الفصل السابع والعشرون : الانفجار الكبير... وكشف المستور
اندفع علي بعصبية شديدة داخل شقة فريال في الطابق الأول، بعد أن فتحت له ليال الباب. كانت سلوى تتبعه، تحاول إيقافه، وعايدة تُسرع خلفها، وجهها شاحب من الخوف.
"أنت إزاي تطلق أختي يا أشرف؟!" صرخ علي، وعيناه تشتعلان غضبًا.
"أنت فاكر ملهاش أهل يقفولك؟" كان صوته يملأ أرجاء الشقة، ويُهدد بخرق الهدوء الذي حاولت فريال وسليمان الحفاظ عليه.
"تعالى بس يا علي فوق... ونتفاهم!" قالت سلوى وهي تُحاول الإمساك بذراعه، لكنه دفعها بعيدًا.
"أيوه يا علي تعالى نتكلم فوق بلاش فضايح!" أضافت عايدة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة.
تجاهل علي محاولاتهما. نظر إلى سليمان الجالس على الأريكة.
"شايف يا حاج سليمان ابنك عمل إيه؟ بعد العشرة دي كلها... يرمي أختي بعيالها ويطلقها؟"
كانت ليال تقف في المدخل، وقد تجمدت مكانها من الصدمة والخوف. عيناها تتسعان وهي تُراقب المشهد المتوتر. لم تُدرك سبب كل هذا الغضب، لكنها شعرت بالرعب.
"اطلعي فوق عند عمك معتز يا ليال،" قالت فريال بحزم، وهي تُشير لها بالصعود.
"حاضر يا تيتا،" قالت ليال بخوف، وبدأت تتسلل عبر الدرج صاعدة.
"اهدأ بس يا علي،" قال سليمان بصوتٍ حازم،
"أشرف كان لسه بيتكلم... وبيقول اللي حصل."
"تمام، اتفضل يا أشرف انطق!" قال علي وهو يُشير إلى أشرف بغضب.
حاولت سلوى وعايدة التدخل في نفس اللحظة، خوفًا من أن ينطق أشرف بالسر.
"خلاص يا علي أنا غلطت... كنت مش مهتمة بالبيت والعيال... خلينا نطلع!" قالت سلوى بتوسل.
"لا أفهم بقى... هو كل واحدة مهتمتش ببيتها تتطلق؟" قال علي، وقد بدا عليه الإصرار.
وقف أشرف صامتًا للحظة، ينظر إليهم جميعًا، ثم اتخذ قراره. حان وقت الحقيقة.
................
بالطابق الرابع، كانت ليال قد وصلت إلى شقة عمها معتز. طرقت الباب بلطف، ففتحت له منة، زوجة معتز.
"اتفضلي يا ليال،" قالت منة بابتسامة دافئة.
"خير يا حبيبتي، إيه صوت الزعيق اللي تحت ده؟"
"ده خالو علي بيتخانق مع بابا،" قالت ليال بصوتٍ خفيض، وهي ما زالت ترتجف.
"وبيتخانق معاه ليه؟" سأل معتز الذي كان قد خرج من غرفة المعيشة على صوت الزعيق.
نظرت ليال إلى عمها بتردد، ثم قالت: "خالي بيقول إن بابا طلق ماما."
"إيه؟!" قال معتز بصدمة، .
"خديها يا منة... وأنا نازل أشوف في إيه،" قال معتز لمنة، ووجهه يحمل تعبيرًا مندهشًا وغاضبًا.
"ادخلي يا حبيبتي اقعدي وارتاحي،" قالت منة لليال بحنان، وهي تُدخلها إلى الصالون.
"إن شاء الله خير."
وصل معتز إلى الطابق الأول، وخطواته سريعة. وصل إلى باب شقة والدته ليسمع صوت أشرف وهو يقول الكلمة التي ستُغير كل شيء.
في شقة الدور الأول، وفي خضم صمت الجميع المترقب، نطق أشرف بالكلمات التي طالما كتمها.
"علشان اكتشفت أن ليال مش بنتي!"
دوت الكلمات في أرجاء الشقة.
معتز الذي كان واقفًا على الباب، تجمد في مكانه، الصدمة تُصيبه كالصاعقة.
عايدة وسلوى شحبتا تمامًا، الخوف يملأ أعينهما، فقد انفضح السر.
علي توقف عن الصراخ، وعيناه اتسعتا من الصدمة، لا يُصدق ما يسمع.
سليمان نفسه بدا عليه الذهول، بينما فريال كانت عيناها تُظهران مزيجًا من الألم والارتياح، وكأنها تُودع سرًا ثقيلًا طالما حملته.
صمتٌ مُطبقٌ خيم على المكان، قبل أن تُفجر الكلمات الأخيرة لأشرف عاصفة من ردود الأفعال غير المتوقعة.
...................》》》《《《 ......................
بعد كلمة أشرف الصادمة التي دوت في أرجاء شقة فريال:
"اكتشفت أن ليال مش بنتي!"، خيم صمتٌ ثقيل، قبل أن يبدأ الجميع في استيعاب الكارثة.
أول من أفاق من صدمته كان سليمان. نظر إلى أشرف بدهشة ممزوجة بالغضب.
"إيه اللي بتقوله ده يا ابني؟" قال سليمان، وعيناه لا تُفارقان ابنه.
علي، الذي كان قد تجمد في مكانه، تحول نظره فورًا إلى أخته سلوى، وعيناه تشتعلان غضبًا لم يُر مثله من قبل.
"إيه اللي بيقوله ده؟" صرخ علي، وهو يُشير إلى أشرف.
"يعني إيه مش بنته؟ دا ليه حق يقتلك مش يطلقك! بتخونيه!"
"لا والله ما خنته!" صرخت سلوى، وقد بدا عليها الرعب، بينما عايدة كانت تقف خلفها، وجهها شاحب كالموت.
"أمال إيه؟!" سأل علي بحدة.
في هذه اللحظة، دخل معتز إلى الشقة، وقد سمع جزءًا من الحديث. نظر إلى الجميع باستغراب.
"وأنت عرفت منين يا ابني؟" سأل سليمان أشرف، وهو يُحاول استيعاب الأمر.
"شكيت من معاملتها ليها، ومعاملتها لتاليا وأمير،" قال أشرف، وصوته يخرج كهمس حزين.
"عملت تحليل DNA... نسبة تطابق 25%."
بدأ علي يُفكر في صمت، يستعيد في ذهنه معاملة أخته القاسية لليال.
"فعلاً... معاملة أختي لليال وحشة... بس عمري ما فكرت كده!"
"ومعناها إيه النسبة دي؟" سأل سليمان، مُحاولًا فهم المصطلحات العلمية.
"يعني فيه نسبة قرابة، لكن مش بنته،" أجاب معتز بهدوء، وهو يُحاول استيعاب ما سمعه للتو.
"إزاي يعني؟ إيه قريبته ومش بنته؟" قال علي، وقد بدا عليه الجنون.
نظر أشرف إلى سلوى، وعيناه تحملان كل مرارة العالم.
"ده بقى تسأله لأختك... اللي بتقول ما خنتنيش... يعني إيه وإزاي؟"
"انطقي! اتكلمي!" صرخ علي بغضب في وجه سلوى.
صرخت سلوى بخوف وتبرير، والكلمات تخرج منها متقطعة:
"أنا معرفش حاجة! ماما اللي بدلت بنتي التعبانة ببنت علياء اللي لسه مولودة... أنا كنت لسه والدة وتعبانة... وخالتي عارفة... علشان أشرف كان هيطلقني!"
صُعقت عايدة من كلام ابنتها التي رمت المصيبة كلها عليها.
أغمضت فريال عينيها بألم، وكأنها لا تريد أن ترى نظرات عائلتها التي تُحاسبها.
الصدمة كانت واضحة على وجه معتز، وحتى علي وأشرف، الذي كان لديه أمل خافت أن يكون الخطأ في المستشفى. لكن الآن، كل شيء اتضح.
"بنت علياء... بنت كرم!" قال سليمان بذهول.
"أنتي يا فريال... طب طالما كنتي عارفة، على الأقل خليها تعاملها كويس! دي برضه بنت ابنك!"
"حتى أنتي يا أمي... كنتي عارفة؟" قال أشرف، وعيناه تُحدقان في والدته بخيبة أمل.
نظرت فريال إليه بأسف عميق، وقالت بصوتٍ متهدج:
"خفت عليكوا تعرفوا... أنا عرفت لما أخدت بالي إن البنت اللي مع علياء مختلفة... وكنت بقولها والله عامليها كويس... بس هددتني!"
تزايد غضب معتز وهو ينظر إلى سلوى.
"طب على الأقل كنتي عاملتيها حلو! يعني خطفاها وكمان مبهدلاها؟!"
"كمان؟! يعني مش بس بتخطفى عيال، لا بتهددي أمي!" قال أشرف، ووجهه يحمل كل الغضب الذي كبته لسنوات.
"علي، أظن أنت عرفت كل حاجة خلاص... لسه شايف إني ظلمت أختك؟"
صُعق علي من حجم الكارثة. بدا عليه الذهول وقلة الحيلة.
"لا... طب أنا هاخد سلوى... على بيت أمي."
نظرت سلوى إليه، ودموعها تتساقط، وهي تُلوح برأسها بـ"لا".
"أنا أصلاً اتفقت مع أختك،" قال أشرف ببرود،
"هتفضل فوق مع عيالها وهبعتلها مصاريفهم... وأنا وليال... هنفضل هنا."
"وهتقولوا لـكرم وليال؟" سأل معتز، الذي كان يفكر في تبعات هذا الكشف على العائلة بأكملها.
"الكلام اللي اتقال هنا هيفضل بينا،" قال سليمان بصوتٍ حازم لا يقبل النقاش، وقد استعاد رباطة جأشه.
"لا ليال ولا كرم وعلياء هيعرفوا... وده آخر كلام. مش على آخر الزمن عائلتنا هتتفرقوا."
"تمام، إحنا هنمشي... اطمن، محدش هيتكلم،" قال علي، الذي بدا عليه الانهزام أمام هذه الحقائق المرعبة.
أخذ علي أمه عايدة وأخته سلوى وخرجوا من الشقة. صعدوا إلى شقة سلوى في الطابق الثاني. بمجرد أن دخلوا، أغلق علي الباب بعنف، ثم وجه سلوى ضربة قوية على وجهها، صفعة مدوية.
"أنتي إيه؟!" صرخ علي، وعيناه تشتعلان غضبًا.
"جبروت! تخطفي وتعذبي! بس الرك ومش عليكي... الرك على أمك اللي مطوعاكي! بصي بقى، أمك هتقعد معاكي هنا... خروج من البيت مفيش... لما تعوزي حاجة ابعتي حد من عيالك يجيبها... ليال ملكيش دعوة بيها... سيبها في حالها بقى... اهتمي باللي باقيين لكِ... فاهمة؟ انطقي!"
"فاهمة..." قالت سلوى بصوتٍ خفيض، وهي تُمسك وجهها المصفوع.
................
أما في الطابق الأول، في شقة فريال، فقد كانت الأجواء مشحونة بالحزن والصدمة.
"حرام والله اللي هتعملوه ده يا بابا!" قال معتز، وعيناه تُظهران الألم.
"مش صعبان عليكوا ليال؟ مش من حقها تعيش مع أب وأم وعائلة تحبها؟"
"مينفعش يا معتز،" قال سليمان، وهو يُمسد على رأسه بتعب.
"كل حاجة هتدمر... أخوك كرم ممكن يسيب البيت... وليال أكيد هتتأثر."
"ياريت متقلش يا معتز، لمنة مراتك السبب الحقيقي للطلاق،" قال أشرف، مُشيرًا إلى أن القصة التي ستُروى للناس يجب أن تكون مختلفة.
"أكيد طبعًا... وده يتقال..." قال معتز بخيبة أمل، وهو يُدرك أن هناك ثمنًا فادحًا سيُدفع للحفاظ على السر.
"عن إذنكوا... أنا طالع... هبعتلكوا ليال."
نظرت فريال إلى سليمان، وكانت دموعها تلمع في عينيها.
"سليمان أنا..."
"ياريت متتكلميش معايا!" قاطعها سليمان بحدة، ونظرته قاسية.
"لولا ولادك وخراب البيت، كنتي حصلتي بنت أختك."
دخل سليمان غرفته وأغلق الباب بعنف. نظر أشرف إلى والدته بنفس النظرة، ثم تركها ودخل غرفته هو الآخر، تاركًا فريال وحدها في الصالون، تُعاني من عبء السر الذي حملته، ومن حقيقة أن عائلتها قد تشتتت بالفعل، حتى لو ظاهريًا.
رأيكم وفوت ⭐️ ⭐️
وكومنتات كتييير ❤️❤️❤️❤️
Angel