البارت السابع عشر ✨
جوة الأوضة، النور كان خافت جداً ودافي.
عمر فتح عينيه ببطء، لقى نفسه لسه متبت في حبيبه كأنه خايف تضيع منه، وهي نايمة في حضنه زي الملاك وشعرها الطويل مفروض على صدره. عمر افتكر كلام الواد امبارح وصدمة إنها مش بنت عادل، قلبه وجعه وعينيه لمعت بالدموع، فضمها ليه أكتر وباس راسها بحنان لدرجة إن حبيبه بدأت تصحى وتتحرك بكسل.
حبيبه (فتحت عينيها ببطء وصوتها كله نوم ورقة): "عمر.. صباح الخير."
عمر (ابتسم وحاول يداري ملامحه التعبانة وباس خدها): "صباح الورد والياسمين على عيون قلب عمر.. نمتي كويس؟"
حبيبه (ابتسمت بدلع ودفنت وشها في رقبته): "أوي.. طول ما أنا في حضنك بنام ومبصحاش خايفة."
عمر (اتنهد ودخل صوابعه في شعرها): "طب يلا قومي عشان ننزل نفطر، ورانا يوم طويل."
--------
تحت في غرفة السفرة الكبيرة، العيلة كلها كانت متجمعة. شيرين قاعدة بتصب الشاي، وفؤاد بيقرأ في ورقه، وعادل قاعد على رأس الترابيزة بهيبته المزيفة والشر باين في نظراته.
عمر وحبيبه نزلوا وإيديهم في إيد بعض، وقعدوا. أول ما عادل شافهم، عينيه برقت بضيق، بس رسم ابتسامة صفرا.
عادل: "صباح الخير يا شباب.. أهلاً يا عمر، أخيراً شرفتنا؟ كنت فين لحد نص الليل امبارح؟"
عمر قعد وحط إيده على كتف حبيبه بثقة وتملك، وبص لعادل بنظرة حادة زي الموس، نظرة خلت عادل نفسه يقلق.
عمر (بصوت جامد وبارد): "كنت مع ادم يا عمي."
شيرين (حست بالتوتر وحبت تلطف الجو): "كلوا يا ولاد.. الأكل هيبرد."
حبيبه كانت بتاكل بهدوء، وفجأة عادل وجه لها الكلام بقسوة مستترة: "حبيبه.. بعد الفطور تجهزي عشان تروحي معايا مشوار."
عمر جز على سنانه، وقبل ما حبيبه ترد، قال بجمود قاطع: "حبيبه مش هتروح في حتا يا عمي.. عشان تعبانة ومحتاجة ترتاح، وهتقعد مع أمي هنا."
عادل اتقلب وشه 180 درجة، وقام وقف وزعق بعصبية وعلو صوته وهز السفرة: "جرى إيه يا واد أنت؟! أنت اتجننت خلاص؟ أنت من إمتى بتمشي كلامك على بنتي وتتحكم فيها تروح فين ومتروحش فين؟! دي بنتي أنا وأنا اللي أمر هنا وأنا اللي أقول تعمل إيه!"
عمر لسه هيقوم ويرد عليه بغل أعمى، فؤاد رزق الورق اللي في إيده على التربيزة بقوة، وتدخل بصوت جهوري حاسم هز الأوضة وكلهم سكتوا
فؤاد: "جرى إيه يا عادل؟! جرى إيه يا عمر؟! إحنا قاعدين على لقمة ولا قاعدين في حلبة مصارعة؟ عادل.. عمر بيتكلم عشان خايف على حبيبه وشايفها تعبانة، ومفيش داعي للزعيق ده على الصبح. وعمر.. اقعد كمل أكلِك ومسمعش صوتك."
عادل قعد تاني وهو بينفخ بغيظ وبص لعمر بنظرة توعد، وعمر جز على سنانه وعروق إيده برزت وهو بيبص له بفحيح مرعب من تحت ضرسّه.
---------
عادل وصل الشركة وعلامات الغضب والجنون مغطية وشه. دخل مكتبه الفخم ورزع الباب وراه، وقلع نضارته السودا ورمى المفاتيح بعصبية.
عادل وهو بيكلم نفسه بغل وجنون: "الواد ده نظراته مش مريحة.. كأنه عارف حاجة! بس عمر طالع نسخة من خاله، في نفس الجبروت والنظرة الحادة.. أنا لازم أخلص منه في أسرع وقت عشان حبيبه تبقا ليا انا وبس، ومحدش هيقف في طريقي!"
مسك تليفونه واتصل برامي: "أيوة يا رامي.. عينك على عمر خطوة بخطوة، الواد ده لو حسيت منه بحاجه.. تخلص عليه فوراً، أنت فاهم؟!"
--------
في مكان تاني تماماً، الجو كان عادي وادم وندى خارجين مع بعض يتفسحوا ويقضوا وقت لطيف. ادم كالعادة بروحه الحلوة وندى لابسة فستان رقيق ومبتسمة.
ادم (مسك إيد ندى وهو ماشي معاها وضحك بروقان): "ها يا ست ندى، جايبك مكان إنما إيه.. هيدلعك على الآخر، قولي لي بقى، نفسك تأكلي إيه النهاردة؟"
ندى (ضحكت برقة وبصت له بحب): "أي حاجة منك حلوة يا ادم.. أنا أصلاً ببقى مبسوطة لمجرد إننا خارجين مع بعض وبنتكلم عادي من غير ضغط."
ادم (غمز لها بمشاكسة): "يا سيدي على الكلام الحلو! ده أنا كدة ممكن أطلب لك المنيو كله عشان عيونك دول.. إحنا ننسى الدنيا والناس دلوقتي ونركز فينا وفي ترتيباتنا وبس."
وقعدوا يضحكوا ويهزروا بتلقائية وعاشوا لحظات كلها حب وراوقان بعيد عن أي سيرة للمشاكل.
---------
على الجانب الآخر، عادل ساب شركته بعد ما رتب أفكاره، وتحرك بنفسه وراح على المخزن عشان يتابع الشغل والشحنات الجديدة بنفسه. دخل بهيبته الصارمة وبص للرجالة ولـ رامي.
عادل بجمود وقسوة: "الشغل هنا لازم يتأمن بسرعة يا رامي، الصناديق الكبيرة دي مش عاوز أشوفها هنا خلال ساعات.. كل حاجة تتنقل للمخازن السرية، وأي غلطة الليلة دي هتحاسبوا عليها برقابكم!"
رامي والرجالة وقفوا بانتباه: "اعتبره حصل يا بوص، كل حاجة تحت السيطرة."
--------
جيه الليل، والكل كان متجمع في الصالون الكبير؛ فؤاد وشيرين وعادل وعمر وحبيبه. الجو كان مشحون وعادل قاعد وحاطط رجل على رجل بكل كبرياء. عمر أخد نفس عميق، وبص لعمه عادل بكل ثقة وقوة
عمر بصوت مسموع هز القاعة:
"عمي عادل.. أنا طالب إيد حبيبه منك. أنا بحبها وعاوز أتجوزها في أقرب وقت."
عادل اتصدم ملامحه اتقلبت لشر وغضب، وقام وقف وزعق: "أنت اتجننت يا ولد؟! تتجوزها بتاع إيه؟ وهو أنت بتشتغل أصلاً؟ هتصرف على بنتي إزاي ومنين؟ أنت لسة عيل في الكلية، وبعدين هي مستحيل توافق عليك!"
فؤاد اتدخل بسرعة وقام وقف وقال لعادل بحسن نية: "جرى إيه يا عادل؟ وفيها إيه يعني لما يطلبها؟ وبعدين شغل إيه اللي بتتكلم عنه وتصرف منين؟ ده ابني، وأول ما يتخرج هيدير الشركات ويمسك الشغل كله هو وادم، وأصلاً هو عنده ورث وفلوس ومستقبل مؤمن، ومفيش أي حجة تمنع الجوازة دي!"
عمر بص لعادل بنظرة تحدي ذكية وقاله: "دلوقتي يا عمي أكيد معندكش أي حجة تانية ترفض بيها.. ولو على موافقتها هي بقا، ف اهي موجودة قدامك، خد رأيها بنفسك واسمع منها!"
عادل لف وبص لحبيبه بنظرة مرعبة ومخيفة عشان يخليها تخاف، بس حبيبه لقت القوة في عيون عمر، فقامت وقفت ورا ظهر عمر واستخبت فيه، ومسكت في قميصه وجمدت قلبها، وبصت لأبوها وقالت بقوة لأول مرة: "آه يا بابا.. أنا موافقة، عشان أنا بحب عمر ومقدرش أعيش من غيره."
عادل هنا طقت في دماغه جنان وزهق جداً، والشياطين بقت تنط قدام عينيه، وحس إن ملكيته للبنت بتضيع، ف جيه يجري عليها بعصبية وعاوز يمسك فيها ويضربها ويهد القصر، بس عمر وقف في وشه زي السد المنيع، وزق عادل لورا وبص في عينيه بكل غل وتحدي
عمر بصوت زي الفحيح: "جرب بس كدة تيجي جنبها أو تلمس شعره منها.. وأنا وقتها هنسى خالص إنك بتكون عمي، وصدقني يا عادل بيه.. مش هرحمك.. اه صح، بمناسبة الكلام.. قولي صحيح، اخبار رامي إيه؟!"
الكلمة نزلت على عادل زي الصاعقة.. وشه ابيض تماماً واتصدم وعينيه برقت برعب وهو بيبص لعمر ومش مصدق إن الواد عرف الاسم ده!
فؤاد بص لعمر باستغراب وقاله: "رامي مين يا عمر يا ابني؟"
عمر بص لعمه عادل بنظرة انتصار مرعبة وقال لأبوه ببرود: "مفيش يا بابا.. واحد كدة معرفة عمي عادل يعرفه كويس أوي.. مش كدة يا عمي؟"
عادل فضل واقف مصدوم ومش قادر ينطق كلمة واحدة، وعمر أخد حبيبه من إيدها وحضنها قدام عينه وطلعوا فوق، وسابوا الصالون مقلوب بالشكوك والخوف!
نهاية البارت السابع عشر....
...... يتبع🦋
بـقـلـم الكاتبة: حـبـيـبـه مـحـمـد✍🏻♥
7ekayatBebo📖💕