إنها هي

إنها هي

20 0

____________________________________________

في آخر المساء، و بينما البعض يستمتعون بمنظر الغروب، و آخرون منشغلون بدراساتهم، كان أحدهم جالسا على سطح تلك البناية مرّة أخرى يراقب السّماء.

ليس لأجل مشاهدة غروب الشّمس، بل لأجل أن يساعد نفسه على التّفكير بشكل أفضل.

سطح هذه العمارة هو مكانه المفضّل حينما يحتاج لاستراحة من صخب حياته.

و لم يندم قطّ على اختياره له، فدوما ما يجد في السّلام.

أخذ رايدر نفسا عميقا قبل أن يرفع يده ليقرّب من وجهه الورقة الّتي كانت بيده..

حدّق بها لبضع لحظات يحاول تذكّر كلّ ما جرى خلال الفترة المسائيّة لليوم.

فبعد تنفيذه لفكرة تصوير نفسه من مقعد إيلينور هارفي، ها هو يجد نفسه و قد اندفع خلف فضوله و أخذ إحدى الرّسومات من دفترها الّذي كان داخل حقيبة ظهرها الزّرقاء تلك.

هو يعلم أنّ ذلك لم يكن تصرّفا صحيحا. و ربّما سيعتذر لها يوما ما.

يوما ما فقط.

و الآن بعيدا عن هذا، لقد تأكّد الآن.

هي صاحبة الرّسومات..

و هذه الورقة الّتي يراها هي الدّليل القاطع على ذلك. لقد التفت بالفعل فور أن عمّت الفوضى في القاعة، و لم يكن أحد سواها جالسا مكانه.

الجميع كانوا صاخبين، غيرها هي الّتي جلست بسكون مكانها.

Flashback

نظر رايدر للحقيبة للحظات و كأنّما يحاول حسم قراره، ثمّ جال ببصره حول المكان بسرعة قبل أن يمدّ يده و يقوم بفتح السّحّاب.

بحث بهدوء بين الأغراض محاولا عدم ترك فوضى غير ضروريّة خلفه، و لكن لم يجد شيئا.

كان على وشك سحب يده و التّراجع، إلّا أنّ شيئا ما قد استوقفه.

جذب أنظاره دفتر بلون أحمر قاتم. و لم يبدُ له كدفتر عاديّ لتدوين الملاحظات..

أمسك به و قام بإخراجه من الحقيبة، قبل أن يناظره بتفحّص و هو يقلّبه بين يديه..

فتحه و راح يجول بين صفحاته..فقط ليجد أنّ أغلبها ممتلئ بالرّسومات.

و عند تدقيقه فيها..كلّها رسومات له هو..

و هو من اعتقد أنّها ترسم جميع من تراهم..

هل هذا نوع جديد من الهوس أم ماذا؟

توقّف عند آخر صفحة ممتلئة و الّتي لم تكن جزءا من الدّفتر بل كانت ورقة منفصلة، و حدّق بها للحظات..

هذه هي ما كان يبحث عنه..

لقد ثبت مكانه لهذا السّبب تحديدا..

هذه الرّسمة بحدّ ذاتها كانت أمرا مخطّطا له. و قد كانت نافعة نوعا ما ليكتشف هويّة الرّسّام..

زاوية الرّسم المماثلة لزاوية الصّورة الّتي التقطها تقول ذلك. و وضعيّة الجلوس الّتي يراها تؤكّد ذلك هي الأخرى.

لماذا قد يثبت في وضعيّة واحدة لدقائق طويلة في أيّ وقت غير وقت الدّرس؟ الجميع كانوا يتحرّكون، يتحدّثون، و يعبثون بهواتفهم.

هو كان الوحيد الجالس مكانه إن لم يضع تلك الفتاة في الحسبان.

و قد تعمّد فعل ما فعله..

كان ينوي منذ البداية البحث عن الرّسمة لديها في وقت لاحق بالفعل حتّى يتأكّد ممّا إذا كانت هي الرّسّامة، و لكن لم يتوقّع أنّها ستسهّل عليه الأمر و تترك حقيبتها داخل الصّفّ.

هو أراد التّأكّد بشكل قاطع من أنّها من يبحث عنه، لذا و بعد تفكير عميق ليلة أمس فقد قرّر أنّه و حين يجد فرصة مناسبة سيتأكّد من أنّها ستلاحظه ثمّ سيثبت في وضعيّة واحدة حتّى يسهل عليها الرّسم..و أخيرا يبحث عن الرّسمة لديها.

إذا كانت هي، فسيجدها..و إن كانت لا، فعلى الأغلب ليست هي إن استبعدنا احتمال أنّها لم تكن في مزاج للرّسم و حسب..

End Of Flashback

أخذ رايدر نفسا عميقا بينما يستقيم من مكانه، ليواصل مراقبة المدينة الصّاخبة و هو يقف سامحا لنسمات الرّياح الباردة بالعبث بخصلات شعره الأسود..

لأوّل مرّة منذ وقت طويل، هو يشعر بأنّه مشوّش..

مشوّش و بشدّة..

هو يكره الأمور المعقّدة، و ما يحدث يعتبر منها..

عند التّفكير بالأمر مليّا. هذه الفتاة تبدو غريبة نوعا ما..

تصرّفاتها متناقضة جدّا..فكيف تحتفظ بدفتر كامل يحتوي على رسوم له في نفس الوقت تتصرّف و كأنّها لم تره قطّ حينما طلب منها إعطاء ورقة التّبرير للمدير؟

هو لا يشكّ عادة في هذه الأمور. لكن، أيوجد احتمال أن تكون معجبة به و تخفي الأمر؟

جدّيّا..لماذا قد يتستّر أحدهم على أمر كهذا إن لم يكن يخفي شيئا آخر خلفه و يخشى أن ينكشف؟

جزء منه يريد مواجهتها مباشرة حتّى يريح عقله. و في نفس الوقت جزء آخر يخبره بأنّ الأمر لا يستحقّ كلّ هذا. و هو يبالغ كثيرا.

أيّ رأي يتبع؟ سحقا، الأمر مرهق..

.

.

༺༺༺༺༻༻༻༻

.

.

«سحقا سحقا سحقا! أين هي؟ لماذا لا أستطيع إيجادها؟!»

صاحت إيلينور بانفعال و هي تقلّب بين أغراضها بعشوائيّة بحثا عن شيء ما..

هي متأكّدة من أنّه كان هنا. لقد وضعت دفتر الرّسم بيديها داخل الحقيبة!

«لا يعقل أنّه اختفى من تلقاء نفسه! هل تبخّر مثلا؟!»

صاحت مجدّدا و هي تنفض حقيبة ظهرها بعنف محاولة التّحكّم بأعصابها.

لكنّ الأمر لا يجدي نفعا. إنّه لا يجدي نفعا حقّا..

ماذا لو وقعت بيد أحدهم؟ ماذا لو وقعت بيده هو من بين الجميع؟

هي تعرف حظّها العاثر و لا تستبعد حدوث ذلك.

رفعت رأسها تحدّق أمامها بإدراك، لترتخي يدها فجأة و تسقط الحقيبة منها.

تجمّدت الدّماء في عروقها و شحب وجهها حينما تذكّرت أمرا ما و همست بإدراك..

«التّوقيع..»

كان ذلك بمثابة تلقّي صفعة مؤلمة بشكل مباغت من أحدهم. لقد وضعت توقيعها على الرّسم و الآن ستكون من بين أوّل المشتبهين بهم حالما تقع الورقة بيد أيّ شخص.

تراجعت إلى الخلف قليلا بثقل و جلست على طرف سريرها تضع رأسها بين كفّيها و تحدّق بحقيبتها الملقاة على الأرض.

تستحقّ ذلك. من طلب منها أن تترك حقيبتها داخل الفصل و تخرج هي؟ خصوصا و أنّ رايدر قد كان هناك قبل خروجها.

أقصى ما تتمنّاه الآن هو أن تكون الورقة قد سقطت منها و حسب..فعلى الأقلّ ستضع احتمال أنّ لا أحد قد رآها.

ليت لوسيا تعلم بالأمر، لكانت إيلينور الآن قد أصابتها بصداع و هي تتحدّث عن هذا..

لكن، ربّما تكون لوسيا مفيدة..

فقط إن لم تعلم بكلّ التّفاصيل..

لم تتردّد و أخذت هاتفها تتّصل بلوسيا. و لم تكن سوى ثوانٍ قليلة قبل أن تجيبها:

«أهلا لينو، ما الأمر؟ لستِ معتادة على الاتّصال في هذا الوقت»

حاولت المعنيّة التّحكّم في نفسها و ردود أفعالها قدر الإمكن، فسيا لا تعلم شيئا عن الأمر و خطورته..

«أهلا سيا، أردت فقط سؤالك عن أمر ما»

«بكلّ تأكيد، أنا أستمع»

عضّت إيلينور على وجنتيها من الدّاخل تتمنّى في داخلها أن تكون لوسيا قد وجدت الرّسم عوض أن يكون رايدر من يجده ثمّ نطقت مخفية توتّرها:

«هل وجدتِ إحدى رسوماتي صدفة في أيّ مكان بالجامعة؟ لقد أضعت إحداها و من المفترض أن تعرفيها فور رؤيتها بما أنّك تميّزين توقيعي»

سرعان ما وصلها صوت صديقتها الحائر:

«لا، لم أرَ شيئا للأسف. أيّ رسم هذا؟»

«ليش شيئا مهمّا حقّا، و لكنّني انتهيت منه هذا الصّباح و اختفى فجأة»

«من الوارد أن يكون أحدهم قد سرقه، فأعمالك جميلة. كما أنّ الكثير على الأغلب قد رأوك ترسمين و يعلمون بالأمر»

شعرت لينو برعشة خفيفة تسري في أنحاء جسدها بعد كلمات لوسيا.

هي الآن تؤكّد احتمال أن تكون الرّسمة قد سرقت..

و كونها قد سرقت يعني بأنّها الآن لدى أحدهم..

فما الّذي يضمن لها أنّ أحدهم هذا ليس رايدر ميرفي؟

ستقفز من فوق جبل لا محالة..يا للسّخافة!

أخذت إيلينور نفسا عميقا تبعد كلّ أفكارها مؤقّتا قبل أن تردف بهدوء:

«حسنا، شكرا سيا. سأبحث عنها غدا، وداعا الآن»

شعرت لوسيا ببعض من الغرابة و لكنّها لم تعلّق و اكتفت بالإجابة:

«فهمت، سأتركك الآن، أراك غدا»

أغلقت المكالمة فورا لتعود إيلينور للتّفكير بما ستقوم به..فهي لن تستطيع التّصرّف و كأنّ لا شيء قد حدث.

و لكن يبدو أنّها قد ترغم على ذلك. و إن حدث و تصرّفت و كأنّ كلّ شيء على ما يرام، فعقلها لن يكون كذلك حتما.

تراجعت بجسدها إلى الخلف قليلا تمدّده على السّرير بإرهاق بينما تغرق في تفكيرها.

هذا ليس موقفا تطلب فيه مساعدة. و لكن هل سيطون من المفيد أن تسأل عن نصيحة و حسب من شخص ما؟

شخص كناتالي مثلا؟

كان ذلك ما خطر على بالها قبل أن تعتدل في جلستها بسرعة.

هل تقدم على ذلك؟ ناتالي مقرّبة منها في كلّ الأحوال و تعلم بكلّ شيء.

سرعان ما وجدت إيلينور نفسها تستقيم من مكانها و تتقدّم ناحية الباب، لتخرج منها و تكون وجهتها التّالية هي غرفة شقيقتها.

طرقت الباب بخفّة ليصلها صوت هادئ من الجهة الأخرى:

«تفضّلي لينو»

فتحت المعنيّة الباب و دخلت تمسح المكان بأعينها لتجد شقيقتها تقف أمام المرآة تسرّح شعرها.

اقتربت منها بهدوء ليأتيها صوتها و هي تحدّق بها من انعكاس المرآة:

«هل تحتاجين شيئا ما؟ لقد تأخّر الوقت»

تردّدت إيلينور للحظة قبل أن تجيبها قائلة:

«أحتاج نصيحة منكِ ناتالي»

التغتت المعنيّة لها بسرعة و قد توقّفت عن الّذي تقوم به، ثمّ تساءلت باستغراب:

«ما الّذي تحتاجين نصيحة بشأنه؟ هل حدث شيء سيّء؟»

هزّت لينو رأسها نافية و أجابت موضّحة:

«ليس شيئا كبيرا حقّا. حسنا، هو كذلك بالنّسبة لي فقط..و لكن أعلم أنّكِ ستفيدينني»

ابتسمت ناتالي بخفّة ثمّ وضعت ما بيدها بسرعة قبل أن تقترب من سريرها و تجلس على طرفه مشيرة لشقيقتها بفعل ذلك أيضا..

جلست إيلينور و لم تقل حرفا. ما جعل ناتالي تربّت بخفّة على كتفها قائلة:

«هيّا، تحدّثي عزيزتي أنا أسمعك»

أصدرت الأخرى تنهيدة مثقلة قبل أن تبوح أخيرا بما يشغل ذهنها:

«لقد اختفت إحدى رسوماتي، و لا أعلم كيف حدث ذلك...لقد كانت داخل حقيبتي و حينما عدت لم أجد لها أثرا»

حدّقت بها ناتالي للحظة تفكّر قبل أن تضمّها لها مقهقهة:

«أظنّني أفهمك...لكن أخبريني أوّلا، أيّ رسوماتك هي؟»

«مجرّد رسمة فحسب»

همهمت ناتالي بتفهّم بينما في داخلها لم تكن تصدّق ذلك حقّا، ثمّ أردفت مجيبة إيّاها:

«إن كانت رسمة عاديّة، فأكثر ما ستخافينه هو أن يعلم الجميع بكونك رسّامة و بالتّالي إمّا احتمال كشف أمر رايدر و إمّا أن يرهقك الجميع بطلباتهم»

ضحكت بخفّة ثمّ أضافت قائلة:

«و لكن سأصارحك بأنّني لا أصدّق ذلك. فالشّيء الوحيد الّذي سيجعلك قلقة لهذا الحدّ من اختفاء رسم سيكون بسبب يتعلّق برايدر مباشرة. ما أعنيه هو أنّ الرّسم لرايدر، صحيح؟ هل تقلقين من أن يقع في يد أحدهم؟ و خصوصا هو؟»

صمتت إيلينور للحظات تفكّر مليّا في كلام ناتالي..

هي أكثر من تفهمها حقّا..

رفعت أعينها العسليّة لها و أردفت بهدوء:

«أجل. معك حقّ»

استقامت الأخرى من مكانها و وقفت أمام إيلينور الّتي ظلّت تراقبها، ثمّ قالت مطمئنة إيّاها:

«لا يمكنني مساعدتك بشيء، و لكن نصيحتي لك هي ألّا تمنحي الأمر أكثر ممّا يستحقّه. موهبتك ليست شيئا يجب أن تخافي منه مهما كان ما قد يترتّب عن الأمر لاحقا»

«الأمر ليس هكذا..»

لم تسمح لها بالشّرح و أضافت مباشرة:

«أنتِ لا تحبّين رايدر، صحيح؟ إذا لن يهمّك ردّ فعله و لا رأيه بك في حال رآى الرّسم. و أنا أشكّ في احتمال أن يجده. و من هذا الّذي سيذهب له و يقول "انظر إلى ما وجدته، هناك فتاة ترسمك"»

طريقة كلام ناتالي المحفّزة جعلت من إيلينور تضحك بخفّة على ذلك قبل أن تقف هي الأخرى و تعانق أختها قائلة:

«شكرا لوجودك ناتالي»

ابتسمت الأخرى و بادلتها العناق بينما تربّت على ظهرها بخفّة:

«بل شكرا لوجودك أنتِ في حياتي»

.

.

༺༺༺༺༻༻༻༻

.

.

في الكافيتيريا، جلست إيلينور على أحد المقاعد تحدّق بغدائها بشرود بينما تعبث به بالشّوكة الّتي في يدها..

كان ذهنها منشغلا بشأن الأمس لدرجة لم تكن تسمع شيئا ممّا كانت تثرثر به لوسيا سوى عندما صاحت بتفاجئ:

«لينو، انظري إلى يسارك!»

رمشت إيلينور ببطء قبل أن ترفع أعينها العسليّة بهدوء و توجّههما ناحية لوسيا قائلة بتذمّر:

«ما الأمر سيا؟ أنا متعبة و لا يمكنني مجاراتك اليوم»

لم تعلّق الأخرى على ذلك، بل واضلت التّحديق إلى يسار إيلينور جاعلة منها تدير رأسها كذلك رغبة في معرفة الأمر الّذي لفت انتباه صديقتها.

و ليتها لم تفعل..

أوّل ما وقع عليه بصرها كان ثلاثة فتيان يحملون صينيّات غدائهم بينما يقتربون ناحيتهما..

و كما خمّنتم، فأحد أولئك الفتيان كان رايدر ميرفي..

ضيّقت إيلينور عينيها بانزعاج و هي تمرّر أعينها عليه بتفحّص..

هي لم تتخطّ بعد الاختفاء الغريب لرسمها يوم أمس، و ليست في مزاج لرؤية رايدر..

النّظر إليه فقط يجعلها تتذكّر ذلك و يزيد من شعور الخوف في داخلها..

الخوف من أن تكون رسمتها بين أياد غير آمنة، أو أن تكون بين أيادي فتى الفوضى نفسه..

زفرت بارتياح فور أن رأتهم يجلسون على المنضدة المجاورة لهما..

على الأقلّ هم بعيدون قليلا و لو بمسافة مترين و نصف..

كادت إيلينور تغرق في أفكارها مجدّدا لولا انتشال صوت لوسيا لها:

«رغم مظهره المتمرّد، إلّا أنّ مظهر هذا الفتى يبدو جذّابا. لا أفهد لمَ بعض الفتيات ينتقدنه»

بعد سماع ذلك، لم تنتبه الأخرى لنفسها حينما أدارت رأسها صوب سيا بسرعة بأعين متّسعة و صاحت متفاجئة:

«ينتقدنه؟»

«ما بك لينو؟ اهدئي قليلا لمَ انفعلتِ؟»

تمتمت لوسيا و هي تضحك بخفّة و تربّت على كتف تلك الّتي هزّت رأسها بقلّة حيلة قائلة:

«ليس هكذا، فقط من الغريب أنّكِ ترينه جذّابا بينما هناك من لا ينال إعجابهنّ»

«لم أقصد الأمر بهذه الطّريقة إطلاقا»

عقدت إيلينور حاجبيها ببعض من الاستغراب دون أن تنبس بحرف. و قد بدا أنّ الأخرى قد فهمت الإشارة حيث واضلت موضّحة بيننا تسترق بين الحين و الآخر نظرات خاطفة على موضوع حديثهما:

«الخطأ ليس في مظهره غالبا. لكن سمعت أحاديث عن أنّه شخص مستهتر و غير مبالٍ إلى حدّ ما..و كثيرا ما يتورّط في شجارات مع الطّلّاب. و شخصيّا أنا فتاة تنفر من هذا النّوع من النّاس سواء أكان شابّا أم فتاة غيري»

رمشت لينو مرّتين تحاول استيعاب الكلام الّذي سمعته..

لتكون صريحة، فهي تعلم بكلّ ما قالته لوسيا توّا..و هذا تحديدا ما يجعلها تراه كلوحة فنّيّة مثاليّة.

كيف تقول أنّ هذا ما يجعل البعض ينتقدونه؟ هذا تحديدا أحد العوامل الأساسيّة الّتي جعلتها تنتبه لوجود شخص يدعى رايدر ميرفي..

«هذا فقط؟»

تمتمت بنبرة متسائلة من غير إدراك منها، و كأنّ الحجّة الّتي سمعتها لم تكن مقنعة إطلاقا..و بدت تافهة لسبب ما..

رفعت لوسيا حاجبيها بدهشة معبّرة عن عدم توقّعها لردّ فعل كذاك من إيلينور، ثمّ نطقت مستفسرة:

«هذا فقط؟ هل أنتِ تتحدّثين بشكل جدّيّ لينو؟ لا أفهم ما الّذي يبدو لكِ تافها في ما قلته»

لحظتها فقط أدركت المعنيّة أنّ كلماتها خرجت من دون إرادتها..

هي لن تخبر لوسيا برأيها الصّريح في رايدر بكلّ تأكيد. ستجزم أنّها معجبة به لا محالة، و هذا ليس أمرا تريده على الإطلاق.

سيا ليست النّوع الهادئ الّذي يكتم الأسرار و بدرجة أهمّ يكتم توقّعاته الخياليّة..لذا من المؤكّد أنّها كانت لتتحدّث عن الأمر طيلة اليوم و في كلّ الأماكن بحيث لا يبقى شخص من دون أن يسمع ذلك.

"عن طريق الصّدفة" بكلّ تأكيد

«لا، لا، لم أعنِ ذلك. أنتٌ محقّة في ما قلتِه، فالخوض في الشّجارات بكثرة ليس تصرّفا سويّا»

منحتها لوسيا ابتسامة لطيفة و هي تطوّق ذراعها حول عنقها ثمّ أردفت بينما تضحك بخفّة:

«تعلمين؟ أحبّ أنّكِ توافقينني كثيرا في وجهات نظري»

لم تردّ إيلينور على ذلك، بل اكتفت بالضّحك بدورها و حسب..

صحيح أنّها هي و سيا تتّفقان في كثير من الآراء. و لكن ليس هذه المرّة.

لا يمكن لأحد أن يغيّر نظرتها اتّجاه نوعها المفضّل من الفنّ

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فوضى وسكينة

المؤلف _aerithra_
2025/10/31 مستمرة
قائمة الفصول (26)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة