زاد تعجبها ودهشتها من تصرفها غير المتوقع: — بلاش ألقاب! مش بحبها... ليليان بس لم تبادلها نهى الاحتضان، بل ابتعدت عنها بهدوء بنظرة باردة، ولم تعلق. أكملت ترحيبها بالموجودين: — أهلاً بيك يا قاسم بجد انبسطت إنك جيت وأكملت بمرح قاصدة إشعال غيرة حسام: — ولا أقول يا فندم ابتسم قاسم رغم تعجبه من أسلوبها غير المعتاد: — لا.. لا.. افندم إيه بس؟! دي تتقال في الشغل إنما برا الشغل، قاسم…قاسم وبس أنا باعتبرك أختي الصغيرة. التفتت لتجلس متجاهلة وجود حسام، ظنًا منها أنها أشعلت غيرته. لكنه لم يبالِ بفعلتها، ولم تستطع حتى أن تثير غيرته ولو قليلًا. فقاسم بالنسبة له أخًا قلبًا وقالبًا. فصاح بمرح: — إيه يا ستاذة نهى؟ جيتي عند حسام وجالك زهايمر ومسلمتيش عليا؟! أخجلها كثيرًا فعلته غير المتوقعة، بينما ضحك الجميع على طريقته الطفولية. فمدت يدها تسلم بدون أن تتحدث. فأرادت نوال أن تنهي الموقف بلطف: — يلا يا جماعة علشان نتغدى، السفرة جاهزة و زي ما طلبت يا حسام، في الجنية اللي بتحبها نهى تناولوا الغداء في جو يملؤه المرح بسبب أسلوب حسام المرح دائمًا بالحديث. تناست نهى تمامًا الخلاف، فلقد استطاع أن يؤثر فيها بأسلوبه وكلماته العذبة التي كان يهمس بها لها دون أن يشعر أحد. واستمتعوا جميعًا بهذا الجو العائلي الرائع، خاصة قاسم الذي دائمًا يشعر بهذه الألفة في وجوده مع حسام ووالدته. والآن زادت عائلته بانضمام أحمد ونوال ونهى. الألفة التي حُرِمَ منها. فرح كثيرًا، وتَراءى بداخله أن تكون أميرة قريبًا بينهم، وتُنير ابتسامتها حياته كما أنارت قلبه. حتى ليليان كانت بمنتهى السعادة، فهي لم تحظَ بهذا الجو العائلي من قبل أبدًا. فقررت أن تتمسك به وأن تبقى مقربة من حسام ونهى مهما تطلب الأمر. بعد الانتهاء من الغداء، جلست نوال وإيناس ونهى وليليان في الحديقة التي كانت مليئة بالزهور الملونة، تفوح منها روائح عطرة تهدئ الأعصاب. وأزهار الياسمين تتسلق على عريش خشبي. هواء الحديقة كان نقيًا يحمل عبير الطبيعة. يلتفون جالسين على كراسي تلك الطاولة الخشبية المستديرة، بينما أحمد رشدي وقاسم وحسام يجلسون بالصالون يتحدثون بأمور الشركة والمصنع. تحدثت ليليان بامتنان: — تسلم إيديك يا طنط نوال! الأكل كان جميل أوي ابتسمت لها نوال بلطف: — تسلمي يا حبيبتي! بالهنا والشفا! عرفيني بتحبي إيه، أعمله لك المرة الجاية. وضعت إيناس النجار كوب العصير على الطاولة التي يجلسون ملتفين حولها: — اللي عرفته من حسام إنها بتحب محشي ورق العنب أوي زي حسام بالظبط! وخَلَّاني أعملهوله مخصوص وأخدوا معاه المستشفى قبل كده. تساءلت نوال بمرح: — بجد؟! طيب كويس! قوليلي يا ليليان، ورق العنب اللي عملته أحلى؟ ولا اللي عملته إيناس؟ سعدت كثيرًا ليليان بشعور المحبة: — الاتنين أطعم من بعض بجد كفاية إنكم تعبتوا نفسكم علشاني زاد ضيق نهى من ذكر حديث حسام عن ليليان لوالدته، لكنها تمسكت بهدوئها المزيف: — وحسام بقى قالك هي بتحب إيه كمان؟ فأجابت إيناس النجار بحسن نية: — الملوخية برضه وطلبت من حسام يخليها تيجي تتغدى معانا أكتر من مرة، بس للأسف كانت دايما مشغولة مع دكتور أدريان. بس خلاص آهو، رجع ألمانيا، وليليان هتفضل هنا في مصر. حسام قال لي إنها بقت من ضمن التيم بتاعه المسؤول عن المستشفى. لم تستطع نهى كبح انزعاجها أكثر من ذلك. لاحظت نوال تغير ملامحها، فألقت عليها نظرة تحذيرية تحمل مغزاها الواضح: "لا تفعلي شيئًا قد تندمين عليه" وأيضًا ليليان قد شعرت بتغير ملامح نهى، فأرادت أن تفعل ما جاءت من أجله. أضافت بامتنان: — كان شرف كبير ليَّ إنضمّ لتيم مستشفى قاسم رسلان وده كان طلب قاسم من أول ما جيت المستشفى. تساءلت نوال باهتمام: — طبعًا أكيد مامتك هتيجي تعيش معاكي في مصر؟ مش معقول هتسبكي وحدك الفترة دي كلها تغيرت ملامح ليليان، وغلب على صوتها حزن دفين: — للأسف مامي متوفية من زمان. كان عندي وقتها 4 سنين. تعاطفت معها نوال وشعرت بالأسف: — يا حبيبتي، يا بنتي أنا آسفة والله ماكنتش أعرف سيطرت مشاعر الحزن على إيناس، صاحبة القلب الحنون. اقتربت منها واحتضنتها ومسحت على شعرها بحب: — اعتبري من اللحظة دي مامتك! اتفقنا؟! وكأن ليليان كانت غارقة تنتظر طوق النجاة، فاحتضنتها بدون تفكير بتلقائية، مشاعر حب ممزوجة بالفرح: — طبعًا! دي حاجة تشرفني وتبسطني أوي يا ماما إيناس تأثرت كل من نوال ونهى بهذا المشهد، لكن نهى لم تظهر ذلك التعاطف، بينما نوال لم تستطع. ترقرقت عيناها بالدموع: — كفاية بقى هتخليني أعيط!... وأنا كمان اعتبري زي مامتك، ونهى أختك وكأن سعادة اليوم أتت لتعوضها قسوة السنين الماضية: — بجد؟! ..ياريت أنا فرحانة أوي بوجودي معاكم تذمرت نهى من جملة نوال الأخيرة، فأجابت بضيق لم تستطع إخفاءه: — طبعًا اعتبريني أختك فتساءلت نوال بتعجب: — عندي سؤال يا ليليان: هو والدك مش هيعترض على وجودك الفترة دي كلها وحدك في مصر؟ انطفأت فرحتها، وعصف بداخلها ذلك الألم الدفين، خاصة عندما رأت كم الحب النابع من والد نهى لها، كلماته الحنونة، اهتمامه بها في هذا الوقت القصير الذي تواجدت فيه معهم. شاردة بتفكيرها: ماذا حل بكِ يا ليليان؟ أهذا جديد عليكِ؟ لم يكن والدك من الأساس موجودًا بحياتك سوى مرات قليلة، لم يهتم بكِ قط! فلماذا تشعرين بهذا الألم الداخلي الآن؟ هل لأنكِ رأيتِ كيف يجب أن يتعامل الأب مع ابنته؟ لا يحق لكِ هذا الشعور فهو لم يكن لكِ أبًا أبدًا إنه مجرد اسم مسجل بشهادة ميلادك نفضت ليليان ذلك الشعور كعادتها عندما يراوضها الحنين، وظهرت لا مبالاتها المعتادة حين الحديث عنه، قائلة: — داد مش مهتم باللي بعمله أو عايزه أعمله قراراتي بأخذها بعد تفكيري فيها لوحدي. فتساءلت نهى باستغراب ممزوج بقليل من الحدة: — إزاي يعني؟! المفروض إن في قرارات في حياتنا يتطلب رأي بابا فيها! ماينفعش أمشي من دماغي كده تفهمت ليليان حدتها، لذلك أجابت بهدوء: — أفهمك يا نهى. علاقتك بوالدك غير خالص علاقتي بداد — من وأنا صغيرة، اللي كان مهتم بيّا جدّي (والد مامي) وليام داد عمره ما اهتم بيّا، ولا يعرف عني حاجة، ولا بيهمه يعرف كنت بزعل في الأول كتير، بس لما كبرت اتعودت على عدم وجوده في حياتي لدرجة إنّي معروفة في ألمانيا "ليليان وليام" على اسم جدّي! وداد مكنش عنده اعتراض. وقت ما جدّي توفي، كتب كل أمواله باسمي.. ابتدى داد يظهر في حياتي كتير، بس تعاملاتنا كانت عادية جدًا. هو ساكن في مكان، وأنا في مكان تاني، ومهتمش كتير يعني لحد ما كتبتله توكيل عام بإدارة كل شغل شركات جدّي اللي سابها لي، علشان أقدر أتفرغ لطموحي وحلمي بإني أكون أفضل طبيبة بألمانيا وفعلاً حققت ده، واشتغلت بأكبر مستشفى هناك ومن وقتها كنت مقيمة بالمستشفى! وبرضه داد ما اهتم أصلا! والحمد لله بقيت المساعدة الخاصة لأفضل أستاذ دكتور بألمانيا (دكتور أدريان)... حتى لما نزلت هنا مصر، مهتمش! حتى مكالمة واحدة كالعادة، مهتمش ومكلمنيش تاني وده عادي بالنسبالي! ها عرفتي ليه باخد قراراتي لوحدي؟! شعر الجميع بالحزن لأجل تلك البائسة، عاشت اليتم في وجود والدها على قيد الحياة! وهذا شعور أصعب بكثير. شعرت نهى بالضيق من نفسها، وقامت وجلست بجوارها واحتضنتها بكل حب، قائلة: — من اللحظة دي، أنتي بجد أختي التانيه زادت سعادة ليليان كثيرًا بذلك، فهذا مبتغاها: — بجد يا نهى؟! يعني مش زعلانة من إن حسام صديقي؟ ابتعدت نهى عنها قليلًا، ناظرة إليها بحب: — خلي الكلام ده لبعدين ..المهم دلوقتي تتأكدي إنّي مش زعلانة منك، وفعلا هحبك وهتبقي أختي بجد ترقرقت عين نوال بالدموع ممزوجة بالحب: — أنتي خلاص بقيتي جزء من عيلتنا يا ليليان والله أنا من أول ما شفتك قلبي ارتاح لك دلف حسام إليهم، ذهلًا مما رأى: أيعقل نهى تحتضن ليليان بهذا الشكل؟! ماذا حدث؟! أهذا خيال أم حقيقة؟! فتساءل بمرح: — هو اللي أنا شايفه ده صح؟! إيه يا ليليان؟ وقعتي نهى تحت سحرك ولا إيه؟! ابتسمت ليليان وأضافت بمرح: — أكيد..كان عندك شك إن ده يحصل؟! بس هو بصراحة حصل بسرعة مكنتش أتخيلها اقترب حسام منهم وأمسك يد نهى: — طيب، ممكن آخد مراتي شوية نتكلم؟ يمكن أقدر أسحرها أنا كمان وأنال الرضا شدها إليه وسار بها بعيدًا قليلًا، جالسين على تلك الأرجوحة المقابلة لمكان جلوس نوال. جلست نهى، متسائلة بداخلها: *"أين ذهب غضبي؟ كيف تمكن بأسلوبه وحنانه من إزالة كل هذا الجفاء في لحظة؟"* لكنها قررت ألا تفسد هذه اللحظة الجميلة التي افتقدتها طويلًا. قاطع حسام شرودها مبتسمًا: — أنا عارف إنك كنتي زعلانة مني، وأكيد أنا غلطت! بس والله يا نهى... عمري ما فكرت أبعد عنك أو أجرحك! أنتي حياتي كلها فتساءلت نهى باكية: — بس ليليان؟! هي ليه دايماً حوالينك؟! وأنت ليه ما قلتليش عن عزومتها النهاردة؟ جلس بجوارها وأجابها بهدوء: — ليليان مجرد صديقة عزيزة. ومحدش في الدنيا يقدر ياخد مكانك في قلبي أنتي الوحيدة اللي بحس معاها بالأمان والحب! بلاش تخلي أي حاجة تفسد اللي بينا فأضافت بنبرة تملؤها التردد: — يمكن أنا اتسرعت في حكمي عليها... هي طيبة، بس مش عارفة ليه كنت حاسة إنها بتنافسني عليك فأجابها بهدوء ممزوج بالثقة: — مفيش منافسة يا نهى! أنتي دايماً الأولى والأخيرة! أنا بحبك وبس استسلمت نهى أخيرًا لتلك الكلمات العذبة التي أذابت كل شكوكها، وابتسمت له بحب صادق. نظر إليها حسام مبتسمًا بحب: — وحشتيني يا روح قلبي احمرت وجنتاها خجلًا: — وأنت كمان وحشتيني انتابته حالة من الدهشة، متسائلًا بمرح: — معقول اللي سمعته ده؟! أنا في حلم ولا حقيقة؟! اقرصيني كده، عايز أتأكد وقد كان.. قامت نهى بقرصه في كتفه بقوة، مما جعله يتصنع الألم وهو ينظر لها قائلًا: — ياخربيت الافترا إيه يا بنتي الحقد ده؟! نظرت له بضيق: — تستاهل أصلاً علشان تبقى تقفل في وشي السكة تاني أمسك كفها ووضع قبلة رقيقة عليها، ناظرًا إليها بعشق، قائلًا: *"أحِنُّ إليكِ فأنتِ الحَنانُ* *وأنتِ الأمانُ ووَاحةُ قلبي إذا ما تَعِبْ* *أحِنُّ إليكِ حنينَ الصحاري* *لِوجهِ الشتاءِ وفَيضِ السُّحُبْ* *أحِنُّ إليكِ حَنينَ الليالي* *لِضوءِ الشموسِ لِضوءِ الشُّهُبْ* *قَرأنا عنِ العشقِ كُتْباً وكُتْباً* *وَعِشقُكِ غيرُ الذي في الكُتُبْ* *لأنَّكِ أجملُ عِشقٍ بِعُمري* *إذا ما ابتَعدْنا..."* تسمرت عيناها نحوه بفم مفتوح كالبلهاء، متسائلة بدهشة: — مش مصدقة اللي بسمعه! معقول انت بتقول فيا شعر؟! لااا... لا.. انت مش حسام.. مين حفظك الكلام ده؟! غمز لها بطرف عينه قائلًا بمرح: — أكيد طبعًا يا روح قلبي. أنا الكلام يطلع من أعماق قلبي إنما الشعر ده بتاع اللي معندهمش قلب كبير زي قلبي ثم حك رأسه مضيفًا: — أنا سمعت قاسم بيقوله لأميرة اتسعت ابتسامتها: — آيوه كده صح ... بس على فكرة، الشعر ده بتاع الناس اللي إحساسهم راقي ومشاعرهم جميلة وقوية مش اللي همهم على بطنهم كان قاسم وأحمد رشدي مازالا يتحدثان عن كيفية حل المشاكل بالشركة والمصنع. وبعدما وضعوا حلًا لكل مشكلة، وكل منهم عرف دوره. تحدث قاسم قائلًا: — خلاص كده! الأمور إن شاء الله هتبقى تمام وأنا بعت إيميلات للمستشفيات اللي كلمتك عنهم قبل كده، وهيكون في وفد الأسبوع الجاي من ألمانيا علشان نكمل الاتفاق ونمضي العقود! وكمان الوفد الإيطالي بعده بيومين! المهم بعد ما يتم الاتفاقات دي، نبدأ فورًا في التصنيع أجابه أحمد رشدي مطمئنًا: — من الناحية دي اطمن! المصنع عمره ما تأخر في أي طلبية بيعملها فنبهه قاسم بجدية: — بس يا عمي المرة دي غير كل مرة! لأن المطلوب كبير ومحتاج يتسلم في وقت قياسي أضاف أحمد رشدي بلطف: — متشلش هم أنا هتابع سير العمل بنفسي! هو في مكان جنب المصنع جهزته أميرة علشان تضمه وتكبر بيه المصنع! بس للأسف كانت هتستورد ماكينات للتصنيع من ألمانيا، بس ما حصلش بسبب الحادثة اهتم قاسم بحديثه، ولمعت فكرة برأسه قائلًا: — ياريت يا عمي تبعتلي الملف الخاص بالماكينات دي! وأنا هتصرف، وإن شاء الله خلال أسبوع تكون موجودة بالمصنع طأطأ أحمد رشدي رأسه بقلة حيلة: — للأسف مفيش سيولة تغطي تكلفتها بعد اللي حصل ابتسم له مجيبًا بلطف: — متقلقش! السيولة موجودة! وياريت متتعبش نفسك بالموضوع ده رفع رأسه ونظر له متسائلًا: — بس يا بني هتجيب سيولة من فين؟! فهمني فطمأنه قاسم بلطف: — خلاص يا عمي! انت اطمن والأهم دلوقتي نوفر متخصصين يشتغلوا على الماكينات الجديدة تلك اللحظات التي جمعت الجميع في مكان واحد، رغم تباين قصصهم ومشاعرهم، حملت دفئًا نادرًا، وخلقت روابط جديدة بين القلوب التي كانت تحتاج إلى ترميم. انتهت الأمسية بخير على الجميع، وغادر قاسم وحسام وإيناس وليليان. منهم من تغمره السعادة، ومنهم من يشغله التفكير فيما آتى، ومنهم من وجد ما يبحث عنه وقرر التمسك به. ******************************* "أحببتُ طيفاً" گ / الهام عمر شكرا جزيلا من قلبى لكل من يدعمنى بالتصويت اسعدكم الله اينما كنتم 🌹❤️ أرجو لكم قراءه ممتعه ويسعدنى إبداء رأيكم ودعمكم بالتصويت ❤️🌹 استودعكم الله دمتم بخير وسعاده سالمين 🌹
إِلْهَامُ القَلَمِ