الهاكرز

الهاكرز

38 1

لبنان ـ ـ العاصمة بيروت ـ ـ منطقة بدارو.

أعين سوداء تثقب الفتيات الواقفات أمامها، بينما تضع باطن كفها على وجهها حتى تخفي زاوية شفتها المبتسمة.

شعرن بنظراتٍ حادة تتبصرُهن، فالتفتن إلى الخلف حيث تُقلّب أريج صفحات كتابها بهدوئها المُعتاد ...

صكت تيا على أسنانها وقالت بغيظٍ هامس:

ــ أشعر أن لها يدًا في الأمر!

ردت عليها لبنى بضحكة ساخرة:

ــ أريج؟!.. تلك الانطوائية؟! وماذا بإمكانها أن تفعل؟!

(تيا): لا أعلم!.. الشيء الوحيد الذي أعرفه هو أنني قبل أسبوع تنمرت عليها، وعندما عُدت إلى المنزل وجدت أن حسابي في اليوتيوب قد تم اختراقُه!.. وقبل يومين عندما أسقطُ صحن الباستا على ثيابها عُدت إلى المنزل ووجدت أن حساباتي على الانستغرام قد تم اختراقُها كُلها!!

(لبنى): صدقيني إن هذه مجرد مصادفة.

(تيا): لا أظن ذلك!

(لبنى): الاختراق أمرٌ صعب ولو كانت هي حقًا، فهي بحاجة إلى رقمك وأسماء حساباتك، ولا أظن بأنكِ قد أعطيتها إياها.

(تيا): حسنًا هي كانت تمتلكها في السابق.

(لبنى) بتفاجؤ: أكانت صديقةً لكِ في ما مضى؟!

(تيا): لا، ولكن قبل أن تتنتقلي إلى هذه المدرسة، جمعت كل بنات الصف في مجموعة أنشأتُها على الواتس آب وكانت أريج من ضمنهن، وعندها كُنت أُرسل لهن أسماء قنواتي حتى يتابعنني وتزداد شهرتي في المدرسة، وبعد فترة.. لاحظت بأن أريج تقرأ الرسائل بصمت ولا تشاركنا في الدردشة، فكتبت نكتة ساخرة عنها لأُضحك الفتيات، وفي اليوم ذاته تم اختراق حسابي على التويتر، لم أربط أن الأمر له علاقة بسخريتي منها، وبعد فترة أزلتها من المجموعة بعد أن لاحظت بأنها كالتمثال الحقيقي فحتى أنها لم تكترث لسخريتي بها و...

قاطعتها، وسألتها بنبرة مستنكرة: لم تكترث؟! أتعنين بأنها لم تقل شيئًا؟؟

(تيا): نعم، ومن هنا بدأت تُضايقني بعدم اكتراثها لأي شيء فبدأت أُزعجها وأتنمر عليها بطريقة غير مباشرة، وأظن بأنها قد سجلت جميع الأرقام التي كانت موجودة في المجموعة قبل أن أُزيلها.

(لبنى): لا تُعطي أريج الحمقاء كل هذا القدر من الخوف والاحتراس.

(تيا): ومن قال لكِ بأني أخاف منها؟!.. أنا فقط أشك بأنها تنتقم مني بهذه الطريقة، وأنصحك بأن تحذري منها.

(لبنى): سأريك بأن تلك المُعدمة لا تستطيع فعل أي شيء، سواءً على أرض الواقع أو على أرض المواقع!

نهضت من على الكرسي ثم ألمعت زيها المدرسي من غبار وهمي. تقدمت نحو أريج والتي وضعت الكتاب جانبًا ونظرت إليها بتعجب ...

دنت منها ثم سألتها بتودد بينما تمرر أناملها على خصلات أريج الفاحمة:

ــ أريج!.. ما الرواية التي تقرأينها؟

(أريج) بتضجر: ماذا تريدين؟

ابتسمت لبنى بخبث واستطردت قائلة:

ــ يبدو أنكِ لا تُحبين اللطف! .. هذا الشيء الوحيد الذي يعجبني فيكِ!

(أريج): .....

(لبنى): على كُلٍ أنا سأخبرك ما الشيء الذي جئت من أجله.

(أريج): يبدو بأنكِ تبحثين عن المشاكل.

(لبنى): ماذا؟

قلّبت أريج عينيها، فالتفت لبنى إلى الوراء وسألت الفتيات الأُخريات: هل سمعت إحداكن ما قالته؟!

نفين برؤسهن، فعادت تنظر لأريج بسخرية وتقول: ارفعي صوتك! فنحن لم نسمع شيئًا!

(أريج): .....

اعتدلت لبنى في وقفتها وأخذت قارورة الماء الخاصة بأريج. فتحت غطاءها وسكبت ما بها على رأس الأُخرى بتأنٍ شديد، فطالعتها أريج بنظرات غير مفهومة ...

وبعد أن أفرغت كل ما بها على رأسها، أغلقت القارورة ووضعتها حيث كانت سابقًا.

ثم التفتت لتعود نحو صديقاتها اللاتي يضحكن بطريقةٍ مستفزة ...

طريقة لبنى في التنمر ليست كتيا، فتيا تسكب الماء أو توقع الطعام على ثياب أريج ثم تعتذر منها وتقول بأن ذلك ليس عمدًا لتفهم الأُخرى تعمدها، لذلك ترد عليها أريج بطريقتها الخاصة، أمّا ما فعلته لبنى الآن فهو تنمر مباشر وكأنها تقول للأُخرى"ماذا ستفعلين؟"

ولذلك قامت أريج بالآتي ...

بمجرد أن التفتت لبنى، دعست أريج على قدمها مما أدى إلى سقوطها على ركبتيها بشكل غير كامل. قفزت فوقها فالتحم وجه لبنى بالأرض، ثم أخذت تنتف شعرها بشراسة.

هرعن الأخريات لأنجاد صديقتهن، كذلك بقية طُلاب الصف عملوا على إيقاف أريج على الرغم من أنهم لم يُحركوا ساكنًا عندما شاهدوا لبنى وهي تتنمر عليها ...

توقف العراك، وخرست الألسن عن ترديد الشتائم عندما ارتجت الأرض وارتعشت النوافذ. أعقب ذلك الارتجاف انفجارٌ مزق الصوت في السمـاء.

انطلقت صفارات الإنذار وتردد صدى مكبرات المدرسة:

ــ نرجوا من طلابنا الهدوء!.. لا تخافوا واهدئوا.. سنعمل على إخلاء المدرسة بانتظام!.. أُكرر لا تخافوا!.. سنعمل على إخلاء المدرسة بانتظام!...

بدا هدير مركبات العدو في السماء يقترب، فتدافع الطلاب بهلع، ومنهم من كان يصرخ:

ــ يا إلهي!.. سيقصفون المدرسـة!!

ــ لا أريد أن أموت!

ــ تبًا لقوات الاحتلال!!.. تبًا لهم!!!

صاح أحد المعلمين: لا تخافواااا!... جميعكم ستعودون سالمين!

بعد أن عاد الطلاب إلى منازلهم، أُغلقت المدرسة مدة ثلاثة أيام، ثم عادت الدراسة من جديد بعد أن هدأت الأوضاع قليلًا. عدا أن الناس يبيتون ويصبحون بقلق، ومنهم من يسأل نفسه كل يوم:

ــ أسيأتِ الغد وأنا ما أزال على قيد الحياة؟!.. أم أن هذا هو آخر يومٍ لي؟؟

وحين عاد الطلاب إلى المدرســة ذلك ما حدث ..

قدّمت لبنى شكواها إلى المُديرة، وسرعان ما تم فصل أريج من المدرسة، وهذا لأن هذه هي الشكوى الثالثة التي تُقدَّم عليها ــ المُديرة لم تفصلها سابقًا لأنها على علمٍ مُسبق بأن أريج فتاة مجتهدة وهادئة، ولكن الشكاوي عليها قد كثرت خلال الفترة الأخيرة..

بالطبع أريج أخبرتهم بأمر الفتيات المُتنمرات. منهُن من تم فصلهُن ومنهن من كان أهلها يمتلكون وساطة، بحيث لم تجرؤ المديرة على فصل بناتهم من المدرسة كلبنى وتيا ...

كشرت أريج عن أنيابها عندما دخلت غُرفتها وأحكمت إغلاق الباب خلفها، تقدمت نحو الدُرج وأخرجت حاسوبها.

بدأت بإيصال الأسلاك وبالتنقل بين الصفحات الرقمية، هي تعلم في قرارة نفسها بأن ما ستفعله الآن سيؤدي إلى مُصيبة، وأن المتهم الأول لما ستفعله الآن ستكون هي من دون شك، ومع ذلك استمرت في ما تقوم به بحجة أنهم لن يمتلكوا دليلًا ضدها حتى لو اتهموها ...

أجرت مُكالمة.. دقيقة حتى رد عليها ابن عمها:

ــ مرحبًا!.. كيف حال دودة الكتُب؟

(أريج): كمال!.. هذا ليس وقت فلسفتك!

(كمال): آها!.. يعني وقت فلسفتك أنتِ!

زفرت هواءً حارًا ثم أردفت قائلة:

ــ إن طلبت منك شيئًا فهل ستلبيه لي؟

ابتسم كمال بشكل جانبي واستطرد قائلًا:

ــ بالطبع!

(أريج): هل تمتلك رقم لبنى؟

(كمال) بتجهم: لا!.. ولمَ قد أمتلك رقمها؟!

(أريج): أرجوك هل بإمكانك أن تأخذه من أي طالبة؟!.. صحيح (ليا) جارتك هي بنفس لجنتي، أعتقد بأنها تمتلك رقمها.

(كمال): دعك من ذلك وأخبريني، أليست لبنى سبب طردك من المدرسة؟!.. ما الذي تريدينه من رقمها؟؟

نظرت أريج إلى السقف مطولًا ثم أردفت قائلة:

ــ في الحقيقة .. أنا أشعر بالندم وأريد أن أعتذر منها.

(كمال): مُستحيل!.. لن أعطيكِ إياه!.. ولن أسمح لكِ بأن تعتذري منها!!

(أريج): كمال!.. أنا فقط..

(كمال) بتغنج: كمال!.. أنا فقط.. أنتِ ينقصكِ دماغ!

(أريج) بتنهيدة طويلة: حسنًا .. أنا لا أُريد أن أعتذر منها.

(كمال): إذن؟!

(أريج): إذن هل ستبحث عن رقمها لأجلي؟!

(كمال): أخبريني ما الذي تُريدينه من رقمها؟!

(أريج): هل ستبحث عنه؟ قُل نعم أو لا فحسب!

(كمال): أخبريني أولًا لـ...

(أريج): نعم أو لا ؟!!

(كمال): لا!

أقفل كلٌ منهما الخط في الوقت ذاته في حين غمغمت أريج:

ــ أضعت وقتي فحسب.

خرجت من غرفتها بعد ذلك وتركت حاسوبها مُشغلًا في حين أقفلت الباب خلفها ووضعت المفتاح في جيبها ..

وقفت أمام المرآة في الصالة وهندمت خصلات شعرها قليلًا ثم خرجت من المنزل. توقفت عندما رأت أمها واقفةً أمامها، والتي سألتها مستغربة:

ــ إلى أين أنتِ ذاهبة؟

(أريج): إلى بيت عمي.

(ميراي): عمك ما يزال في العمل وكذلك عمتك، ليست في المنزل فقد كُنت معها في الكافتيريا.

(أريج): أنا سأذهب لأدرس قليلًا مع كمال.

(ميراي): لتدرسي أم لتتعاركي معه؟!

ضحكت بخفة وقالت: لا أمي، ثم إننا قد كبرنا على العراك!

ابتسمت ميراي وقالت:

ــ حسنًا، ولكن أُدرسا في الحديقة.

طبعت قبلة على خدها وقالت: حاضرة.

أكملت طريقها بعد ذلك إلا أنها قد توقفت عندما سمعت أمها تقول:

ــ أين كُتبك التي ستدرسين بها؟

(أريج) من دون أن تلتفت: هو يمتلك كتبي ذاتها لمَ قد أُُحمِّـل نفسي حملها إلى هناك؟

(ميراي): آه صحيح، على كُلٍ سأرسل لكِ قائمة خضروات لتُحضريها معك عندما تعودين.

(أريج): حاضرة.

باشرت طريقها راكضة ولكن ليس إلى بيت أبن عمها كمال بل إلى بيت جيرانهم ... دقت على الجرس ثم أخذت نفسًا طويلًا حتى لا تتلعثم في الكلام، فتحت لها الأم، وعندها سألتها مُتعجبة:

ــ من أنتِ؟

ــ أنا أريج جيهان .. جيهان شقيق جاركم عاصم.

ــ آها، أنتِ في نفس صف ابنتي ليا، صحيح؟

ــ بلى.

ــ تفضلي بالدخول.

ــ شكرًا لك ولكنني مـ.. مستعجلة وأريد أن أكلم ليا بأمر وسأذهب حالًا.

ــ حسنًا إذن .. سأُناديها لك.

نزلت ليا متعجبة لزيارة أريج فلا علاقة تربطهما، كما أن أريج ليست من النوع الذي يكون صداقات، الكل يعرف ذلك.

(ليا): أهلًا أريج.

ابتلعت ريقها وسألت نفسها" لقد قالت لي أهلًا، بماذا عليَّ أن أرد؟!"

أمالت ليا رأسها قليلًا مستغربة من صمت الأُخرى.

تحمحمت أريج ثم قالت:

ــ ربما أزعجتكم بقدومي دون موعدٍ مُسبق، أعتذر لأجل ذلك.

(ليا): لا أبدًا، يُمكِنُكِ أن تأتي متى ما أردتِ.

(أريج): شكرًا .. أالمهم .. هل تمتلكين رقم لبنى؟

(ليا): نعم.

(أريج): أيمكنُكِ أن تعطيني إياه؟

(ليا) بينما عقدة تتوسط حاجبيها:

ــ بالطبع، ولكن سأسألُها أولًا.

(أريج): لا!.. أعني، أنا أريد أن أعتذر منها وإن أخبرتها بأني قد طلبت رقمها فهي سترفض بالتأكيد!

(ليا) متفكرة: معك حق ولكن...

(أريج): لا تقلقي، لن أخبرها بأنكِ أنتِ من أعطيتني رقمها، فقط سأعتذر منها حتى أغادر المدرسة من دون أن أترك ورائي آثار كُرهٍ أو حقد.

(ليا) مع ابتسامة: حسنًا، أنتِ طيبة بالفعل!

ابتسمت أريج ابتسامة لم تصل إلى عينيها في حين ذهبت ليا لتحضر هاتفها حتى يتسنى للأخرى تسجيل الرقم ...

ــ شكرًا.

قالت لها ذلك بعد أن انتهت من تسجيله، استدارت على عقبها، واستدارت معها ملامح وجهها بينما تنظر إلى رقم لبنى وابتسامة ماكرة تُزين ثغرها ...

وصلت إلى المنزل وسرعان ما صعدت إلى غرفتها وأقفلت الباب على نفسها.

رمت ظهرها بظهر المقعد وتنفست براحة بعد انتهائها من فعل المُصيبة ...

في اليوم التالي، ذهبت أريج مع والديها إلى مدرسة أُخرى لتكمل مسيرتها الدراسية ولتبدأها كذلك في مكانٍ جديد، وبمجرد أن عادت إلى المنزل قابلها وجه والدها المُتجهم ...

(أريج): أبي، هل من خطب؟!

(جيهان): أريج!.. فلتُسرعي!!

(أريج) وقد انخفض حاجبيها: ما الأمر؟!

أمسك بيدها وأدخلها إلى المنزل لتراه مكتضًا بأهلها وأهل عمها، ذلك جعل قشعريرة تسري على طول بدنها فمثل هذه التجمعات تربكها كثيرًا .. جلست بجانب والدتها في حين جلس والدها مُقابلًا لها. عقد أصابعه ثم استطرد قائلًا:

ــ أتعلمين أن مصيبة قد حلت بينما كنتِ في المدرسة؟!

نفت برأسها، بينما والدتها تتبصر رجفة يديها المعقودتين، فتحدثت مخاطبةً زوجها:

ــ جيهان، فلتُخبرها في غرفتـنا.

دعك جيهان ما بين حاجبيها ثم أشار لها بأن تنهض وتتبعه. وصلا إلى الغرفة ـ جلس جيهان على الفراش وأشار لها بأن تجلس بجانبه، وأفتتح معها الحديث مجددًا:

ــ أنا أعلم بأنكِ لست الفاعلة.

زمت شفتيها، ودعكت أصابعها بتوتر.

استطرد الأب كلامه:

ــ بعد قليل سنذهب إلى مخفر الشرطة.

(أريج): ماذا؟!

تنهد الأب ثم قال:

ــ أسرة لبنى التي كُنتِ في صفها جاءت مع أهلها إلى منزلنا صباح هذا اليوم زاعمةً بأنكِ من شوهتِ سمعتها ونشرتِ صورها المُعدلة بالفوتوشب على الأنترنت.

(أريج): .....

(جيهان): ليست أنتِ، صحيح؟

(أريج): أنا!. كلا لـ.. لست كذلك!

(جيهان) وهو يمسك بيديها:

ــ جيد ، أنا أُصدقك يا ابنتي ولكن خوفك هذا سيكون دليل إدانتك عند الشرطة، كوني قوية وأثبتي براءتك ولا تتوتري!

(أريج): ولكن أبي!.. لماذا سأذهب إلى المخفر لمجرد بلاغ دون أدلة؟ فقط هكذا يتهمونني وأذهب إلى المخفر لأجل إدعاءات لا تقوم على أي دليل؟!

(جيهان): تعلمين مكانة أُسرتها، ثم إنكِ قد تشاجرتي مع لبنى قبل هذه الحادثة وهذا ما جعلهم يُلصقون التهمةَ بكِ، فعلاقتك الحساسة معها كانت دافع الاتهام!

(أريج) بحاجبين منخفضين: حسنًا سأُجهز نفسي.

نهض الأب في نية للخروج، وقبل أن يخرج قال لها مع ابتسامةٍ طفيفة:

ــ لا تتوتري.

خرج بعد ذلك وهي الأخرى خرجت أيضًا وصعدت إلى غرفتها في الطابق الثاني.

جلس جيهان في الصالة بجانب زوجته ميراي، وعندها تقدم منه أخوه عاصم وسأله:

ــ ما جرى بينك وبينها؟

(جيهان): ابنتي بريئة من ذلك الافتراء!

نهض كمال وتوجه نحو ميراي، دنا منها وقال:

ــ من بعد إذنك عمتي، سأصعد إلى الطابق الثاني لأرى أريج.

(ميراي): كمال، إن كُنت ستصعد لتُهدئ من روعها فلا بأس ولكن إن كنت ستذهب لافتعال شجار فأُفضل أن تبقى هنا.

(كمال): كلا يا عمتي، أنا أريد أن أتحدث معها قليلًا فحسب.

(ميراي): حسنًا، فلتذهب.

صعد إلى الأعلى، ووطدت قدماه على غرفتها، فقفزت أريج من مقعدها وأقفلت حاسوبها بهلع.

عادت للجلوس بهدوء عندما علمت بأنه كمال، ثم وبخته:

ــ لا تدخل إلى غرفتي دون أن تطرق الباب!!

لم يكترث لكلامها وباشر تقدمه نحوها بفكٍ منقبض. وضع يده على المنضدة بجانب حاسوبها ثم دنا منها وهمس:

ــ لا أُصدق بأنكِ قد فعلتِ ذلك الأمر الغير أخلاقي.

أنكرت الأُخرى: أنا لم أفعل ذلك!

ــ أوه حقًا؟!

ــ نعم!!

ــ أريج!.. أعلم بأنكِ دودةُ حواسيب بقدر ما أنتِ دودةُ كتب!

أردف: لا أحد سيفعلها غيرُك!

ــ كفى، قُلتُ لك بأني لستُ الفاعلة!..

ــ لماذا طلبتِ مني رقم لبنى بالأمس إذن؟

ــ كنت أنوي أن أعتذر منها ولكنني تراجعت وأنت أساسًا لم تُعطني إياه!

تنهد، فقد تعب من إنكار الأُخرى المتواصل، فاستطرد قائلًا:

ــ أريج، فلتمحي تلك الصور ولتصححي خطأك، وأنا سأُساعدك بكل ما أستطيع فعله.

أغمضت عينيها وزفرت..

سألته بعد ذلك:

ــ لمَ تُصر على أني الفاعلة؟ لا دليل يدل على ذلك!

ــ إذن أنتِ تُنكرين ذلك لأنكِ مُتأكدة من إخفائك لكل الدلائل التي تُدينك!

ــ أُخرج من غرفتي!

كور قبضته وخسف بها على المنضدة... بادر بالمغادرةِ ثم قال:

ــ ستجنين على نفسك!

باشرت في إغلاق الباب خلفه ثم عادت إلى مقعدها ومنضدتها، وأخذت بحذف بعض التطبيقات منه.

هي تدرك بأن التحقيق سيتم معها في المخفر فقط ليس وكأن الشرطة ستأتي لتفتش محتوى حاسوبها، ولكنَ الحذر واجب.

أخرجت هاتفها بعد ذلك وتأكدت للمرة المئة بأنها قد حذفت رقم لبنى وأرقام صديقاتها المتنمرات، وكذلك حساباتهن، وحذفت المحذوفات، وبرمجت هاتفها مرتين حتى تستنفي إرجاع أي شيء.

ليس وكأن أريج كانت تحتفظ بأرقامهن محبةً لهن، بل لتُلقِنَهُنَ درسًا في كل مرةٍ تتجرأ إحداهُن على التطاول عليها ...

أخذت حمامًا دافئًا لتريح بهِ أعصابها قليلًا.

ثم سرحت شعرها إلى الخلف وارتدت معطفًا بنيًا طويلًا نوعًا ما.. أخذت نفسًا عميقًا وأدخلت هاتفها في حقيبتها السوداء.

وعندها...

طُرِقَ عليها الباب، ففتحته ليصطحبها والدها إلى المخفر.

استقلَّ سيارته. شغل المحرك بينما تجلس أريج بجانبه على المقعد الأمامي. وعندما بدأا في المسير ـ وجّهت بصرها نحو سيارة الشرطة التي تواكب سيرهم ـ أعادت ظهرها إلى الوراء وغمغمت" هل سأنجو؟ أم أنهم سيكتشفون أمري؟!"

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أنثى العنكبوت، هلاكي الجميل

المؤلف Ahed Nasser🍂
2025/07/01 مستمرة
قائمة الفصول (81)
الفصل 1: ...🍁
2025/07/01
الفصل 6: نصيحة في مجرى سيل
2025/07/14
الفصل 5: امرأةُ الساطور
2025/07/12
الفصل 4: على ارتفاعٍ شاهق
2025/07/03
الفصل 3: أعضاء المافيا
2025/07/03
الفصل 2: دمٌ في الزقاق
2025/07/01
الفصل 7: بائعة المشانق
2025/08/07
الفصل 8: معشوق الجاذبية
2025/08/22
الفصل 9: عِراك الكلمـات
2025/08/31
الفصل 10: ابن عـاق
2025/09/08
الفصل 11: كمسرح الدمى
2025/09/28
الفصل 12: ابتزاز
2025/10/09
الفصل 13: عروس على حافة الموت
2025/10/11
الفصل 14: تحت أنقاض الماضي
2025/10/26
الفصل 15: شكوك
2025/10/28
الفصل 16: لا تتأخر
2025/10/29
الفصل 17: تحت الأقواس السبعة
2025/10/31
الفصل 18: عندما يصبح الخير شريرًا
2025/11/02
الفصل 19: عندما يغضب الزعيم
2025/11/04
الفصل 20: لدغة عقارب الساعة
2025/11/06
الفصل 21: الطلقة التي تكررت بالقدر
2025/11/08
الفصل 22: من رائحة البارود تولد الذكرى
2025/11/10
الفصل 23: عندما يُقدم الحُب كقُربان
2025/11/12
الفصل 24: المتمرد
2025/11/16
الفصل 25: سخرية مزدوجة
2025/11/17
الفصل 26: نهاية للحياة السيئة، وبداية للحياة الأسوأ
2025/11/18
الفصل 27: نعمة أم نقمة؟
2025/11/25
الفصل 28: وحش في غابة الصنوبر
2025/11/29
الفصل 29: حنان مسلوب
2025/12/01
الفصل 30: فاجعة الطفل ليون
2025/12/02
الفصل 31: مسدس حقيقي
2025/12/04
الفصل 32: روح مجروحة
2025/12/05
الفصل 33: متنقلٌ بين نعيمٍ وجحيم
2025/12/08
الفصل 34: الهاكرز
2025/12/12
الفصل 35: أكاذيب
2025/12/14
الفصل 36: مسحوق أبيض
2025/12/17
الفصل 37: تقرير خاطئ
2025/12/19
الفصل 38: شيطانة ولكن بأجنحة بيضاء
2025/12/20
الفصل 39: رِثاء مُتخبط
2025/12/22
الفصل 40: بين ضربة واحتضان
2025/12/25
الفصل 41: خبر بألف طعنة
2026/01/03
الفصل 42: لوسيندا النائمة على المحار
2026/01/04
الفصل 43: الرأس الأول، الذبيحة البشرية الأولى
2026/01/05
الفصل 44: تضجّر
2026/01/07
الفصل 45: رحلة التوقف
2026/01/09
الفصل 46: مجيئ اليوم المؤجل
2026/01/13
الفصل 47: القتل كالخمر
2026/01/15
الفصل 48: صفعة، نثرت الأمان
2026/01/25
الفصل 49: كشف الستار عن نصف الحقيقة
2026/02/08
الفصل 50: وعد ليس لهُ غد
2026/02/13
الفصل 51: صراع بين الحياة والموت
2026/02/16
الفصل 52: عودي إلي
2026/03/04
الفصل 53: اللعب على المنحدر
2026/03/20
الفصل 54: حقيقة وإنكار، كشف النصف الثاني عن الستار
2026/03/27
الفصل 55: عند اكتمال المصيدة
2026/03/28
الفصل 56: الصرخة التي شاخت بها الروح
2026/03/31
الفصل 57: كمدٌ طاغٍ
2026/04/02
الفصل 58: أين أمي؟
2026/04/13
الفصل 59: نجا... ولم ينجُ
2026/04/16
الفصل 60: هدنةٌ مع الألم
2026/04/16
الفصل 61: شجار
2026/04/18
الفصل 62: إخوة من رحم المعاناة
2026/04/20
الفصل 63: قد يجد سببًا
2026/04/25
الفصل 64: ابتسامة معكوسة
2026/04/28
الفصل 65: أصدقاء
2026/05/02
الفصل 66: مسألة رياضيات
2026/05/03
الفصل 67: مكتبة ومطر
2026/05/05
الفصل 69: عودة إلى العمل
2026/05/11
الفصل 68: أحداث هادئة
2026/05/06
الفصل 70: ميراي
2026/05/13
الفصل 71: تحت المراقبة
2026/05/17
الفصل 72: بداية الشرخ
2026/05/22
الفصل 73: لِمَ أهتم؟!
2026/05/25
الفصل 74: مواجهة بين الأم وابنتها
2026/06/02
الفصل 75: بين ألسنـةِ اللهـب
2026/06/05
الفصل 76: ماضيها ليس ماضيكِ
2026/06/19
الفصل 77: مواساة كاذبة
2026/06/24
الفصل 78: ضيفٌ تحت المجهر
2026/07/04
الفصل 79: على هامش السعادة
2026/07/20
الفصل 80: أثر الحرب
2026/07/30
الفصل 81: أيامٌ عابـرة
2026/08/24

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة