مواجهة جديدة

مواجهة جديدة

13 0

الفصل الحادي عشر: غرفة جديدة .. ومواجهة جديدة

في شقة فريال بالطابق الأول، كانت دموع ليال تُقطّع قلب جدتها. احتضنتها فريال بقوة، وربتت على شعرها، تُحاول تهدئتها. رائحة البخور الهادئة في الصالون لم تُخفف من ألم فريال وهي ترى حفيدتها بهذا القدر من الانكسار.

"إيه يا حبيبة قلبي؟ ليه الدموع دي كلها؟" قالت فريال بصوتٍ حنون، وعيناها مليئتان بالشفقة.

رفعت ليال رأسها عن صدر فريال، وعيناها الزيتونيتان ما زالتا تلمعان بالدموع.

"عايزة أوضة حلوة زي أوضة تاليا... ليه أوضتي مش حلوة؟" كررت سؤالها، وكأنها تبحث عن إجابة لم تجدها قط.

نظرت فريال إلى وجه ليال البريء المتعب، وشعرت أن الوقت قد حان لتقديم بعض الطمأنينة الحقيقية.

"خلاص يا روحي، خلاص يا ليال. أنا هعملك هنا أوضة ليكي لوحدك،" قالت فريال بحنان، وهي تُمسح دموعها الصغيرة.

اتسعت عينا ليال بذهول وفرحة.

"بجد يا تيتا؟" قالت بصوتٍ خافت، كأنها لا تُصدق ما تسمعه.

"آه بجد يا حبيبتي،" أجابت فريال بتأثر،

"وهتنقي كل اللي تحبيه فيها. اللون اللي عايزاه، السرير اللي يعجبك، وكل حاجة تتمنيها."

قفزت ليال من حضن فريال بفرحة، وبدأت تخطو خطوات صغيرة في الصالون وكأنها تحلم.

"هنقي حاجتي؟"

"آه يا حبيبتي، هتنقي كل اللي أنتِ عايزاه... وتيجي تقعدي فيها طول اليوم، ولو عايزة تنامي فيها كمان... البيت هيفضى علينا أنا وجدك، معتز خلاص هيتجوز وهيمشي،" قالت فريال وهي تُحاول أن تُخفي حزنها على فراق ابنها ببعض المزاح، لكن نبرتها كانت تحمل أملًا جديدًا لليال.

"عايزاها حلوة زي اللي عند معتز!" قالت ليال بحماس طفولي، وقد بدأت ملامح السعادة ترتسم على وجهها.

"وأحلى كمان يا حبيبة قلبي، أحلى كمان،" ردت فريال، وهي تُمسك بيد ليال بحنان.

جلست فريال في صمت بعد أن ذهبت ليال لتلعب، وغرقت في أفكارها.

"يا ريتني أقدر أتكلم يا حبيبتي،" همست لنفسها، عيناها تحدقان في الفراغ.

"لو كنت أعرف إن سلوى ممكن تهتم كنت قلت لها تعملك أوضتك... بس مفيش فايدة فيها. قلبها ده صعب يتغير." شعرت بثقل السر الذي تحمله، وبمدى تأثيره على هذه الطفلة البريئة.

............ ............... 》》》

بعد أن ذهبت ليال لتلعب في الغرفة الأخرى، جلست فريال مع سليمان في الصالون، الذي كان يقرأ جريدته المسائية.

"سليمان، أنا قررت أعمل أوضة لليال هنا بعد ما معتز يتجوز." قالت فريال بنبرة حاسمة.

أومأ سليمان برأسه موافقًا، ووضع جريدته جانبًا.

"اعمليلها اللي هي عايزاه يا فريال. والله ليال تعبانة عليا. بصراحة، بنت أختك دي مهملاها على الآخر. في الأول قولنا حامل وتعبانة... ولدت وبرده مهملة البنت... وكمان مهتمة بتاليا أوي. ده مش طبيعي." قال سليمان بأسى، وقد لاحظ هو الآخر الفروقات الواضحة في المعاملة.

تنهدت فريال بعمق، محاولة تبرير ما لا يمكن تبريره، لكنها في الحقيقة كانت تُحاول تبرير السر الذي تعلمه هي وحدها.

"علشان بس تاليا كانت تعبانة لما اتولدت، واهتمت بيها زيادة. لسه جديدة على الأمومة." قالت فريال بضعف، بينما عيناها تحدقان في الفراغ، تُفكر في الكذب الذي تضطر لقوله لحماية سرها.

في المساء، وعندما كان أشرف موجودًا، نزلت سلوى إلى شقة فريال، ووجهها يحمل علامات الغضب المكتوم. دخلت الصالون حيث كانت فريال تجلس مع ليال، تُريها كتالوجًا صغيرًا لصور غرف أطفال.

"إيه اللي بسمعه ده يا خالتي؟ هو إيه حكاية أوضة ليال الجديدة دي؟" قالت سلوى بنبرة حادة، مُتجاهلة ليال تمامًا، وكأنها غير موجودة.

نظرت فريال إلى سلوى بهدوء.

"أيوة يا سلوى، ليال هعملها أوضة هنا. البيت هيفضى علينا بعد جواز معتز، والبنت محتاجة مكان ليها."

"يعني إيه محتاجة مكان ليها؟ هو مالهاش أوضة فوق في بيتها؟" ردت سلوى بغضب، وهي تُشير إلى الأعلى بحركة عنيفة.

"مفيش أوضتين لبنت واحدة يا خالتي! ليال عندها أوضتها فوق، ولو مش عاجبها، انا ممكن اوريها مكانها الحقيقي."

ارتعشت ليال من الخوف، وتراجعت قليلاً، وكأن كلمات سلوى كانت سهامًا موجهة إليها، اخترقت قلبها الصغير. أما أشرف، الذي كان يستمع من بعيد، دخل الصالون على صوت سلوى المرتفع.

"في إيه يا سلوى؟ إيه الصوت العالي ده؟" قال أشرف بضيق وهو يُحاول فهم الموقف.

"خالتى عايزة تعمل أوضة لليال هنا، كأن مفيش ليها بيت ولا أهل! إيه المهزلة دي؟" أجابت سلوى وهي تُشير إلى فريال بحدة، ملامح وجهها تشي بالحقد.

نظرت فريال إلى أشرف، وعيناها تحملان الكثير من المعاني، وكأنها تُذكره بإهمال سلوى المستمر لليال، مُحاولة استمالته لدعمها.

"يا سلوى، ليال كانت بتشتكي إن أوضتها مش عجباها،" حاول أشرف تهدئة الوضع،

"ومفيش مانع إنها يبقى ليها مكان هنا عند تيتا وجدو."

"مفيش مانع؟" قالت سلوى بسخرية لاذعة.

"يبقى تاخد كل حاجتها وتنزل تعيش هنا، وتريحنا بقى من صداعها." قالتها بنبرة تُشير إلى أنها تتمنى ذلك بالفعل، وأنها على استعداد للتخلص من ليال نهائيًا.

هنا، لم يستطع أشرف كبت غضبه أكثر. تقدم خطوة نحو سلوى، وعيناه تشتعلان بغضب حاسم.

"كفاية! كفاية يا سلوى! إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ دي بنتك! إزاي تتكلمي عنها كده؟ لو مش عايزاها، ففي ناس تانية عايزاها و هتهتم بيها! ومفيش مانع إنها يبقى ليها أوضة هنا، ده بيت أهلها زي ما هو بيتي. ولو الكلام ده مش عاجبك، يبقى تطلعي فوق ومتنزليش تاني لما نكون هنا!" قال أشرف بصوتٍ عالٍ وحازم، لم تعتد سلوى عليه من قبل، مما جعلها تتراجع خطوة للخلف، وقد صدمها رد فعله القوي.

شعرت فريال بالحزن من كلمات سلوى القاسية، بينما ليال كانت قد اختبأت خلف جدتها، تشعر بألم أكبر من أي وقت مضى، لكنها شعرت أيضًا بنوع من الأمان لوجود أشرف الذي دافع عنها.

في هذه اللحظة، دخلت منة إلى الشقة، وكانت قد سمعت جزءًا من الشجار من باب الشقة المفتوح قليلاً. رأت ليال مختبئة، ووجهها شاحب من الخوف، وعينيها مملوءتان بالدموع.

"في إيه يا جماعة؟ مالكوا ، خير ؟" قالت منة بنبرة هادئة، بينما توجهت نحو ليال واحتضنتها.

نظرت سلوى إلى منة بضيق، وضيقت عينيها.

"مفيش حاجة يا أستاذة، دي مشاكل عائلية."

لم ترد منة مباشرة على سلوى، بل انحنت نحو ليال واحتضنتها بحنان، تُربت على ظهرها.

"مالك يا ليال؟ ليه خايفة كده؟"

"عايزة أوضة حلوة،" همست ليال في أذن منة بصوتٍ يكاد يكون مسموعًا،

"سلوى مش عايزة."

ربتت منة على رأس ليال، ثم رفعت رأسها لتنظر إلى سلوى بثبات.

"مدام سلوى، أنا شفت ليال وهي بتتكلم عن أوضتها الجديدة اللي ماما فريال هتعملهالها. هي فرحانة أوي بالموضوع ده. الأوضة دي هتبقى مكانها هنا ، معتز هيعيش فوق والشقة هتفضى عليهم ، اهى تاخد بحس جدها وجدتها ."

جاءت كلمات منة كنسمة هواء باردة في جو مشحون. نظرت سلوى إلى منة بحدة، لكنها لم تجد ردًا مقنعًا. تدخل منة المفاجئ، وحنانها الواضح تجاه ليال، جعلا سلوى تشعر ببعض الإحراج أمام "الغريبة"، فلم تستطع المتابعة في غضبها.

في النهاية، لم تستطع سلوى منع فريال من إعداد الغرفة، خاصة مع دعم أشرف الصريح. لكن قلبها كان يغلي، وهذا الصراع حول مكانة ليال في البيت الكبير لم يكن سوى بداية لمواجهات أكبر قادمة. ليال، رغم خوفها، شعرت بأن هناك من يدافع عنها، وأن لديها الآن مكانًا خاصًا بها يمكن أن تهرب إليه من قسوة عالمها.

متنسوش الفوت 🌟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ليال

المؤلف Angel
2025/11/17 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 1: بداية الاسرار
2025/11/17
الفصل 2: رضاعة
2025/11/17
الفصل 3: صدى الخلافات
2025/11/17
الفصل 4: صباح ثقيل
2025/11/17
الفصل 5: تاليا تصل ... وليال تهمل
2025/11/17
الفصل 6: تاليا تتألق...وليال تتلاشى
2025/11/17
الفصل 7: "ماما" اخرى
2025/11/19
الفصل 8: تاليا .... ليال
2025/11/19
الفصل 9: تباين
2025/11/19
الفصل 10: أين مكانى؟!
2025/11/19
الفصل 11: مواجهة جديدة
2025/11/19
الفصل 12: غرفة الاحلام
2025/11/19
الفصل 13: الفرح
2025/11/19
الفصل 14: تداعيات التهديد
2025/11/19
الفصل 15: مأساة ليال
2025/11/19
الفصل 16: عبء
2025/11/19
الفصل 17: صرخة
2025/11/19
الفصل 18: واقع ...مرير
2025/11/19
الفصل 19: وقاحة بلا حدود
2025/11/19
الفصل 20: عودة الضحة
2025/11/19
الفصل 21: نضوج مبكر
2025/11/19
الفصل 22: صراع الكليات
2025/11/19
الفصل 23: ملاحظات تتراكم
2025/11/19
الفصل 24: بحث عن الحقيقة
2025/11/19
الفصل 25: بداية الحرب
2025/11/23
الفصل 26: القنبلة تنفجر
2025/11/23
الفصل 27: كشف المستور
2025/11/23
الفصل 28: ثقل السر
2025/11/23
الفصل 29: حقد مستعر
2025/11/23
الفصل 30: الحقيقية المرة
2025/11/23
الفصل 31: بداية جديدة ١
2025/11/23
الفصل 32: بداية جديدة ٢
2025/11/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة