اللعب على المنحدر

اللعب على المنحدر

35 0

واشنطن ـ ـ مدينة سياتل ـ ـ ضاحية ساوث ليك يونيون.

نهض كُلٌّ من كايون وميلڤين بعد أن انتهيا من تناول الإفطار، فأرشقتهما يوجيني بينما كانت تطعم صغيرتها لوسي.

تحدثت: رافقتكما السلامـة.

(كايون): اعتني بنفسك وبلوسي.

(ميلڤين): أأحضر لكِ شيئًا عندما نعود؟

(يوجيني) مع ابتسامة لم تصل إلى عينيها: فراولة.

بمجرد أن غادرا سقطت تعابيرها، رمقت كرستين وناولتها الطفلة. دخلت إلى غرفتها وارتدت معطفًـا أسود طويل ونظاراتٍ شمسية، استقلت السيارة بعد مدة، فسألها السائق: إلى أين سيدتي؟

ــ إلى شركة ميلڤين.

ارتبك السائق وسألها مجددًا: هل السيد درلام يعلم بذلك؟!

خفضت نظاراتها قليلًا وأجابته: نعم، هو أخبرني بأن ألحق به فيما بعد.

وصلت إلى الشركة، أومأ لها الجميع بتحية، وهتف باركر مندهشًا: وااوو!.. السيدة يوجيني هنا؟!

ــ دلّني على مكتب ميلڤين.

ــ كما تأمرين.

أردف: أوه، ما رأيك أن آخذك في جولة ثم أدلك على مک...

ــ لا.

زمَّ شفتيه وأشار لها بالتقدم. قرعت الباب ثلاثًا فجاءها صوته: ادخل.

رفع بصره إليها، فهتفـت: مفاجأة!!

ابتسامة صغيرة رسمت على ثغره، استطرد قائلًا: أهلًا يوجيني، مفاجأة رائعة.

ــ أين كايون؟.. أليس من المفترض أن يكون معك في المكتب؟

ــ بلى، سيأتي الآن.

خطت قدما كايون على الدرج صعودًا، تلقاه باركر وهمس: السيدة يوجيني هنا!

ــ أمي؟!

ــ نعم، نعم، اغسل ملابسك وتعال بسرعة.

تبصر كايون ملابسه، فرأى بأن قميصه الأبيض بات أحمر، أمسك بذراع باركر ، وتمتم: هاي!.. مهلًا!.. أعطني قميصك!

ــ ماذا؟

ــ أتظن بأني سأدخل على أمي هكذا؟!

ــ قم بغسله !

ــ سأضطر لانتظاره حتى يجف، أعطني قميصك فحسب!

تأفف، وخلع قميصه. جعد كايون أنفه بينما يرتديه، سأله حينئذٍ: متى استحممت آخر مرة؟

رد عليه (باركر) بينما يرتدي قميصه الملوث: اخرس!.. وضعك الحالي لا يُخيّلك لأن تسأل!

(كايون) بسخرية: لو توقفت عن تعاطي المخدرات فستتخلص من هذه الرائحة الفواحة.

ــ اذهب، اذهب!

ــ أعطني عطرًا.

ــ لا أملك!

ــ تبًا لك!

استخدم كايون عطر أحد الموظفين، ثم دخل على أمه التي استقبلته بسؤال:

ــ أين كنت؟

ــ في الحمام.

ــ تعال إلى هنا.

جلس بجانبها واستفسرها: ما سر هذه الزيارة الجميلة؟!

ــ شعرت بالملل فقررت أن أُفاجئكما.

لم يقتنع أيٌ منهما بذلك، واكتفيا بتوزيع الابتسامات.

في اليوم التالي، عصرًا.

كان كايون يلعب مع أُخته بالمكعبات، رفع بصره إلى يوجيني فوجدها وهي ما تزال مُحدقةً به، فسأل نفسه" منذ أن عادت إلى المنزل وهي تحدق بي بهذه الطريقة، أيا تُرى ميلڤين قد أخبرها عن شيءٍ يخصني؟!" ترك ما بيده وتقدم نحوها، قبل يديها ثم سألها:

ــ أمي؟.. هل من خطب؟!

ــ لا، ما من شيء.

ــ ولكنني أرى في فمك كلامًا!

ابتسمت ومسدت شعره، استفسرته بعد برهة: أخبرني أنت، هل تود أن تخبرني بشيء ما؟

ابتلع ريقه، ونفى برأسه، تمتم مستغربًا: أنا لم أفهم.

ــ لا بأس.. أنظر إلى لوسي! أنها تنتظرك، عُد والعب معها.

بعد ثلاثة أيام... فاجأتهما يوجيني في الشركة مجددًا غير أنها لم تعثر على شيء. أعادت الحركة بعد يومين ولم تحصل على إجابة تشبع شكوكها.

همس كايون وسط ظلام غرفته: أمي لم تعد إلى ميلڤين حبًـا به، بل لتكتشف ما يُخبئ عنها من أسرار.

أردف بنبرة خبيثة خالية من أي ابتسامة: ما بينهما لم يعد كما كان، أظن بأنها.. لن تحزن إن مات.

في اليوم التالي...

ذهب كايون إلى المقر. قام أحد الرجال بتفتيشه كما جرت العادة، وبعد أن أخذ مسدسه سمح لهُ بأن يدخل على ميلڤين.

تناول كايون الملف الذي يحوي على معلومات الضحية، حذره(ميلڤين) قائلًا: لا تتأخر فقد تأتي يوجيني في أية لحظة.

بعد مرور أسبوع...

بعد أن أتم كايون مهمته، خرج من المكتب وكأن يومه في المقر قد انتهى غير أنه لم يعد إلى المنزل.

تلفت يمينًا ويسارًا فصعد إلى الطابق الأخير المقابل لمكتب ميلڤين، ملأ رئتيه بالهواء ثم أفرغ صدره. غمغم في نفسه" لا مجال للخطـأ!"

سحب طاولة أمام النافذة المظللة، ثبّت قواعد البندقية وقرّب عدسة الناظور من الهدف، شدَّ على تركيزه، وضغطَ على الزناد.

اخترقت الرصاصة الزجاج دون صوت، لتصيب رأس ميلڤين وتودِعَهُ أرضًا، أبعد كايون عينه عن العدسة مشدوها. نبضات قلبة تلطم بعضها وكأنه لا يصدق ما فعله للتو، أعاد النظر مجددًا، فهتف متهللًا: فعلتها!.. لقد فعلتها!

ضحك بهستيرية.. ثم أعاد البندقية إلى محفظتها ناويًا المغادرة، وبمجرد أن التفت… تصلّب بدنه.

كان ميلڤين واقفًا خلفه، يتكئ على الجدار وكأنه كان يشاهد العرض منذ البداية.

(كايون) برهبة: ک.. كيف؟!

ضربهُ ميلڤين ضربةً صرعته أرضًا، لم يستوعب كايون الصدمةَ بعد حتى انهال عليه الآخر بالركل واللكم.

انتشلة من ياقة سترته وقرب وجهه المهشم ليقابل خضراوتيه، همس ميلڤين وصرَّ على كلماته: مـاذا تظُنُ نفسكَ فاعلًـا؟

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (81)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: نصيحة في مجرى سيل
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: بائعة المشانق
2025/08/07
الفصل 8: معشوق الجاذبية
2025/08/22
الفصل 9: عِراك الكلمـات
2025/08/31
الفصل 10: ابن عـاق
2025/09/08
الفصل 11: كمسرح الدمى
2025/09/28
الفصل 12: ابتزاز
2025/10/09
الفصل 13: عروس على حافة الموت
2025/10/11
الفصل 14: تحت أنقاض الماضي
2025/10/26
الفصل 15: شكوك
2025/10/28
الفصل 16: لا تتأخر
2025/10/29
الفصل 17: تحت الأقواس السبعة
2025/10/31
الفصل 18: عندما يصبح الخير شريرًا
2025/11/02
الفصل 19: عندما يغضب الزعيم
2025/11/04
الفصل 20: لدغة عقارب الساعة
2025/11/06
الفصل 21: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/08
الفصل 22: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/10
الفصل 23: عندما يُقدم الحُب كقُربان
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة الصنوبر
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة