صراع الكليات

صراع الكليات

19 0

الفصل الثانى والعشرون : صراع الكليات... و شرارة شك

بعد ظهور نتائج الثانوية العامة، اشتعلت نيران الحقد في قلب سلوى. كانت تاليا تبكي وتتذمر، خوفًا من أن تتفوق عليها ليال وتدخل كلية مرموقة. في شقة الطابق الثاني، التي كانت دائمًا مسرحًا لصراعاتهم الخفية، جلست سلوى أمام ليال، وعيناها تُطلقان شررًا.

"اسمعي يا ليال، هتدخلي كلية زي ما يجيب مجموع أختك!" قالت سلوى بصوتٍ خفيض لكنه يحمل تهديدًا لا يقبل النقاش. "واللي يتكلم، واللي يسألك، تقولي عايزة أبقى معاها، اتعودت تكون معايا على طول. سامعة؟ انطقي!"

نظرت ليال بخوف، وكلماتها خرجت متقطعة: "سامعة..."

...................

عند التقديم للكليات، أجبرت سلوى ليال على اختيار كلية الآداب، نفس الكلية التي ستلتحق بها تاليا. لكن ليال، وربما بدافعٍ خفي للتمرد أو للبحث عن هويتها، اختارت قسمًا مختلفًا.

"مش مشكلة، نقي أي حاجة!" قالت سلوى ببرود عندما أخبرتها ليال باختيارها، غير مُدركة لأهمية هذا الاختيار بالنسبة لليال.

أما تاليا، فكانت غير مهتمة، وقالت بلامبالاة:

"أهو أحسن بدل ما أشوفها كل يوم!"

دخلت ليال قسم اللغة التركية بكلية الآداب، بينما اختارت تاليا قسم علم النفس، الذي كان القسم الوحيد الذي يتناسب مع مجموعها. وهكذا، بدأت مرحلة الجامعة، مرحلة جديدة في حياة الأختين، لكن روتين ليال اليومي لم يتغير. كانت تستيقظ مبكرًا، تُنجز مهام المنزل، ثم تذهب إلى الجامعة، لتعود وتُكمل أعمالها.

في الجامعة، كانت ليال تُقابل بأسئلة مُتكررة من صديقات تاليا، اللواتي كن يُلاحظن الفارق الكبير بين الأختين في الشكل والطباع.

"أنتي متأكدة أنها أختك؟ شكلكوا مش زي بعض خالص!" تسأل إحدى الصديقات تاليا بفضول.

"أصلها هادية ومبتحبش تتكلم كتير،" ترد تاليا ببرود، مُحاولة تبرير الفارق دون كشف الحقيقة.

...................

ومع ظهور نتائج نهاية العام الدراسي الأول، تجدد الحقد في قلب سلوى. ليال، رغم كل الأعباء، كانت تُحقق نتائج ممتازة في قسمها الجديد. أما تاليا، فكانت تُعاني في دراستها.

عندما دخلت تاليا الجامعة، بدأت تُدرك أن اختيار ليال لقسم اللغة التركية لم يكن عشوائيًا. فهمت أن هذا القسم مميز، وأن خريجيه يجدون فرص عمل جيدة بسرعة. زادت هذه الفكرة من غيظها وغضبها.

في إحدى ليالي الصيف الحارة، اشتعلت شقة الطابق الثاني بالصراخ. كانت سلوى تُجبر ليال على تغيير قسمها في الجامعة.

"إنتي إزاي تعملي كده؟ إزاي تختاري قسم أحسن من أختك؟" صرخت سلوى في وجه ليال، وعيناها تشتعلان غضبًا.

"هتغيري القسم ده، سامعة؟!"

"بس أنا بحبه... ومجموعي هو اللي دخلني هنا،" حاولت ليال أن تدافع عن نفسها، ودموعها تُبلل خديها.

"مش عايزة أسمع كلمة! هتغيريه يعني هتغيريه!" صرخت سلوى، وارتفع صوتها لدرجة أنه وصل إلى أرجاء العمارة كلها.

في ذروة الشجار، وصل أشرف إلى المنزل. فتح الباب على صوت الصراخ، ووجهه يحمل علامات الدهشة والغضب.

"في إيه؟ صوتكم عالي مسمع العمارة كلها!" قال أشرف وهو يدخل الصالون.

نظرت سلوى إليه، وقالت بنبرة مُتهكمة، مُحاولة استمالته:

"يعني يرضيك يا أشرف أنها اختارت قسم تركي، وتاليا تكون قسم علم نفس؟ وأنا اللي فاكرة أنا وتاليا أنها عايزة تبقى مع أختها واختارت قسم أحسن من تاليا؟ طب كانت تفهمنا!"

نظر أشرف إلى ليال، ثم إلى تاليا، ثم إلى سلوى. تذكر ملاحظاته السابقة، وشعر بشيء من الغضب من تحكم سلوى.

"آه يرضيني!" قال أشرف بصوتٍ حاسم، فاجأ سلوى وتاليا.

"كل واحدة دخلت القسم المناسب لمجموعها... وياريت مسمعش كلام في الموضوع ده تاني... وليال مش هتغير القسم بتاعها."

كان رد أشرف بمثابة صدمة لسلوى وتاليا. زاد هذا الموقف من حقد سلوى على ليال، ليس فقط لتفوقها الدراسي، بل لأنها اختارت شيئًا أفضل من ابنتها تاليا، ولأن أشرف وقف في صف ليال هذه المرة. أصبحت ليال، في نظر سلوى، تهديدًا حقيقيًا لمكانة تاليا، وللسيطرة التي كانت تُمارسها عليها.

...................》》》《《《 ......................

بعد تدخل أشرف الحاسم في موضوع الكلية، ساد هدوءٌ هشٌ شقة الطابق الثاني. سلوى لم تُعد تتحدث علنًا عن تغيير قسم ليال، لكن نظراتها الحاقدة كانت كافية لتُشعر ليال بأن المعركة لم تنتهِ بعد. ازدادت برودة سلوى تجاه ليال، وتضاعفت الأعباء المنزلية الملقاة على كاهل ليال، وكأن سلوى تُعاقبها على فوزها الأخير في معركة القسم الجامعي.

كانت ليال تستيقظ قبل الجميع، تُنهي ترتيب المنزل، تُعد الإفطار، وتُساعد أمير في الاستعداد للمدرسة. ثم تذهب إلى جامعتها، لتعود مباشرة إلى أعمال المنزل. في المساء، وبعد أن تُنهي كل شيء، كانت تجلس منهكة في غرفتها الصغيرة، تُحاول التركيز في دراستها الجامعية، بينما أصوات تاليا وضحكاتها مع صديقاتها تملأ الصالون، أو صوت أمير وهو يلعب في غرفته المُجهزة بأحدث الألعاب.

..................

أما أشرف، فقد تغيرت نظرته إلى الأمور. لم يعد يتقبل حجج سلوى بنفس السهولة. كلمات ليال القليلة، وملاحظاته المتكررة لترتيب المنزل رغم غياب سلوى لساعات طويلة، بدأت تُنسج خيطًا رفيعًا من الشك في عقله. كان يرى ليال دائمًا منهمكة، وتاليا وأمير في قمة الراحة والدلال.

ذات يوم، عاد أشرف مبكرًا من عمله بشكل غير متوقع. فتح باب الشقة ليجد ليال في المطبخ، والبخار يتصاعد من الأواني، بينما تاليا تجلس أمام التلفاز تُشاهد أحد المسلسلات المدبلجة وصوتها عالٍ.

"إيه ده يا ليال؟ أنتي بتعملي الأكل كله لوحدك؟ وسلوى فين؟" قال أشرف وهو يقترب من المطبخ.

"ماما نايمة يا بابا،" أجابت ليال بصوتٍ خفيض، وهي تُقلب الطعام في المقلاة.

ذهب أشرف إلى غرفة النوم ليجد سلوى نائمة بعمق. تنهد بضيق وعاد إلى الصالون. نظر إلى تاليا، ثم إلى ليال التي عادت إلى المطبخ.

"متتعبش نفسك يا بابا، أنا متعودة أعمل كل حاجة،" قالت ليال بهدوء، وكأنها تُواسي والدها.

انقبض قلب أشرف. كلمات ليال البسيطة كانت أقوى من أي شكوك سابقة. "متعودة؟" تمتم لنفسه، وبدأ يربط الخيوط. تذكر صرخات ليال، هروبها لمنزل جدتها، قص شعرها، ثم إصرار سلوى على الكلية و تغيير القسم . كل هذه الأحداث بدأت تتجمع في ذهنه كقطع لغز مؤلم.

............

في الطابق الأول، كانت فريال تُلاحظ التغيير في أشرف. أصبح أكثر هدوءًا، وكثيرًا ما كان يُطيل النظر في ليال عندما تُصاحبه صباحًا أو مساءً. كانت تُحاول أن تُساعد ليال قدر استطاعتها، تُقدم لها الطعام الصحي، وتُوفر لها مكانًا هادئًا للمذاكرة.

"ربنا يكرمك يا أشرف ويفتح بصيرتك،" همست فريال لنفسها ذات يوم وهي تُراقب أشرف وليال وهما يصعدان السلم. شعرت أن الزمن بدأ يدور، وأن الحقيقة التي حاولت إخفاءها لحماية عائلتها، ربما بدأت تُلقي بظلالها على من كان غافلاً عنها. كانت تُدرك أن سلوى لن تتوقف عن قسوتها، وأن الأمر قد يتطلب تدخلًا أكثر قوة مما قام به أشرف مؤخرًا.

متنسوش الفوت والكومنت 🌟🌟🌟🌟

ورأيكم ....؟!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ليال

المؤلف Angel
2025/11/17 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 1: بداية الاسرار
2025/11/17
الفصل 2: رضاعة
2025/11/17
الفصل 3: صدى الخلافات
2025/11/17
الفصل 4: صباح ثقيل
2025/11/17
الفصل 5: تاليا تصل ... وليال تهمل
2025/11/17
الفصل 6: تاليا تتألق...وليال تتلاشى
2025/11/17
الفصل 7: "ماما" اخرى
2025/11/19
الفصل 8: تاليا .... ليال
2025/11/19
الفصل 9: تباين
2025/11/19
الفصل 10: أين مكانى؟!
2025/11/19
الفصل 11: مواجهة جديدة
2025/11/19
الفصل 12: غرفة الاحلام
2025/11/19
الفصل 13: الفرح
2025/11/19
الفصل 14: تداعيات التهديد
2025/11/19
الفصل 15: مأساة ليال
2025/11/19
الفصل 16: عبء
2025/11/19
الفصل 17: صرخة
2025/11/19
الفصل 18: واقع ...مرير
2025/11/19
الفصل 19: وقاحة بلا حدود
2025/11/19
الفصل 20: عودة الضحة
2025/11/19
الفصل 21: نضوج مبكر
2025/11/19
الفصل 22: صراع الكليات
2025/11/19
الفصل 23: ملاحظات تتراكم
2025/11/19
الفصل 24: بحث عن الحقيقة
2025/11/19
الفصل 25: بداية الحرب
2025/11/23
الفصل 26: القنبلة تنفجر
2025/11/23
الفصل 27: كشف المستور
2025/11/23
الفصل 28: ثقل السر
2025/11/23
الفصل 29: حقد مستعر
2025/11/23
الفصل 30: الحقيقية المرة
2025/11/23
الفصل 31: بداية جديدة ١
2025/11/23
الفصل 32: بداية جديدة ٢
2025/11/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة