كشف الستار عن نصف الحقيقة

كشف الستار عن نصف الحقيقة

33 0

مساءً، في حي كابتول هيل.

كان الدون ليڤينو يسند ظهره إلى الباب ويرمق كايون الذي يجلس بجانب لوثر أثناء لعبهما بألعاب الڤيديو.

حدق كايون بأداة اللعب ذات اللون الفضي، فومض في ذهنه عينا أُمـه.

سأله (لويجي) بنبرة لا تخلو من الغطرسة: أتنوي المبيت هُنا؟

التفت إليه كايون، واستفسره بنبرة يتخللها الكِبَـر: ألديك مانع؟

رفع لويجي أحد حاجبيه، إذ أن نبرة كايون لم تعجبه، كذلك طريقته في الرد، لم يعلم إن كان يطلب منه الإذن بالمبيت إن لم يزعجه الأمر، أو أنه يتحداه بأن يرفض.

ولذلك خرج ونادى زوجته:

ــ عزيزتي جيسيكا!.. هيئي فراشًا للمتطفل!

ردت: حسنًا عزيزي.

نظر لوثر إلى كايون وحدثه بتوتر: ههه.. أبي يحب المزاح كثيرًا!

رمقه بنظرة سريعة، وقال: لا بأس.. لأنه والدك سأتحمله.

ابتسم لوثر ابتسامة صغيرة في حين أردف الآخر: أيمكن لأُختِك أن تتوقف عن التجسس علينا؟!

سرعان ما أدار رأسه إلى الخلف فدخلت فابيولا بخطواتٍ بطيئة.

(لوثر) وهو يعقد حاجبيه: فابي!.. ما الذي تفعلينه؟

تورد خداها بينما تفرك أناملها بوجل. ردت بنبرة رقيقة: لا شيء.

(لوثر): أتودين اللعب معنا؟

تهللت تعابيرها وأومأت موافقة، فأشار لها بأن تجلس بجانبة غير أنها تربعت بجانب كايون. نظر كايون إلى لوثر بنظراتٍ تقول: افعل شيئًا!.. لا أُريدها أن تجلس بجانبي!

زمَّ شفتيه وهز كتفيه، كما لو أن الأمر ليس بيده، فأكمل كايون اللعب على مضض.

غمغم (لويجي) بعد أن وصل إلى الطابق السفلي: يال الروعة!.. أصبحت لدينا علاقة وثيقة مع ابن العا*ر ميلڤين!

(جيسيكا) مع ابتسامة جانبية: أريد أن أعرف، لمَ تكرهه إلى هذه الدرجة؟!

(لويجي): لأنه حقير، ووغد وساقط، وعا*ر، وبغيض، وإلى ما لانهاية!

أردف باشمئزاز: لا أعلم ماذا يظن نفسه؟!.. محور الكون مثلًا؟!.. كما لو أنه هو من يحكم زمام الأمور!

هزّت رأسها بقلة حيلة ثم وضّحت: ميلڤين لا يتكبر على أحد، هو مفترس صامت، يزن كلماته قبل أن يتكلم، ويدرس الذي أمامه ليكتشف جوهره. قد تظن صمته استعلاءً، ولكنه في الحقيقة...

(لويجي) وهو يلوح بيده: يكفي، يكفي، هذا ما ينقصني، أن تمدحيه أمامي!

(جيسيكا): أنا لا أمدحه، فقط كنتُ...

(لويجي): يكفي رجاءً!.. أعصابي لن تتحمل ذِكرَهُ أكثر، ولاسيما أن مكوث ابنه هنا يشعرني بالغثيان!

(جيسيكا): وكايون ما شأنه؟!

(لويجي): ألم ترِ وجهه الذي يبعث على النكد، النظرات ذاتها، الوقاحة، العجرفة، إنه نسخة مصغرة عن ذلك الوغد!

(جيسيكا): توقف عن شتمه، فلو سمع لوثر هذا فسيحزن كثيرًا!

أخلدوا إلى النوم جميعًا عند العاشرة وخمسين دقيقة، ووحده كايون من بقي مستيقظًا، أبعد الغطاء عنه وفتح هاتفة ليجد عدد الرسائل والمكالمات الفائتة من أُمه، تنهد ثم اضطجع على جانبه الآخر علَّهُ ينام.

بعد ساعات، بسط ذراعيه وحدق بالسقف فرأى خيال أمه ينعكس عليه، كان كل شيء يذكره بها.. وكأن عقله يرفض فكرة الإبتعاد عنها، تحسس مكان الصفعة فهمس: أمي.

ثم نهض مقررًا العودة ..

ضاحية ساوث ليك يونيون ...

فتحت لهُ الباب كرستين، وقد ظهر على ملامحها الفتور لعودته، هتفت: سيدتي!.. لقد عاد!

انتفضت يوجيني، وهرولت نحوه إلا أن كايون قد سبقها وصعد إلى غرفته، حارمًا إيها التبرير.

تراكم الضيق في صدرها فعادت لتجلس على الأريكة منتظرةً عودةَ زوجها.

أقبل ميلڤين وقد شعر بأن خطبًا ما قد حدث ولاسيما بعد رؤيته ليوجيني شاردة الذهن تغوص عيناها في الفراغ، أخذ مكانه بجانبها وسألها: ما بك؟.. يوجيني.

أدارت رأسها إليه ببُطء، وتمتم: ما الذي حدث أثناء غيابي؟

(ميلڤين): ما الذي تعنينه؟

احتضنت رأسها ونبست من بين أضراسها المصكوكة: توقف عن اللف والدوران!.. أنت تعلم، بلا شك أنت تعلم!!

قالت آخر جملة بصراخ. رد الآخر عليها بينما يتفرّس ملامحها: ذهبنا إلى نيوبورت كما تعلمين.

(يوجيني): ميلڤين!!.. لا تمثل بأنك لا تعلم بأمر الرضوض التي ألمّت بجذع كايون!

أبعد عينيه عنها وقال بلا مبالاة: ولمَ لا تسألينه هو؟

(يوجيني): سألتُه!.. وقال بأنه تعارك مع زميلة، وأنت ماذا ستقول؟.. أن الصلطعونات قرصته أثناء ذهابكما إلى الشاطئ؟!!

مسح على لحيته وتبصرها ببلادة في حين أردفت الأُخرى صارخة بعد أن استقامت:

ــ بِتُ أعلم، أنت وكايون تحاورانني بالأعذار!.. ما الذي تُخفيانه عني؟!!

استفزته، فاستقام مُصرِّحًا: أنا من جلدتُه، هل ارتحتِ الآن؟

لم تمضِ سوى ثوان، حتى ردت على كلامه بصفعـة...

وكأن يدها قد سبقت عقلها في القرار.

أرشقها بعينين اجتاحتهما البغظاء، فرد لها الصفعةَ بأُخرى قذفتها إلى الوراء. اصطدمت بالمنضدة الزجاجية وتزامن مع سقوطها أن تناثرت شضاياها في كل مكان.

وحينها تفرق الخدم كما تتفرق النمل عند شعورها بالخطر.

في الطابق العلوي، عقد كايون حاجبيه لضوضاء ظن بأنه قد توهمها مسبقًا، فنهض، وخطت قدماه على الدرج...

مر ميلڤين من جانبها متجاهلًا السائل الأحمر الذي تتسع بقعته على كتفها. أعلمها حينئذٍ:

ــ أوراق طلاقك ستصل إلى بيت أهلك. سأغادر الآن وعندما أعود، لا أُريد أن أراكِ هُنا.

(يوجيني) وهي تحاول كبت دموعها: ليكُن، وسآخذ أولادي معي!

(ميلڤين): كلا، الأولاد سيبقون هُنا.

فتحت فمها في نية للاعتراض إلا أنها صمتت، لرؤيتها لكايون وهو مهرولٌ نحوها. جثى إلى جانبها وتوضّح جرحها، ثم طمأنها وبصوتهِ رجفة:

ــ لا تخافي.. الجرح سطحي، ستكونين بخير.

رفع بصره إلى عينيها المتبلورتين فرأى القهر على هيئة تلك الصفعة. انقبض فكه، وحدّج ميلڤين مزمجرًا:

ــ أيُها الحقير!.. كيف تجرؤ؟!

كاد أن يندفع نحوه لولا يد أمه التي شدت على ذراعه.

لم يُعره أي اهتمام ووجه كلامه ليوجيني: قلت ما لدي يا.. آنسة.

(يوجيني): وستقول المزيد في مركز الشرطة!

(ميلڤين) وقد رفع حاجبيه قليلًا: أنتِ تعلمين جيدًا أن بإمكاني أن أوكل أفضل محامي، وتعلمين بأني رجل نفوذ يمكنه التعامل مع الشرطة بطرق ملتوية تعود عليَّ بالمنفعة.

أردف بينما يكمل طريقة نحو الباب: تعلمين ولكنكِ لم تجربي. لا أنصحك بالتجربة لأنك ستخسرين في النهاية، وستخسرين أبناءكِ إلى الأبد، أي فعلٍ أحمق يصدر عنكِ سأحوله إلى انتزاع الحضانة منكِ بالكامل، ولا تسألي كيف؟ لأن الجواب لن يسُركِ.

غادر وبقي كلامه يتردد في أُذنيها.

"سأنتزع منكِ الحضانة" هذه الجملة وحدها سببت لها اضطرابًا في نبضهـا، وكابوسًا نثر السواد في عقلها، وقرارها.. هو ما قد يُضرِمُ النار.

بقيت عيناها تحدقان بأثره وتسألان"متى أصبح ميلڤين هكذا؟!"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (81)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: نصيحة في مجرى سيل
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: بائعة المشانق
2025/08/07
الفصل 8: معشوق الجاذبية
2025/08/22
الفصل 9: عِراك الكلمـات
2025/08/31
الفصل 10: ابن عـاق
2025/09/08
الفصل 11: كمسرح الدمى
2025/09/28
الفصل 12: ابتزاز
2025/10/09
الفصل 13: عروس على حافة الموت
2025/10/11
الفصل 14: تحت أنقاض الماضي
2025/10/26
الفصل 15: شكوك
2025/10/28
الفصل 16: لا تتأخر
2025/10/29
الفصل 17: تحت الأقواس السبعة
2025/10/31
الفصل 18: عندما يصبح الخير شريرًا
2025/11/02
الفصل 19: عندما يغضب الزعيم
2025/11/04
الفصل 20: لدغة عقارب الساعة
2025/11/06
الفصل 21: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/08
الفصل 22: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/10
الفصل 23: عندما يُقدم الحُب كقُربان
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة الصنوبر
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة