المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔

المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔

5 0

البارت السادس عشر ✨

في المخزن

​عادل ساب الشركة وراح عل طول على المخزن المهجور وهو لابس نضارته السودا، والشر باين في عينيه. أول ما دخل، رامي والرجالة وقفوا بانتباه وخوف.

​عادل بزعير وعصبية: "أنت وهو.. إزاي الشغل ماشي ب البطء ده؟ المفروض تخلصوا نقل صناديق السلاح الكبيرة دي بسرعة! لازم البضاعة والمخازن السرية كلها تتأمن، أنتم فاهمين ولا لأ؟!"

رامي اعتذار وخوف: "يا بوص، الطريق كان عليه تفتيش والرجالة كانوا بيتحركوا بحذر عشان م نلفتش النظر، بس اعتبر كل حاجة جاهزة وخلال ساعات الشحنة هتوصل."

عادل قرب من رامي ومسكه من هدومه بقسوة: "أنا مش دافع فلوس ليكم عشان تقولي تفتيش وحذر! الشحنة دي لو اتأخرت ساعة واحدة، أو الشرطة حطت إيدها عليها، أنا هصفيكم كلكم ب إيدي.. وعمر.. عينكم عليه، فاهمين؟!"

الرجالة (برعب): "فاهمين يا بوص.. فاهمين!"

---------

​عمر نزل من عند جدته وعقله شغال زي المكنة، الأفكار بتخبط في راسه، والصورة والحلم مش راضيين يفارقوا تفكيره . كان حاسس إنه مخنوق ومحتاج يتكلم مع حد، ومفيش غير ادم صاحبه وأخوه اللي دايماً سنده في الأزمات.

​مشى في الشوارع وهو مش حاسس بالوقت لحد ما وصل تحت بيت ادم. طلع السلم بسرعة وبإيد بتترعش خبط على الباب خبطات ورا بعضها بلهفة. ثواني والباب اتفتح، وادم ظهر ووشه باين عليه التعجب من شكل عمر المخطوف وعيونه الحمرا

ادم: "عمر؟! مالك يا بني فيك إيه؟ وشك أصفر كأنك شايف عفريت.. ادخل ادخل."

​عمر دخل وهو بينهج، ورمى نفسه على الكنبة في الصالة وحط راسه بين إيديه.

ادم قفل الباب وقرب منه بقلق: "في إيه يا عمر؟ نشفت دمي! حصل حاجة مع حبيبه؟"

عمر رفع راسه وبص لـ ادم بنظرة تايهة وقال بصوت مبحوح: "حبيبه لاء.. الموضوع أكبر من حبيبه بكتير يا ادم، أنا حاسس إني عايش في كابوس!"

​ادم قعد قصاده وقال بجدية: "فهمني يا بني، اتكلم وقعت قلبي!"

عمر لسه هيتكلم ويحكي لـ ادم عن موضوع جدته والصورة، فجأة الباب الخارجي اتفتح ودخل كريم (أبو ادم وخال عمر يعتبر ، عشان ابن خالت شرين اللي كان سن مراهقته وشبابه كله مع عمر القديم).

​كريم دخل ووشه باين عليه التعب، بس أول ما شاف عمر قاعد وملامحه مخطوفة، وقف مكانه مخضوض، الصدمة لجمته لأن ملامح عمر في اللحظة دي كانت تفكّره بعمر القديم بظبط وهو مزنوق في مصيبة! كريم قرب بسرعة وسلم على عمر وقعد معاهم

كريم بقلق: "مالك يا عمر يا بني؟ شكلك مش مريحني، فيك إيه؟"

​عمر أول ما شاف كريم، حس إن الصندوق الأسود بتاع الماضي كله واقف قدامه. عمر مستانيش مقدمات، وبص لـ كريم بتركيز شديد وعيون حادة

عمر: " خالي .. كويس إنك جيت، أنت بالذات اللي كنت مستنيك ومحتاجك في كلمة دغري."

كريم استغرب وقال: "خير يا بني؟"

​عمر خد نفس طويل وقال بنبرة هزت الأوضة: "أنا عاوز أعرف كل حاجة عن خالي عمر الله يرحمه! ومين رامي ده؟ وإيه حكاية الملف اللي قالب الدنيا؟ تيته حكت لي قشور، بس أنا عارف إنك أنت كنت أقرب حد لخالي، وعارف البير وغطاه.. انطق يا خالي وريح ناري، أنا نسخه من خالي في كل حاجة، حتى البنت اللي بحبها طلعت نسخة من حبيبته القديمة!"

​ كريم أول ما سمع اسم "رامي" وإصدار سيرة "خاله عمر والملف"، وشه اتقلب 180 درجة، وجسمه اتنفض ورجع لورا، وبص للأرض بوجع وحسرة، والسكوت عم الأوضة لثواني.

ادم كان قاعد يبص للاثنين بذهول ومش فاهم حاجة وقال: "ملف إيه؟ ورامي مين؟ فهموني يا جماعة!"

​كريم اتنهد تنهيدة مليانة قهر، ورفع عينه وبص لـ عمر وقال بصوت مخنوق: "كنت خايف اليوم ده ييجي يا عمر.. كنت خايف تفتح الدفاتر القديمة دي وتتأذي. أيوة يا بني، أنا وعمر خالك كنا أكتر من أخوات، وشفت معاه أيام سودة مش هتنزل من ذاكرتي.. خالك عمر شال شيلة مفيش جبل يستحملها."

​عمر قرب منه ومسك إيده بلهفة: "احكي لي بالتفصيل الممل، متسيبش كلمة!"

​كريم بدأ يتكلم وعيونه سارحة في الماضي: "خالك عمر كان لسه شاب في مقتبل العمر لما أبوه مات وسابه لوحده.. سابله مأساة! الديون كانت مكومة على البيت ومغرقة الدنيا بسبب جهاز أخته، وفوق كل ده، علاج أمه كان غالي جداً وبيزيد كل يوم ومكنش فيه فلوس.. خالك لقى نفسه فجأة هو الراجل المسؤول عن عيلة كاملة بتغرق، ومكنش حيلته مليم! في وسط السواد ده، ظهر رامي."

​ادم سأل بفضول: "ومين رامي ده يا بابا؟"

​كريم رد بغل: "رامي ده شيطان! شغال مع راجل أعمال واصل وشغله كله في السـ..ـلاح والفلوس الحرام. رامي استغل فقر خالك وحاجته الشديدة للمال عشان ينقذ أمه ويسد الديون .. ودخله معاه في أوسخ سكة، سكة السـ..ـلاح والمخدرات وغسيل اموال مفيش حاجة حرام مش بيشتغله فيها! خالك من كتر ما كان مضطر ومزنوق، كان بيطلع بنفسه في مهمات ويستلم ويسلم شحنات خطر بنفسه وسط المطاريد والمجرمين عشان ياخد مبالغ مهولة يسد بيها الديون!"

​عمر برّق عينه بصدمة: "خالي كان بيطلع مهمات سـ..ـلاح بنفسه؟!"

​كريم هز راسه بأسى: "أيوة.. وحبيبه كانت عارفة، ومكانتش بتنام الليل من الرعب عليه.. كانت دايماً بتزن عليه وتبكي وتقوله (ابوس إيدك سيب السكة دي يا عمر.. أنا عاوزاك تفضل معايا.. السكة دي آخرتها وحشه)! كانت بتزن عليه في كل مقابلة وكل مكالمة عشان يتوب، وخالك من كتر حبه فيها ومن كتر ما ضميره صحي بعد ما سد ديون جهاز أخته وأمّن علاج أمه، قرر إن المهمة الأخيرة دي هتبقى النهاية.. وهيطلب من رامي ينسحب."

​عمر سأله بلهفة: "وما انسحبش ليه؟ إيه اللي حصل؟"

​كريم بكى بحرقة وقال: "وهو بيجهز نفسه عشان يسيب السكة، وقع تحت إيده ملف خطير جداً.. ملف فيه عقود وأسماء وشخصيات تقيلة متورطة مع رامي في تجارة بتاعته، والملف ده لو طلع، رامي وإمبراطوريته هيتعدموا. خالك سرق الملف وقرر يسلمه للبوليس عشان ينهي كابوس رامي ويحمي نفسه وحبيبته.. بس رامي الكلب عرف! دبر له حادثة بشعة.. الدنيا وقتها كانت بتمطر بغزارة، والدم كان مغرق الأسفلت.. وحبيبه لمت نفسها وجريت عليه وسط المطر والدم وصوت الرعد، وكانت بتصرخ باسمه وهو بيموت في إيدها! رامي قتله عشان الملف، والملف ده اختفى من ساعتها ومحدش عرف طريقه!"

​عمر قام وقف في نص الصالة، وحس بصداع رهيب في راسه، وبص لـ ادم وكريم والذهول شل كيانه

​ادم وقف وحط إيده على كتف عمر وهو مرعوب: "الموضوع قلب بكابوس يا عمر، احنا كدة بندخل عش الدبابير!"

​كانت الأوضة هادية والتوتر فيها يقطع الأنفاس. عمر كان قاعد وحاطط راسه بين إيديه، وعينيه حمرا وعروق إيديه بارزة من كتر الغيظ والغل اللي جواه. فجأة، رفع راسه وبصلهم بنظرة كلها شرار

عمر بصوت قوي وهز الأوضة: ​"أنا لازم أخد حق خالي.. ومستحيل هسكت، أنا هعرف كل حاجة وهجيب المحرك الأساسي لكل اللي بيحصل ده!"

​ادم اتخض من نبرة عمر وقام وقف بسرعة، وحط إيده على كتفه وهو بيحاول يهديه ويمنعه من المصيبة اللي ناوي عليها

ادم بخوف: ​"أنت اتجننت يا عمر؟! أنت كدا هتعمل إيه بالظبط؟ أنت كدا هتعرض نفسك للخطر وهتأذي نفسك على الفاضي! إحنا لسه مش فاهمين الخريطة ماشية إزاي!"

​عمر مسمعش كلامه، راح قايم وقف بكل طوله ونفض إيد ادم من على كتفه، وبص لـ ادم وكريم بنظرة حاسمة وقاطعة مفيش فيها أي تراجع وقال:

​"أنا لازم أمشي حالا!"

​كريم اتنفض من على الكرسي وبص له بذهول وقال:

​"استنى هنا يا عمر! رايح فين في نص الليل ده؟ أنت مش شايف الساعة كام؟!"

​عمر أخد مفاتيح عربيتو وموبايله من على التربيزة وتحرك ناحية الباب وهو بيقول بجمود:

​"عندي حاجة مهمة جداً لازم أعملها دلوقتي.. ومستحيل هأجلها للصبح."

​ادم بص لكريم بسرعة وقال: "مش هسيبه يروح لوحده!"

وجري ورا عمر وهو بيصرخ: ​"استنى يا عمر! خدني معاك، أنا هاجي معاك خطوة بخطوة ومش هسيبك!"

-------

​نزل عمر وادم بسرعة البرق على السلم، وركبوا العربية. عمر دَور الموتور وطلع بأقصى سرعة لدرجة إن الكاوتش عمل صوت عالي في الشارع. ادم لزق في الكرسي وبص لعمر برعب

ادم وهو بينهج:​"ادم: أنت رايح فين كدا يا عمر؟ فهمتي انت ناوي على إيه بالظبط؟"

​عمر ضغط على الدريكسيون لدرجة إن صوابعه ابيضت

عمر بفحيح مرعب:​"فاكر الواد الصايع اللي شوفناه في المنطقة القديمة وخاف أول لما شافني واقفل وشه وهرب؟ أنا لازم أعرف مكانه.. ده بالذات اللي هقدر أعرف منه كل حاجة، ومستحيل هسيبه يفلت من تحت إيدي الليلة دي!"

​وصلوا للمنطقة الشعبية، وكانت الشوارع بدأت تفضى. عمر نزل بثبات وهيبة، وادم جنبه، وبقوا يدوروا ويسألوا عليه بطريقتهم الحادة. يسألوا واد على قهوة، وشاب واقف على أول حارة، "لغاية ما لمحوه... ماشي وراهم في الضلمة."

​أول ما الواد لمح عمر وادم شافوه، عينه برقت من الرعب، ولف ضهره وجري بأقصى سرعة عنده.

عمر صرخ: "وراه يا ادم!"، وجريوا وراه هما الاتنين كأنهم صقور، لغاية ما حاصروه في آخر الحارة. عمر هجم عليه وزقه في الحيطة بكل غل، وادم كتم بؤه وشالوه هما الاتنين وجريوا بيه على العربية، رموه في الشنطة وكتفوه بالحبل كويس جداً عشان ميعملش أي صوت، وعمر طار بالعربية ورجعوا على بيت كريم.

--------

​الوقت متأخر جداً.. الساعة بقت ١ بليل والهدوء مغطي البيت.

ادم فتح باب الشقة بالراحة، ودخل هو وعمر وهما سحبين الواد المكتف ومش شايف قدامه. دخلوا بيه الأوضة الجوانية، وقعدوه على كرسي خشبي في النص، ولفوا الحبل حوالين جسمه وربطوه كويس جداً عشان ميعرفش يتحرك نهائي. ادم جرى على المطبخ جاب كوباية مية ساقعة، وفجأة رشها عليه!

​الواد اتنفض وشهق برعب والمية بتسيل من وشه وشعره، وبدأ يفوق ويبص حواليه برعب قاتل وهو شايف عمر واقف قدامه وعينه بتطلع شرار.

الواد صرخ بصوت مرعوش: ​"أنتوا.. أنتوا عاوزين إيه مني؟! سيبوني في حالي أنا عملت لكم إيه؟!"

​عمر سحب كرسي وقعد قصاده بالظبط، وميل بجسمه عليه وحط رجل على رجل، وبص له بابتسامة مرعبة مليانة مكر

عمر بنبرة واطية تخوف:​ "تعرف.. صدفة حلوة أوي أنا كنت بدور عليك وقلب الدنيا عشان أوصلك.. وأنت طلعت أصلاً بتراقبني وماشي ورايا خطوة بخطوة! انطق بقا يا روح أمك.. مين اللي مخليك تراقبني؟"

​الواد بلع ريقه وجسمه بيتكتك من الخوف: "أنا.. أنا مش براقب حد يا بيه! أنت مشبه عليا والله العظيم!"

​في اللحظة دي، كريم صحي من النوم على الصوت والخبط. فتح باب الأوضة وهو بيفرك في عينه واتصدم لما لقى عمر وادم واقفين وفي راجل مربوط ومبلول في نص الأوضة

 

كريم بذهول:​"في إيه يا جدعان؟! عملتوا إيه؟ ومين الراجل ده؟!"

​كريم قرب خطوتين عشان يبص في وش الراجل، وأول ما ملامحه وضحت في النور، كريم اتجمد مكانه وعينه اتسعت بصدمة مرعبة وشاور بصباعه وهو بيترعش:

​"أنت؟! مش ممكن! أنت اللي كنت مع الناس اللي خطفوني زمان! أنا مستحيل أنسى وشك الوسخ ده!"

​عمر قام وقف وبص للواد وقال بغضب أعمى: "يعني هو فعلاً؟! تمام أوي.. كدا اللعبة بقت على المكشوف وما بقاش فيها رحمة!"

​قعدوا هما التلاتة حوالين الراجل، وعمر هجم عليه وبدأ يوجه له ضربات قوية ورا بعض على وشه وبطنه لغاية ما الواد بدأ ينزف ويصرخ بأعلى صوته من الألم والخوف:

​"آه.. خلاص! هقول.. هقول كل حاجة بس حوشوه عني هموت في إيده!"

​ادم وكريم جريوا على عمر وحشوه عنه بالعافية وثبتوه

ادم : "اهدأ يا عمر سيبه ينطق قبل ما يموت ويموت السر معاه!"

عمر كان بينهج وعينه حمرا وصرخ في الواد: "اخلص انطق!"

​ولسه الراجل هيفتح بؤه ويقول أول كلمة.. فجأة موبايل عمر رن بصوت عالي وهز السكون اللي في الأوضة. عمر نفخ بضيق شديد وزهق، وطلع الموبايل لقى اسم "حبيبتي" بتتصل.

​عمر وشه اتغير، ولف للراجل وبص له بنظرة موت ورفع صباعه في وشه وقال بصوت واطي ومرعب:

​"مش عاوز أسمع صوتك ولا نَفَسِك فاهم؟! لو سمعت صوتك وأنا بتكلم هخلص عليك في مكانك!"

​الواد هز راسه برعب وسكت خالص وهو بيترعش. عمر فتح الخط وحاول يغير نبرة صوته ويبقى هادي ودادي عشان ميقلقهاش

عمر:​ "ألو.. إيه يا حبيبتي، صاحية لحد دلوقتي ليه؟"

​حبيبه كانت واقفة ورا الشباك في اوضتها، وقلقانة جداً وصوتها مرعوش ودموعها قريبة

حبيبه بخوف:​ "أنت فين يا عمر؟ الساعة داخلة على ٢ بليل وأنت لسه مجيتش.. أنت كويس يا عمر؟ طمني عليك والنبي قلبي واكلني!"

​عمر ملامحه حنت وابتسم خفيف وقال بنبرة مليانة حنان: ​"أنا كويس جداً يا قلب عمر ومفيش فيا أي حاجة متخافيش.. أنا بس مع ادم.. روحي نامي أنتِ وارتاحي وأنا مش هتأخر، مسافة السكة وأكون عندك يا حبيبه.. يلا لا إله إلا الله."

​حبيبه ارتاحت وهديت وقالت: "سيدنا محمد رسول الله.. تيجى بالسلامة يا حبيبي، مستنياك."

وقفلوا مع بعض.

​عمر قفل الموبايل ورجع في ثانية للوش الخشب والمرعب. قرب من الراجل ومسكه من قميصه وهزه بعنف

عمر بوعيد:​ "ها.. نرجع لموضوعنا.. هتنطق وتقول كل حاجة، ولا حابب تموت هنا ومحدش يعرفلك طريق ولا حد هيسمع عنك تاني؟ اخلص قولي مين الزعيم بتاعكم ومين اللي ممشي الليلة دي كلها؟!"

​الواد انهار تماماً وصرخ بخوف ورعب: ​"هقول! هقول كل حاجة يا بيه! عادل.. عادل عمك! هو الزعيم بتاعنا وهو اللي ممشي كل حاجة!"

​عمر اتصدم وقال بغضب: "عمي عادل؟! أنت بتخرف بتقول إيه؟!"

​الواد كمل بسرعة ورعب وهو بيبص لعمر: ​"والله العظيم ما بكذب! هو اللي مشغلنا وهو اللي أمر بموت عمر زمان عشان يتخلص منه، وعشان يتجوز حبيبته حبيبه وياخدها لنفسه! وهو مخليني أراقبك.. وهو عاوز يتخلص منك دلوقتي أنت كمان عشان عاوز ياخد حبيبه منك!"

​عمر جز على سنانه وعينه بقت تطلع شرار وقال بسخرية وغضب أعمى: ​"ياخد حبيبه مني؟ وياخدها مني إزاي؟! أنت اتجننت يا بني آدم أنت؟! دي بنته! عادل يبقى أبو حبيبه!"

​الواد بصلهم بدموع ونزيف وضحك بوجع وخوف وقال الكلمة اللي وقعت ك القنبلة وشلت الأوضة بالكامل:

​"لا يا بيه.. مش بنته! دي بنت خالك أنت.. حبيبه بنت خالك عمر مش بنت عمك عادل! عادل كتبها باسمه زمان عشان يداري السر وياخد كل حاجة!"

​الكلمة دي نزلت ك الصاعقة اللي هزت جدران الأوضة. عمر ساب ياقة قميص الراجل ورجع لورا خطوات وهو مش مصدق، وحس إن الأرض بتلف بيه، ونظرات ادم وكريم اتجمدت في مكانها وصدمة رهيبة شلت عقولهم هما التلاتة! حبيبه مش بنت عادل.. حبيبه بنت عمر! السر القديم اتفتح وبقت المواجهة ملهاش أي طريق للرجوع!

​-------

​خرج عمر من عند كريم ودمه بيغلي، الأفكار في دماغه كانت زي العاصفة اللي بتهد كل حاجة في طريقه. ساق عربيته وهو مش حاسس بالطريق، عقله كله واقف عند كلمة واحدة: "حبيبه بنت عمر مش بنت عادل!".

​وصل القصر في وقت متأخر جداً، كانت الأجواء برة وجوة هادية. دخل بخطوات تقيلة، وطلع السلم بهدوء لغاية ما وصل باب أوضته. فتح الباب ودخل، ولف وراه ببطء وقفل الباب بالمفتاح "تكة" صغيرة سُمعت في هدوء الأوضة.

​التفت لقى حبيبه قاعدة على السرير، ساندة ضهرها على المخدات، ولابسة بيجامة رقيقة ومسيبة شعرها الطويل على كتافها، وعينيها باين عليها الإرهاق من كتر السهر والانتظار. أول ما شافته، اتنفست براحة وقامت قعدت على طرف السرير

حبيبه بنبرة عتاب حنينة: ​"كل ده يا عمر؟! مش قولت لي إنك مش هتتأخر؟ الساعة بقت 4 الصبح يا عمر! أنا كنت هموت من القلق عليك ومجاليش نوم طول الليل."

​عمر بصلها بنظرة غريبة.. نظرة جمعت بين العشق الرهيب والوجع والخوف عليها من الدنيا ومن عمه اللي مطلعش أبوها. مشي ناحيتها بخطوات هادية، ومن غير ما ينطق ولا كلمة، ميل عليها وضمها لحضنه بكل قوته، كأنه بيستخبى فيها من الصدمة اللي عرفها، كأنه بيطمن نفسه إنها لسه معاه ومراحتش منه.

​حبيبه اتفاجأت بـ قوة حضنه، بس حست بوجعه وسندت راسها على كتفه ولفت إيديها حوالين ضهره وبادلته الحضن الشديد ده بكل حنان

حبيبه بصوت واطي وقلقان: ​"أنت كويس يا عمر؟ فيك إيه يا حبيبي؟ حضنك النهاردة غريب وحاسة إنك بتترعش.. حصل حاجة برة؟"

​عمر غمض عينيه ودفن وشه في كتفها، وأخد نفس عميق من ريحتها اللي بتهديه، وبعدين بعد عنها ببطء وهو بيحاول يبتسم ويداري ملامح وشه المجهدة

عمر بنبرة دافية: ​"أنا أسف يا قلب عمر.. حقك عليا، الوقت سرقنا ومحستش بالساعة، بوعدك مش هتأخر تاني أبداً طول ما أنتِ مستنياني كدا."

​عمر حب يغير مجرى الكلام ويفك التوتر، فـ مشي ناحية الدولاب وفتحه وبدأ يقلب في الهدوم عشان ياخد ترينج مريح يلبسه، والتفت لها بنصف ابتسامة وهو بيهزر معاها ويغمز لها

عمر: ​"بس قولي لي كدا.. إيه الشقاوة دي؟ شكلك كدا خدتي على إنك تنامي معايا في الأوضة ومبقتيش قادرة تفارقي سريري، صح؟"

​حبيبه وشها احمر خفيف، بس لوت بؤها بدلع طفولي وبصت له بصدق وقالت: ​"بصراحة.. اه يا عمر، خدت على الأوضة وخدت عليك."

​عمر ساب الهدوم وقرب منها تاني، وقف قدامها وحط إيده في وسطه

عمر بنبرة حاسمة بس كلها ضحك: ​"بس ده غلط يا حلوة ومينفعش كدا.. يلا بقا وريني عرض كتافك وروحي الأوضة بتاعتك عشان أعرف أنام، أنا راجع مقتول ومش حمل كدا."

​حبيبه مسكت طرف القميص بتاعه، وبصت له بعيونها الواسعة المليانة رجاء وقالت بنبرة رقيقة تذوب الحجر:

​"لا يا عمر.. أنا هنام هنا معاك النهاردة، عاوزه أنام في حضنك.. لما ببقا في حضنك ببقا مطمنة ومببقاش خايفة من أي حاجة، وببقى حاسة إن مفيش مخلوق على الأرض هيقدر يبعدك عني أو يؤذيك.. لما ببقا لوحدي في أوضتي بنام وبحلم حلم مش حلو خالص، بحلم إنك بتضيع مني وأنا مش عارفة أوصلك.. عشان خاطري يا عمر خليني معاك الليلة دي وبلاش تطردني."

​كلامها لمس جرحه، وضغط على قلبه الصغير؛ لأن حلمها طلع حقيقة. عمر ابتسم ابتسامة دافية كلها حنية، ومسح على شعرها بحب

عمر بصوت ناعم: ​"الأوضة وصاحب الأوضة كله تحت أمرك يا قلب عمر.. ومستحيل أطردك أبداً. أنا هدخل بس أخد دش سريع وأخرج ماشي؟ نامي أنتِ وارتاحي عقبال ما أطلع."

​حبيبه ابتسمت بفرحة: "ماشي يا عمر.. هستناك."

​دخل عمر الحمام، وقفل الباب، ووقف تحت المية الساقعة وسند إيديه على الحيطة ونزل راسه. المية كانت بتنزل على جسمه بس مكنتش قادرة تطفي النار اللي جوه صدره. تفكيره كان شغال زي المكنة ومش قادر يبطل تفكير في اللي بيحصل

عمر في نفسه: "يعني عادل الكلب مش أبوها؟ يعني هو اللي قتل خالي وعاوز ياخد حبيبه؟ إزاي هقولها حقيقة زي دي؟ إزاي هكسر قلبها وأعرفها إن الراجل اللي عاشت طول عمرها فاكراه أبوها هو الشيطان اللي دمر حياتها؟"

​أخد نفس عميق وضغط على سنانه بغل، وقرر إنه لازم يكون قوي عشان يحميها. خلص الدش، ونشف نفسه ولبس بنطلون ترينج مريح وتيشرت، وخرج من الحمام.

​لقى الأوضة نورها هادي جداً، وحبيبه كانت ساندة راسها وغمضت عينها خفيف بس لسه مصحصحة. عمر مشي بخطوات بطيئة، ورفع الغطا ونام جنبها على السرير. أول ما نام، سحبها لحضنه بقوة، ودفن وشه في رقبتها وجوة خصلات شعرها الطويل اللي ريحته كانت زي الياسمين.

عمر تنهد بصوت دافي ومبحوح من كتر المشاعر: ​"حبيبه.. أنا بحبك أوي.. بحبك أكتر مما تتخيلي.، ومستحيل هسمح لأي حد في الدنيا دي يقرب منك أو يؤذيكي طول ما فيا نَفَسْ."

​حبيبه لفت راسها وبصت في عينيه القريبة منها أوي، وحطت إيدها الصغيره على خده وقالت بحنان:

​"وأنا كمان بحبك أوي يا عمر ومقدرش أعيش من غيرك.. بس ليه الكلام الكبير ده دلوقتي؟ في إيه يا عمر؟ شكلك شايل هم كبير في قلبك وبتتكلم كأنك بتودعني."

​عمر باس كف إيدها اللي على خده، وابتسم بمكر عشان يداري الوجع وقال بشقاوة:

​"مفيش حاجة يا ستي.. بس أنا عاوزه أنام، سيبيني أنام بقا وبطلي أسئلة.. بدل ما أنتِ حلوة كدا والواحد نفسه بجد يكلك أكل النهاردة وما يخليش فيكي حتة سليمة ههههه."

​حبيبه وشها بقا طماطم من الكسوف، وضربته بـ إيدها الصغيرة على صدره بدلع وقالت بنبرة متسهوكة: ​"عمر!.. بطل قلة أدب بقا واسكت."

​وقعدت تفرك وتتحرك على السرير عشان تدير وشها الناحية التانية من كتر الكسوف، فعمر شدها تاني لحضنه وثبتها

عمر بضحكة دافية: ​"قلبه.. نامي بقا وبطلي فرك وحركة عشان متهورش عليكي، يلا غمضي عينيكي."

​حبيبه استسلمت لحضنه الدافي، وغمضت عينيها وهي حاسة بأمان الدنيا كله. عمر فضل باصص لسقف الأوضة في الضلمة، وهو بيملس على شعرها ببطء، ودمعة خفيفة هربت من عينه

عمر في نفسه بـ وجع وقهر: ​"آه يا حبيبه.. لو تعرفي المستخبى.. أنا مش عارف هقولك الحقيقة دي إزاي وهتتحملي صدمة إن عادل مش أبوكي إزاي يا قلب عمر.. بس وحياة حرقة قلبي دي، لأدفع عادل الثمن غالي أوي."

​وضمها لحضنه أكتر ونام وهما الاتنين دايبين في أنفاس بعض، والسر المرعب مستني برة.

نهاية البارت السادس عشر....

..... يتبع🦋

بـقـلـم الكاتبة: حـبـيـبـه مـحـمـد✍🏻♥

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔

المؤلف 7ekayatBebo📖💕
2026/05/23 مستمرة
قائمة الفصول (25)
الفصل 1: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/23
الفصل 2: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/24
الفصل 3: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/25
الفصل 4: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/05/27
الفصل 5: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/02
الفصل 6: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/02
الفصل 7: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/06
الفصل 8: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/06
الفصل 9: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/13
الفصل 10: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/13
الفصل 11: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/13
الفصل 12: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 13: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 14: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 15: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 16: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 17: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 18: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 19: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 20: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 21: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 22: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل 23: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل الأخير✨: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27
الفصل الخاتمة ♥: المصير المكتوب مرتين 🕰️✍️💔
2026/06/27

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة