البارت السادس ✨
عدّى 15 يوم على آخر مرة.
15 يوم مليانين صمت، تفكير، واشتياق مدفون.
لكن النهاردة مختلف... النهارده كان اليوم اللي قرروا يتقابلوا فيه من تاني.
الصباح الهادئ
الصبح كان هادي في بيت حبيبه.
الشمس داخلة من الشباك بنورها الدافي، وصوت العصافير بيكسر سكون الغرفة.
حبيبه كانت قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل في إيدها، بتبص على الرسالة اللي عمر بعتها امبارح:
"خلينا نتقابل النهاردة؟"
فضلت تبص فيها شوية، وبعدين أخدت نفس عميق وكتبت:
"تمام يا عمر. نتقابل في الكافيتريا الساعة 10."
حست بقلبها بيخبط، كأنها داخلة على امتحان مش عارفة هتنجح فيه ولا لأ.
قامت لبست بهدوء، لبس بسيط كعادتها، ووقفت قدام المراية شوية قبل ما تنزل.
"هو ليه دايمًا بيخليني متوترة كده؟" قالتها لنفسها وهي بتظبط نفسها.
_____
في الكافيتريا ☕
عمر كان قاعد على نفس الترابيزة اللي دايمًا بيقعدوا عليها، بيحرّك الموبايل في إيده بعصبية.
أول ما شافها داخلة، كل التوتر راح للحظة، بس رجع تاني لما شاف نظرتها الهادية الباردة.
جلست قدامه من غير ما تقول حاجة. هو حاول يكسر الصمت:
عمر: إزيك؟
حبيبه: الحمد لله.
عمر: شكلك تعبانة... ندمانة إنك جيتي؟
حبيبه: مش ندمانة، بس كنت حابة أفهم.
عمر: تفهمي إيه؟
حبيبه: أنا فين في حياتك يا عمر؟ أنا تعبت، أنا كل يوم بخاف عليك. عايزة أعرف أنت ناوي على إيه.
عمر سكت شوية، وبص بعيد كأنه بيهرب من المواجهة.
عمر: ما تكبريش الموضوع كده، أنا كويس، وكل حاجة تحت السيطرة.
ضحكت بسخرية.
حبيبه: تحت السيطرة؟ أنت نفسك مش قادر تسيطر على تصرفاتك! كل يوم بتبعد أكتر، وأنا مش عارفة أوصلك.
عمر (بتوتر): انتي فاكرة الموضوع سهل؟
حبيبه: لأ، بس اللي بيحب بيحارب عشان اللي بيحبه، مش عشان السكة اللي ماشي فيه تضيع كل حاجة.
صوته بدأ يعلى شوية:
عمر: أنا مش طفل يا حبيبه! أنا عارف أنا بعمل إيه، ومش مستني حد يوجّهني!
حبيبه: أنا مش بوجّهك، أنا بحاول أنقذك من نفسك!
الناس في الكافيتريا بدأوا يبصوا عليهم، وهي لمحت ده فخفضت صوتها بسرعة.
حبيبه: بص... أنا مش هقدر أكمل كده. كل مرة تقولي إنك هتتغير، وكل مرة ترجع أسوأ.
عمر ضغط على كوباية العصير اللي قدامه بقوة لحد ما كانت هتتكسر.
عمر: "أنا مش ناوي أخسرك يا حبيبه."
حبيبه: "بس أنت بتخسرني كل يوم!"
اتسحب الصمت بينهم لحظة، وبعدين قال بصوت هادي فيه وجع:
عمر: "اديني أسبوعين بس..."
حبيبه: "أسبوعين؟"
عمر: "أيوه، أسبوعين وهظبط كل حاجة... وهسيب السكة دي كلها."
بصت له نظرة فيها شك وأمل في نفس الوقت.
حبيبه: "يعني أصدقك المرة دي؟"
عمر: "أيوه، أوعدك. مش عشان أثبتلك إني صح... عشان أثبتلك إني بحبك بجد."
الكلمة الأخيرة وجعتها.
حبيبه: "يا عمر، الحب مش كلام... الحب فعل. أنا مش عايزة كلام، أنا عايزة أشوفك بخير."
عمر: "وهتشوفيني، بس استحملي معايا شوية."
حبيبه: "طيب، بس لو الأسبوعين دول عدّوا وأنت ما عملتش اللي قلت عليه... يبقى خلاص. مفيش بعدها فرصة تانية."
ابتسم بخفة وقال:
عمر: "وعد."
مد إيده ناحية كوباية المية، شرب منها وقال بهدوء:
عمر: "بس اوعي تبعدي عني قبلها... أنا محتاجك جنبي يا حبيبه."
حبيبه: "أنا مش هبعد، بس مش هرجع أصدق بسهولة."
قعدوا بعدها ساكتين، كل واحد غرقان في أفكاره. هي كانت بتتمنى يصدق، وهو بيحاول يقنع نفسه إنه يقدر.
-----
نهاية اليوم
بعد ما خلصوا كلام، خرجوا يتمشوا قدام الكافيتريا. الهواء كان لطيف، والليل بدأ يرسم أول خيوطه.
عمر: "فاكرة أول مرة جينا هنا؟"
حبيبه: "كنت لسه بتضحك من قلبك."
عمر: "وكنتي بتزعقيلي عشان نسيت أطلبلك مانجا بدل فراولة."
حبيبه: "وكنت بتقولي مش هتنسى بعد كده... بس نسيت."
عمر (بابتسامة): "يمكن نسيت العصير، بس ما نسيتكيش."
بصت له وسكتت، عينيها فيها حنية وخوف في نفس الوقت.
حبيبه: "نفسي أصدقك."
عمر: "هتصدقيني... بس اديني فرصة."
وصلها لـ التاكسي، وقال بهدوء:
عمر: "خدي بالك من نفسك."
حبيبه: "وأنت كمان... متغيبش عني."
عمر: "أوعدك."
ركبت التاكسي، ودموعها نزلت طول الطريق. هي بتحبه... بس عارفة إن الحب لوحده مش كفاية.
-----
في بيت عمر
رجع وفتح الباب.
أمه كانت قاعدة بتتفرج على التلفزيون.
أمه: "اتأخرت ليه؟"
عمر: "كنت مع حبيبه."
أمه: "اتصالحتوا؟"
عمر: "ممكن تقولي كده... ادتني فرصة أسبوعين."
أمه: "ربنا يهديك يا ابني، أنا حاسة إنك بتضيع نفسك."
قرب منها وباس إيدها.
عمر: "أنا مش هضيع، أوعدك."
طلع أوضته، قعد على السرير، طلع سيجارة من جيبه... قربها من شفايفه، بس قبل ما يولّعها، افتكر وش حبيبه وهي بتقوله:
"يا أنا يا السكة اللي في دماغك."
همس لنفسه:
عمر: "أسبوعين... وعد يا حبيبه هحاول."
-----
في بيت حبيبه
كانت قاعدة على السرير، والموبايل في إيدها.
سارة دخلت عليها.
سارة: "قابلتي عمر؟"
حبيبه: "أيوه."
سارة: "واتصالحتوا؟"
حبيبه: "هو وعدني إنه يسيب السكة اللي ماشي فيها بعد أسبوعين."
سارة: "ومصدقاه؟"
حبيبه: "قلبي مصدقه... بس عقلي لأ."
سارة: "واضح إنك بتحبيه أوي."
حبيبه: "بحبه لدرجة بخاف منه، بخاف عليه، وبخاف على نفسي وأنا معاه."
سارة سكتت شوية وقالت بهدوء:
سارة: "يمكن المرة دي تكون بداية جديدة."
حبيبه: "يا رب... نفسي المرة دي تكون بداية جديدة مش نهاية."
وفي اللحظة دي، كان عمر قاعد في البلكونة، ماسك الموبايل، بيبص على صورتها في الخلفية، وقال لنفسه بصوت واطي:
"هسيب السكة دي عشانك... بس لو الدنيا حاولت تبعدني عنك، هحاربها كلها."
نهاية البارت السادس....
..... يتبع🦋
بـقـلـم الكاتبة: حـبـيـبـه مـحـمـد✍🏻♥
7ekayatBebo📖💕