تداعيات التهديد

تداعيات التهديد

16 0

الفصل الرابع عشر : تداعيات التهديد... ولهيب السر

في الطابق الأول، بعد أن عاد سليمان وفريال إلى شقتهما بعد توصيل العروسين، جلس سليمان بتعب في صالون الشقة الهادئ.

"فريال،" قال سليمان وهو يُمسد على ذقنه،

"بكرة تاخدي ليال وتجيبلها لبس حلو. تخلي لها كل حاجة هنا في أوضتها الجديدة. متخليش ناقصها حاجة أبداً."

نظرت فريال إلى سليمان بحب وامتنان لاهتمامه بليال.

"حاضر يا سليمان، من غير ما تقول. أنا كنت ناوية أعمل كده."

"والله ليال دي تعبانة قلبي،" قال سليمان بتأثر، وهو يتذكر منظر ليال في الفرح.

"سلوى بنت أختك دى مهملة على الآخر. الفرح ده كشف كل حاجة. الواحدة مش بتركز غير في اللي بتحبها و بس."

تنهدت فريال، وهي تعلم صدق حديث زوجها.

"ربنا يهديها يا سليمان، ربنا يهديها." كانت فريال تُفكر في السر الذي يمنعها من الكلام، وكيف أن هذا السر يزيد من معاناة ليال، لكنها الآن لديها فرصة لتقديم ما تستطيعه لها.

....................

بعد التهديد الحاسم الذي أطلقه أشرف في ليلة الزفاف، شهدت شقتهما في الطابق الثاني تغيرًا ظاهريًا في سلوك سلوى. أصبحت تُبدي اهتمامًا بـليال، ولو كان ذلك أمام أشرف فقط. عندما يعود من العمل، كانت تُجامل ليال ببعض الكلمات اللطيفة، أو تُقدم لها وجبة، لكن ما أن ينزل أشرف للعمل أو يغادر الشقة، حتى تعود سلوى إلى إهمالها المعتاد، وتتجاهل ليال تمامًا، مُركزة اهتمامها كله على تاليا.

في المقابل، أصبحت ليال تقضي معظم وقتها في شقة فريال بالطابق الأول، التي أصبحت ملاذها الآمن. استغلت فريال الفرصة لتعويض ليال عن النقص العاطفي والمادي.

في أحد الأيام المشمسة، أخذت فريال ليال إلى أحد المحلات الكبرى لملابس الأطفال في حي قريب. كان المحل يعج بالألوان والتصاميم العصرية. اختارت فريال لليال مجموعة من الفساتين والملابس الجديدة التي تناسب عمرها، واشترت لها حقيبة ظهر صغيرة لحفظ أغراضها الجديدة. كانت ليال تبتسم بسعادة، وعيناها تتلألآن وهي تُشير إلى القطع التي تُعجبها، واحتفظت فريال بكل هذه الملابس الجديدة في غرفة ليال بشقتها.

....................

في يوم من الأيام، كانت سلوى وليال وتاليا يجلسن في شقة فريال بالطابق الأول، حيث كان الجو دافئًا ومريحًا. دخلت ليال إلى غرفتها الجديدة التي أصبحت مرتبة ومُبهجة.

جلست على سجادة الأرض تلعب ببعض ألعابها القليلة الجديدة التي أهدتها إياها فريال. كانت الغرفة الصغيرة مليئة بضوء الشمس القادم من النافذة، مما أضفى عليها جوًا من البهجة.

فجأة، دخلت تاليا إلى الغرفة، وبعينيها المدللتين لمحت لعبة كانت في يد ليال. اقتربت تاليا من ليال، ومصممة على أخذ اللعبة.

"هاتي دي، أنا عايزاها!" قالت تاليا وهي تمد يدها لانتزاع اللعبة.

رفعت ليال رأسها، وبنبرة خائفة لكنها ثابتة، قالت:

"لا دول بتوعي... أنتِ مش بترضي تلعبيني معاكِ بلعبك."

ارتفع صوت تاليا بالبكاء، وجاءت سلوى على صوتها، ووجهها يحمل علامات الضيق.

"إيه في إيه؟ بتزعلي تاليا ليه؟" قالت سلوى بنبرة لوم، وهي لا تُكلف نفسها عناء فهم الموقف.

"عايزة تاخد لعبي!" أجابت ليال، عيناها مليئتان بالدموع.

"تاليا تاخد اللي هي عايزاه يا حبيبتي... مفيش حاجة اسمها بتاعتك... كل حاجة هنا لينا كلنا،" قالت سلوى ببرود، وهي تُحاول انتزاع اللعبة من يد ليال لتعطيها لتاليا.

في تلك اللحظة، دخلت فريال إلى الغرفة، وقد سمعت جزءًا من الحديث.

"إيه يا سلوى؟ دي حاجة ليال... مينفعش تاليا تاخدها كده. قولي لهم يلعبوا سوا."

"بس هي يا تيتا مش بترضى تلعبيني بلعبها،" قالت ليال بدموع، وهي تُشير إلى تاليا التي كانت تحدق بها بغضب.

"لا يا حبيبتي... العبوا سوا إنتوا أخوات،" قالت فريال محاولة تهدئة الموقف، بينما كانت نظراتها تحمل الكثير من المعاني لسلوى.

لكن سلوى لم تهتم، التقطت اللعبة من يد ليال، وأعطتها لتاليا، ثم نظرت إلى ليال بتحدٍ وقالت:

"خدي يا تاليا اللي إنتِ عايزاه يا حبيبتي... وابقي وريني هتعملي إيه يا ليال." كانت كلماتها تحمل تهديدًا خفيًا.

نظرت فريال إلى سلوى بصدمة، مندهشة من وقاحتها وغلظة قلبها أمامها.

.............

سحبت سلوى تاليا خارج الغرفة، وتبعتهما فريال. توقفتا في الصالون، حيث كان الجو مشحونًا بالتوتر.

"إيه اللي بتحاولي تعمليه ده يا سلوى؟" قالت فريال بنبرة غاضبة ومُتعبة.

"بدافع عن بنتي!" أجابت سلوى ببرود وتحدٍ، وقد قرأت نظرات فريال جيدًا.

"أنتِ مبقاش يتسكت عليكِ يا سلوى!" قالت فريال، وقد ارتفع صوتها قليلاً، وهي تشعر بالغضب من تصرفات بنت أختها.

ابتسمت سلوى ببرود، واقتربت من فريال، وخفضت صوتها لدرجة الهمس الذي يحمل سمًا خفيًا. كان همسًا لا يكاد يُسمع، مما ضمن عدم سماع ليال وتاليا له.

"هتعملي إيه... هتقولي على السر اللي مخبينه؟ إيه اللي ممكن يحصل؟"

تغير وجه فريال، وشعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

"أقولك أنا..." أكملت سلوى، وعيناها تتوهجان بذكاء خبيث.

"ولادك هيكرهوكي... كرم مش هيعرفك تاني... أشرف هيطلقني... وهو أصلاً مش طايقني... وبردو مش هيعرفك تاني... معتز ونورا هيخافوا على ولادهم منك... عمو سليمان... ممكن يطلقك فيها."

نظرت فريال إلى سلوى بصدمة عميقة، عيناها تدمعان. كانت تقف عاجزة أمام بنت أختها، التي كانت دائمًا تدافع عنها، ووقفت معها عندما بدلت البنتين لأجل أن ابنها أشرف لا يطلقها. كل تضحياتها، كل خوفها، الآن يُستخدم كسلاح ضدها.

"فا يا خالتي يا حبيبتي متجيش تهدديني... أنا طالعة شقتي... متأخريش ليال عندك علشان عايزاها." قالت سلوى بنبرة انتصار، ثم رفعت صوتها لتنادي تاليا:

"يلا يا تاليا يا حبيبتي علشان نطلع... وخدي اللي إنتِ عايزاه معاكِ!"

غادرت سلوى وتاليا الشقة، تاركتان فريال تقف في منتصف الصالون، وقد بدت عليها آثار الصدمة واليأس، بينما ليال كانت قد عادت إلى غرفتها الصغيرة، مُحاولة فهم ما حدث من نبرات الصوت المرتفعة، دون أن تُدرك حقيقة الهمسات السامة.

كيف ستتعامل فريال مع هذا التهديد الصريح من سلوى؟ وهل ستُفكر في كشف السر، أم ستُجبر على الصمت مجددًا؟ وماذا عن ليال التي تشهد هذه الخلافات المستمرة؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ليال

المؤلف Angel
2025/11/17 مكتملة
قائمة الفصول (32)
الفصل 1: بداية الاسرار
2025/11/17
الفصل 2: رضاعة
2025/11/17
الفصل 3: صدى الخلافات
2025/11/17
الفصل 4: صباح ثقيل
2025/11/17
الفصل 5: تاليا تصل ... وليال تهمل
2025/11/17
الفصل 6: تاليا تتألق...وليال تتلاشى
2025/11/17
الفصل 7: "ماما" اخرى
2025/11/19
الفصل 8: تاليا .... ليال
2025/11/19
الفصل 9: تباين
2025/11/19
الفصل 10: أين مكانى؟!
2025/11/19
الفصل 11: مواجهة جديدة
2025/11/19
الفصل 12: غرفة الاحلام
2025/11/19
الفصل 13: الفرح
2025/11/19
الفصل 14: تداعيات التهديد
2025/11/19
الفصل 15: مأساة ليال
2025/11/19
الفصل 16: عبء
2025/11/19
الفصل 17: صرخة
2025/11/19
الفصل 18: واقع ...مرير
2025/11/19
الفصل 19: وقاحة بلا حدود
2025/11/19
الفصل 20: عودة الضحة
2025/11/19
الفصل 21: نضوج مبكر
2025/11/19
الفصل 22: صراع الكليات
2025/11/19
الفصل 23: ملاحظات تتراكم
2025/11/19
الفصل 24: بحث عن الحقيقة
2025/11/19
الفصل 25: بداية الحرب
2025/11/23
الفصل 26: القنبلة تنفجر
2025/11/23
الفصل 27: كشف المستور
2025/11/23
الفصل 28: ثقل السر
2025/11/23
الفصل 29: حقد مستعر
2025/11/23
الفصل 30: الحقيقية المرة
2025/11/23
الفصل 31: بداية جديدة ١
2025/11/23
الفصل 32: بداية جديدة ٢
2025/11/23

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة