البارت الثامن عشر ✨
في الطابق العلوي من القصر، كان عادل واقف ورا باب أوضته المقفول بالمفتاح، رايح جاي وعروق وشّه بارزة من كتر التوتر. قلع جاكيت البدلة ورماه على الأرض بعصبية، وبقى يمسح العرق اللي نازل من جبينه وهو بيتنفس بسرعة.
عادل بيكلم نفسه بهمس مرعب: "إزاي؟ إزاي الواد ده عرف اسم رامي؟ رامي ملوش أي علاقة بالشركة ولا بالبيت! رامي مبيتحركش غير في الضلمة ومعايا أنا وبس! مش ممكن يكون عمر وصل للمخزن.. لأ، لو كان وصل كان زمان الشرطة هنا.. طب عرف منين؟!"
مسك تليفونه ب إيد بتترعش واتصل برامي، وأول ما رامي رد
عادل زعق بصوت مكتوم: "اسمعني يا زفت أنت.. عمر عرف اسمك! قسماً بالله لو عرفت إن حد فيكم عك من ورايا مش هرحمكم.. فتشوا ورا عمر، شوفوا مين بيكلمه ومين بيوصله أخبار، أنا مش هقعد مستني لما الواد ده يهد اللي بنيته في عشرين سنة!" وقفل السكة وهو هيتجنن من كتر التفكير والخوف إن قناعه يقع.
--------
في جناح عمر
في نفس الوقت، الباب بتاع أوضة عمر اتفتح براحة، ودخلت حبيبه وهي لابس بيجامة دافية وشعرها مفرود، وعينيها باين فيها الخوف. عمر كان واقف عند الشباك، أول ما شافها ابتسم وراح ناحيتها.
حبيبه بصوت واطي ومتردد: "عمر.. ممكن أفضل معاك هنا النهاردة كمان؟ أنا خايفة أروح أوضتي.. خايفة بابا يجيلي الأوضة ويزعقلي أو يمد إيده عليا بعد الخناقة اللي حصلت تحت."
عمر أخد نفس عميق وقرب منها، حط إيديه الاتنين على وشها وحرك على خدها بحنان وقال بنبرة رجولة قوية تفرّق أي خوف: "أنا مش عاوزك تخافي من أي حاجة في الدنيا دي طول ما أنا موجود وبتنفس، فاهمة يا حبيبه؟ محدش في البيت ده، ولا برة البيت ده، يقدر يمس شعرة منك طول ما أنتِ في حمايتي."
حبيبه ابتسمت براحة ونظرة حُب: "حاضر."
عمر ابتسم وشد الغطا: "نامي يا قلب عمر هنا طالما مش عاوزة تروحي أوضتك.. السرير والغطا وصاحب الأوضة كلهم ملكك."
حبيبه ضحكت برقة ورجعت في حضنه واستسلمت للدفا، بس بعد شوية بعدت عنه سنة صغيرة، وبقت صوابعها الناعمة بتلعب بتوتر في زراير القميص بتاعه وتحركها.
حبيبه بهامس ناعم: "عمر.."
عمر بصوت دافي وكله شوق: "قلبه.."
حبيبه رفعت عينيها ليه: "مين رامي ده يا عمر؟ أول ما نطقت اسمه بابا وشه اتقلب تماماً وبقى زي الأموات.. أنت تعرف عنه إيه؟"
عمر مسح على ظهرها وحاول يطمنها: "مفيش يا قلب عمر، موضوع كدة في الشغل، مش عاوزك أنتِ تشغلي بالك بأي حاجة خالص، خليكي في حضني وبس."
حبيبه: "حاضر.. بس يا عمر أنا خايفة عليك أنت أوي.. بجد، أنا بحس بإحساس وحش ومقبوضة لما بتكون بعيد عني، بخاف تروح مني ومشوفكش تاني."
عمر قرب وباس جبينها: "متقلقيش عليا، أنا بـ مية راجل ومحدش يقدر عليا."
رجعت حبيبه نامت على صدره تاني، والسكوت عم المكان، بس عمر بصلها بنصف ابتسامة وهو بيحاول يغير الجو المشدود ويهزر معاها ويغمز بعينه
عمر بنبرة شقية: "بس بقولك إيه يا قلب عمر.. قوليلي لو الأوضة عاجباكي أسبهالك خالص وأمشي أنا؟ أه والنعمة أخليهالك وأروح أنام في أي داهية تانية، بدل ما أنتِ كل يوم عندي كدا ومحتلة السرير والمكان!"
حبيبه رفعت حاجبها بدلع طفولي، وبصت له بعناد وسهوكة تجنن وقالت: "اه بصراحة الأوضة عاجباني جداً، وسريرك مريح أوي ومش هسيبه.. وبعدين أنا ماليش دعوة، أنت اتصرف بقا ونام في أي حتة تعجبك، نام على الكنبة، نام في الطرقة، إن شالله تنام واقف حتى! بس أنا مش قايمة من هنا ومكاني عاجبني ومش هتحرك خطوة واحدة."
عمر برق عينيه بصدمة وضيق مصطنع، وبص لسقف الأوضة وهو مش مصدق، وقال بنبرة مليانة غلب وضيق مسخرة: "هتشلني!.. والنعمة البت دي هتشلني وتموتني ناقص عمر بـ طريقتها ولماضتها دي! يا بنتي أنتِ جايبة الجبروت ده كله منين؟!"
حبيبه ضحكت بصوتها كله الرقيق ونامت على صدره تاني وعفوية، بس صوابعها فضلت تتحرك بنعومة على قميصه.
عمر أنفاسه بدأت تسرع وضغط على سنانه: "حبيبه.. خلاص بقى بطلي تلعبي كدا."
حبيبه رفعت راسها وبصتله بدلع وصوت ناعم زي السحر: "لأ.. مش هبطل."
عمر عينه اسودت من الشغف وقال بصوت مخنوق من كتر الشوق: "أنتِ اللي بتجيبيه لنفسك بقا.. وأنا خلاص مش قادر أمسك نفسي أكتر من كدة!"
ولسة حبيبه هتفتح شفايفها عشان تتكلم أو تعترض، كان عمر قفل المسافة اللي بينهم وقرب منها، وباسها بوسة طويلة وعميقة.. بوسة كانت شايلة كل مشاعر الشوق المكبوت جوه قلبه من سنين. حبيبه حست برعشة في جسمها وضعفت تماماً بين إيديه وكلبشت في قميصه كأنها بتستنجد بيه من الدنيا.
عمر حس بضعفها، فـ الشوق عماه واتهور؛ ضمها لضلوعه بقوة وتملك مجنون، وبقى يوزع قبلاته الحنونة على وشها وعينيها ورقبتها، مرة بعنف ماليها الغيرة والخوف من إنها تضيع منه، ومرة برقة ونعومة بتأكد لها إنه بيموت فيها وعايش عشانها بس.
حبيبه كانت غايبة عن الوعي في دنيا تانيه، وعمر لقى نفسه خلاص هيتمادى أكتر من كدة وهيغلط وهيدخلوا في سكة مش وقتها، فـ جمع كل رجولته وقوته، وبعد عنها بالعافية وهو بيلقط أنفاسه. بعد عنها براحة وهو بيبص لملامحها الدافية، وأخد كف إيدها الصغير اللي بيرتعش وباسه بحنان
عمر بصوت باحح ودايب من كتر المشاعر: "بحبك.. بحبك أوي يا حبيبه."
حبيبه فتحت عينيها بتعب ودوبان وبصتله بحب خالص: "وأنا كمان بحبك يا عمر."
عمر حاول يغير الجو ويضحك وهو بيلمها في حضنه ويغطيها: "طب خلينا ننام أحسن بقا قبل ما اتهور تاني!"
حبيبه ضحكت بصوت رقيق وحضنته ودفنت وشها في صدره، وعمر فضل يحسس على شعرها لحد ما ناموا هما الاتنين في أمان.
--------
في جناح فؤاد وشيرين
كان فؤاد قاعد وحاطط إيده على دماغه، وشيرين واقفة جنبه وقلقانة.
فؤاد بحيرة: "شيرين.. أنا مش مطمن. عادل أخويا رد فعله تحت كان غريب جداً.. لما عمر طلب حبيبه، عادل كان عاوز يضرب البنت! ولما عمر رمى اسم رامي ده، عادل وشه جاب ميت لون وكأنه شاف عزرائيل! أنا حاسس إن عادل مخبي مصيبة.. وموضوع رامي ده مش مريحني."
شيرين بقلق: "أنا قولتلك يا فؤاد! أنا قولتلك أنا مش برتاح لعادل وتصرفاته وطريقته مع البنت.. عمر ابني ذكي ومش بيرمي كلام في الهواء، أكيد عمر عرف حاجة عن عادل وعشان كدة عادل واقف في طريق جوازهم! أنا خايفة يا فؤاد.. خايفة عادل يعمل في ابني حاجة."
فؤاد قام وقف بجدية: "أنا بكرة هبدأ أفتش ورا عادل في الحسابات القديمة والملفات المقفولة في الشركة من عشرين سنة.. لازم أعرف أخويا مخبي إيه، والواد عمر جاب الاسم ده منين."
-------
في جناح عمر
الصبح طلع، عمر صحي الأول، وبص جنبه لقى حبيبه لسة نايمة زي الملاك البريء . قرب من وشها أوي وهو بيتأمل تفاصيلها بحب، فـ حبيبه بدأت تفتح عينيها براحة، وأول ما شافته قدامها ابتسمت بـ رقة
حبيبه بصوت كله نوم: "صباح الخير يا عمر."
عمر ابتسم وباس خدها: "صباح النور والورد على عيون أحلى حبيبه في الدنيا.. عاوزك بقى تجهزي نفسك وتصحي كدة عشان هاخدك ونروح في حتة."
حبيبه باستغراب وفضول: "هنروح فين؟"
عمر قرب من وشها أوي وبقى قريب من شفايفها وقال بصوت رجولي واطي: "هتعرفي لما نروح.. يلا قومي بقى قبل ما اتهور أكتر من كدة وأكمل اللي بدأته بالليل.. وأنا أصلاً هموت وأكمله!"
حبيبه وشها بقى طماطم من الكسوف، وراحت ضربته بـ كف إيدها الصغير على صدره وقالت بصوت ناعم وكله أنوثة ودلع: "عمر..!"
عمر ضحك وحط إيده على قلبه: "يا لهوي عليا ياما! حرام عليكي بجد.. أنا ماسك نفسي بالعافية عليكي!"
حبيبه قعدت تضحك على طريقة كلامه وهزاره، وعمر قرص خدها وقالها: "قومي يا بت يلا."
قام عمر دخل أخد شوار دافي وغير هدومه ولبس وبقى في كامل أناقته، ونزل تحت.
-------
في الصالون
أول ما نزل الصالون، لقى أبوه فؤاد قاعد لوحده بيشرب قهوة والشك باين في عينيه. عمر قعد قدامه بهدوء.
فؤاد بص لعمر بنظرة حادة وتركيز: "عمر.. إحنا لوحدنا اهو.. قولي بصراحة، مين رامي ده؟ وأنت تعرف إيه عن عادل عمك؟"
عمر بذكاء وهدوء: "يا بابا، أنا لسة بتأكد من حاجات.. بس اللي أقدر أقولهولك إن عمي عادل مش هو الشخص اللي أنت فاكره، الراجل ده وراه شبكة كبيرة وشغل مش تمام، وأنا مش هسيبه غير لما أطلّع كل بلاويه للنور وأحمي حبيبه منه."
فؤاد هز راسه، وبعدين سكت شوية وبص لعمر ب نظرة تانية خالص وقاله: "عمر.. حبيبه كانت بتعمل إيه في الأوضة عندك طول الليل؟"
عمر بص لبابه بكل ثقة: "هي كانت خايفة من عمي عادل بعد خناقة امبارح، وجت نامت معايا في الأوضة عشان حاسة بالأمان معايا."
فؤاد بصلة بصة طويلة وفيها شك وخوف وقاله بنبرة تحذير: "عمر.. أوعى تكون..."
عمر قطع كلام والده بسرعة وقبل ما فؤاد ينطق الكلمة، وقال بنبرة قوية وحاسمة: "مستحيل.. مستحيل أعمل كدة يا بابا! أنا مستحيل أسمح لنفسي إني آذيها أو أقلل منها حتى لو بالغلط.. حبيبه دي شرفي وعرضي قبل ما تكون حبيبتي، وأنا بحميها حتى من نفسي."
فؤاد ارتاح تماماً وبص لابنه بفخر وقاله: "عفارم عليك يا ابني.. أنا كدة مطمن.. ولو احتجت أي ملفات قديمة من الشركة.. المكتب مفتوحلك يا عمر، أنا مع الحق حتى لو كان ضد أخويا."
في اللحظة دي، نزلت حبيبه وهي لابس هدوم خروج شيك جداً وشكلها يجنن. فؤاد أول ما شافها ابتسم وسلم عليها وقعدوا يضحكوا ويهزروا مع بعض عشان يفكوا التوتر.
عمر قام وقف ومسك إيد حبيبه، فـ فؤاد بص لهم بابتسامة وقاله: "رايحين فين كدة على الصبح؟"
عمر بغمزة : "مشوار كدة هنعمله يا بابا.. مش هنتاخر."
أخد عمر حبيبه وخرجوا من القصر وركبوا العربية ومشيوا، وسابوا القصر وراهم مليان ترقب للأيام الجاية.
نهاية البارت الثامن عشر.....
...... يتبع🦋
بـقـلـم الكاتبة: حـبـيـبـه مـحـمـد✍🏻♥
7ekayatBebo📖💕