____________________________________________
«يا إلهي أستحقّ هذا! كيف نسيت الأمر تماما»
تمتمت عسليّة الأعين و هي تسير بخطوات سريعة عبر ذلك الممرّ باتّجاه فصلها.
لقد نسيت تماما أمر المقال التّاريخيّ الّذي يجدر بها تقديمه اليوم، و ليس بالشّيء الّذي يمكنها إنجازه خلال خمس دقائق.
و لهذا السّبب تحديدا، عليها الوصول مبكّرا قليلا لأجل أن تنتهي منه بسرعة.
ربّما ستستعين بمساعدة من بعض زملائها..
لا، بل مؤكّد أنّها ستفعل ذلك...فهذا أمر ضروريّ الآن إن لم تكن تريد الحصول على توبيخ من البروفيسور.
و كم تكره أن يحرجها أحد أمام جمع من النّاس حتّى و لو كانوا مجرّد أطفال رضّع..
رفعت إيلينور معصم يدها اليمنى لأجل أن تتفقّد الوقت..و لكنّها ما لبثت أن قامت بذلك حتّى وجدت جسدها يتراجع إلى الخلف و يهوي أرضا..
«سحقا..»
نبست بألم و هي تتحسّس ساقها، قبل أن يلفت انتباهها ذلك الصّوت المتذمّر للواقف أمامها:
«لماذا لا تنظرين أمامك و أنتِ تسيرين؟ رأسك صلب حقّا»
نبس بينما يتراجع للخلف قليلا و يده على عظام صدره..
عقدت الأخرى حاجبيها باستنكار و رفعت أعينها لتلتقي بخاصّته..فقط لتتّسع أعينهما بصدمة و يتمتم كلاهما بصوت خافت:
«أنتَِ؟»
سرعان ما أدركت إيلينور ما تراه و راحت تحاول النّهوض من على الأرض، و لكنّها لمحت يد رايدر ممدودة ناحيتها لتجده يحدّق بها بهدوء.
نقلت بصرها بدهشة بين وجهه و يده الممدودة ناحيتها ثمّ هزّت رأسها بإدراك قبل أن تستقيم بمفردها قائلة:
«شكرا لك على أيّة حال»
سحب هو يده بسرعة متجاهلا فعلتها ثمّ وجد نفسه يتساءل بهدوء و أعينه مثبّتة على يدها اليمنى:
«هل أنتِ بخير؟ لم تؤذِ يدك، صحيح؟»
ضيّقت الأخرى أعينها بعدم فهم و هي تراقب تصرّفاته الغريبة الّتي لم تألف رؤيتها طيلة سنتين تقريبا، ثمّ أجابته بينما تواري يدها خلف ظهرها و الحذر جليّ في نبرتها:
«أجل..أظنّ ذلك»
أومأ برأسه بتفهّم و هو يراقب حركاتها الغريبة ثمّ تقدّم إلى الأمام ليواصل طريقه معلّقا:
«لن أقع في مشاكل إذا...انظري أمامك المرّة القادمة»
تخطّاها بهدوء و واصل التّقدّم لوجهته بعدم اكتراث، بينما التفتت هي تتبعه بأعينها لثوانٍ قليلة قبل أن تصدر ضحكة ساخرة.
و لكن سرعان ما تحوّل كلّ ذلك لقلق إضافيّ حالما تذكّرت العمل الّذي ينتظرها لتقوم به..
«لا تزال لديّ نصف ساعة»
تمتمت بإدراك و هي تحدّق بساعة يدها قبل أن تتحوّل خطواتها السّريعة إلى هرولة ثمّ ركض و هي تشقّ طريقها ناحية قاعة دروسها.
.
.
༺༺༺༺༻༻༻༻
.
.
«إذا لينو، هل تملكين أيّ مخطّطات لنهاية الأسبوع؟»
تساءلت لوسيا و هي تراقب الطّلّاب الجالسين بينما تتناول غداءها بملل، لتجيبها الأخرى:
«لم أخطّط لشيء فعليّا..لكن ربّما أخرج مع ناتالي لتناول العشاء»
همهمت لوسيا قبولا ثمّ أردفت مقترحة:
«ما رأيك لو نعيّن يوما ما نذهب فيه للتّسوّق؟ لم نخرج معا منذ فترة»
رفعت إيلينور أعينها لها بعدما أخذت لقمة من طعامها ثمّ ابتسمت بينما تهزّ رأسها قبولا:
«فكرة رائعة جدّا! متى سنخرج إذا؟»
«لست متأكّدة، فقد خطرت لي الفكرة توّا..لكنّني سأتّصل بك مسبقا بكلّ تأكيد»
«حسنا إذا»
ساد الهدوء للحظات بعدها حيث واصلت الاثنتان تناول غدائهما بينما تتجوّلان بأبصارهما حول القاعة المكتظّة تراقبان أولئك الّذين كانوا يتبادلون الأحاديث و الضّحكات بينما يأكلون.
و كما هو الحال، في أيّ مكان أجواؤه مريحة، لا بدّ من حدوث ما يعكًر صفوه.
و بالنّسبة لهم، فقد كان ما أفسد جوّ الضّحك هو أصواتا مرتفعة صادرة من خارج القاعة..
سرعان ما لاحظت إيلينور تحرّك بضع طلّاب ناحية المخرج لتفقّد الوضع..و قد ازداد عددهم شيئا فشيئا ليصبح نصفهم تقريبا يقفون عند المخرج يراقبون ما يجري بينما تتعالى أصواتهم بالهتاف و النّقاشات حول ما يرونه.
و حتّى من لم يبرحوا مقاعدهم كانوا يتساءلون عمَّ يحدث، خصوصا مع استمرار الأصوات المختلطة كارتطام شيء ما بشيء آخر...بما فيهم إيلينور الّتي ألقت نظرة سريعة على لوسيا لتجدها بدورها تحدّق بها بريبة متسائلة:
«ما الّذي يجري؟»
رفعت الأخرى كتفيها بحيرة قائلة:
«و من أين لي بمعرفة ذلك؟ لا أملك أدنى فكرة مثلك»
فور إنهائها لعبارتها تلك، كان أوّل ما اخترق مسامعها هو صوت أحد الطّلّاب الواقفين و هو يصرخ مخاطبا رفاقه الّذين جلسوا في مقاعد قريبة منهم:
«إنّه شجار! ميرفي يتشاجر مع فتى آخر!»
«أخبرتكِ أنّه مفتعل للمشاكل»
كان ذلك ما التقطته أذنا عسليّة الأعين مباشرة بعد اسم رايدر...هي تعلم بأنّه يخوض شجارات كثيرة و لا تراه أمرا غريبا بالنّسبة لفتى مثله..
لكن ألم يكن بمقدوره أن يصبر قليلا حتّى نهاية الدّوام؟ فحينها لن يقع في مشاكل مع إدارة الجامعة مثلما سيفعل الآن.
يبدو أنّ تجسيدك لفنّ ما لا يمنحك ميزة تشغيل عقلك..
لا علاقة بين الأمرين، لكن فلتتجاهلوا ذلك و حسب.
رغم ذلك وجدت إيلينور نفسها تستقيم من مكانها و تتقدّم ناحية الباب تحت نظرات لوسيا المتفاجئة.
«لينو، إلى أين؟»
لم تصل تلك الكلمات إلى مسامع المعنيّة الّتي كانت قد ابتعدت بالفعل عن مقعدها.
الشّجار مستمرّ في كلّ الأحوال، لذا عليها المشاهدة..
هذا سيعزّز نظرتها الفنّيّة ناحية رايدر بشكل أكبر، و لا ضرر في ما تفعله، صحيح؟
حاولت إيلينور تجاوز بضع طلّاب حتّى تستطيع رؤية ما يجري...و بالفعل قد نجحت في ذلك، و سرعان ما التقطت أعينها المشهد.
و قد كان الطّالب مخطئا نسبيّا في ما قاله..
رايدر لا يتشاجر مع فتى آخر..
رايدر ممسك بياقة فتى ما ملقى على الأرض و هو يقوم بلكمه مرارا و تكرارا بينما الفتى يحاول حماية وجهه بذراعيه.
ما هذا الّذي حدث بينهما حتّى وصلا لهذه الحال؟ هذا لم يكن مجرّد جدال أو سوء تفاهم بسيط كما يبدو.
«أنتما، توقّفا! ما الّذي يجري هنا؟!»
صدح فجأة ذلك الصّوت الرّجوليّ الصّارم في أرجاء الممرّ، تلاه تدخّل سريع لثلاثة معلّمين محاولة منهم لفضّ النّزاع الحاصل..
كان بضع طلّاب قد تراجعوا و عادوا لمقاعدهم فور تدخّل المعلّمين، بينما بقي الآخرون بما فيهم إيلينور يواصلون المشاهدة..
كانت لحظات قصيرة حتّى استقام رايدر و تراجع للخلف قليلا بينما يمسكه أحد الثّلاثة، تاركا الفتى الملقى على الأرض بوجه دامٍ و الّذي تقدّم منه الآخران يساعدانه على النّهوض.
«حقير. تستحقّ ذلك»
نبس رايدر و هو يوجّه نظرات حادة ناحية ذاك الّذي تراجع إلى الخلف قليلا بحذر يبصق الدّماء من فمه قبل أن يصدح صوت المعلّم الّذي كان يمسك بذراعه:
«سترافقاننا إلى مكتب المدير، حالا!»
لم يعقب أيّ منهما على ذلك و سار كلّ منهما رفقة معلّم باتّجاه الإدارة، بينما بقي الثّالث لتهدئة الأوضاع..
«هيّا، ليعد الجميع للدّاخل...لم يعد هنالك شيء لتشاهدوه»
صاح بينما يصفّق بيديه ليجذب انتباههم. و لم يجادل أيّ منهم حيث عادوا جميعا إلى أماكنهم بينما يتهامسون حول ما قد شهدوه للتّوّ.
عادت إيلينور و جلست على مقعدها و هي تشعر لنظرات لوسيا الّتي تكاد تخترقها.
«ماذا؟»
تساءلت ممثّلة الجهل و هي توجّه أعينها ناحيتها رافعة كتفيها بلا مبالاة. لتجيبها الأخرى و هي تعقد ذراعيها إلى صدرها:
«و تسألين كذلك؟ لقد تركتني فجأة لأجل مشاهدة شجار متهوّر مع متهوّر آخر»
«بل كان متهوّرا مع شخص يبدو بأنّه لم يتشاجر في حياته»
ردّت ببساطة مصحّحة كلمات تلك الّتي أمالت برأسها بعدم فهم قائلة:
«هل كان ميرفي يقوم بضرب شخص آخر إذا فقط؟»
أومأت إيلينور برأسها قبولا و أجابت مؤكّدة:
«أجل، صحيح»
أعادت لوسيا ظهرها للخلف تستند على ظهر المقعد و هي تتنهّد بخفّة مردفة:
«الشّائعات عنه لم تكذب...لا يبدو أنّ هذا الفتى يفكّر إطلاقا قبل إقدامه على أيّ خطوة»
.
.
༺༺༺༺༻༻༻༻
.
.
في تلك القاعة المغلقة، كان الهواء مثقلا بالكلمات الّتي ألقيت على مسامع الشّابّين اللّذين وقفا أمام مكتب المدير الجالس على كرسيّه الجلديّ برسميّة.
لم يحدث ما حدث من دون سبب واضح. فقد كان الفتى بدوره مستفزّا جدّا.
و رايدر لم يكن قطّ من النّوع الّذي يتحمّل الكلمات المزعجة من الآخرين..رغم أنّ ذلك ليس سببا وجيها ليدمي وجه الآخر بتلك الطّريقة.
باختصار، كلاهما كان مخطئا مع أنّ رايدر قد بالغ كثيرا. لهذا السّبب تحديدا لم يفرّق المدير بينهما عند حديثه الصّارم.
و رغم الحقد الّذي كانت تحمله النّظرات الّتي تبادلاها بين الحين و الآخر، إلّا أنّهما لم ينطقا بحرف واحد و استمرّا بالوقوف و يداهما خلف ظهريهما بينما يستمعان لعتاب الجالس أمامهما:
«و لهذا لا أرغب في أن يصلني خبر عن شجار آخر بينكما. إمّا أن تتصالحا أو يذهب كلّ منكما في حال سبيله من دون أن يتحدّث مع الآخر»
لم يتحرّك أيّ من رايدر و الفتى من أماكنهما، و قد كان ذلك ما جعل المدير يضيف بينما يتنهّد بيأس:
«بما أنّكما تريدان أن تظلّا متخاصمين، فمن الأفضل أن ترحلا من دون النّطق بكلمة»
بدأ الشّابّان يتراجعان للخلف بهدوء لأجل المغادرة، و ما أن خرج الفتى الأوّل حتّى تحدّث المدير مجدّدا مخاطبا رايدر الّذي كان هو الآخر على وشك ترك المكان:
«ميرفي، لا أزال أريد الحديث إليك للحظة»
ثبت المعنيّ في وضعيّته و إحدى ساقيه لم تلامس الأرض بعد و نظر للآخر من فوق كتفه:
«أنا؟»
«أجل، أنت»
ظهر التّضايق على وجه رايدر، إلّا أنّه أخفى ذلك و استدار ليقف مجدّدا أمام المدير الّذي سرعان ما أردف بصرامة:
«سيّد ميرفي، لا أظنّك تحتاج تذكيرا بأنّ هذه ليست المرّة الأولى الّتي تتسبّب بها بالمشاكل»
«و لكن لست أنا من بدأ الشّجار بل هو استفزّني!»
صاح بانفعال و هو يشير بيده ناحية باب الغرفة من حيث خرج الفتى، ليرفع المدير يده في وجهه كإشارة ليصمت ثمّ تحدّث بنبرة أكثر صرامة و حدّة:
«أنا لم أسألك عمّن بدأ الشّجار، بل ذكّرتك بكثرة الشّجارات الّتي تخوضها. لقد بالغت كثيرا، و إن واصلت على هذه الحال فلن يمرّ الأمر على خير بكلّ تأكيد. أنا لا أتسامح مع مثل هذه التّصرّفات الطّفوليّة في جامعتي!»
هل قال تصرّفات طفوليّة؟ منذ متى و الأطفال يتشاجرون بهذا الشّكل؟
بحسب معلوماته فالأطفال لا يلقّنون من يزعجهم درسا قاسيا كما يفعل هو! بل من المفترض أنّهم يبكون و يصرخون!
شدّ رايدر على قبضته بقوّة يحاول منع نفسه من الانفعال بطريقة قد تورّطه أكثر من هذا ثمّ زفر بصوت مرتفع قبل أن ينطق بصعوبة:
«فهمت، سأحاول ألّا أكرّر ذلك»
«ماذا أيضا؟»
حدّق بأعين المدير باستغراب للحظات قبل أن يشيح بوجهه بعيدا و يضيف محاولا إخفاء إحراجه:
«أعتذر عن ما فعلته»
ضرب الآخر على سطح مكتبه بيده ثمّ أردف بهدوء:
«جيّد إذا، يمكنك أن تتفضّل بالخروج و العودة لصفّك»
أعاد بصره ناحيته بسرعة ليجده يشير بيده ناحية المخرج و هو يرسم ابتسامة مستقيمة على شفتيه.
و لم يتردّد رايدر قطّ في الالتفات و الخروج من المكتب.
و أخيرا! الآن بإمكانه التّنفّس بأريحيّة..لقد كاد ذلك المكان المغلق يخنقه.
ألا يعرف هذا المدير كيف يفتح النّافذة؟
تنهّد بثقل و هو يخطو عبر ذلك الممرّ بثقة يداه في جيوب بنطاله و حقيبة ظهره ملقاة بإهمال على كتفه الأيمن.
الممرّات شبه خالية..
لقد بدأت الدّروس بالفعل، و هو متأخّر عن محاضرة الفلسفة الآن.
واصل رايدر طريقه إلى القاعة ليجد الباب مغلقا..
و بما أنّه رايدر ميرفي، فقد حدّق بالباب من الأعلى إلى الأسفل ثمّ ركله بقدمه ليفتح على مصرعيه.
تقدّم يخطو إلى الدّاخل و كأنّه يملك المكان، متجاهلا جميع الأنظار المصوّبة ناحيته.
و لكنّه لم يستطع أن يتجاهل الصّوت الصّارم للسّيّد براين الّذي تبادر إلى مسامعه:
«سيّد ميرفي، كم مرّة أخبرتك ألّا تدخل بهمجيّة هكذا؟ خصوصا و أنّك متأخّر بقرابة النّصف ساعة»
وقف رايدر مكانه ثمّ حدّق بالبروفيسور للحظات قبل أن يرفع كتفيه بلا مبالاة قائلا:
«لم أتأخّر لأجل التّجوّل..لقد كنت في مكتب المدير»
قطّب السّيّد براين حاجبيه بعدم رضى ثمّ أردف بينما يعقد ذراعيه لصدره:
«ما رأيك إذا لو تعود لمكتبه مجدّدا؟»
زفر رايدر بضجر ثمّ عدّل حقيبة ظهره الّتي كادت تسقط قبل أن يجيبه:
«هل سنقوم بهذا الآن؟ تعلم جيّدا بأنّني سأذهب لأيّ مكان عدا مكتبه إن أرسلتني، لذا لا فائدة»
تعالت همسات الطّلّاب فيما بينهم..و صمت البروفيسور للحظة ينظر بانزعاج لرايدر الّذي مرّر بصره بسرعة بين الطّلّاب فقط ليلمحها صدفة تجلس في مكانها المعتاد.
لقد كانت منهمكة بفعل شيء ما، و لم تكن تنظر له كما يفعل الجميع الآن.
هل هي تضع سمّاعات؟ أم أنّها فقط تقوم بشيء أهمّ من الالتفات؟
«ورقتها بحوزتي، و تلك الرّسّامة تمثّل أنّها لم تلاحظني إذا»
همس بصوت لم يسمعه سواه و قد ارتسمت ابتسامة جانبيّة على شفتيه..و لوهلة كاد ينسى ما يجري الآن لولا أنّ صوت البروفيسور الحادّ أعاده لأرض الواقع:
«فلتجلس مكانك، و لكنّ هذا آخر تحذير لك ميرفي»
لم يعقب الآخر، و اكتفى بمنحه نظرات ساخرة قبل أن يواصل التّقدّم بين الصّفوف إلى أن وصل لمقعده حيث ألقى بحقيبته على سطح الطّاولة و أتبعها بجسده الّذي أرخاه على الكرسيّ الخشبيّ.
التفت السّيّد براين و راح يواصل إلقاء محاضرته..
بينما أمال رايدر برأسه للأمام قليلا و هو يسند ذراعه على ظهر المقعد ثمّ تمتم بصوت خافت:
«مزعج»
_aerithra_