مجموعة من الدراجات النارية والسيارات السوداء تشق طريقها في الطرقات بسرعة جنونية تكاد تخلف النيران خلفهـا ، جميعها كانت غير مُعرفة حيث لا توجد على أيٍ منها لائحـة رقمـيةــ أحد راكبي الدراجات كان يسيل خلفه خطان، أحدهما أحمر والآخر أسود، فتوتر صاحب الدراجة عندما لاحظ أن الخزان مثقوب.
سيارات أخرى تسير خلف تلك الشرارات وتصدر صوت صفارات الأنذار، أخرج أحد الرجال رأسه من النافذة وصرخ بصوتٍ خشن: توقفوا باسم القانون!!
عبثاً يحاول فتلك المجموعة لا تمتلك كلمة قانون في قاموسها. أخذ صاحب الدراجة المصاب منعطف، ينفصل بهِ عن مجموعته حيث لاحظ أن وقود دراجته يكاد ينفد ولو بقي على سرعته الجنونية مع فريقه فأن دراجته ستتوقف أو تنفجر.
أكمل طريقه إلى اليسار ومن ثم ركن دراجته على باب إحدى الحانات، نظر إلى الخلف وابتلع ريقه ثم أكمل طريقه مشيًا في اتجاهٍ معاكس.
هو يعلم بأن الشرطة ستكتشف الأمر ولكن عندما يحدث ذلك فأنه يكون قد وجد وقتًا كافيًا للهرب. عانى من الصعوبة في الركض وأخذ يضغط على الجرح الذي ينزف ويشتم تحت أنفاسه.
الأمور السيئة لم تنتهي إلى نزيفه وصعوبة مشيه، حيث اعترض طريقه رجلان ضخمان ومن الواضح أنهما من مسببي شغب الشوارع في المنطقة، تبادلا النظرات مع ابتسامتهما الصفراء ثم تكلم أحدهما قائلًا:
ــ أعطنا مالديك من نقود وسنتركك تذهب في حال سبيلك.
تكلم المصاب بصوت مبحوح: أنا لا أملك شيئًا.
تزامن مع كلامه أن نظر أحد الضخام إلى صديقه مع فم انفتح على مصراعيه في ابتسامة مقرفة تظهر أسنانة التي أكل نصفها السوس، قال حينها:
ــ إنها امرأة يبدو أن اليوم يوم سعدنا!
نزعت المرأة الخوذة من على رأسها ورمتها في صندوق المهملات الذي تستند به، أخذت تتحسس جيوبها فأخرجت مسدسها وقالت: بل هو يوم موتكما!
تراجعا خطوتين إلى الوراء ورفعا يديهما في استسلام إلا أن تلك المرأة كانت في مزاج سيئ ونوت قتلهما حتى مع خضوعهما، ضغطت على الزناد ولكن لم تنطلق الرصاصة، اتسعت عيناها بصدمة بينما تبادل الضخمان النظرات المتعجبة. ضغطت مرةً أخرى ولم تنطلق الرصاصة، فشتمت:
ــ آوه.. تـبًـا! نفدت المدخرة أثناء المهمة!
ضحِكا بصوتٍ مرتفع وسُرعان ما اندفع أحدهما باتجاهها، وعندما أصبح الفاصل بينهما شعرة، أخرجت خنجر من جيب سترتها ودسته في منتصف صدره ليتجمد مكانه ـ نزعت الخنجر من على صدره بعنف لتتدفق دمائه كالنافورة فيخر صريعًا على الأرض.
تردد الآخر لوهلة في الهجوم وما هي إلا لحظات حتى هرول اتجاهها ـ اندفعت هي أيضًا باتجاهه ولكن سرعان ما توقفت في وسط اندفاعها تضغط على جرح فخذها الذي ازداد نزيفه، وقبل أن يصل أليها توقف عندما سمع صوت أحد رفاقه وهو يقول: أيها الأحمق ما الذي تفعله ؟!!
(الضخم) : ما الذي أفعله في رأيك؟ أُقاتل هذه السافلة التي قتلت رفيقنا جاك!
وجّه بصره نحو المرأة التي استغلت انشغالهما وابتعدت مسافةً قليلة، فكلّم رفيقه بخفوت: علينا إمساكها وأخذها إلى القائد ـ أنا سأهجم عليها من الأمام وأنت قوض حركتها من الخلف.
(الضخم): حسنًا!
نفذا الخطة واندفع أحدهما أمامها في هجومٍ عنيف ـ أخذت تصد ضرباته، وعندما ترك أحد مناطقة الحيوية مفتوحة وجهت خنجرها لطعنه إلا أن الخنجر قد سقط من يدها قبل ذلك ــ عندما وضع الضخم الآخر ذراعيه خلف ذراعيها وأرجعهما إلى الخلف بقوة ـ وقبل أن يرسل سيالها العصبي أي رسالة إلى دماغها عن إيجاد أو فعل أي حركة للدفاع أو الهجوم، جاءتها لكمة قوية أسفل ذقنها، أفقدتها الوعي مُباشرةً.
Ahed Nasser🍂