المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔

المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔

7 0

البارت الرابع عشر✨

​كان الليل خلاص ليل، والشوارع بقت فاضية ومفيش فيها غير إضاءة العواميد الخافتة.

عمر كان ماشي مع صاحبه ادم في شارع جانبي هادي، وعمالين يتكلموا في الشغل والمستقبل والدنيا رايحة بيهم على فين، وفجأة وهم ماشيين، عمر خبط بقوة في راجل كان ماشي بسرعة أكنه هربان وعينه عمالة تروح يمين وشمال.

​الراجل رفع راسه عشان يزعق، بس أول ما عينه جت في وش عمر، وشه اتقلب وجاب ميت لون، وعينيه اتفتحت على آخرهم برعب وجنون، والشنطة اللي في إيده وقعت على الأرض، وبدأ يرجع لورا وهو بيترعش كله من صدمته،

وقال بصوت مخنوق ومتقطع: "أنت.. أنت.. مش ممكن! إزاي أنت هنا؟ أنت لسة عايش؟ إزاي صاحي بعد السنين دي كلها؟ مش أنت مت ودفنوك تحت التراب؟"

​عمر كشّر وعقد حواجبه بضيق واستغراب من منظر الراجل: "أنت بتقول إيه يا عم أنت؟ أنت مجنون ولا شارب حاجة؟ في إيه؟"

الراجل أول ما سمع صوت عمر، صرخ صرخة مكتومة، ولف ضهره وطلع يجري بأقصى سرعة عنده كأنه شاف عفريت قدامه، وهو بيلتفت وراه بهيستريا وبيقول: "عمر! عمر لسة عايش! مش ممكن!"

​ادم بص لعمر وهو مذهول ومستغرب جدا وقال: "إيه الواد الاهبل ده يا عمر؟ هو الراجل ده ماله في إيه؟ شكله كان مرعوب منك كأنه شاف شبح!"

عمر ضحك بسخرية وهز راسه: "سيبك منه يا ادم، تلاقيه واحد صايع ومش فايق ومضيع، مكبرش الموضوع."

-------

​في نفس الوقت، جوة المخزن الضلمة القديم، كان نفس الراجل ده داخل بيجري وينهج ونفسه مقطوع من كتر الجري،

ودخل على رامي وهو بيصرخ وبيموت من الرعب: "أنا شفته! شفت عمر بعيني! لسة عايش وبيمشي في الشوارع كأن مفيش أي حاجة حصلتله زمان!"

​المكان كله سكت، ورامي اتصدم، بس فجأة صدى ضحكة قوية وشريرة وباردة جداً طلع من وسط الضلمة.. ضحكة "البوص" اللي هزت المكان كله،

وقال بسخرية وقسوة: "أنت غبي وأعمى يا واد أنت! عمر مات وشبع موت، وأنا اللي مخلصه بيدي ودفتنه تحت التراب.. اللي أنت شفته ده مش عمر، ده يبقى ابن أخته! بس الشبه اللي بينهم كبير أوي، نسخة منه كأنه هو بالظبط! متخافش يا غبي، عمر ده مش هياخد قوة خاله ولا هيعرف يعمل حاجة."

-------

​جوة القصر، كان الهدوء مغطي كل الحتت، ومفيش غير صوت الرعد البعيد والبرق اللي بينور السما. شيرين كانت قاعدة مع حبيبه في أوضتها، وكان باين على شيرين القلق والتوتر وهي بتبص للبنت.

​شرين مسكت إيد حبيبه بحنان وقربت منها وقالت بصوت واطي: "بصي يا حبيبه.. أنا عاوزاكي تقوليلي بصراحة، وم تخبيش عليا أي حاجة.. قوليلي إيه اللي بينك وبين ابني عمر بالظبط؟ أنا مش عمية ولا هبلة، أنا حاسة ب نظرات عيونكم وخوفكم على بعض، قوليلي الحقيقة يا بنتي."

​حبيبه نزلت راسها في الأرض ووشها احمر من الكسوف، والدموع بدأت تتجمع في عينيها وقالت بصوت واطي: "يا طنط شيرين.. أنا.."

شرين قاطعتها بإصرار وحنان: "أرجوكي متخبيش عليا وقوليلي في إيه، أنا زي أمك وبحبك، وعاوزة مصلحتكم."

​حبيبه لقت إن شيرين حنينة عليها، فعيطت وقالت بقهر: "إحنا.. إحنا بنحب بعض أوي يا طنط.. أنا وعمر مرتبطين وبنموت في بعض، ومقدرش اتخيل حياتي من غيره خالص، هو الأمان الوحيد ليا في الدنيا دي بعد الوجع اللي بشوفه."

​شرين شهقت وأخدت صدمة، ودموعها نزلت وقالت بتأثر: "كنت حاسة.. قلبي دايماً كان بيقولي كدة.. أنا بحبكم وبتمنة ليكم الخير يا حبيبه

---------

​وفي الشارع، عمر وادم كانوا لسة مكملين مشي، وادم بص لعمر وقاله: "مالك يا عمر؟ من ساعة ما الراجل ده خبط فيك وأنت سرحان وقلقان، احكيلي في إيه ومالك قلقان من إيه كدة؟"

​عمر اتنهد تنهيدة طويلة ومخلوطة بغل وقال: "أنا مش برتاح لعمي عادل ده أبداً يا ادم.. أنا بخاف على حبيبه أوي لما بيكون قريب منها، بلاحظ دايماً إنه بيبص عليها بطريقة مش حلوة خالص، دي عمرها ما كانت ولا هتبقى نظرة أب لبنته أبداً! النظرات دي فيها حاجة غريبة ومرعبة."

​ادم حاول يهديه وقاله: "يا عم تلاقيك مكبر الموضوع بس عشان أنت بتغير عليها أوي، فبتتخيل حاجات مش موجودة، ده أبوها في الأول والآخر!"

​عمر وقف وبص لادم بحدة وعصبية: "لأ مستحيل! أنا مش مجنون يا ادم، أنا حتى شفته كذا مرة كان حاطط إيده عليها بطريقة قذرة ومقرفة.. هي طيبة ومش هتقدر تشوف اللي أنا شايفه عشان أبوها، بس أنا واثق من كلامي وعيني مش بتكذب، الراجل ده وراه مصيبة وأنا مش هسيبه."

ادم سكت وبدأ يقلق هو كمان، وقعدوا يتناقشوا ويتكلموا كتير في الموضوع ده وهم ماشيين.

-------

​مر كام يوم

وفي نهار يوم جديد وصافي، كانت حبيبه خارجة مع صاحبتها المقربة "ندى" عشان يفكوا عن نفسهم شوية من ضغط البيت والمشاكل. كانوا ماشيين في الشوارع

حبيبه لفت لندى وقالت لها بملل طفولي:

​"بقولك إيه يا ندى، أنا زهقت من الأماكن التقليدية اللي بنروحها كل مرة.. أنا عاوزة اروح مكان جديد، مكان مروحتهوش قبل كدا خالص، بس يكون فيه روح هادية وحاجة مختلفة."

​ندى فكرت ثواني، وفجأة عينيها لمعت بابتسامة وقالت لها:​"بس كدا؟ من عينيا! أنا هخدك مكان قديم ودافي أوي في وسط البلد.. كافيتريا كلاسيك كدا ليها طابع قديم، بس هتحسي فيها براحة مش طبيعية."

​وفعلاً، أخدتها ندى ومشوا في الشوارع القديمة لحد ما وصلوا لكافيتريا هادية، ديكوراتها من الخشب الدافئ وصوت مزيكا رايقة شغال في الخلفية.

​أول ما حبيبه خطت عتبة المكان، حست برعشة غريبة سرت في جسمها، وقلبها دق بسرعة.. المكان مألوف ليها بشكل مرعب، ريحته، تفاصيله، وحتى النور اللي داخل من الشبابيك!

​ندى سحبتها من إيدها وراحت ناحية ترابيزة خشبية مميزة ومستخبية جنب شباك كبير بيطل على الشارع القديم

ندى: "تعالي نقعد هنا، دي أحلى ترابيزة في المكان كله."

​حبيبه قعدت ولمست الخشب بتاع الترابيزة بإيد بتترعش، وهي مش فاهمة ليه حاسة إنها قعدت هنا مية مرة قبل كدا!

ندى لاحظت سكوت حبيبه وسرحانها، فميلت عليها وقالت لها بقلق:​ "إيه يا بنتي؟ رُحتي فين؟ المكان معجبكيش ولا إيه؟"

​حبيبه أخدت نفس عميق وهي بتبص برة الشباك، وابتسمت ابتسامة دافية مليانة غموض وقالت بصوت واطي: ​"بالعكس يا ندى.. المكان حلو أوي، حلو لدرجة تخوف.. أنا حاسة إني مش أول مرة أجي هنا، حاسة إن روحي كانت طايرة في المكان ده من زمان أوي!"

ندى ابتسمت بطمأنينة وقالت: "طب كويس إنه عجبك، ده أحلى مكان هنا وأنا برتاح فيه دايماً."

​حبيبه قعدت وبصت حواليها وقالت بنبرة خوف: "ندى.. أنا حاسة بإحساس غريب أوي في المكان ده.. كأني عشته قبل كدة، أو كأن فيه حاجة خانقاني هنا."

​في الوقت ده جيه الراجل العجوز الشغال هناك عشان يسألهم يشربوا إيه، وبص في وش حبيبه وتنح وفضل باصص بذهول وقال: "مش ممكن.. أنتِ بتشبهي واحدة كنت أعرفها زمان أوي.. كانت بتيجي تقعد هنا دايماً هي وحبيبها، بس للاسف من ساعة ما حبيبها مات وهي اتجوزت ومبقتش أشوفها خالص."

​حبيبه قلبها دق بسرعة وقالت بلهفة: "ليه؟ حصل إيه؟ ممكن تحكيلي إيه اللي حصلهم بالظبط؟"

الراجل اتنهد وقال: "كانوا قاعدين هنا وبيتكلموا، وفجأة حصلت بينهم خناقة كبيرة، وسابته ومشت زعلانة، وهو خرج يجري وراها عشان يلحقها و يصالحها.. بس للاسف كان فيه حد مستنيه برة وقتله بغدر، وهي رجعت وشافته غرقان في دمه وانهارت من الصدمة."

​وهو بيحكي، حبيبه كانت حاسة إنها شايفه المشهد قدام عينيها كأنه حقيقة، ودموعها نزلت من الوجع. الراجل مشي،

وحبيبه قامت بسرعة وهي مخنوقة وقالت لندى: "ندى أنا مخنوقة أوي وعاوزة أمشي حالا."

ندى قالت لها: "ماشي يلا بينا، هدفع الحساب وأجيلك برة."

​حبيبه خرجت وقفت برة في نفس المكان اللي عمر اترمى فيه ومات، وكانت واقفة زي اللي شايفة المشهد قدامها ومرعوبة، وفجأة جيه راجل عجوز غريب من وراها..

حبيبه اتخضت وقالت له: "أنت مين؟"

الراجل بص لها بغموض وقال: "مش لازم تعرفي أنا مين.. بس اللي أقدر أقولهولك دلوقتي، إنك أنتِ وهو انكتبلكم عمر جديد.. بس لسة الماضي بيلحقكم، والمرادي أنتِ اللي بإيدك تنقذيه وتغيري كل حاجة."

​ندى جت بسرعة وقالت: "مين ده يا حبيبه؟"

حبيبه بصت للراجل وقالت له: "أنا مش فاهمة أنت بتقول إيه!"

الراجل وهو ماشي وبيبعد وبيختفي من قدامهم قعد يكرر: "هتفهمي كل حاجة في وقتها.. بس لازم تعرفي إنك أنتِ القادرة تغيري مصيره بإيدك.. بإيدك أنتِ وبس!"

ندى شدتها وقالت برعب: "في إيه يا بنتي؟ الراجل ده مجنون، خلينا نمشي من هنا أحسن!"

سحبتها ندى بسرعة وركبوا العربية ومشيوا، وحبيبه طول الطريق باصة من الشباك وسرحانة، وكلام الراجل بيرن في عقلها زي جرس الإنذار: "المرادي أنتِ اللي بإيدك تنقذيه!"

---------

​في المخزن

البوص كان قاعد ورامي قدامه.. وفجأة البوص رفع راسه وبان وشه في الإضاءة، وطلع هو "عادل" نفسه!

عادل ضحك ضحكة شريرة ماليها الغل وقال لرامي: "أنا عاوزك تخلصلي من عمر ده كمان.. الواد ده واقف في طريقي ، أنا ما صدقت خلصت من واحد يطلعلي التاني! أنا اتخلصت من عمر زمان بس عشان كان بيحاول ياخد مني الحاجة اللي أنا عاوزها.."

​وقعد يضحك بشر ويكمل: "ودلوقتي هتخلص من ابن أخته برضه عشان بيفكر ياخد حاجة بتاعتي.. أنا زمان قتلت عمر واتجوزت حبيبته، ودلوقتي بنته بقت بين إيديه وتحت طوعي، ومش هسمح للي اسمه عمر ده يحاول ياخدها مني!" وقعد يضحك بصوت عالي ومرعب وسط الضلمة.

---------

​​في نفس الليلة، حبيبه كانت نايمة في أوضتها في القصر، والدنيا برة كانت بتمطر جامد وصوت البرق والرعد بيهز الحيطان. حبيبه كانت بتحلم بنفس الكابوس والمشهد القديم، واشتركت معاه كلمات الراجل العجوز وهي بتتردد في ودنها: "المرادي أنتِ اللي بإيدك تنقذيه!"

​صحت حبيبه من النوم مخضوضة ومرعوبة، وجسمها كله بيترعش، والكلمة عمالة تتكرر في دماغها. قامت من سريرها وهي بتعيط ومنهارة، وراحت على أوضة عمر.. فتحت الباب بس ملقتوش موجود. قعدت على سريره وضمت رجليها لصدرها وفضلت تعيط بحرقة وخوف.

​فجأة الباب اتفتح وعمر دخل.. أول ما شافها بالمنظر ده اتخض وجري عليها بلهفة وأخدها في حضنه: "حبيبه! مالك يا قلب عمر في إيه؟ بتعيطي ليه كدة؟"

حبيبه اترمت في حضنه وكلبشت في قميصه وهي بتشهق من العياط: "كنت فين يا عمر؟ كنت فين وسيبتني؟"

عمر مسح على شعرها بحنان: "أنا كنت برة مع ادم ولسة راجع حالا.. اهدى يا حبيبتي أنا جنبك اهو، في إيه حصل؟"

​حبيبه وهي بترتعش: "أنا خايفة أوي يا عمر.. خايفة عليك ومن الدنيا ومن كل حاجة.. ممكن أفضل معاك ومتمشيش؟"

عمر ضمها أكتر لصدره وقال بصوت كله حنية: "تفضلي معايا العمر كله يا قلب عمر.. مش هسيبك أبداً ومفيش مخلوق يقدر يبعدني عنك."

​حبيبه نامت في حضنه وحضنته جامد أوي وهي بتقوله: "أوعى تسيبني يا عمر.. أوعى تمشي."

وهو فضل يحسس بايده على شعرها ويبوس راسها ويطمنها بصوته الدافئ لحد ما بدأت تهدى خالص، ونامت وهي مطمنة جوة حضنه اللي كان بالنسبة ليها الملجأ الوحيد من العالم كله، وعمر باصص لها وعينيه مليانة حب ووعد إنه هيحميها بروحه من أي شر.

​نهاية البارت الرابع عشر....

... يتبع🦋

بـقـلـم الكاتبة: حـبـيـبـه مـحـمـد✍🏻♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔

المؤلف 7ekayatBebo📖💕
2026/05/23 مستمرة
قائمة الفصول (25)
الفصل 1: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/23
الفصل 2: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/24
الفصل 3: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/25
الفصل 4: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/27
الفصل 5: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/02
الفصل 6: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/02
الفصل 7: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/06
الفصل 8: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/06
الفصل 9: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/13
الفصل 10: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/13
الفصل 11: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/13
الفصل 12: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 13: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 14: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 15: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 16: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 17: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 18: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 19: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 20: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 21: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 22: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 23: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل الأخير✨: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل الخاتمة ♥: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة