البارت السابع ✨
عدّى أول يوم بعد الوعد زي أي يوم…
بس عمر كان حاسس إن الزمن بقى أبطأ، كل ثانية بتعدي كأنها اختبار.
صحى من النوم متأخر، دماغه تقيلة، مش قادر يركز.
بص في الموبايل، لقى مكالمة فائتة من "سامي" — الراجل اللي شغال معاه.
عمر تنهد وقال لنفسه:
“مش وقتك يا سامي… مش دلوقتي.”
لكن بعد دقايق، سامي اتصل تاني.
عمر سكت شوية وبعدين رد:
عمر: خير؟
سامي: فينك يا عم، الناس مستنياك من امبارح، الشحنة الجديدة لازم تتسلّم النهارده.
عمر (بعصبية): مش هقدر أجي النهارده.
سامي: يعني إيه مش هتقدر؟ الناس دي ماينفعش تتأخر عليهم، أنت عارف!
عمر: قلت مش فاضي… خليني كام يوم كده بعيد.
سامي: بعيد؟! هو أنت فاكر نفسك بتشتغل في محل عصير؟ ده شغل يا عمر، اللي يسيبه بيتدفن!
قفل عمر الخط وهو بيحاول يهدى نفسه،
بس قلبه كان بيخبط بقوة… هو عارف إن سامي كلامه صح.
------
في نفس الوقت، كانت حبيبه قاعدة على السرير بتفتكر كلام عمر:
“اديني أسبوعين وهتغير.”
ابتسمت بخفّة وقالت لنفسها:
“يا رب تكون ناوي فعلاً.”
بعتتله رسالة:
“صاحي؟”
رد بسرعة كأنه كان مستني منها أي كلمة:
عمر: “أيوه، صاحي.”
حبيبه: “عامل إيه؟’’
عمر: “بحاول.”
حبيبه: “حاول على قدك، بس متخافش من البداية، كل تغيير وجه في الأول.”
ضحك عمر وهو بيقرأ كلامها. كانت بتدي له طاقة، بس في نفس الوقت كان عارف إن اللي مستنيه مش سهل.
------
اليوم الثالث
عمر كان قاعد في الكافيه اللي بيقعدوا فيه دايمًا، بس لوحده.
الموبايل رن، المرة دي "أكرم" — واحد من كبار الشغل.
أكرم: سامع إنك عايز تبعد يا عمر.
عمر: أيوه، كفاية كده.
أكرم (ضاحك): كفاية؟ أنت فاكر نفسك في مدرسة وبتطلب إجازة؟
عمر: خلاص، مش عايز أكمل.
أكرم: تبطّل فجأة كده؟ أنت ناسي أنت ماسك في إيدك كام؟
عمر: الفلوس مش كل حاجة.
أكرم: بس هي اللي خلتك تبقى اللي أنت فيه دلوقتي.
عمر (بحدة): أنا عايز أكون بني آدم.
سكت أكرم لحظة، وبعدين قال بصوت بارد:
“خلاص يا عمر، بس متختفيش فجأة… الناس اللي فوق مش بيحبوا المفاجآت.”
قفل الخط.
وعمر لأول مرة حاس إنه فعلاً دخل في حرب مش سهلة.
------
اليوم الخامس
حبيبه كانت حاسة إن فيه حاجة مش طبيعية.
بقى بيرد متأخر، صوته متوتر.
قابلته في الكافيتريا، وشه شاحب.
حبيبه: مالك؟
عمر: مفيش، بس ضغط شغل.
حبيبه: شغل ولا سكة؟
عمر (بصوت واطي): هما الاتنين واحد دلوقتي.
حبيبه (بحزن): كنت فاكرة إنك بدأت تبعد.
عمر: بحاول والله يا حبيبه، بس كل مرة أحاول أمشي، ألاقيهم بيجروني تاني.
حبيبه: يبقى امشي من غير ما تبص وراك!
عمر (بعصبية): أنتِ مش فاهمة… الموضوع مش سهل زي ما أنتِ فاكرة. دول ناس خطر، وأي غلطة ممكن توديني في داهية.
حبيبه: بس أنا خايفة عليك.
الكلمة دي كسرت فيه حاجة.
أول مرة يحس إنها بتحبه خوف مش زعل.
عمر بهدوء:
“مش هخليك تقلقي عليه تاني.”
لكن جواه كان عارف إنه مش قادر يوفي بالوعد.
------
اليوم الحادي عشر
أم عمر كانت بتغسل الأطباق، وعمر داخل عليها المطبخ وهو لابس جاكت.
الأم: رايح فين دلوقتي يا ابني؟ ما بقيتش تقعد في البيت أبداً.
عمر (بيحاول يبتسم): شغل مهم يا أمي، عشان أقدر آخد الأجازة اللي وعدتك بيها.
عمر طلع من جيبه ملف وناوله لأمه.
عمر: الملف ده خبيه كويس، ومتديهوش لحد غير كريم. فيه حاجة مهمة جداً هتفيدني لو الأمور اتعقدت.
الأم (بقلق): فيه إيه يا عمر؟ أنت بتخوفني ليه؟
عمر: مفيش خوف يا أمي، ده مجرد احتياط. لو أي حد سألني عن الشغل، أوعي تقولي إني سبت أو حاولت أبعد... قولي إني في مهمة شغل عادية وهرجع.
الأم مسكت الملف بإيديها المرتعشة، ودعت له، لكن قلبها لم يهدأ. عمر كان بيحاول يجهز لهروبه، لكنه كان عارف إن محاولته دي هتتسبب في مشاكل لو اكتشفوها.
------
اليوم التاسع عشر
أكرم بعتله واحد يراقبه.
كل ما يتحرك، يحس بنظرة في ضهره.
حتى لما كان بيكلم حبيبه، حاسس إن في حد بيسمعهم.
حبيبه بدأت تحس بالخطر.
اتصلت بيه وقالت بخوف:
حبيبه: “عمر، ابعد عنهم بجد، حتى لو سافرت.”
عمر: “مش عايز أسيب البلد.”
حبيبه: “بس لو فضلت هنا، هتخسر كل حاجة.”
عمر: “ماقدرش أسيبك.”
الكلمة دي خلتها تسكت، قلبها وجعها بس ابتسمت رغمًا عنها.
------
اليوم الرابع عشر
آخر يوم في الأسبوعين.
قعد قدام المراية، وشه باين عليه التعب، والسهر، والتفكير اللي ما وقفش لحظة.
فتح موبايله، لقى رسالة منها: “النهارده آخر يوم من الأسبوعين، فاكر وعدك؟”
رد عليها بعد دقائق طويلة:
“فاكره… بس يمكن أوعدك إن المرة الجاية هبقى جاهز فعلاً.”
هي ما ردتش.
دموعها نزلت بهدوء وهي بتبص في الشاشة.
أما هو، فقام من مكانه، لبس جاكت أسود، وخرج.
في الشارع، أول ما وصل العربية، لقى سامي مستنيه.
سامي ابتسم وقال: “رجع العاقل يا جماعة.”
عمر سكت، وبص بعيد…
في اللحظة دي، حس إن الطريق اللي كان بيحاول يهرب منه، هو نفس الطريق اللي بيبلعه كل مرة أكتر.
نهاية البارت السابع...
..... يتبع🦋
بـقـلـم الكاتبة: حـبـيـبـه مـحـمـد✍🏻♥
7ekayatBebo📖💕