القنبلة تنفجر

القنبلة تنفجر

15 0

الفصل السادس والعشرون: قنبلةٌ تنفجر... ونهايةٌ صادمة

كان أشرف يقف أمام سلوى في صالون الشقة الفسيح، وجهه خالٍ من أي تعبير، لكن نظراته كانت تحمل قسوة لم ترها سلوى من قبل. مد يده، قدم لها الظرف الأبيض .

"اتفضلي،" قال أشرف بصوتٍ خفيض، لكنه يحمل قوة غريبة.

نظرت سلوى إلى الظرف باستغراب، ثم أخذته وفتحت ختمه ببطء. سحبت منه ورقة واحدة. عيناها تراقصت على الكلمات المكتوبة، ثم اتسعت بصدمة.

"إيه ده؟!" تمتمت سلوى، بينما كانت عيناها تحدقان في الورقة.

"ورقة طلاقك،" قال أشرف، وكلماته نزلت على سلوى كالصاعقة.

اتسعت عينا سلوى بصدمة لا تُصدق.

            "إيه؟!"

............

لم ينتظر أشرف ردها. استدار ودخل إلى غرفة نومهما، وبدأ في لملمة ملابسه وحاجياته في حقيبة صغيرة كان قد جهزها مسبقًا.

"أنت بتقول إيه يا أشرف؟" صرخت سلوى من خلفه، صوتها يهتز بين الصدمة والغضب.

"إيه اللي بتعمله ده؟"

واصل أشرف لملمة أغراضه بهدوء، وكأنه لم يسمعها.

"زي ما سمعتي،" قال أشرف وهو يُلقي ببعض القمصان في الحقيبة.

"يعني إيه؟" كررت سلوى بصوتٍ مُرتعش.

أغلق أشرف الحقيبة، ونظر إليها أخيرًا. نظرة مليئة بالمرارة وخيبة الأمل.

"يعني خلاص... خلصنا. ولعبتك اتكشفت." قال أشرف، وكلماته كانت تُشبه السهام التي تخترق قلب سلوى.

"واطمني، هسيبك قاعدة في الشقة أنتِ وولادك... علشان المنظر العام... وتاليا وأمير ميتأثروش. ومصاريفكوا هتوصلك لغاية عندك."

شحب وجه سلوى. كلمات "لعبتك اتكشفت" كانت كافية لإرباكها. حاولت أن تُغير الموضوع، أن تُقلل من شأن الأمر.

"على ايه ده كله يا أشرف؟" قالت سلوى، وعيناها تتوسلان بعض الشفقة.

"علشان معاملة ليال؟ ده كله علشان ليال؟"

نظر أشرف إليها بنظرة لا تُنسى. نظرة تحمل كل سنوات الظلم والألم والغفلة.

"أيوة،" قال أشرف بصوتٍ خفيض، لكن كل كلمة خرجت من فمه كانت كالخنجر.

"جينا لمربط الفرس... علشان ليال... علشان عرفت أنها مش بنتي!"

صُعقت سلوى. تجمدت في مكانها، وعيناها تحدقان في الفراغ. لم تستطع أن تُصدر أي صوت. السر الذي دفنته لسنوات طويلة، والذي بنت عليه حياتها وعلاقاتها، قد انكشف.

تركها أشرف واقفة في صدمتها. أخذ حقيبته، وخرج من الغرفة، ثم من الشقة كلها، وأغلق الباب خلفه بقوة، كأنما يُغلق صفحة كاملة من حياته. تركت سلوى واقفة مكانها، جسدها يرتعش، وعقلها يُحاول استيعاب الانهيار المفاجئ لكل ما بنته.

...................》》》《《《 ......................

في شقتها بالطابق الثاني، ظلت سلوى واقفة مكانها، جسدها يرتعش، وعقلها يُعاني من صدمة مزدوجة: الطلاق وكشف السر. صدى كلمة أشرف "عرفت أنها مش بنتي" كان يدوي في رأسها. جلست على طرف السرير، محاولة استيعاب ما حدث.

"طب هو فاكر إيه؟ طب عرف إزاي؟ مين قاله؟ خالتي فريال؟ لا... متعملهاش، تخاف كرم يعرف. طب أشرف بس اللي عرف؟ لا يكون فاكر إني خنته!"

قامت سلوى وراحت لتخرج باندفاع.

"لا، أنا هروح أقوله إني مخنتوش!" توقفت فجأة، تعيد التفكير. قعدت تلف في الغرفة، أفكارها تتضارب.

"أقوله إني مخنتوش... بس البنت مش بنته... أيوه، أنا هتصل بماما تيجي تقوله إني ماليش دعوة، وإنها اللي غيرتهم... علشان خافت عليا... علشان كنت والدة وتعبانة... أيوه، هاكلمها. لازم أشرف يرجع لي!"

أخرجت سلوى هاتفها، واتصلت بـعايدة والدتها.

"ألو يا ماما... الحقي! أشرف طلقني!" صرخت سلوى في الهاتف، وصوتها يرتجف.

كانت عايدة في بيتها، ومعها ابنها علي (أخو سلوى).

"ألو يا سلوى؟ بتقولي إيه؟ طلقك؟ إزاي يعني؟" قالت عايدة بصدمة.

سمع علي كلمة "طلقك" من طرف الحديث.

"هي مين دي اللي اطلقت؟! هو فاكر ملهاش أهل؟ دا أنت هروح اطين عيشته!" صرخ علي بغضب، ونهض من مكانه مستعدًا للذهاب.

"استنى بس يا ابني نفهم!" قالت عايدة محاولة إيقافه، لكن علي كان قد نزل بالفعل، متجهًا نحو منزل خالته ليواجه أشرف.

عادت عايدة إلى الهاتف. "ألو يا سلوى؟"

"أيوه، أنتي رحتي فين وسيباني على التليفون!" قالت سلوى بلهجة مُعنّفة.

"كنت بلحق أخوكي... سمع إنك اطلقتي... راح نزل رايح يتخانق مع أشرف!"

"لا، الحقيه يا ماما! وقفيه! اتصلي بيه يرجع!" قالت سلوى وهي تُشعر بخطورة الموقف.

"أشرف عرف إن ليال مش بنته!"

وقعت كلمة سلوى كالصاعقة على عايدة.

"إيه؟! إزاي؟" قالت عايدة بصدمة، وجلست على أقرب كرسي.

"تعالي بسرعة يا ماما! وحاولي تتصلي بعلي يرجع... بدل ما أشرف يقوله... وأنا هنزل أقف تحت يمكن ألحقه!"

"طيب، هاجيلكِ على طول!" قالت عايدة، وأغلقت الهاتف. ارتدت عباية مسرعة ونزلت تجري لتلحق أبناءها وتُطفئ النيران قبل أن تنتشر.

..............

في تلك الأثناء، كان أشرف قد وصل إلى شقة والدته فريال في الطابق الأول، يحمل حقيبة ملابسه. وجد سليمان (والده) وفريال وليال يجلسون في الصالون الواسع، يُشاهدون التلفزيون بهدوء. كانت أجواء البيت دافئة ومُريحة، عكس الفوضى التي تركها في شقته.

"السلام عليكم،" قال أشرف وهو يدخل.

"وعليكم السلام،" رد ثلاثتهم في نفس واحد.

"إيه الشنطة اللي في إيدك دي يا أشرف؟" سأل سليمان باستغراب.

تنهد أشرف بعمق. "معلش يا والدي، هقعد هنا معاكوا أنا وليال."

"تنور يا ابني، البيت بيتك،" قالت فريال بحنان، عيناها تُشير إلى فهمها أن شيئًا ما قد حدث.

"طبعًا تنور... المهم إيه السبب اللي يخليك تسيب بيتك وتقعد هنا؟" سأل سليمان بجدية.

نظر أشرف إلى ليال، ثم إلى والديه. كان يرى في عينيها بعض الفضول.

"قومي يا ليال يا حبيبتي،" قالت فريال لليال بابتسامة،

"دخلي شنطة أبوكي في أوضته القديمة... ورتبي هدومه... واعملي لنا حاجة نشربها."

"حاضر يا تيتا،" قالت ليال بطاعة، وأخذت حقيبة أشرف ودخلت بها إلى الغرفة القديمة، وبدأت في ترتيب ملابسه.

بمجرد أن تأكد سليمان من ابتعاد ليال، نظر إلى ابنه.

"أدي ليال مشيت. اتكلم... إيه اللي حصل خلاك تسيب بيتك؟"

أخذ أشرف نفسًا عميقًا، وقرر أن يُلقي الخبر الذي سيُزلزل العائلة.

"أنا طلقت سلوى."

ومع صدمتهم التي بدت واضحة على وجه فريال وسليمان، سمعوا طرقًا عنيفًا على الباب. كان علي قد وصل، وسلوى تُحاول إيقافه من الخلف، لكنه لم يسمعها. كان مصممًا على التخانق مع أشرف، وبدأ يخبط بعنف على باب بيت خالته فريال.

رأيكم .... و كومنتات كتير ❤️❤️❤️❤️

فوت 🌟 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ليال

المؤلف Angel
2025/11/17 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 1: بداية الاسرار
2025/11/17
الفصل 2: رضاعة
2025/11/17
الفصل 3: صدى الخلافات
2025/11/17
الفصل 4: صباح ثقيل
2025/11/17
الفصل 5: تاليا تصل ... وليال تهمل
2025/11/17
الفصل 6: تاليا تتألق...وليال تتلاشى
2025/11/17
الفصل 7: "ماما" اخرى
2025/11/19
الفصل 8: تاليا .... ليال
2025/11/19
الفصل 9: تباين
2025/11/19
الفصل 10: أين مكانى؟!
2025/11/19
الفصل 11: مواجهة جديدة
2025/11/19
الفصل 12: غرفة الاحلام
2025/11/19
الفصل 13: الفرح
2025/11/19
الفصل 14: تداعيات التهديد
2025/11/19
الفصل 15: مأساة ليال
2025/11/19
الفصل 16: عبء
2025/11/19
الفصل 17: صرخة
2025/11/19
الفصل 18: واقع ...مرير
2025/11/19
الفصل 19: وقاحة بلا حدود
2025/11/19
الفصل 20: عودة الضحة
2025/11/19
الفصل 21: نضوج مبكر
2025/11/19
الفصل 22: صراع الكليات
2025/11/19
الفصل 23: ملاحظات تتراكم
2025/11/19
الفصل 24: بحث عن الحقيقة
2025/11/19
الفصل 25: بداية الحرب
2025/11/23
الفصل 26: القنبلة تنفجر
2025/11/23
الفصل 27: كشف المستور
2025/11/23
الفصل 28: ثقل السر
2025/11/23
الفصل 29: حقد مستعر
2025/11/23
الفصل 30: الحقيقية المرة
2025/11/23
الفصل 31: بداية جديدة ١
2025/11/23
الفصل 32: بداية جديدة ٢
2025/11/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة