"والخيرُ مجهولٌ و لكن حسبُنا
كم خيرةٍ كانت بما لا نعلمُ".
بما انه آخر فصل، اتمنى تسعدوني بتفاعلكم🤍
_______________________________
عقلي ما كان مستوعب اللي قاله، نطقت بتساؤل"أهلي؟"
أومأ بإبتسامة، بشوف اهلي؟ بشوف ابوي وامي؟، قلبي يدقّ بقوه..متحمس! وبنفس الوقت بداخلي مشاعر ماني فاهمها، من زمان ما شفتهم انا حتى أساميهم و ملامحهم ناسيها، هم يذكروني؟
كل هالسنين اللي كنت احسب اني منسيّ، كانوا يعدّون الايام عشان يشوفوني ..عشاني انا!
"انا مو منسيّ..بعمري ما كنت منسيّ!"
قلتها بابتسامة واسعة وانا أناظر لعبدالله
ابتسم وقال بضحكة:اكيد منت بمنسيّ، الكل ينتظر لُقياك يا يوسف، اهلك واياس وامير ذبحهم الشوق لك!
ركبنا السيارة، حرّك وقال: امك يا يوسف ماهي بأفضل حال، ماتستوعب الدنيا من حولها، جسدها بخير بس افكارها بعيدة ويمكن ما تستوعب إنك ولدها، قلت لازم تعرف عشان ما تنصدم وقتها
ليش مو بخير؟
يعني ممكن ما تذكرني؟
هي تعرف يوسف الصغير بس..نطقت بعد ما تذكرت"قبل حلمت إن بنت تلبسني قلاده..القلاده عندي، ما كان حلم..يمكن ذكرى قديمه لي! امي ممكن تعرفني منها..لازم نجيبها! رح للمدرسة"
أومأ بموافقة، نطقت بتردد"مابي اقابل احد الحين الا اهلي..تقدر تجيبها لي؟ بغرفتي رقمها ١١١ داخل الدرج جنب السرير"
تنهد وقال وهو مبتسم:وليه ماتبي تشوف احد؟
"لإنهم ما بيتركوني من أسالتهم وانا ما فيني طاقة أتكلم عن اللي صار" قلتها وانا اتكي رأسي على الدريشه
نزل من السيارة، اما انا فتحت جوالي وانا اقرأ آخر رسالة من عمي صالح..كل شيء صار سريع وورا بعض بشكل غريب، اليوم دفنت غاليّ على قلبي..بعدها بشوف أهلي!
وكأن ربي يجبر على قلبي بلقائي لأهلي!
مرّت ربع ساعه..توّه يجي طولّ!
قلت وانا امسك بالقلادة بعد ما عطاني ياها "ما بغيت..طوّلت!"
ضحك وهو يحرك القير ثم قال:اخوياكم استلموني اسئلة..كلهم كانوا بشقتك انت واياد،.درو انك هنا ونشبوا إلا يشوفونك! بس قلت لهم عن الوضع وانك مو رايق لأحد..تفهموا الوضع الحمدلله والحين بيزورون اياد..
"زين" قلتها وانا اتحسس بإصبعي على الحروف المنقوشة على القلادة..
وش اسم ابوي وامي؟
"ناسيّ أسم ابوي وامي..قالوا لك؟"قلتها بخجل
ابتسم وقال "انت ولد الغالي محمد الله يرحمه"
يعرف ابوي؟
نطقت بصدمة وحزن"الله يرحمه؟"
ليه يموت وانا ما شفته..كنت ابي اشوفه!
وقف السيارة على جنب وقال بحزن: محمد صاحبي..كنت شاك قبل بس تأكدت من القلادة كان شاريها لأمك، وكان يشاورني عليها، محمد كان و نِعم الرجل، ابوك شهيد..دافع عن وطنه! افتخر فيه وارفع رأسك وقل أنا يوسف بن محمد!
"بس كان ودي اشوفه..متى مات؟"
رد علي بحزن:كان عمرك سنه، لاحظت يوسف؟ الناس الطيبه هي اول من تموت..اخوي عبدالعزيز وابوك وصالح، الموت رحمه يا يوسف، صح انه مؤلم للقلب، بس تذكر هم بين يديّ رحمة الله! هم سبقونا وحنا بنلحقهم..
"صدقت..الله يرحمه ويغفرله ويجمعنا فيه بجناته"
كمل يسوق، الوقت كان يمشي بطيء وكأن الوقت ضدي، ومع زحمة الرياض؟ بعد أربعين دقيقة وصلنا!
تنهدت بعمق ونزلت من السيارة وانا امشي ورا عبدالله..دقات قلبي قويّه، ليش متوتر كذا انا؟ لازم اهدى..من يتوتر من شوفه أهله؟
وقفّ، ووقفت وراه..قال وهو يؤشر للباب: هنا..ادخل يا يوسف
"لحالي؟ ادخل معي تكفى!"
ضحك وهو يسحبني للباب:ما من غريب هنا يا يوسف..كلهم اهلك! لا تتوتر، بعدين امك فيه ما اقدر ادخل..
رفعت يدي ومسكت مقبض الباب بيد مرتجفة، فتحت الباب..واول ما شافوني صاروا يبكون يصرخون بسعادة
خمّتني وحده منهم كانت كبيره بالسن، وهي تبكي وتقول:يا بعد روح جدتك!
ابتسمت وانا ابادلها الحُضن..جدتي؟
سرعان ما جاء..ضمنّا حضن ثالث، كان شايب، نطقت بغصه"جدي؟"
أومأ بموافقة وهو مبتسم والدموع متجمعة بعيونه ويقول: إيه يا ولدي..
قالها وهو يشد بحضنه.. ابتعدوا بعد مدّه، نطق واحد منهم وهو يضحك وبنفس الوقت دموعه تنزل وهو يتجه لي: يا المريض ما بغيت!
حضني بقوّه وسرعان ما بدأ يبكي..تقدم اخر وهو يحضنيّ ويقول بنبرة مرتعشة: خالد مريض ما يعرف يعبر! تذكرني يوسف انا خالك ابراهيم
بادلتهم الحضن وقلت بحزن: آسف بس ما اذكر احد..
نطق خالد بإبتسامه وهو يناظرني : ما عليك.. الأيام بتذكرك وحنا بنصنع ذكريات جديدة معك!
ابتعدو..وتقدم واحد كان يشبهني بشكل غريب، الفرق انه اطول مني بشوي!
حضني وهو ويمسح بيدّه على ظهري ويقول بصوت باكي: ما بغيت؟ ما بغيت يا يوسف تعبنا من دونك والله..سحر تعبت!
بعدّ شوي ورجع يناظرني، من فوق إلى تحت..يتفحصني بنظرات قلقة، نطق بقهر: وش سوا بك ال***
رجع يحضني مرة ثانيه..اما انا؟
مشاعري كانت غريبه..كانت ملخبطة بشكل غريب ومو قادر اوصف وش احس فيه هاللحظة، بيوم كنت وحيد رُغم كثره اللي حولي..كنت احس إني غريب وما احس بانتماء للي حولي..بس الحين؟ هذا مكاني..انا بين أهلي وناسي!
"امي..امي وينها؟"قلتها بغصّه
قلبي مو قادر..ابي اضمّها واشبع الشوق اللي بداخلي!
ابتعد عني وقال بعد ما مسك يدي، ووقفنا قدامها، كانت جالسة، مشاعرها مو قادر اقراها بسبب تعابيرها الثابتة، جلست على السرير، رفعت يدي المُرتجفة ببطء..وضعتها فوق يدينها وانا امسح عليها، يدها دافيه..طلعت القلادة من مخباتي وانا أحطها بين يدينها، نظرت لها وقلت بإبتسامه"يمه شوفيني..رجعت لك يمه!"
بدأت تتحس القلادة بيدينها.. كنت اسمع اصواتهم وهم يحمدون الله انها بدأت تستجيب !
توسعت عيونها، ارتجفت شفايفها ..فتحت فمها وكأنها بتنطق..رفعت يدينها ببطء، بدأت تمرر يدها على وجهي..وكأنها تحاول تتأمل كل تفاصيلي، مسكت وجهي بين يدينها الحنونه وبيدها اليمين وضعتها على شعري وهي تمرر اصابعها عليه..سرعان ما سحبتني لحضنها وبدأت تبكي وتشهق بقوه، نطقت بصعوبة وبكلمات متقطعة:يوسف..يالله ولدي..ولدي يمه يوسف ولدي!
كانت تعيد كلماتها مو مستوعبه، وكل شوي تشد بحضنها اقوى، كانها ماتبيني ابعد عنها ولو ثانيه..ما قدرت، ما قدرت احبس دموعي أكثر، ماحسيت إلا دموعي بدأت تنهمر..وشهقاتي ترتفع أكثر !
كانت تمسح بيدها على شعري وظهري وهي حاضنتني، بعدت شوي وهي تناظرني مرة ثانيه بتأمل، كانت تشبع شوقها بهالطريقة..نطقت بصوت مبحوح: لا تبعد عن حضني..والله ما اقوى على فراقك، خلك دايم عندي وحولي!
"والله ما ببعد عنك يمه.."
ابتسمت، ثم قالت بدموعها اللي ما وقفت: يوم إنك صغير، كنت تحب العب بشعرك ورأسك بحضني لين تنام، كنت أسويها لك كل ليلة..
دون تردد..انسدحت وانا اضع رأسي على حُضنها، بدأت تمرر يدها على شعري بحنان، قالت: شعرك كثيف وحلو..نفس ابوك الله يرحمه..
"الله يرحمه "قلتها وانا اغمض عيوني بابتسامة..
النعاس بدأ يسحبني شوي شوي، ما قد حسيت براحة نفس كذا من قبل، كنت دايم احس شيء فيني ناقص ، بس الحين؟ بالي مرتاح..كيف ما ارتاح وانا بحضن امي؟
_______________________
من سنين وحنا ننتظر هذا اليوم، اليوم اللي يصير فيه يوسف بحُضن امه سحر!
يُوسف كبر..كبر وهو بعيد عنّا، ابتسمت وانا اناظر سحر بإبتسامه"طولتي علينا"
ابتسمت بحزن وقالت وهي تمرر اصابعها بين خُصل شعره: احس إني بحلم، مو مصدقه انه بحضني!
سكتت وهي تنقل انظارها لنا، ثم تابعت كلامها وهي مبتسمه بحزن : ولدي كبر وتغير..كبر وهو بعيد عن عيوني
قبضت يدي بقهر، سحر و يوسف انحرموا من لحظات..مفروض ايّ ام وولدها يعيشونها، لكن بسبب عصام، ما كان لهم نصيب من هذي اللحظات الحلوة!
الله حسيبك يا عصام، حسبي الله ونعم الوكيل فيك!
مرتّ نصف ساعة، كلها سوالف وضحك، ما طول يوسف إلا هو قايم..احد يقدر ينام عند ازعاج اهلي؟مستحيل
دقّ الباب، طلع ابراهيم له..ثواني حتى رجع وهو يقول بإبتسامة: مو بس حنا ننتظر هاليوم..
"وش تقصد؟"قلتها بحيرة
ضحك وقال:مسرع نسيتهم؟ امير وهادي و اياس
سكت لثوانيّ ثم تابع:وبارق
"ذا بالذات لا يشوفه! مسوي خوي"
قالت امي بفضول واضح: عيال من ذولي
أجابها خالد:اخويا يوسف
ثم نقل انظاره ليوسف واكمل:تجي تشوفهم؟ هم برا
نطقت سحر باعتراض شديد وهي تمسك يد يوسف: لا تبعد عني، ما اقدر أتحمل بُعدك اكثر!
ابتسم يوسف ونطق بصوت حزين: يمه ما ببعد عنك، بكون قريب، دقايق قليلة وبرجع صدقيني
هزت رأسها بنفي وهي تقول بهستيريه: لا..لا! مستحيل اعيد غلطتي واتركك تروح عني اخاف تروح وما ترجع لي!
رفع انظاره لها بينما يمسك يدينها وقبلّها ثم قال: اللي تبينه يصير يمه..
______________________________________________
مو مصدق!
باب يفصلني عن يوسف..مشتاق له قد الدنيا!
امير واقف جنبي، ويساره هادي.. بارق كان جالس على الكرسي ويهز رجوله دون توقف
جاء عشان يعتذر من يوسف، لانه هو السبب باللي صار له..المكان هادىء والاضاءه خافته، ريحة المعقمات كانت تكتمني بشكل مزعج
طلع ابراهيم بعد ما دقّ عبدالله الباب، نطق عبدالله بابتسامة: الشيخ يوسف فاضي؟ يبون يشوفونه
رد ابراهيم بابتسامة واسعة:ابشروا! بناديه الأن
رجع دخل الغرفة وسكر الباب معه..ثواني قليلة واشوفه! مابقى شيء
انفتح الباب مرة ثانية، طلع ابراهيم..بس بدون يوسف!
ليه ما جاء؟
ناظرنا بعض بحيرة واستغراب..نطق ابراهيم بتوضيح: اختي رافضه يبعد عنها..انتظروا شوي اكيد بتنام وبيطلع لكم
كيف اصبر اكثر؟
صبرت كثير..ما اقدر اصبر اكثر!
ما حسيت إلا بيد امير على كتفي..حسّ فيني
ابتسم بلطف وقال بالإشارة:صبرت كثير..اصبر دقايق، امه لها سنين طويلة تنتظره!
أومأت بموافقه، بالنهاية ذي امه..
مرت ساعة..ساعتين..كل دقيقة مرت كانت بطيئة وثقيلة!
خلاص ماني قادر!
فزيت بعد ما لمسني امير عشان انتبه له، قال بإشارة: من جينا ما بلعت شيء! تعال اشتري لك عيشه
"مو مشتهي"
مالي نفس.. اجابني: بتاكل غصب..انت جلد على عظم لازم تاكل!
"طيب والله مالي نفس.."
ماراح ارتاح لين اشوف يوسف وسلطان بخير..
واياد!
اللي كنت اظنه ميت، صاحب طفولتي اللي حرمني منه عصام..شوقي له يقتلني، مو مصدقّ انه حيّ!
انفتح الباب، وخرج منه ساري بإبتسامه واسعة وهو يناظرنا..
توسعت عيوني بفرح بعد ما شفته قدامي..رجولي تحركت من نفسها وقادتني له!
نطقت بنبرة مرتعشة"يوسف!"
ناظرني عاقد حواجبه..لكن سرعان ما فتح يدينه بوسعها، ضميته بشوق له، بادلني الحُضن بيد وحدة وقال بهمس:اياس؟
"عيونه"
شد حضنه بقوه ونطق بتكرار:آسف آسف!
ابتعدت عنه وانا أناظره باستغراب
"ليش تعتذر؟"
ابتسم بخجل واضح وقال: لاني ما اتذكرك..
"كانت أيام سيئة زين ما تذكرها..كل شيء بيتعوض"
التفت باستغراب إلى امير.. ليش ما جاء؟
كان يحضن هادي..ويبكي؟
نطقت بضحك لهادي اللي كان يهديّ اخوه"مضيع امير!"
تركه هادي وهو ينظر له بإبتسامة وقال له بإشارة:مو كنت تنتظره وخايف عليه؟ يلا رح له!
تقدم يوسف له وحضنه بحنيه..
مو مصدق عيوني
اخيرا صرنا سوا؟ وبدون عصام!
الحمدلله يارب..الحمدلله
فجأه نطق يوسف بنبرة متفاجئة:بارق؟
فز بارق..وسرعان ما نطق بندم: اسف..ماكنت مستوعب ان اللي يصير غلط، كنت اظنه طيّب بس طلعت غلطان..كنت مُستغل من عصام
اجابه يوسف بصوت هادئ: مسامحك..انت ضحية ودامك ندمت، مالي حق ما اسامحك!
ناظرته بصدمة..ما كنت متوقع انه بيسامحه، يوسف اللي اعرفه غير
"تغيرت..توقعت انك ما تعذره"
اجابني بإبتسامه لطيفه: اجري على الله، وش ابي اكثر من كذا؟ فضل العفو عظيم !
نطقت بشكّ"تسامح الكل؟"
سكت لثواني وتابعت"حتى عصام؟"
بلع ريقه، و اومأ بإيجاب..توسعت عيوني بصدمة
قلت برجفه"يوسف..اللي سواه مو قليل، كيف سامحته بالسهولة ذي؟"
زفر ببطء ثم نطق بتبرير: اكيد مو سهل..ولا راح اقنعك تسامحه! الموضوع مو بهذا السهولة، حنا تأذينا منه ومن حقنا ما نسامحه..إذا كنت بترتاح اذا سامحته..سامحه، واذا كان صعب عليك وحتى لو سامحته لكن مو من قلب فعلًا؟ لا تسامح..كلً حسب قدرته! لا تحمل نفسك فوق طاقتها
ليه ماني فاهمني؟
فجأه حسيت بالشك بنفسي..اسامحه؟
ماني مرتاح..انظلمت وضاع عُمري لسبب انا اجهله، بس ابي اعرف ليه انا بالذات كنت الضحية؟
وش كان ذنبي عشان اعيش هالحياة؟
بس ابي اعرف..عشان اعرف شعوري
"انك تسامحه..هل كان سهل؟"
هز رأسه بنفي..
"طيب..كيف قدرت؟
تنهد بعمق وقال: اياس قلت لك من قبل..فمن عفى واصلح فأجره على الله، صح ان لنا حق ما نسامح من ظلمنا، وان دعوة المظلوم مستجابة، لكت نفس ماقلت، كلً ومقدرته على السماح.. الموت ما يدقّ باب، واذا مت وش ابي غير الأجر؟
"لا تقول كذا..ما راح تموت" نطقت بخوف وفزع
ضحك وردّ بابتسامة:كلنا بنمر بالطريق ذا..
"عارف! بس تقولها كذا فجأه..وانا تويّ اشوفك بعد سنين!
__________________________________________
ماكنت فاهم وش يتكلمون عنه..اياس من تعابيره، وارتجاف يده..واضح انه منفعل أو مصدوم من شيء، عقدت حاجبي باستغراب، لفيّت على هادي وسألته بإشارة"عن وش يتكلمون؟"
اجابني: يوسف سامح عصام
سامحه بسهوله؟
بعد كل التعذيب والظلم اللي تعرضّنا له!
قلبي صار يدق بقوه مع كل ذكرى سيئة مرت على بالي هاللحظة
تقدمت ليوسف، وانا احدق فيه بلؤم، التفت لاياس وقلت "كيف سامحه كذا؟ بعد كل اللي مريّنا فيه؟"
رفع اكتافه وهو زامّ شفته بعدم علم..ناظرت ليوسف طالب منه يوضحّ لي..ليه؟
طلع جواله، وبدأ يكتب بسرعة: لا تسامحونه ما راح اجبركم، ذي رغبتي إني اغادر الدنيا وانا مو شايل بقلبي على احد!
عقدت حاجبي..بديت اكتب
"اعرف..بس اللي سواه مب هيّن، ولك حق ما تسامحه"
ناظرني وكانت عيونه تلمع..كتب بسرعه
نظرت للجوال، وجنبي اياس اللي قال: وش كاتب؟
قلت بالإشارة "يقول لا تضغطون علي!"
وجّهنا انظارنا له..تكلم اياس، طيب ما اسمع انا!
عقدت حواجبي بضيق..بدأ هادي يشرح لي، أبتسمت بامتنان له.. كان يقول:مارح نضغط عليك
للان ما اقتنعت ..كيف يعني؟ بس ماراح اضغط عليه، مابي الامور تكون اسوء، بس حاليًا؟ مستحيل اسامحه، يكفي اني فقدت سمعي بسببه.
ابتسمت له..واومأت بموافقة، فجاة تغيرت تعابيرهم للخوف..ركض يوسف للغرفة اللي فيها امه بقلق، وش صار؟ وليه انقلب الجوّ كذا؟
امه كانت تصرخ تناديه..حسب كلام هادي!
_________________________________
محد فاهم شعوري..تعبت من ضغطهم علي بالكلام!
فجأه سمعت صراخ أمي، تغيرت تعابيري للخوف و القلق، ركضت للغرفة بسرعة..دخلت وانا أناظر بقلق لأمي، اللي اول ما شافتني قالت برجفه: وين رحت عني وخليتني؟
"ما رحت مكان، هذاني قدامك! ماراح اتركك..وعد"
ابتسمت بارتياح..قلت وانا اناظر خالي ابراهيم "متى بتطلع امي؟"
تنهد بعمق وقال بهمس: ماتوقع اليوم، انت رح مع ساري للبيت وارتاح
"لا مابي ابعد عن امي"
ماراح تتحمل لو بعدت، وانا بعد..ماراح أتحمل البُعد عنها!
تابعت كلامي "قل للعيال يروحون ما اقدر اطلع واتركها لوحدها"
أومأ بموافقة ..مرت ساعة
ما طلعوا كلهم للبيت عدا ساري اصرّ يقعد معي، كانت امي راقده، نطق بصوت هادئ وهو مبتسم:تذكرتني؟
هزيّت رأسي بنفي..فتح جواله وقال:بوريك صور لنا زمان
قمت وجلست جنبه بفضول وحماس..متحمس أشوف شكلي وانا صغير!
"كم عمري هنا؟"
أجاب بإبتسامة:خمس سنين..
كانت صورة جماعيّة جدي وجنبه جدتي، خالي ابراهيم وخالد وساري، وانا شايلتني امي وهي مبتسمة وجنبها رجال ماعرفته..قلت بفضول"ذا مو ابوي صح؟ سمعت انه مات وعمري سنه"
تنهد، ونطق بنبرة قهر: لا مو ابوك..
"مين أجل؟"
وانا ادقق بملامحه..
تنهد وقال: زوج امك
"اها..ووينه الحين؟"
ردّ ببرود:ميت
"الله يرحمه"
مارد علي..صار الجو هادي بزيادة، وموتّر شوي..قلت عشان اقطع الصمت"خالي متى اختفيت عنكم وكيف؟علمني"
ردّ بابتسامة :لا تقولي خال..ترا مابيننا شيء"
فتحت عيوني بصدمة وقلت باستغراب "كم عمرك؟"
اجابني:خمسة وعشرين
اربع سنين..ابتسمت وقلت"طيب ساري..علمني عن كل شيء"
تنهد تنهيده عميقة وطويلة وكأنه يخرج الثقل اللي بقلبه في نفسه هذا..نطق بهدوء: سحر كانت متزوجه محمد وبعد ماحملت فيك وصار عمرك سنه ..استشهد ابوك وهو يدافع عن وطنه، وبعد اربع سنوات تزوجت سحر مرة ثانيه من زياد وكانوا عايشين بالجنوب وبذاك الوقت كنا خارج المملكة عشان حالتي الصحية ما كانت جيدة..ذيك الفتره كان زياد وسحر يمرون بضائقة مالية ولا علمونا..اقترح زياد لاختي يتركونك عند خويه لفتره لان عنده شغل بمنطقه بعيده وصعبه ياخذك معهم..
بلعت ريقي وقلت"عند عصام؟"
ابتسم بحزن واومأ..ثم تابع كلامه:كلنا اعترضنا بذاك الوقت، كيف يتركك عند شخص مانعرفه؟ قال لنا انه يثق فيه وهي فترة قصيرة وبيرجعون ..سحر كانت رافضه تتركه لكن زياد اقنعها
مسكت رأسي بألم..من الذكريات اللي اجتاحتني فجأة..مكان مُظلم وموحش.. مشاعر سيئة وضيقة لا توصف ..ماسك يد حرمه وبيدي الثانيه رجل وانا اسولف لهم واضحك..شوي حتى دفعوني بقوه على رجل عجزّت اعرف هويته! عصام! ابدًا التفت بفضول للي دفعوني واشوفهم ماشين مبعدين عني! صرت اصرخ اناديهم بخوف لكن ما التفتوا لي ولا اهتموا لصرخاتي! كل ما لهم يبعدون أكثر !مشاعر الخوف والرعب سيطرت علي..امسكني الرجل بقسوة ودخلني غرفه ..فيها اطفال بعمري ..الدماء حولهم ومنظرهم مرعب! لمحت بالزاوية طفل قاعد يرجّف بخوف ويناظرني بعيون متوسعة لأخر حد! قعد يصرخ بصوت مُرتجف:أهرب ..اهرب بسرعة!
"كان اياس..قالي اهرب! "قلتها وجسمي يرجف بقوة
نطق ساري بقلق:بسم الله عليك!
نطقت بصعوبة بسبب انتفاضة جسمي"ما فيني شيء"
ذكرى ثانية داهمتني..زوج امي وامي كانوا ينظرون لي..نظراته كانت حادة، بينما امي نظرت لي والدموع متجمعة بعيونها وهي قاعده تلبسني القلادة..
نطقت بصوت مُرتجف : سامـ ـحني حبيبي.. سحبها بعنف وانا كنت متمسك بطرف عبايتها
مسكت رأسي بألم وانا احس الدنيا بدت تدور من حولي، طلعت القلادة من جيب ثوبي وقلت وانا امدها له "ذي عطتني ياها امي..كانت تودعني!"
نطق بصدمة:تذكرت؟
"شوي"
تنهدت بارتياح بعد ماوقفت هالذكريات اللي جتني فجأه، خايف ولا ابي اتذكر الماضي..نطق ساري بخوف:تحس بشيء؟
تنهدت وقلت "لا"
ابتسم بلطف وقال:تبي نتمشى شوي برا؟
"لا، اخاف امي تقوم ولا تلقاني جنبها"
________________________
منسدح على الكنبة، وامير على سريره..اصرّ اني ارجع لبيتهم معه، بحكم ان عصام انمسك وما عاد في سبب يخليني اقعد عند الشرطة..جلست وانا احاول اعرف اذا قد نام امير ولا باقي..قمت متجه لسريره، كان فاتح عيونه واول ما شافني جلس وشغل الأبجوره اللي جنبه، سألني:تبي شيء؟
"امير..تتوقع ليه يوسف سامحه كذا بسرعه؟ مدري بس ذا مو يوسف اللي اعرفه"
اجابني:يوسف ناسي الماضي..لو يتذكر كل شيء مستحيل يسامحه
"عصام ما يستحق السماح، بنفس الوقت مابي يوسف يتذكر"
قال بإشارة: اهم شيء اننا بخير..خله براحته، تصبح على خير
"وانت من اهله"
تنهدت بضيق..غمضت عيوني ونمت
فتحت عيوني بإنزعاج من صوت هادي اللي يقومني.."قمت قمت!"
فتحت عيوني بصعوبة من النور القوي..ازعجني!
نطق هادي بحدّه:قمّ كلنا قعدنا نفطر الا انت..
"طيب"
قمت بكسل، غسلت وجهي وطلعت لهم ..كان امير جالس وقدامه هادي وبالنص ابوهم..جلست مقابل ابوهم بعد ما سلمّت، قلت بتردد" ابي ازور اياد وسلطان"
امير كان ياكل وما انتبه، ناظرني ابو امير وقال بإبتسامه:بنزلكم بطريقي..
شكرته وكملت اكل فطوري..عقب ما خلصنا، طقيت امير بكتفه عشان ينتبه لي، ناظرني باستغراب..قلت له"بروح ازور اياد وسلطان تجي معي؟"
ابتسم وقال:اكيد!
لفيت لهادي اسأله، لقيته منسدح على الكنبة، متى قام ذا؟
نطقت بتساؤل"تروح معنا؟"
رد بخمول:مالي خلق
قمنا انا وامير ركبنا السيارة متوجهين للمستشفى..كان بعيد بس على طريق دوام ابوه، ما اخرّناه حسب كلامه
نزلنا، كنت احس بتوتر لاني انا بتكلم عشان اعرف اياد بـ اي غرفة، كل مرة يكون احد معي..بس امير ما يقدر يتكلم بدالي، دخلنا وكان قدامنا الإستقبال، توجهت لهم وجنبي امير نمشي بخطوات متزامنة..نطقت بتوتر حاولت اخفيه"السلام عليكم"
ردّ السلام..
"ابي اشوف اياد وسلطان"
نطق الموظف وهو ينظر للجهاز اللي قدامه:زودّني بأسمائهم كاملة..
عقدت حاجبي باستغراب..ماعرف
رفع عينه لي وهو عاقد حاجبه لاني ما جاوبته، قلت بسرعه"مدري بس هو كان عند عصام "
بلعت ريقي بتوترّ..هزّني امير بكتفي وسألني: شفيه؟
"ماعرف اسمائهم كاملة"
طلع جواله بسرعة وكتب:اياد عبدالعزيز
ومدّه للموظف، قرأ الأسم وقال:غرفة ٣٠
"وسلطان؟"
رجع عاد السؤال: فضلًا عطني اسمه كامل
"ماعرف"
سحبي امير على جنب وقال:نروح نشوفه؟ وبعدين اكلم هادي يسأل عبدالله عنه..
اومأت بإيجاب..توجهنا لغرفته، دقيت الباب ثواني حتى سمعت صوت مألوف يأذن لي بالدخول
فتحت الباب ودخلت وكان بوجهي، عبدالله!
ابتسم يوم شافني وقال:حيّ الله اياس وامير
انتقلت انظاري فورًا للي كان جالس على سريره..مرّت سنين طويلة اكيد تغيّر علي، نطقت بشوق كبير لأول رفيق لي بذي الدنيا..كنت اظنه ميت سنين طويلة، ما صدقت انه حيّ إلا يوم شفته قدام عيوني
" ايـاد!" نطقت بصعوبة، مشاعري غريبة!
كنت اظنه ميت سنين طويلة، ما صدقت انه حيّ بعد ما قال لي عصام إلا يوم شفته قدام عيوني..اثاريك حيّ كل هالسنين ؟
جلس بصعوبة..وجهه واضح عليه الارهاق والتعب، ابتسم بلُطف لكن ابتسامته ما اخفّت الألم الواضح من عيونه ونظراته..قال بصوت مبحوح:اياس؟
اومأت..فتح يدينه بوسعها
تقدمت اتجاهه وحضنته بشوق كبير..شفته وحنا صغار، يوم كنّا ما نعيّ الدنيا من حولنا، والحين اشوفه بذا الحال؟ متأذي من عصام
هو آذاني..واذى احبابي، كيف اسامحه؟
"وحشتني!"
اجابني بإبتسامة:ما يوحشك غالي..
قعدنا مدّة نسولف، حتى قاطع ضحكنا دخول الممرضة وهي تقول: انتهت وقت الزيارة..
ما شبعت، سنين ماشفته واخر شيء نقعد وقت قصير..كنت بعترض، لكن نطق عبدالله بلطف: بيطلع قريب..وتشوفه كل يوم ان شاء الله
"ان شاء الله "
طلعنا انا وامير بعد ما سألته عن مكان سلطان
________________________________________
قاعد على السرير، ذا ثالث يوم لي بالمستشفى بعد ما نجيت من الموت، ومفروض اليوم اطلع..مشتاق لخالي وابي اتطمن عليه
دق الباب، عدلت جلستي وقلت"تفضل"
انفتح الباب..توسعت عيوني لما شفته، نطقت بابتسامة واسعة"اياس!"
ردّ بصوت مخنوق :انت بخير؟
جسدي يألمني بشكل مو طبيعي..قاومت وقلت"ايه وانت؟"
ابتسم بلطف وقال: بخير دامك بخير!
ناظرت بفضول للي كان واقف وراه وقلت "مين اللي معك؟"
ردّ وهو ينظر له: امير بس ترا ما يقدر يسمع
عشان كذا..أثناء كلامه كان يحرك يدينه ويشرح له بلغة الإشارة..عشان يفهمه!
اياس رغم انه كان مقطوع عن العالم..إلا انه كل مرة يبهرني بتفكيره ولُطفه
نطق اياس بصوت مُطمئن: سيف انمسك وعصام الحين بالمستشفى.. عبدالله قال بعد ما يصحى بيحاسبونهم
"يعني الوضع آمن الان؟"
اومأ..نطقت بإستغراب"ليه ما يتحاسب سيف الحين؟"
رفع اكتافه بعدم علم..غريب!
انفتح الباب ودخل شرطي، كانت تعابيره متعجبه وهو ينقل انظاره بيني انا واياس وامير، ثواني حتى ركزّ انظاره علبهم وقال:تقدرون تطلعون؟ احتاج اتكلم مع سلطان
ردّ بسرعه: اكيد!
طلع بعد ما قال لامير ولحقه..جلس على الكرسي وقال بهدوء:معك مؤيد..بسألك كم سؤال وياليت تتعاون معي
"اكيد..لكن بخصوص ايش؟"
اجابني بهدوء: بما انك انخطفت من قبل سيف وتأذيت..
قاطعت كلامه "لا مو هو اللي آذاني!"
عقد حاجبه بإستغراب: كيف يعني؟ هو خاطفك ومعترف!
"صح..بس بالنهاية هو انقذني من ذاك المتخلف" ارتعشّ جسدي بعد ما تذكرت وش سوا..
قال وهو يدلّك بين حاجبيه:مين بعد ذا؟ رأسي صدع كل شوي طالع لي واحد جديد!
"مات ذا..كان بيفجّرني بس سيف انقذني"
ابتسم باستهزاء وهو يقول: سيف ذا وش وضعه؟
"الله اعلم بس واضح عنده مبادئ" قلتها بسخرية
تنهد ثم قال وهو ينظر للابتوبه:قول لي وش صار من اول ما لحقك سيف إلى هذي اللحظة؟
بدأت اسرد له كل شيء بالتفصيل، من اول ما طلعت من المستشفى بعد ما زرت خالي وهربي من سيف إلى تحذيره لي إني ماطلع للسيارة ثم مقابلتي للمتخلف ذاك حتى انقاذ سيف لي، ماتركت شيء ما قلته له
نطق بتساؤل: يعني من وقت ما درى ان عصام متحرش بـ اياس صار ضده؟
اومأت..ثم قلت دون تردد"انا اتنازل عن حقي"
رفع انظاره لي بحيرة، قال بفضول:متنازل؟
"ايه"
نطق بصرامة:حتى لو تنازلت..هو آذى ناس غيرك، يعني بيتحاسب بكل الاحوال
"بس بيكون اخفّ لو تنازلت!"
اجابني اثناء اغلاقه لجهازه:اكيد..استأذنك
قلت بسرعه"وش بيكون جزاءه؟"
وقف وقال: ما اقدر اجزم..يبيلنا وقت على ما نحدد وش بيكون جزاءه
طلع من الغرفة ودخلوا من بعده..سرحت شوي وانا افكر بـ سيف، صراحة ؟ ما ابيه ينسجن بس هالشيء مو بيدي..كلن وبيلاقي جزاته!
________________________________________
متوجه لغرفة عصام بعد ما وصلني خبر من طارق انه صحى، نقلوا مهمة استجوابه مني إلى طارق ظنًا منهم إني ممكن اكذب أو اتساهل معه بحكم انه ولد اخوي..ما يدرون اني انتظر هاليوم!
وصلت، واتجهت فورًا لغرفته..أول ما جيت كان طارق طالع من غرفته، نطقت بفضول:استجوبته؟
هز رأسه نفيًا وقال: رفض ينطق بحرف، إلا بعد ما يلتقي اياس..
نطقت باندهاش:اياس؟
اومأ..كيف بيلتقي فيه؟
وهو كابوسه!
تنهدت وقلت"مستحيل اياس يوافق"
قال بهدوء: عارف..عشان كذا لازم نقنعه، بالنهايه ماراح يأذيه لانه بيكون مراقب
"صح.."
سكت للحظات وانا انظر للي جاي لنا، قلت باستغراب "مؤيد؟ وش عندك هنا"
اجابني ببرود كعادته:عند سلطان أسأله بخصوص اللي صار له مع سيف
"اها"
نقلت انظاري لطارق وقلت"يالله استاذنكم بروح أشوف اياس، بس علمتك ماني ضاغط عليه لو رفض يقابله"
تكلم طارق بعد ماتذكر:صح، بلغّ اياس ان عصام قال بيعلمن عن اهله!
اهله؟
نطقت بشك"قالك شيء عنهم؟"
هز رأسه نفيًا..
توجهت فورًا لغرفة سلطان، دقيت الباب ودخلت..نطقت بلطف وانا اناظر سلطان"الحمدلله على سلامتك"
ردّ بابتسامه:الله يسلمك
ابتسمت ثم التفت لـ اياس وقلت له"بكلمك على جنب، تعال"
طلعت وهو وراي..بعدّنا شوي عن الغرفة اللي فيها سلطان و امير، قلت بحذر وانا اناظره" عصام صحى وطالب يشوفك عشانـ..."
سكت بعد ما صار يرتجف بشكل هستيري،.وانفاسه بصعوبة تطلع!
"اياس خلك معي!"
قلتها وانا اناظره بقلق..
_________________________
طلعت من الغرفة بعد ما قالي عبدالله انه يبي يكلمني، كنت احس بفضول للي بيقوله وفي نفس الوقت متوتر..وقفنا بعيد عن الغرفة
نطق بنبرة هادئة:عصام صحى وطالب يشوفك عشانـ....
توسعت عيوني بخوف وصدمة، يبي يشوفني. انا؟ يعني برجع عنده نفس قبل؟
طيب ما ابي، انا ما صدقت ابعد عنه ليه يبي يشوفني؟ حالي تبدل لحال ثاني بثواني معدودة!
يعني بالنهاية بيتخلون عني ببساطة؟
انفاسي كانت ثقيلة، وكل نفس كنت اطلعه احس وكأن روحي تطلع معه..انتفض جسمي بعد ما نطق عبدالله بصوت مرتفع: اياس خلك معي!
رديت بارتجاف:مابي اشوفه تكفى
وضع يدينه على اكتافي وهو يربّت عليهم بحنيّة ثم قال:ماراح نجبرك..انا قايلهم اذا رفضت خلاص! اللي تبيه يصير
كلامه خلاني اهدأ وارتاح..
تابع كلامه:يعرف عن اهلك..اذا تبي تسمع منه انا بكون جنبك وما بيتجرأ يسوي لك شيء!
"يعني ماراح تخلوني عنده صح؟"
نطق بإبتسامه لطيفه:طبعًا! باذن الله من المستشفى للسجن صدقني..
ابي اعرف عن اهلي..من عرفت نفسي وانا عند عصام، ابي اعرف كيف وليش صرت عنده ؟
"انا ابي اعرف اذا عندي اهل زي يوسف وامير ..اخاف انه مالي احد بهالدنيا"
نطق بنبرة عتاب: افا مالك احد مره وحده؟ ويني انا ووين يوسف وامير واياد؟ حنا مو احد؟
قلت بتبرير له"إلا بس انا اقصد اهل يعني شفت يوسف وامير كيف واضح انهم مبسوطين انا بس ابي اجرب شعور انه يكون عندي مكان انتمي له..عشان كذا بشوفه"
رجولي ترجفّ..خايف مرة، نطق بصوت مُطمئِن: ربي كاتب اللي فيه خير لنا..ايًا كان، انت اهدأ ولا تخاف انا معك، وقبل كل شيء..الله معك!
"كيف خير لو كانوا مو موجودين!" قلتها باستغراب
تنهد بعمق وقال:اياس ترا نظرتنا للي حولنا محدودة..ماراح نقدر نشوف الأمور بنظره واسعة إلا ما بنهمل شيء ولا نركز به، دايم الله يكتب الخير لعبده..تذكرّ إنه لو عرضت الاقدار على ابن آدم لاختار القدر الذي قدره الله له!
قلت بفضول" يعني كل اللي صار لي خير؟ بس انا تأذيت كيف يصير هالأذى خير!"
تنهد بعمق ثم قال بصوت حزين:اللي صار لك يا اياس..هذا ابتلاء من الله، تدري يا اياس؟ الله إذا احب عبدًا ابتلاه!
قلت وانا ابتسم بفرح"يعني الله يحبني؟"
نطق بلطف: باذن الله ايه..
كلامه ريحني بشكل وزرع ثقة وقوة بداخلي!
تنهدت وقلت بصوت مرتجف" يلا"
جسدي كان لا زال يرتعش، كنت اشد نفسي لعل يوقف او عالأقل تخف الرجفه، لكنها باقي موجوده..صرت امشي وراه واحس الأرض مو شايلتني من شدّة خوفي!
كنت غرقان بهواجيسي وما كنت مركز باللي حولي، رجولي كانت تقودني خلف عبدالله ..ثواني حتى نطق بصوت هادئ:يالله ندخل؟
فزيّت بخوف ..وتدريجيًا بدأ خوفي يزداد!
بدأ جسمي يحتّر بشكل مو طبيعي وبنفس الوقت احس ببرودة غريبه، انفاسي صارت ثقيلة..فزيت بعد ما وضع عبدالله يده على كتفي اليمين وقال :اذا ماتبي تشوفه عادي..لا تضغط على نفسك!
الكتمة خنقتني، مو قادر اتنفس..وضعت يدي المرتجفه على صدري واتحسس قلبي اللي ينبض بقوة وسرعة غير طبيعية..احاول القط انفاسي بصعوبة..احس اني بعالم ثاني وكأن جسدي انفصل عن الواقع، اشوف عبدالله يناظرني بعيون متوسعه ويقول:بسم الله عليك اهدأ!
صار تجمع كبير حولنا وكتمتي صارت تزيد اكثر..نطقت بين انفاسي المتقطعة " احس اني بموت عبدالله ليش يصير لي كذا؟"
______________________________
نظرت له بخوف وقلق، مو اول مرة تجيه نوبه الهلع بس هالمرة قوية!
الله حسيبك يا عصام وش مسوي بالولد لدرجة انه يُهلع لانه بيشوفك..
"الله يرضى عليكم ابعدوا!"
قلتها للي جايين فضول يبون يعرفون وش صاير..كذا شخص بعد إلا كم شخص كانوا واقفين يناظرون
نطق دكتور بصوت شبه مرتفع: ليه التجمع!
تقدم حتى وقف بالقرب مني وهو ينظر بحيره لاياس وقال:نوبة هلع؟
"ايه..ذي المره قويه! حاولت اهديه بس مو راضية توقف"
عقد حاجبه ونطق بتساؤل:كم صار له؟
"حول ربع ساعه تقريبًا بدت خفيفه والحين اشتدت"
توسعت عيونه، جلس جنب اياس ونطق بصوت هادئ وهو يناظرني: وش اسمه؟
"اياس"
نطق اسمه بصوت هادئ، وتابع كلامه :ركز معي وتنفس زين..
نطق بصعوبة:بموت
اجابه بنفس النبرة الهادئة: لا ماراح تموت الحين..انت بخير هذي نوبه مزعجة بس ماراح تأذيك، الحين فكرّ بـ اي شيء..لا تغرق بنفسك!
استمر يعطيه كلمات بسيطة وبصوت هادئ، وتدريجيًا صار وضعه افضل..نطق الدكتور بابتسامة وهو ينظر لي:لازم يراجع عند دكتور نفسي..عشان ما يسوء وضعه اكثر، لو حبيتوا يراجع عندي معك الدكتور عصام..
ناظرت بقلق لاياس اللي بدأ يرتجف بعد ما سمع اسمه، قربت له وقلت وانا احاول اطمنه" ماراح تتاذئ اياس..اهدأ يا ولدي وريّح قلبك، فيه اكثر من عصام بهالدنيا ومو كل عصام سيء!"
نطق بهستيرية وخوف واضح: الله يخليك مابي اشوفه!
التفت للدكتور اللي كان مستغرب من تعابيره..قلت بتوضيح له"اعذرنا ياخوي لكن عصام .." اشرت للغرفه اللي فيها عصام
ثم تابعت كلامي " ما كان شخص جيد بالنسبة لنا"
تنهد بعمق وقال بنبرة حزينه: اعتقد بأسرع وقت لازم يتعالج عند طبيب نفسي..
بعدّ عن المكان وما بقى الا انا واياس، مشينا وكنت ماسكه عشان ما يطيح، وجهه كان مُرهق..نطق بصوت مبحوح: كيف بعرف عن اهلي؟
"بالمحكمة غصبًا عنه بيتكلم..اتركه علي!"
وصلته لغرفة سلطان..ورجعت اتفاهم مع عصام، المشكله ماراح يسمحون لي اتدخل !
دخلت الغرفة وكان طارق جالس، يناظر بحدّة لعصام..التفت لي اول ماسكرت الباب وراي وقال:وينه؟
" ما تحمل خاف! و جته نوبه..مستحيل نجبره فوق طاقته وهو ضحية!"
نطق عصام بإبتسامة مُستفزة: خاف؟ الله يالدنيا..
قلت بحده" وضع الولد مو طبيعي! انت وش مهبب به؟"
توسعت ابتسامته وقال: هو يحبني بس انتوا السبب..كان بيرجع صح؟ انا اعرفه زين هو يبيني
قلت بغضب ونبرة عالية" يبيك اجل وال**** ما درى عن هواء دارك كل همه يوسف المسكين..انت ماخليت احد بحاله!"
تكلم طارق بهدوء:عبدالله اطلع تدري انه ممنوع عليك تتدخل..
تنهدت بضيق وطلعت ولا الود اذبحه الحين!
________________________
طلع عبدالله مُغلق الباب خلفه..نظرت بحده لعصام وقلت" انت مقتنع بكلامك ؟"
اومأ وهو مبتسم..ضغطت بقوة على القلم وانا احاول اتحكم باعصابي
"وليه تعتقد انه يحبك؟"
ردّ بإبتسامه: وهو صغير..كان يجيني ركض ويضمّني!
" يا ابن الكلب ! قلتها صغير يعني وش عرفه بقرفك هذا؟" قلتها بصوت عالي..
تنفست بقوة وتعوذت من الشيطان وسألته: وش سبب فعايلك ذي كلها؟
مرت خمس دقائق دون اجابه..نطقت بحدة، "فيه سته اشخاص بيشهدون عليك، ورساله صالح الله يرحمه تعتبر دليل ضدك"
فجأه ضحك بهستيرية وقال: مات؟ وانا اقول ليش سافهني طلع مودّع ال****!
وقفت بغضب وقلت"المحكمة قريبة وبتلاقي جزاتك "
ردّ باستفزاز: عيّنوا لي محامي..المهتم بريء حتى تثبت ادانته!
"هذا اذا لقيت احد يدافع عن سواياك يا ****"
طلعت ومسكر الباب خلفي بغضب، قلت لبعض الشرطيين اللي كانوا واقفين يحرسون المكان عشان مايهرب، غير اللي برا ومحوطين المكان
"انتبهوا زين ولا يهرب ذي امانه عندكم لا تتكاسلون!"
استفزني الحيوان..كيف مقتنع انه بريء حتى!
••••••••••••••••••••••••
بعد حوالي شهر من التحقيقات مع عصام وسيف..كان سيف معترف بكل افعاله، واكتفى القاضي بمحاكمة وحده، وقررت عقوبته المُستحقة أثر افعاله..سجن مؤبد مع الأعمال الشاقة.
اما عصام، واللي كانت ضده عدّه قضايا..كان مُستحيل تتم محاكمته بيوم واحد..
يوسف..امير..اياس..اياد، كلً منهم كانت محاكمته بيوم مُختلف، وبكل الاحوال محاميّ عصام ماكان عنده اي دليل يردعهم!
مرت ثلاث محاكمات، واليوم آخر محاكمة..كان الكل شايل هم اياس، لانه بكل محاكمه حضرها ماكان يقدر يتحمل، ماتمر كم دقيقة الا وتداهمه نوبة هلع، كيف اليوم وهو بيتكلم عن اللي صار له قدام عصام؟
نطق القاضي بعد ما جلس: بسم الله الرحمن الرحيم، تبدأ المحاكمة اليوم الجمعة الثالث عشر من ربيع الاول لعام ١٤٤٧ هـ.. رقم القضية*** المدعي اياس ضد المدعي عليه عصام وتُشير الدعوى إلى(خطف وتحرش واعتداء جسدي) ونسأل الله الحكمة في القرار
وجّه القاضي انظاره لاياس..وقال:تفضل يا اياس، اذكر لنا وش صار لك منه؟
رُغم رجفته وخوفه إلا انه بدأ يسرد كل شيء وبأسلوب طفولي وعشوائي كونه كان معزول عن الناس لمده طويلة، كان كلامه غير رسمي وكأنه طفل يشكي لابوه!
نطق اياس وهو يرتجف بشدة: انا ماعرف نفسي ولا اهلي! هو شرير كان يضربني دايم..لسنين طويله..انا ما عشت حياتي بسببه!
بدأت دموعه تنزل وهو يقول: انذبحوا قدامي بسببه!
بلع ريقه بتوتر ورعب وتابع كلامه: هو لمسني..كنت خايف ما كنت مرتاح..
بكل مره انفاسه تزداد سوء، بدأ جسمه يعرق وصار يرتجف بقوّه
كُلً من المتواجدين كانت قلوبهم تتفتت من حال اياس وخوفه الواضح من عصام..
اما القاضي كان مصدوم من كل كلمة سمعها..مو بس اليوم..حتى بالمحاكمات السابقة، كلام يوسف وامير واياد..كل شيء كان يُشير انه عصام فعلًا مُذنب حتى مُحاميّه ماقدر يدافع عنه او يُبرءه من اي تُهمه موجهه له!
كان لا بد يكون في ادلة واضحة ضده، قال بهدوء لمحاميّ اياس: هل يوجد دليل؟
وقف المحامي وقال بهدوء: فيه تسجيل صوتي لصوت صراخ اياس بسبب عصام وتعذيبه..
تقدمّ المحامي لين صار قريب من القاضي وشغلّ التسجيل..كان صوت صراخ اياس المتألم دون شك، وصوت عصام الواضح وهو يقول" انت بتبقى عايش عندي..ماراح تبعد عني الا اذا ذبحتك بيدي!"
سأل القاضي: من وين جايبين الدليل؟
ردّ المحامي: من سلطان..
نطق بتساؤل: سلطان؟ هل هو متواجد الآن ؟
استقام سلطان وقال:نعم
طلب منه القاضي يتكلم، قال : اول ما نقلنا للحارة لاحظت عصام يجي للحاره ويروح اخر الليل..كنت مستغرب ان مافي احد بالحارة يتكلم معه بحكم انهم مع بعض دايم إلا هو..وبسبب فضولي قررت اراقبه، بعدين اكتشفت وجود اياس..
نطق القاضي بحدّة واضحة:وليه ما بلغت؟
تنهد وقال بندم:كنت ناوي ابلغ.. بس اكتشفت ان اللي بالحارة عارفين وساكتين..طلع كل من تدخل وحاول يبلغ راح فيها! عشان كذا حاولت اجمع ادلّة عالأقل..
عقد حاجبه وقال:فيه دليل اخر؟
اومأ سلطان..وقال: تسجيل كاميرا بيت خالي..كان يوميًا يروح ويجي بنفس الساعه، وعندي تسجيل يوم طعن خالي لأني تدخلت، ليش بينتقم مني لو هو ما كان مذنب اصلًا؟
عرضوا التسجيلات على القاضي، وكان مُقتنع بادلتهم..لكن كان لا بد من انه يسمع من جميع الاطراف بسبب النظام.. نطق بصوت مُهيب:عصام هل عندك ايّ اعتراض لاقواله؟
عقد حاجبه باستغراب بعد ما لاحظ ان عصام كان ينظر لاياس بنظرات مصدومه، نطق عصام بصدمه: اياس؟
كان اياس داخل بنوبته..ما قدر يتحمل اكثر فساعدوه يطلع برا الغرفة بعد ما سمح لهم القاضي ، وقف عصام بنيّه انه يلحق اياس..وقفه عبدالله وهو يقول بحدة:لك وجه تروح له؟ ما تتوب انت؟ حتى قدام القاضي ما احترمت نفسك!
اجابه بصراخ:ابعد عني بشوفه لاذبحك الحين!
نطق القاضي بنبرة مرتفعة: هدوء..
كان عصام مُنفعل..ومو مستوعب الدنيا من حوله، مُصرّ انه يطلع ويشوف اياس، مو مصدّق ان هو كابوسه من الأساس..
نطق بارق بقهر وانفعال:كنت تستمتع تعذبه والحين مسوي خايف عليه؟
توسعت عيونه وهو يقول:لا هو يحبني ما يخاف مني..انتوا غيرتوه علي انتوا السبب! اوريكم عندي دليل انه يحبني نفس ما احبه!
القاضي كان يسمع كلامه وهو متعجب من جُنونه وتعلقه المرضي الواضح بـ اياس..نطق بصوت متعجب:دليل؟
نظر عصام للقاضي: ايه..بجوالي! عطني جوالي عشان اوريكم!
قالها وهو يتقدم باتجاهه القاضي..اما هو بدوره امرهم يحضرون جواله، فتح جواله على صورة، كان حاطها خلفيّة من جوا..لطفل يبوس خده..
نطق بابتسامه واسعه:شوفوا هذا اياس! هنا كان عمره ثلاث سنوات..كان يحبني!
صمت..الكل كان ساكت ومصدوم من قوّه تعلقه، والكل ادرك ان عصام مو شخص طبيعي..هو مهووس!
ما كان فيه ادنى شكّ..انه مجرم
نطق القاضي بصوت مرتفع:بعد استعراض الأدلة الكافية، يُحكم على عصام بن عبدالرحمن بالقتل قصاصًا، سيتم تنفيذ الحُكم بعد اسبوع من هذا اليوم..
انتهت المحاكمة..وظهر الحقّ
مصير الحقيقة تظهر ولو بعد حين!
الكل تفرق، عصام خذوه للحبس المنفرد حتى موعد اعدامه..
_________________________
مرّ يوم، من اعلان حكم إعدام عصام..جالسين بهدوء، دون همّ..او خوف من الجايّ
توني طالع من عند امي بعد ما رقدت واخذتها فرصة اروح اشوف اياس وامير..ما جلست معهم زين كل الايام الماضية كنت حول امي
راسلت امير وارسلي موقع بيته، ما كان بيته بعيد مرة، خلال ربع ساعه وصلت..
دقيت الباب وثواني حتى فتح هادي الباب، سلمتّ عليه ودخلت..كانوا جالسين سلمت عليهم وقعدت..كانوا هادين جدًا
حتى هادي كان يحاول يزين الجو شوي..بس اياس ما كان حاضر معنا، جسده موجود بس عقله وافكاره في عالم ثاني، نطقت بصوت عالي"اياس..وين وصلت؟"
فزّ جسده من صوتي، ناظرني وهو عاقد حاجبه..قلت بتوضيح"انت كنت دايم هادي كذا؟"
ابتسم بخفه وقال:لا بس..
ونيّت بتألم بعد ما رمى امير علي علبة منديل..كان يشرح بالاشارة، لفيت لاياس عشان يشرح لي..قال:يقول تراني موجود!
زعل..لأنه ما يقدر يسمعنا، انا كيف ما قدرّت وجوده؟
توجهت له وبست رأسه وتأسفت له كتابةً، ابتسم وقال:لا عاد تعودونها..
جلسنا قريب لبعض..ناظرت لاياس انتظر منه الجواب، قال وهو يشرح بلغة الأشارة :خايف يموت عصام وانا ما عرفت اهلي..
"طيب سهالات اسألوه قبل يعدمونه"
تنهد وقال بعد ما شرح كلامي لامير:كان رافض يتكلم لين يشوفني..
" وانتوا تبون تقنعونه بهداوه لين يتكلم؟ ياحبيبي ذا كم جلده نصفقه ويتكلم، نخلي عبدالله يصفقه آو طارق "
ضحك وقال:صادق..
سكت ثوانٍ ثم تنهد وقال بنبرة حزينه: تتوقع انهم عايشين ؟ او ينتظروني
ابتسمت بحزن وقلت"انت ما تتذكرهم ابدًا؟"
هز رأسه نفيًا وقال: من عرفت نفسي واستوعبت الدنيا من حولي..وانا عند عصام
نظرت للساعة وقلت" فيه وقت تبون نروح للشرطة ونكلم عبدالله يشوف لنا عصام؟"
اومأ بإيجاب..
ابتسمت بحزن بعد ما تذكرت الصورة اللي وراها عصام للقاضي كدليل انه اياس يحبه..بس اياس مايعرف عن هالصورة، ذا يعني ان عصام يعرف اياس من كان هن صغير ..وكان فعلًا اياس يحبه حُب طفولي نظيف!
وش صار عشان يتغير الحال؟
__________________________
مو عارف ليش مشاعري مضطربة كذا..خايف ومابي اشوفه بس ابي اعرف عن اهلي..
دخلنا مركز الشرطة، المكان اللي زهقت منه ولا عاد ودي اطبه مرة ثانية..طلع بوجهنا عبدالله
وجنبه اياد!
ابتسمنا جميع ورحنا سلمنا عليه، شوفته ردت روحي
ضحك عبدالله وقال:ماتوقعت تجون..
رديت بتردد" عادي تكلم عصام يعلمنا عن اهلي.."
اجاب بسرعة:طبعًا ..بصير معك وبيكون بينكم حاجز، ماراح يقدر يسوي شيء لك.
متردد..قلت"عادي يجون معي؟"
كنت اقصد العيال..مدري بس وجودهم حولي ممكن يحسسني بالقوة
ولا توقعت الموضوع ياخذ وقت قد كذا، عصام ما كان بنفس المركز اللي حنا فيه وعلى ما رفع عبدالله طلب للجهات المسؤولة انه يشوف عصام..وعلى ما وافقوا على الطلب وروحتنا للمركز اللي ساجنين عصام فيه..كان بعيد حول الساعتين يعني تقريبًا اخذ الموضوع اربع ساعات..ومع توتري؟ حسيت الوقت مو راضي يمشي!
والحين باب يفصلني عن عصام..دقات قلبي زادت، تنفست بعمق ودخلت..
كان بيننا حاجز شفاف..عصام كان يتنقل بانظاره بيننا، قرب للتليفون المعلق على الجدار، وقال لي عبدالله استخدم التلفون اللي عندي عشان اقدر اسمعه..بمجرد ما وضعته عند اذني قال وهو عاقد حاجبه:ليش جاي؟ مو كنت تحبني؟ وغدرت فيني!
"ما عمري حبيتك.."قلتها برجفه
نطق بصراخ: إلا! محد يعرفك كثري اياسي!
كشرت وجهي من نطقه لاسمي..تابع كلامه:اعرفك من وانت صغير..
"اذا كنت تعرفني صدق..وين اهلي؟"
قلتها وانا اناظره بترقب، ابي اعرف..
ردّ بابتسامه غريبه:مو لازم تعرفهم..مو زينين
سحب يوسف الجهاز من يدي، كان لاصق عندي عشان يقدر يسمع..قال بحده:عساس انت الزين يعني!
احتدت ملامح عصام وهو يقول: قدرت تنجو واستقويت علي اجل؟
ردّ يوسف بابتسامة جانبية: استقويت؟ غلطان ! انا من يومي قويّ..
ابتسمت وانا اناظر ليوسف..ماتغير!
نفس يوسف اللي اعرفه..
فزيت بخوف بعد ما نطق عصام بنبرة مرتفعة فجّرت طبله اذني: العِرق دساس! نفس اخوك غدّار
توسعت عيوني بصدمه، يعني يعرف اهلي؟
ارتجفت شفّتي وانا اقول "اخوي؟"
احتدت نظراته، ونطق بحقد واضح:هو السبب بكل شيء
نطق عبدالله بتملل:اخلص..صبري نفذ!
اجابه عصام بابتسامة مُستفزه:وش؟
"قلّ مين اهلي؟"
ناظرني بنظرة غريبة ما فهمتها:انا آخر اهلك وبروح
عقدت حاجبي باستغراب، كيف يعني؟
بينما نطق يوسف بغضب:تخسى وتعقب!
"علمني وينهم بس، لا تضيعني!"
قلتها بفقدان صبر..
ابتسم بسخرية وهو يحرك يدينه على بعض ويقول:بحّ..ودعوا!
ثم ضحك..
ضحك!
متعود على عصام وجنونه..ما كنت مستغرب افعاله قدّهم، وذا يدل ان محد شاف جنونه كثري!
"من هم؟ وكيف ماتوا؟"
قلتها بهدوء..
كنت ملاحظ نظراتهم المصدومة مني..بس ذا عصام، شيء متوقع انهم مابيكونون بخير!
ردّ بحقد: اخوك الغدارّ، غدر بي! كان صاحبي..اتفق مع عيال انهم يستدرجوني ويعتدون علي!، كان اخوك واقف ويناظر ومبتسم..ماندم!
" مستحيل.."
توسعت عيونه بصدمه وقال بقهر واضح من صوته: يعني اكذب انا؟
"ماراح اصدق شيء ما شفته..خصوصًا منك انت!"
بشكل غريب..حسيت بقوه وثقة، يمكن لان عصام في موضع ضِعف عكس العادة؟
"تذكر يوم تقول بتجمعنا وتذبحهم قدامي؟ صارت وتجمعنا بس انت اللي بتموت قدامنا"
طلعت من الغرفة فورًا لاني حسيت بداية اعراض النوبة..دقات قلبي تسارعت بشكل غريب، اطرافي ترتجف بشدة، اشوفهم قدامي يتكلمون بس ماني مستوعب شيء!
________________________________
اياس كان طول ما يتكلم مع عصام بنفس الوقت يشرح بالأشارة لامير..
كلامه كان متزامن بشكل جميل مع حركات يده..لازم اتعلم لغة الأشارة عشان امير.
كان الكلام يشتدّ بقوة، توسعت عيوني بصدمه بعد ما سأل اياس عن اهله..ونطق عصام بسخرية: بحّ..ودعوّا!
بدأ عصام يضحك بشكل هستيري..نقلت انظاري لاياس بقلق، توسعت عيوني بصدمه لما لاحظت كيف تعابيره كانت هادئة
قال بهدوء:من هم؟ وكيف ماتوا؟
ليش ردة فعله كذا..ليش وصل لمرحلة انه اعتاد افعال عصام لدرجة انه ما انصدم وكان هادئ ولا كأننا نتكلم عن اهله؟
تنهدت بقهر للحالة اللي وصل لها اياس..
ردّ عصام بحقد: اخوك الغدارّ، غدر بي! كان صاحبي..اتفق مع عيال انهم يستدرجوني ويعتدون علي!، كان اخوك واقف ويناظر ومبتسم..ماندم!
نطق اياس بثقه:مستحيل..
توسعت عيون عصام بصدمه وقال بقهر واضح من صوته:يعني اكذب انا؟
ردّ اياس بثقة كبيرة :ماراح اصدق شيء ما شفته..خصوصًا منك انت!
تابع كلامه بابتسامة:تذكر يوم تقول بتجمعنا وتذبحهم قدامي؟ صارت وتجمعنا بس انت اللي بتموت قدامنا!
طلع من الغرفة فورًا ولحقناه بقلق عليه، فجأه اتكى على الجدار وعيونه متسعه بخوف وقلق..وهو واضع يدينه على قلبه، نسأله باصوات متفاوته اذا هو بخير بس ما قاعد يستوعب شيء..
مرّ اسبوع..وحان اليوم المُنتظر!
يوم الجمعة..عشرون ربيع الأول لعام ١٤٤٧هـ
الأشخاص الموجودين محدودين، محد من اهل عصام حضرّ، في يوم المحكمة وبعد ما ظهر الحقّ تبرؤوا منه..
كانت يدينه مكلبشه..والسيّاف يقف يمينه، نطق بصوت مُهيب وهو رافع السيف :تبي تقول شيء قبل ؟
رفع عصام رأسه و بدأ يتنقل بنظراته حتى استقرت على اياس، نطق بنبرة عميقة وهاديه: سامحني..
سكت لثواني..ثم قال: اشهد ان لا اله الا الله وان محمد عبده ورسوله
مررّ السياف سيفه على رقبه عصام بشكل سريع..انتشرت دماءه من حوله تزامنًا مع سقوط رأسه بجانبه..اُقيم الحدّ وفارقت روحه جسده، الصمت عمّ المكان نظرت لـ اياس بفضول..كانت اصابعه ترتجف ترتجف بخفه، نطقت بقلق"شفيك؟"
ابتسم بخفه وهو يشد على اصابعه وقال:ما ادري..مو فاهم مشاعري بهاللحظة!
" انت مسامحه؟"
اشار لنفسه وقال: انا؟ مستحيل..
اومأت بتفهم، سألني : متأكد من مشاعرك؟
" وش تقصد؟" قلتها بعدم فهم
نطق بهدوء: مسامحتك له نابعه من قلبك فعلًا؟
كلامه الجمني، وادخل الشك لقلبي!
ابتسم بلطف وقال: انت قلت لي ما احمل نفسي فوق طاقتها..واذا ما قدرت اسامح ما اسامح بكل بساطه، بس شكلك انت بنفسك مو قادر تسامحه بس تقنع نفسك بالعكس
توسعت عيوني من كلامه..تابع بنفس نبرته الهادئة:اصدّق مع نفسك!
غصت بافكاري و مشاعري، مشيت بخطوات متثاقله للسيارة.. وانا اسأل نفسي سؤال واحد
هل سامحته فعلًا؟
ما يُعتبر سماح لو ما كان نابع من قلبي..لازم اكون صادق وحازم بقراري، امّا اسامحه او لا.
من حقي ما اسامحه، بعد ما شفت الحالة اللي وصلت لها امي بسببه، كيف اقدر اعفو عنه؟
بنفس الوقت ابي الأجر!
فمن عفى واصلح فأجره على الله
مشاعري المُتناقضة مو فاهمها..
ركبت السيارة وسكرت الباب..نطق ساري اللي كان ينتظرني:وراك؟
"ما فيني شيء"
قال بقلق:صاير شيء؟وجهك مو عاجبني تقل مخروش
"ياخي عجزت افهمني..مرات احسنيّ مسامح عصام ومرات احس للحين في حقد بداخلي..يعني ما احس اني فعلًا سامحته، تناقضات مشاعري ذي اهلكتني!"
اجابني بهدوء:تتوقع انه نادم على فعايله؟ لو نادم وطلب منك السماح وقتها تسامحه بس هو حتى ما ندم ولا اعتذر لك..شفت قبل يعدمونه قال لـ اياس سامحني..اعتذر لك او لامير و اياد؟ لا..مابي ادخل بنيته استغفرالله لكن ما ظنتي نادم على افعاله
"هو اعتذر من اياس واضح متاكد انه بيسامحه..ما يدري ان اياس تغير"
ردّ بنبرة شبه مرتفعه:يعني للدرجة ذي ضامن انك مسامحه؟ افهمني يوسف! عصام مو نادم يعني باختصار لو كان حيّ الحين وكان في فرصة انه يعيد افعاله..بيعيدها!
تكيت بظهري على المرتبة، غمضت عيوني وتنهدت بعمق..سمعت تنهيده ساري العميقة، ثم قال بنبرة هادئة: الحالة النفسية اللي وصلت لها اختي سحر كانت بسببه، كيف تسامحه؟ هو السبب بكل الاذى اللي صار لك ولغيرك..وبتسامحه؟ صح آجر كبير لو سامحته..لكن من حقك ما تسامحه! لا تجبر نفسك تسامحه وانت شايل بخاطرك عليه..
"ودني البيت"
خلاص طاقتي انتهت ولا ودي اناقش احد بذا الموضوع..
حرّك السيارة بهدوء، واتجهنا للبيت..
دخلنا البيت وبمجرد ما فتحت الباب، ضمتني امي ببكاء وهي ترتجف وتقول: وين رحت؟ احسبك رحت وخليتني مرة ثانية!
بادلتها الحُضن وانا اشدّ عليها، قلت بصوت مبحوح"وين اروح واخليك؟"
صادق ساري..الحال اللي وصلت له امي، كيف اسامحه وهو السبب؟
________________________________________
مرّ شهر..والراحه والسلام النفسي اللي نشعر فيه عجيب..
مافي اي مصدر للخوف او القلق.. لأن مصدره اندثر!
خلال هالفترة بدت تتوطد العلاقة بيني انا واياس وباقي العيال، صرنا نتجمع كثير، بالرغم من ان اياس كان يسهى كثير، ولا كأنه معنا..وصار يروح لدكتور نفسي يعالجه و المفروض روحته للعلاج أسبوعياً لكن خلال هالشهر ماراح إلا مرتين
والحين جالس بالسيارة وجنبي عمي عبدالله يقنعني اشوف امه!
"ياخي تكفى لا تضغط علي! قلت لك مستحيل أسامح اي احد كان السبب افهمني"
نطق بإصرار:طيب عالاقل بس كلمها، امي لا ليلها ليل ولا نهارها نهار!
قلت بتردد"طيب..بس بالجوال"
ابتسم بارتياح وطلّع جواله، دق عليها وثواني قليلة حتى قال:هلا! هلا والله يمه..
كان حاطه سبيكر..نطقت بنبره حنونه:هلا والله بوليدي! اخبارك يا ضناي؟ بشّر عسى اياد رضى علي؟
ناظرني بابتسامة وقال: بيكلمك الحين..
"السلام عليكم"
ماردت..ما كنت اسمع إلا صوت شهقاتها، نطق عمي بقلق: يمه؟
ردت بأنفاس متقطعة بسبب بكائها: سامحني يا ولدي تكفى، والله اني نادمه..
"إذا سامحتك بترجع أمي؟"
ماردت..زاد بكائها وقالت:تكفى اياد..تكفى حنّ علي!
"بترجع ولا لا؟"
نطقت بارتجاف: لا..
"امي يوم ترجتكم تتركونا..ما حنيّتي عليها؟"
لا ردّ، فقط شهقاتها مسموعة
" كل ساق سيسقى بما سقى..ولا يظلم ربك احدًا"
اغلقت الخط..
نطق عمي بغضب: اياد!
"نعم؟"
تنفس بعمق وقال وهو يحاول يهدي من نفسه: امي لها احترامها..تسكر الخط بوجهها كذا؟
"اللي ما احترم امي قبل ما بحترمه..ايًا كان الشخص"
قلتها ببرود
تنهد بضيق وقال: طيب عالأقل قابلها..يمكن يحنّ قلبك
وذا اللي بيصير، بحنّ عليها وذا اللي مابيه..
"مستحيل..عميّ افهمني! لو كنت مكاني هل بتسامح؟"
مارد..
"شفت؟ عشان كذا من حقي ما اسامح، اذا بيوم قررت اسامح انا بنفسي بروح لها، اما الحين؟ قلبي للحين شايل وماراح احمل نفسي فوق مقدرتي"
نزلت من السيارة لان ماودي اسمع شيء زياده..مشيت متجه للمجهول، مافي مكان معين رايح له
دق جوالي..نظرت للاسم
تركي..رديّت ووصل لي صراخه: ايادووه!
"بسم الله ..سلّم اول طيب!"
ضحك وهو يقول: السلام عليكم
"وعليكم السلام "
زاد ضحكه وهو يقول: كيف حالك؟
كتمت ضحكتي وانا فاهمه..يقلد ذاك المقطع!
"الحمدلله "
زاد ضحكه وبنص الضحكه طلع صوت شخير: عرفينا باسمك؟
"فاء"
فطس ضحك..تركي اتفه انسان عرفته بحياتي!
"يالسامج خلاص! شعندك داق؟"
قعد دقيقه فاطس ضحك وانا انتظره يخلص نوبه الضحك حقته..تنفس بقوه وقال: بدون اعذار ! بكره بيجتمعون امهاتنا وبعد بتجي ام يوسف عشان يبون يتعرفون عليها وسوالف حريم..مافي عذر لك ماتجي فاهم!"
ابتسمت وقلت" ابشر"
•••••••••••••••••••••
ريحة البخور والعود منتشرة بكل مكان..كانوا ماخذين استراحة قسمين رجال وحريم
يوم درى عمي انه في جمعه جاء معي مع انه شايل بخاطره علي لأني ما احترمت امه..صح ما وضحّ هالشيء لاحد بس عمي واعرفه..
الكل صار حاضّر..كانو العيال يضيفونهم، اصرّوا علي انا ويوسف واياس وامير وسلطان نجلس ولا نتحرك..حسب كلامهم الجمعة ذي لسلامه ام مراد وسلامتنا من اللي صار
كان الجو عائلي جدًا بالرغم من عدم وجود اي صله قرابة بالدم..لكن ارواحهم قريبة لبعض، من حنا صغار وعلاقتهم كل مالها تقوى لين كبرنا.. وصاروا ابائهم مثل الأخوان، تمنيت ابوي موجود..وامي موجوده
لكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه..الحمدلله على كل حال
____________________________
كنت ساحب على العيال واسولف مع ابائهم..والله ونيسين حبيتهم، الخطة الحين اقطعها مع العيال وتصير طلعاتي مع ابائهم!
"اول ما جيت المدرسة وشفت ايادوه قلت ذا مستحيل نتوافق! نظراته لي كاني قاتل له احد!"
ضحكوا وقال ابو اصيل:هذا هو من هو صغير نظراته كذا تشكك بعمرك..
نطق اياد بضحكه: تحشون فيني قدامي؟
"ايه..ولا وراك وتكسب حسناتنا!"
ابتسم وقال: والحين وش تحسني؟
"والله ما وراء معرفتك حسايف..لو بشكر عصام على شيء بشكره على اني عرفتكم بسببه"
ابتسم بفرح بسبب كلامي..
فجأه حسيت بجوالي يهزّ..طلعته من مخباتي وناظرت لساعه جوالي..دخل وقت الصلاة!
نطقت بصوت شبه مرتفع
"الصلاة..الصلاة! قوموا توضوا"
وفعلًا الكل وقف سوالف وقاموا يوضّون..تجمع الكل بالمجلس عشان نصلي، وقفت كـ أمام بعد ما استأذنت منهم اني اصلي بهم..
وانا اقرأ سورة الطلاق.. وصلت إلى آيه لامست قلبي!
ارتجف صوتي وانا اقرأها..﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلّا ما آتاها سَيَجعَلُ اللَّهُ بَعدَ عُسرٍ يُسرًا﴾
عشنا العُسر.. وصبرنا
والحين نذوق حلاوة الصبر..الحمدلله يارب!
النهاية..لا فعلًا النهاية!
أول رواية لي تمت بحمدالله..
منسيّ ما تنسيّ..والحكاية ما تنتهي هُنا
أُنس تنتظركم..تكملة لطيفة لحياة ابطالنا مستقبلًا!
وبيكون كامل التركيز على يوسف، امير، اياد و اياس.
ختامًا شكرًا لكم على قرائتكم لروايتي انا جدًا ممتنه لكم، واكثر الشكر و الأمتنان للي كانوا يتفاعلون ما اوفيكم حقكم واذكركم وحدّه وحدّه، ممكن تحسونه شيء بسيط بس لا هو يعنيّ لي الكثيييييير🩷🩷🩷🩷
كالعاده لا تنسون تسمعون المقطع🌷
الكاتبة:سَّدَف☀️