البارت الخامس ✨
المخزن المهجور كان ساكت. لكن السكوت ده كان أصعب وأتقل من أي صوت عالي. عمر فضل واقف لوقت طويل، متسمّر مكانه، ماسك صورتين: صورة حبيبه بابتسامتها الهادية، وصورة أمه الطيبة.
كلام رامي بيتكرر في ودنه زي الرصاص: "لو البضاعة ما وصلتش... مش هتلاقي لا حبيبه ولا أمك في مكانهم."
عمر فهم إنه دلوقتي ما ينفعش يقولهم 'أنا ماشي'. المرة دي اللعبة مش معاه هو، اللعبة بقت بـ أغلى اتنين في حياته. أدرك إن المقاومة دلوقتي معناها إن أمه وحبيبته هيروحوا في خطر كبير. كان لازم يوافق غصب عنه عشان يشتري الأمان.
رمى عمر الصورتين في جيبه، وقبض على إيده بقوة، وعينيه احمرت من الغضب. "هأعملها... هأضطر أعمل العملية دي دلوقتي، لكن مش هأكمل معاهم. أنا هأشتري وقت."
مسك تليفونه اللي كان مغلق، فتحه بسرعة، لقى مكالمات كتير من حبيبه. قلبه وجعه أكتر، لازم يكذب عليها ويقنعها بأنه بخير.
اختار رقم كريم.
كريم (بصوت خايف جداً): "أخيراً يا عم! كنت فين؟ حبيبه قلبت الدنيا عليك وبتتصل بيا."
عمر (بصوت خافت وحازم): "اسمعني كويس يا كريم، ومش عايز أي سؤال دلوقتي. أنا في ورطة أكبر من اللي تتخيلها. المافيا بتهدد ب أمي وحبيبه."
كريم (بخوف شديد): "إيه؟ قصدك رامي؟ وصلوا لأهلك؟"
عمر: "وصلوا للصور، وده كفاية. الخطة اتغيرت. أنا هأضطر أعمل اللي هما عايزينه دلوقتي... هأجيب البضاعة. ده هيخليهم يطمنوا، وهيسمح لي أخطط لخروجي النهائي بأمان."
كريم (بصدمة): "هتنفذ المهمة؟ يا عمر، أنت كده بتغرق أكتر!"
عمر: "ده الأمان الوحيد اللي فاضل. المهمة الليلة، بضاعة من المينا الجديدة. أنت مهمتك الآن هي حماية أمي."
كريم: "أعمل إيه؟"
عمر: "خليها في البيت، بس أنا عايزك تبقى جنبها طول الليل من غير ما تحس بشيء. هأقولها إنك هتسهر معايا. لو حسيت بأي تحرك غريب حوالين البيت... كلمني فوراً. والأهم... حبيبه."
كريم: "ما ردتش عليها. كانت خايفة."
عمر: "أنا هأكلمها دلوقتي، وهأقولها أي حجة تريحها، أي حجة. أنت لازم تتأكد إن أمي في أمان. يلا بسرعة نفذ اللي قلتلك عليه."
_______
الليل دخل بقسوة على حبيبه. كانت الساعة 1 بالليل، وهي لسه قاعدة على سريرها، والموبايل في إيديها.
"آخر ظهور كان امس ."
دموعها بدأت تنزل، دموع خوف حقيقي المرة دي. الهاتف في إيديها، بترن للمرة الخامسة.
فجأة، تحولت الإشارة من "مغلق" إلى "جاري الاتصال".
حبيبه (بصوت مرتجف): "عمر!"
عمر (بصوت باين عليه الإرهاق لكن فيه محاولة هدوء): "حبيبه! أنا آسف، آسف على التأخير. موبايلي فصل شحن وكنت في مكان بعيد مفيهوش شبكة خالص."
حبيبه (ببكاء): "مكان إيه ده يا عمر؟ هو أنا مش قلتلك كفاية شغل؟ أنا كنت هموت من الخوف عليك!"
عمر: "أنا آسف يا روحي، غصب عني. الشغل ده طلع مهم جداً، ومكنتش قادر أسيبه. ده شغل هيخليني أقدر أخلص من كل حاجة بسرعة، عشان أرجعلك وأوفي بوعدي."
حبيبه (بشك): "شغل إيه اللي يخليك تقفل موبايلك طول اليوم وأنت عارف إني قاعدة خايفة؟"
عمر: "صدقيني يا حبيبه. ده كان آخر شغل تقيل، خلاص هأخلصه الليلة دي وهأرجعلك الصبح. أنا محتاج الفلوس دي عشان أقدر أخرج بكرامتي. كل ده عشانك وعشان وعدي ليكي."
رغم أن قلبها لم يطمئن، لكن صوت عمر المنهك وكلمة "عشانك" كانت كافية لتهدئتها مؤقتاً.
حبيبه: "طيب، هتخلص أمتى؟"
عمر: "هأخلّص قبل الصبح إن شاء الله. أوعديني انتي بقى إنك مش هتتجنني، ولا هتبكي، وهتنامي دلوقتي."
حبيبه: "أوعدك. تصبحي على خير يا أجمل حاجة
في حياتي."
أغلقت الخط، وسندت رأسها على المخدة، التوتر خف قليلاً، لكن الشك ظل حاضراً. هي الآن لم تعد خائفة عليه من الموت، بل خائفة عليه من نفسه ومن قراراته الجديدة.
________
في نفس الوقت، كان عمر وكريم واقفين أمام بيت أم عمر.
كريم: "أنت هتقولها إيه؟"
عمر: "هأقولها إني في شغل الليلة، وهأطلب منك تسهر معاها وتطمنها، عشان ما تخافش من الوحدة."
بعد محادثة سريعة مع الأم لتهدئتها وإقناعها بضرورة سهر كريم، خرج عمر وتوجه للمينا.
عمر (لكريم): "اسمع يا كريم. أنت عينك على أمي، وعينك على أي حركة غريبة حوالين البيت. أنا رايح أعمل اللي طلبوه مني، غصب عني."
كريم (بقلق): "يا عمر، بلاش تهور. المهمة دي هتخليك تغرق أكتر معاهم."
عمر: "ما بقاش فيه اختيار تاني. دلوقتي الأولوية هي أمنهم. هأروح أجيب البضاعة، وأول ما رامي يشوفها، هيطمن وهيفتكر إني رجعت عن قرار الخروج. وده بالضبط اللي أنا عايزه. سيبني دلوقتي."
غادر عمر نحو المينا، تاركاً كريم وحده أمام البيت، عينه يقظة، والتوتر بيسيطر عليه.
_______
وصل عمر للميناء المهجور. المكان كان تحت حراسة مشددة من رجالة المافيا. رامي كان واقف في المقدمة ينتظره.
رامي (بابتسامة انتصار): "كنت عارف إنك هتيجي. الحب ضعفك يا عمر."
عمر (ببرود وغضب مكبوت): "البضاعة فين؟ أنا عايز أخلص وأمشي."
رامي أشار إلى شاحنة مغطاة. "البضاعة دي متفجرات. هتوصلها للمكان اللي هنقولك عليه. هتفضل شغال معانا لغاية ما نعطيك الإذن بالخروج."
عمر قاد الشاحنة، وقام بتوصيل البضاعة إلى مكان التسليم الذي حدده رامي، وكل دقيقة كانت بتعدي كانت بتزيد من شعوره بالخيانة لوعده.
بعد ساعة من العمل والمهانة، عاد عمر للمينا مرة أخرى.
عمر (لرامي): "البضاعة اتسلمت زي ما طلبت. أنا ماشي."
رامي (وهو بيضحك): "شاطر يا عمر. أنت كده في الأمان. بس لو فكرت تخرج تاني... ما تفكرش إننا هنسامح."
عمر ما ردش، ركب عربيته وبدأ يتحرك.
عمر (وهو سايق ومخنوق): "عملت اللي اضطريت أوافق عليه يا رامي. بس ده مش معناه إني رجعت. الحرب لسه في أولها، بس المرة دي هتبدأ بخطة بذكاء."
وصل عمر البيت متأخر جداً قبل الفجر، لقى كريم صاحي في انتظار رجوعه. بعد ما اطمن إن كل حاجة كويسة، طلع أوضته، نام وهو حاسس إن قلبه بقى أتقل كتير، لأنه كسر وعده.
نهاية البارت الخامس.....
....... يتبع🦋
بـقـلـم الكاتبة: حـبـيـبـه مـحـمـد✍🏻♥
7ekayatBebo📖💕