الفصل التاسع: فرحة معتز... وغضب كامن .. وتباين واضح
في شقة فريال وسليمان بالطابق الأول، التي كانت دائمًا ملاذًا للهدوء والدفء، اجتمعت العائلة لتناول العشاء. كانت الأجواء مريحة، وضحكات الأطفال عمر وسليم تملأ المكان. ليال كانت تجلس بهدوء على مقعدها المعتاد بجانب فريال، تأكل بصمتٍ لكن عيناها تراقبان الجميع، وكأنها جزء من الصورة، لكنها ليست محورها.
فجأة، قطع معتز الصمت بابتسامة عريضَة لم تُفارق وجهه. "عايز أقول لكم خبر مهم!" قال بصوتٍ متحمس، وتركيز العائلة كله توجه إليه.
التفتت الأنظار إليه. "خير يا حبيبي؟" قالت فريال بفضول، وقلبها بدأ يخفق بترقب.
"لقيت عروسة! .... زميلتي في الشغل، وعايز أتقدملها قريب إن شاء الله."
عمت الفرحة المكان. فريال وسليمان تبادلا النظرات السعيدة.
"ألف مبروك يا حبيبي، ربنا يتمملك على خير!" قال سليمان بحماس، وقام ليحتضن ابنه. علياء وكرم ابتسما له بحب.
"مبروك يا معتز، ربنا يسعدك." حتى عمر، رغم صغر سنه.فرح لعمه .
............ ............... 》》》
وصل الخبر إلى الطابق الثاني كالصاعقة. في شقة أشرف وسلوى، حيث كانت تاليا تلعب بألعابها باهظة الثمن، سمعت سلوى الخبر من أشرف الذي عاد للتو من شقة والديه.
"معتز لقى عروسة وهيتجوز!" قال أشرف وهو يخلع معطفه، نبرة صوته تحمل بعض الارتياح.
انفجر وجه سلوى بالغضب، واحمرت عيناها. "إيه؟ إزاي أخوك يتجوز واحدة غير مروى أختي؟ دي كل الوقت ده مستنياه ياخد خطوة! دي حياتها وقفت عليه!" صرخت سلوى،
وكأن خطوبة معتز كانت إهانة شخصية لها ولأختها.
تنهد أشرف بمرارة، وشعر بموجة من الضيق تعتصر قلبه. "ياخد مين؟ أختك؟" قال بصوتٍ مُرهق، مُتجهًا نحو غرفة النوم،
"ما العينة باينة يا سلوى! مين العاقل اللي يناسبكوا تاني بعد اللي شافه فيكي وفي أهلك؟" لم يستطع أشرف كتمان غضبه من طبيعة سلوى وعائلتها التي سببت له الكثير من المشاكل.
توقف عند باب الغرفة، ثم أضاف بكلمات تُعبر عن قمة الإحباط: "أنا داخل أنام، دي عيشة همّ. دا ربنا رحمه!"
أغلق الباب خلفه بقوة، تاركًا سلوى تغلي في غضبها، وعايدة ومروى، اللتين وصلتا بعد قليل، تتفقان معها في استيائهما، وتُحرّض كل منهما الأخرى على ما حدث.
............ ............... 》》》
لم يمضِ وقت طويل حتى أقيمت خطوبة معتز ومنة في قاعة صغيرة ومُبهجة بإحدى الفنادق. كانت القاعة مزينة بالزهور البيضاء والإضاءة الخافتة، لتضفي جوًا من الرومانسية. في المدخل، استقبل معتز ومنة الضيوف بابتسامات دافئة. منة، عروس معتز، كانت فتاة بسيطة الجمال، تضج بالهدوء والرقة، عيناها تعكسان ذكاءً خاصًا، وكانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا يبرز أناقتها الطبيعية.
في الحفل، كان التباين بين تاليا وليال واضحًا للعيان، حتى للحضور من خارج العائلة. تاليا كانت ترتدي فستانًا براقًا مزينًا بالترتر اللامع، وشعرها مصفف بعناية كالأميرات. كانت سلوى تُرافقها بفخر، وتُشير إليها للجميع، تلفت الانتباه إليها وكأنها نجمة الحفل.
أما ليال، فكانت ترتدي فستانًا بسيطًا، وإن كان نظيفًا، إلا أنه بدا باهتًا بجانب فستان تاليا اللامع. كانت تجلس بهدوء في ركن من الأركان، تراقب الجميع بعينيها الكبيرتين، وكأنها ظلٌ باهت في هذا الاحتفال الباهر.
على الجانب الآخر، كان عمر وسليم، ابنا كرم وعلياء، يرتديان ملابس متشابهة وأنيقة، وكأنهما توأمان في بهجتهما. كانت فريال تراقب ليال بحزن عميق. قلبها كان يعتصر على الطفلة المسكينة التي لا تنال نفس الاهتمام والرعاية من والديها، وتُقارن دائمًا بأختها الأصغر.
همست فريال في أذن سليمان: "شوف البنت المسكينة يا سليمان، هتفضل كده لغاية امتى؟" تنهد سليمان بحزن، ولم يجد جوابًا.
............ ............... 》》》
في زحام الحفل، لاحظت منة ليال جالسة وحدها في ركنها الهادئ. اقتربت منها بابتسامة دافئة وانحنت لتكون في مستوى نظرها، مبتعدة عن صخب الحفل.
"إيه يا قمر، قاعدة لوحدك ليه؟" قالت منة بصوتٍ حنون، مدّت يدها لتمسك بيد ليال الصغيرة.
رفعت ليال عينيها الزيتونيتين الجميلتين لتنظر إلى منة بتردد، ثم برز بصيص أمل فيهما.
"تعرفي يا ليال، معتز بيحبك أوي، وبيفضل يتكلم عنك كتير. بيقول إنك أذكى بنت في الدنيا، وإنك قمر خالص."
لمعت عينا ليال بفرحة لم تعتدها، وكأنها تسمع هذه الكلمات للمرة الأولى في حياتها.
"بجد؟" قالت بصوتٍ خافت، كأنها لا تُصدق أن شخصًا يمكن أن يراها بهذا الشكل.
"طبعًا بجد يا قمر! إيه رأيك نبقى أصحاب؟" قالت منة وهي تمد يدها الصغيرة لليال بحنان.
ابتسمت ليال ابتسامة واسعة، أضاءت وجهها الشاحب، وهي تشعر بدفء غير مألوف.
"أنا قمر؟" سألت بخجل وفرح، وهي تنظر إلى عيني منة الواثقتين.
في هذه اللحظة، اقترب معتز منهما، بعد أن لاحظ انجذاب منة لليال.
"طبعًا قمر! دا كفاية عيونك الزيتوني دي اللي بتخطف القلب." قال معتز وهو يربت على رأس ليال بحنان، ويُشارك منة هذه اللحظة الدافئة.
شعرت ليال بفرحة غامرة، وكأن نورًا خافتًا قد أضاء قلبها الصغير. هذا الاهتمام الصادق من منة ومعتز كان بلسمًا لجروحها، وبصيص أمل في عالمها الذي بدا رماديًا.
............ ............... 》》》
على الجانب الآخر من القاعة، كانت سلوى وعايدة ومروى يتبادلن النظرات الحانقة، وجوههن كانت تعكس خيبة أمل وغضبًا عميقين من مجريات الأمور.
"شوفتي؟ اختار دي وسابك يا مروى!" قالت سلوى لـمروى بمرارة، وهي تُحاول أن تُلهب غضب أختها.
"معلش يا بنتي، يمكن نصيبها لسه مجاش،" قالت عايدة محاولة تهدئة الوضع ظاهريًا، لكن الغضب كان واضحًا في نبرتها هي الأخرى، وفي نظراتها التي كانت تتجه نحو منة.
كانت مروى تنظر إلى معتز ومنة وليال وهم يتحدثون بفرح، وشعرت بغيرة وحقد ينموان بداخلها. هذا الارتباط الجديد لمعتز، وهذا الألفة التي بدأت تنشأ بين منة وليال، كانتا تضيفان طبقة جديدة من التعقيد إلى شبكة العلاقات المتشابكة في هذه العائلة، وتهددان استقرارهن.
رأيكم... وفوت 🌟
Angel