الفصل الخامس والعشرون : قرارٌ حاسم... وبداية الحرية
في الصباح الباكر، نهض أشرف من سريره. كانت أشعة الشمس الذهبية قد بدأت تتسلل إلى غرفة نومه. خرج من الغرفة ليجد ليال في المطبخ، كعادتها، تُحضر الإفطار بهدوء. رائحة الشاي والخبز المحمص ملأت المكان.
"صباح الخير يا بابا،" قالت ليال بصوتها الهادئ، وهي تضع أمامه طبقًا من الجبن.
"صباح النور يا بنت..." توقفت الكلمة على لسانه،
"يا ليال،" أكمل بصعوبة، وهو يُجاهد ليُخفي مشاعره .
نظر أشرف إلى ليال بجدية، ثم اتخذ قراره.
"ليال، ادخلي لمي هدومك وحاجتك كلها، وانزلي عيشي مع جدتك وجدك."
اتسعت عينا ليال بدهشة. "ليه يا بابا؟"
"كده أحسن،" قال أشرف، محاولًا أن يبدو طبيعيًا قدر الإمكان.
"خلي سلوى تعتمد على تاليا شوية... وأنتِ ارتاحي. مش أنتِ بتحبي تقعدي مع جدتك؟"
أضاء وجه ليال بفرحة لم يرها أشرف منذ زمن طويل.
"بجد يا بابا؟ بحب جدًا !"
"تمام، يلا اجهزي بسرعة قبل ما يصحوا،" قال أشرف، وهو يُراقبها وهي تجري بفرحة نحو غرفتها.
قبل أن تختفي ليال في غرفتها، ناداها أشرف مرة أخرى بنبرة حازمة:
"ليال! لو طلبت سلوى منك تطلعي، قولي لها بابا قالي أفضل تحت ومطلعش."
"حاضر يا بابا!" أجابت ليال، وصوتها يُعبّر عن سعادة غامرة. كانت تجري بفرحة، وكأنها تُحرر نفسها من السجن الذي عاشت فيه لسنوات.
...............
ساعد أشرف ليال في حمل حقائبها القليلة إلى شقة فريال في الطابق الأول. كانت فريال تُفتح الباب، وقد بدا عليها الاستغراب والفرح في آنٍ واحد وهي ترى ليال بحقائبها.
"ليه دلوقتي يا أشرف؟" سألت فريال، وهي تُدخل ليال وحقائبها.
"هنتكلم يا أمي لما أرجع،" قال أشرف بنبرة جادة، وهو يُسلم ليال أمانة لجدتها.
"أهم حاجة، متخليهاش تطلع لسلوى لأي سبب. هي في أمانتك. ولو سلوى اتكلمت، قولي لها أشرف اللي قال خليها هنا. مع السلامة يا أمي."
ترك أشرف أمه وليال في الشقة، وغادر مسرعًا، تاركًا وراءه أسئلة كثيرة، لكنه كان يشعر براحة غريبة، وكأنه قد أزال حملًا ثقيلًا عن كاهله، وبدأ أولى خطواته نحو كشف الحقيقة وحماية من ظُلمت.
............
استيقظت سلوى في شقتها بالطابق الثاني على ضوء الشمس الذي تسلل من الشرفة، وقد شعرت ببعض الانزعاج من الهدوء غير المعتاد. عادة ما تستيقظ على صوت حركة ليال في المطبخ أو غرفة المعيشة، وهي تُعد الإفطار أو تُنظف. لكن اليوم، كان الصمت يلف المكان.
نادت سلوى بصوتٍ مُتثاقل: "ليال! يا ليال!"
لم يأتِها رد.
نهضت سلوى من سريرها، وذهبت إلى المطبخ، ثم إلى غرفة ليال. وجدت الغرفة خالية، والسرير مُرتب.
"يا تاليا! يا أمير!" نادت سلوى بصوتٍ أعلى، وقد بدأ القلق يتسرب إليها.
خرجت تاليا من غرفتها وهي تفرك عينيها، وتبعها أمير الصغير.
"إيه يا ماما؟ في إيه؟" قالت تاليا بضيق.
"ليال فين؟ محدش فيكوا شافها؟" قالت سلوى بنبرة مُنفعرة.
نظرت تاليا حولها بلامبالاة.
"يمكن نزلت تحت عند تيتا فريال."
" ليال ما بتنزلش تحت طول عمرها من غير ما تقول،" قالت سلوى، وقد بدأت تشعر بالغضب يتصاعد بداخلها.
"أكيد راحت فى حته من ورانا ، لما تيجى بس انا هوريها."
تأكدت سلوى من غياب ليال، فاتصلت بها على هاتفها المحمول. رن الهاتف في غرفة ليال بشقة فريال، والتقطته فريال.
"ألو،" قالت فريال بهدوء.
" ايوة يا خالتي! ليال فين؟" قالت سلوى بصوتٍ عالٍ، وقد فقدت صبرها.
"ليال عندى يا سلوى،" أجابت فريال بنبرة حازمة.
"عندك ليه؟ خليها تطلع دلوقتي، مفيش حد عمل فطار، ولا روق البيت!"
صرخت سلوى، وهي تُشعر فريال بالمسؤولية.
"أشرف اللي قال تخليها هنا،" قالت فريال بهدوء، لكن كلماتها كانت كافية لصدم سلوى.
"وقال متطلعش لأي سبب. مع السلامة يا سلوى."
أغلقت فريال الخط في وجه سلوى.
وقفت سلوى مذهولة، والهاتف في يدها.
"أشرف؟ أشرف هو اللي قال؟" تمتمت لنفسها، وشعرت بالغضب يتضاعف. كيف يجرؤ أشرف على اتخاذ قرار كهذا دون استشارتها؟ وكيف سمحت فريال بذلك؟
حاولت سلوى الاتصال بـأشرف على هاتفه المحمول، مرة تلو الأخرى، لكن أشرف لم يرد. كان يرى رقمها يظهر على شاشته، لكنه كان يُصر على عدم الرد. كانت سلوى تُدرك الآن أن شيئًا ما يحدث، وأن هذا ليس مجرد خلاف عادي.
مر اليوم ثقيلًا على سلوى، التي اضطرت لبعض المهام المنزلية بنفسها، بينما تاليا وأمير يتذمران. كانت تنتظر عودة أشرف بفارغ الصبر.
في المساء، وعندما كانت عقارب الساعة تُشير إلى وقت عودة أشرف المعتاد، سمعت سلوى صوت مفاتيح الباب. فتح أشرف الباب، ووقف في المدخل. كان وجهه جامدًا، لا يحمل أي تعبير.
"أخيرًا جيت!" قالت سلوى وهي تندفع نحوه، والغضب يتفجر منها.
"إزاي يا أشرف تنزل ليال تحت؟ وأنا مين يخدمني أنا والأولاد؟ وكمان تمنعها تطلع؟! البيت بقى يضرب يقلب لمجرد أنها مش موجودة! يا ريت تخليها تطلع دلوقتي تروق الكركبة دي."
نظر أشرف إليها بنظرة غريبة، وكأنه يراها للمرة الأولى. نظرة باردة، حزينة، ومليئة بالاستنكار. كانت تلك النظرة تقول:
"كيف لم أكن أراكِ على حقيقتكِ طوال هذه السنوات؟"
"خلصتي؟" قال أشرف بصوتٍ خفيض، لكنه يحمل قوة غريبة جعلت سلوى تتراجع خطوة.
"اتفضلي."
مد أشرف يده، وقدم لها ظرفًا أبيض مختومًا.
نظرت سلوى إلى الظرف باستغراب. "إيه ده؟"
متنسوش الفوت ✨️
والتفاعل وكومنتات كتير ❤️❤️❤️
Angel