وَجِلَ

وَجِلَ

4 0

«وهمومُ قلبِكَ بالسجودِ زوالُها

‏والذنبُ يُغفرُ والمواجعُ تنجلِي.»



  _____________________________


امسك يوسف بيديني يوقفني عن ضربي لنفسي ..فتحت فمي احاول انطق بـ اي كلمة بس ماقدرت لساني ثقيل!


ماحسيت الا هادي سحبني بقوه وهو يناظرني بقلق ويكلمني ..كانت انظاري على يوسف وماركزت بوش قال اخاف اشيل عيني عنه ويروح!


امسك هادي براسي ولفه باتجاه عشان انتبه له وعاد سؤاله: وش فيك ؟


"هذا يوسف!"

نظر هادي ليوسف وقال مع شرحه لي بالأشاره: يوسف ما غيره؟


اومأت له بتأييد وانا انظر لملامح يوسف اللي كانت مستغربه 


هو اختفى فجاءه..بس ماتوقعت نساني

كنت اظن انه رايح لـ اياس..ليش هو هنا؟


لوهله ادركت ان انظار الطلاب علينا! بديت احس بتوتر وحراره بجسمي ..لأني اكره تكون انظار كثير عليه نفس كذا!


حسيت ان توازني اختلّ وشعرت بدوخه خفيفه..امسكني هادي قبل ماطيح وهو ينظر لي بقلق فجاءه تكلم مادري وش قال ولا اعرت الموضوع اهميه..دفعت يده اللي كانت تمسكني وحاولت اوقف بنفسي ابي اكلمه..مابيه يروح مره ثانيه! 


لكن ما حسيت الا الدنيا ظلمت بوجهي!


    ______________________________


كنت جالس مع العيال وشفت ذاك الطالب اللي كان مُهدد على قولته..ناديته استفسر منه وانفى هذا الشيء! خليته يروح ..قمت بعد ما ارسل لي ادهم نبعد عن العيال عشان نتكلم بموضوع المدير 


ماحسيت الا بولد مسك يدي فجاءه! انخرشت ونظرت له باستغراب حتى نطق اسمي..قعدت احاول اتذكر بس ماش! اول مره اشوفه  

رديت عليه باحراج" اسف ما اذكرك!"


رفع رأسه وفتح فمه محاولًا بانه يتكلم بس ما قاعد اسمع منه شيء! فجاءه صار يضرب اذنه بعنف ويبكي..حسيت بمشاعر غريبه واضح انه يعرفني بس ليش ما اتذكره؟


مسكت يده بقوه اوقفه عن ضربه لنفسه 


قلت بتوتر" ارفع صوتك"


فجاءه سحبه ذاك الولد مني وهو يناظره بتوتر وقلق كبير لكن انظاره كانت علي بشكل غريب!


فجاءه اللي معه سحب راسه عشان يناظره وصار يسوي حركات غريبه بيده والثاني رد عليه


لحظه هذي لغه الأشاره

هو اصم..مايسمع!


فجاءه تكلم الولد اللي معه:يوسف ماغيره؟


عقدت حواجبي بحيره مين ذا اللي يعرفني وما اعرفه؟


وكيف يعرفني وانا اصلًا منسيّ!


رأسي صدعّ وانا احاول اربط الأمور ببعض..فجاءه صار الولد ينظر حوله بتوتر ويتمايل وكانه بيطيح ..مسكه اللي معه وهو ينظر حوله ويقول لي:بروح لشقتي 


ناظر الطلاب وتابع كلامه:تعال نتكلم داخل افضل


بينما هو دفع يده وحاول يوقف ويمشي باتجاهي..مامداه يرفع رجله عشان يمشي اول خطوه الا وسقط بسبب دوخته


صار اللي معه يصرخ وصوته يرجف بسبب مقاومته للبكاء: امير الله يخليك لا تخليني!


كان يهزه وهو يحاول يصحيه..فجاءه تقدم آسر وجلس بجانبه وقال: واضح من التوتر اغمى عليه حالته مو خطيره لازم يستريح ..بساعدك ترقيه فوق


عقد الثاني حاجبه وقال: وشدراك؟


اجابه آسر : ابوي دكتور واعرف بعض الأمور 


احس اني تائه..مشاعري متلخبطه احس بالذنب وبالمسؤوليه لأن شخص ما يتذكرني وانا لا..وانا كنت اظن العكس..دامه يعرفني مو مفروض ناسيني من زمان؟


واثناء ما انا غارق بهواجيسي لمس كتفي احد..فزيت ونظرت خلفي وكان ادهم اللي قال: العيال رقوا فوق مع هادي وامير


" طلع الثاني هادي..تصدق احسه مغصوب من بارق"


زمّ شفته بعدم علم ..مشيت بجانبه وحنا رايحين لشقه هادي وامير 


رحنا لمبنى السكن وقلت بعد ماستوعبت"تعرف رقمها؟"


ضحك ادهم وقال : لا


فتح جواله واتصل على مهند اللي ردّ فورًا واجابه: شقه ٣١


قفل ادهم المكالمة وتوجهنا للشقه..


دقيت الباب وفتح اصيل الباب فورًا..قعدت اويق قبل ادخل ..مدري بس احس مسؤوليه كبيرة تنتظرني!


دفنيّ ادهم وهو يقول بصوت مُرتفع:ساعه توايق؟


دخلت وكانوا جالسين بالمقلط ماعدا امير اللي كان بالغرفه حسب كلام هادي..نظرت لهادي بفضول انتظره يوضح لي وش صار، فهم نظراتي وسألني: ماتتذكر وش صار قبل ثلاث سنوات؟


هزيت رأسي بـ لا..لسبب ما وما اعرفه بس اتذكر آخر ثلاث سنوات مع حياتي واللي كانت كلها مع عمي صالح وهو اللي بنى وصقّل شخصيتي ذي!


كانت نظرات العيال مليانه استغراب وحيرة كونهم ما كانوا يعرفون هالشيء من قبل 


سألني مره ثانيه وهو يوزع نظراته عليهم: عادي عندك يعرفون؟


اوف يالأحراج لو قلت لا بيزعلون اني ما اثق..بس اخاف يكون شيء حساس وما ودي يعرفونه!


تصنمت لدقايق وانا مدري كيف ارد عليه حتى نطق ادهم:صح ياعيال تعالوا نتكلم عن العزيمه اللي بنسويها لأم مراد


سأل مراد بحيره: وش عزيمته؟


نطق تركي بلقافه: بعدين خل نسمع وش بيقول هادي


قرص مهند تركي من فخذه وقال بغضب مكبوت: يله مشينا


طلعوا بعد معاناه من تركي اللي كان مصرّ يسمع وش السالفه..ماتوقعته ملقوف لذي الدرجة!


مابقى الا انا وهادي..وامير النايم بغرفته


تنهد هادي وقال: امير كان مخطوف لمده ثمانيه سنوات..لقيناه قبل ثلاث سنوات وهو اللي رجع بنفسه 


توسعت عيوني بصدمه"مخطوف؟"


اومأ ايجابًا وتابع كلامه: كنت انت معه وشخص ثالث حسب ما اذكر قال امير ان اسمه اياس


زادت صدمتي انا كنت مخطوف؟..طيب ليش ما اتذكر شيء!


تابع كلامه: هربتوا انت وياه وخليتوا اياس لوحده..انت ساعدت امير لين لقانا بس ما اذكرك الصراحه لأني كنت مركز طول الوقت بـ امير..ومن بعد مدة قصيرة اختفيت انت


عقدّت حاجبي بحيره وانا ماسك رأسي وقلت وانا اقاطعه"طيب ليش ماتذكر؟"


هز رأسه بعدم معرفه وقال: كان امير رافض يعيش معنا وكان يدورك كل يوم لأنك اختفيت بشكل مُريب ومفاجئ لين فقد الأمل يلقاك واعتقد انك رجعت لأياس لأنكم وعدتوه تنقذونه!


" احس احتاج اسمع تفاصيل من امير"

نطقتها وانا اهز رجولي بتوتر


اجابني برفض:لا..لا تسأله ولا تقرب منه مابي اي شيء يذكره بالفتره اللي كان مخطوف فيها وياليت ماتكلمه واذا شفته بطريقك تجنبه ابيك تتعامل معه بقسوه عشان يكرهـ..


قاطعته بغضب " تستهبل انت؟ الموضوع فيه حياه وموت خصوصًا اياس اللي اعتقد لا زال مخطوف!"


اجابني بعد ما شرب شوي من الشاهي: يهمك اياس الحين وانت اصلًا ماتتذكر شيء؟ لا تسوي نفسك مُراعي وانت كنت عايش بسعاده ومتناسي امير واياس اللي يعانون وحسب ماشوف فحياتك مريحه الحين ..كمل عليها ولا تتدخل بالباقي 


حياتي مريحه؟ ضحكت بقوه من اللي قاله لدرجه دموعي طلعت..قلت وانا اجمع انفاسي" مريحه؟ تعتقد حياتك مُريحه لما تكون منسيّ ومحد يتذكرك؟ او تكون ناسي حياتك وما تتذكر اغلى ناسك..امك وابوك؟ وين الراحه بالضبط فهمني؟"


انهيت كلامي بصوت مخنوق من الضيقه اللي اجتاحتني 


ابتسم هادي بسخريه وهو يسأل: منسيّ؟ عايش بأوهامك انت؟ ..حدث العاقل بما يُعقل هذا شيء مستحيل يصير


ضحكت وقلت بصوت مكتوم" وش متوقع انا؟ اكيد ماراح تصدقني"


وقفت وانا ناوي اطلع وقلت" بيكون لي كلام مع امير وانت مالك دخل"


طلعت متجاهل صراخه وهو يقول: والله ان كلمته بتندم


         ________________________


جالس احاول اراضي تركي اللي زعلان لأني دفيته لين طاح..بس مين يلومني؟ ناشب الا يسمع السالفه!


مهند هاوشه وقعد يفهمه ان ذي خصوصيات مب لازم يعرفها وهو زعلان يقول لو واثق فينا كان قالنا!


" ياخي انقلع والله معطيك وجه وانا اراضيك ما ينفع معك الا الطق"

قلتها بغضب لتركي 


بينما ردّ آسر بضحك: ادهم شوي شوي عليه 


" وش اسوي لاعت كبدي منه!"


نطق مراد بفضول: ماقلتوا لي وش سالفه العزيمة؟


رد عليه مهند: ودنا نسوي جمعه لامهاتنا بأقرب اجازه من زمان ما شافوا بعض ومنها لسلامه امك 


ردّ مراد بامتنان: والله ماتقصرون!


نظر باتجاهي وقال بأمل: بتجي؟


هزيت رأسي بـ لا..


تابع كلامه:يعني بتقعد لحالك؟ صعبه بتطفش لوحدك


"بنروح انا ويوسف لينبع"


ابتسم مراد وقال: ما شاء الله وساحبين علينا؟ من متى صايرين اخويا


نطقت بكذب"عندي شغله هناك وصادف انه بيروح هناك"


ضحك مراد وقال بنبره مُترصده:شغله اجل؟ 


ياليل البلشه! حتى هو عارف انه ماعندي شغله ..جيت برد لكن فجاءه دق الباب رحت افتحه تهربًا من سؤاله ولا بالعاده مستحيل اقوم افتحه


وما كان الا يوسف..ليه متضايق كذا؟


نطقت وكأني ما لاحظت

"هلا والله"


تعداني رايح للغرفه واقفل الباب خلفه بقوه..لا مو طبيعي اكيد سمع شيء ضيق خلقه!


نطق مهند بقلق: وراه؟


راح تركي يطق الباب ويسأله وش فيه..غير العيال الي قعدو ينادونه وهو متجاهلهم ولا يرد على احد


اما انا؟


مدري وش اسوي! اول مره اشوف يوسف بذا الوضع ..يضيق الصدر!

قعدت واقف بمكاني افكر ..بروح لهادي واحقق معه بخليه غصب يقولي حتى ولو كان شيء يزعل يوسف اني عرفت خصوصياته بس مافي حل الا كذا! 


هو يكتم ولا يعبر عن مشاعره ..لازم اعرف بطريقتي واساعده



     _____________________________


تنهدت بضيق بعد ما طلع يوسف ..خلاص ما يهم! لازم اركز اني ابعد امير عن يوسف مابي شيء حوله يذكره بالماضي 


قعدت افكر لمده بحل يساعدني..ننقل مدرسه جديده؟ اشوفه الحل الأمثل بكذا ماراح يلتقون


قمت من مكاني وانا ناوي اروح اتطمن على امير بعدها بطلب من ابوي ينقلنا..دخلت الغرفه ولقيته بنفس وضعه بس معرق بقوه! 


وضعت يدي على جبهته اتحسس حرارته وكانت جمره!

طلعت مقياس الحراره فورًا اتاكد منه وكانت٣٩!


شهقت بفزع وانا مدري وش اسوي! حرارته مرتفعه بشكل غير طبيعي! احس الحلول انمحت من عقلي..وش اسوي؟ 


خايف..خايف افقده بسببي للمره الثانيه!

امسكت بيده ونطقت بصوت باكي: امير ...


قاطع كلامي دقات الباب القويه رحت بسرعه افتحه عشان اطلب منه المساعده..ايًا كان الشخص!


مجرد مافتحت الباب نطق بشبه صراخ: وشفيه يوسف ضايق..


قاطعته فورًا وانا امسك بيده وقلت وانا اقاوم دموعي"امير حرارته ٣٩..مدري وش اسوي الله يخليك ساعدني!"


ركض فورًا للغرفه وحمل امير على ظهره وقال وهو يركض :بوديه لعياده المدرسة!


اومأت له وصرت الحقه بخطوات بطيئه ..احس اني يالله اشيل نفسي !


خايف اني اسمع شيء سيء ..خايف افقده


رفعت جوالي وانا ناوي ادق على مصدر الأمان الأول والآخير لي..ابوي!


اول مافتح الخط نطقت بقله حيله"يبه"

 

نطق بقلق وكانه حس من نبرتي انه صاير شيء! :وش صاير؟


"امير ..امير تعبان مره مدري وش اسوي"

قلتها بعد ما انفجرت صياح


بينما رد هو وهو يحاول يهديني:وينه الحين؟


 ووش يخفي عني نبرته القلقه والمتوتره؟ رديت "طالب ساعدني ووداه للعياده"


رد فورًا علي: خلاص لا تشيل هم بجيك الحين وماراح يصير الا كل خير!


اغلق الأتصال بعد ما انهى كلامه وانا ظليت امشي بنفس الثقل وما صدقت اوصل للعياده!


دخلت العياده وكان الطبيب يفحصه بسرعه اول ما شافني قال: حاليًا بنركز على خفض حرارته واذا صار افضل لازم ننقله لمستشفى اكبر عشان نعرف سبب الأرتفاع المُفاجىء هذا


همهمت ردًا عليه ثم اتصلت على ابوي اعلمه التفاصيل ..بس كان مصرّ انه ينقله الأن ومايبي ينتظر زياده


اعطيت الدكتور خبر اننا نبي ننقله الأن وما قال شيء..اثناء انتظاري للأسعاف اللي بينقلونه كان صاحب يوسف للحين هنا

ناظرته بحيره ليش ما ينقلع؟


انتبه لنظراتي وتقدم نحوي لين صار قدامي وقال: وش قايل ليوسف انت؟


"جايك يتشكى اجل؟"

قلتها بنبره ساخره 


عقد حاجبه بغضب وقال: ما كلمني حتى بس وجهه مب عاجبني..يوسف ماعمري شفته بالضيقه ذي !


"اذا يبيك تعرف بيعلمك انا ماني متكلم عن شيء خصوصًا موضوعهم لأنه حساس جدًا"


جاء بيعترض عن كلامي لكني لمحت من بعيد بعض الممرضين اللي جايين جهه العياده..عشان امير!


مشيت متجاهله عشان اروح معهم ..ماني قاعد هنا وامير بالمستشفى!


ياليل! لازم استاذن من المدير الزفت..طزّ فيه! ما ردنّا بننقل بالطقاق مب لازم اعطيه خبر


فجاءه مسكني بقوه وقال بانزعاج: لا تطنش وانا قاعد اكلمك!


دفعته عني بقوه وقلت بغضب" شايفني رايق لك الحين؟"


مارد عليّ وتابعت طريقي ..اثناء ما امشي اتصلت على ابوي واعطيته خبر ان الأسعاف وصل وبنطلع الان وقالي بيلاقينا بالمستشفى..بس يهدأ الوضع بكلم ابوي عشان ننقل!


     _______________________________


جالس وامامي عصام اللي كان هادئ بشكل ارعبني لأن مو من عادته! 


مايهجد كذا الا ووراه بلاء..الله يستر منه!


نطق بشكل مُفاجىء: ايوسي تذكر الشايب ؟


اول شيء بسويه اذا هربت بغير اسمي..كرهت اسمي منه!

رديت بتقزز" لا"


ضحك وهو يقوم ويجلس قريب مني: ليش رديت باسلوب متقزز كذا؟


" لا عاد تدلع اسمي لأنه موضوع مقرف جدًا خصوصًا انه منك"


اتسعت ابتسامته بشكل غريب وامسك بخدي وقال بنبره غريبه: كبرت وصرت تعاتب اجل؟


فجاءه صار يعطيني كفوف خفيفه ورا بعض وقال بحده: اعرف مكانتك عندي ولا تتجاوز حدودك ولا صدقني بتندم..لا ترد السؤال بسؤال او اجابه مالها علاقه نفس قبل ولا بخليك تودّع يوسف للأبد..تذكر اني اعرف مكانه وبـ اي لحظه اقدر اتخلص منه..فاهم يا بابا؟


اومأت بـ ايه وانا خايف ..مو خايف منه

خايف انه يأذي اغلى ناسي! 


ابتعد عني بس مو كثير وعاد سؤاله: تذكره ولا لا؟


بلعت ريقي وقلت بتوتر" لا"


فتح جواله ووضعه قدامي وقال: شف


الصوره كان فيها شايب عرفته ..ناظرت له بحقد وكره كبير بقلبي!

كيف انساه وهو اللي قتل اصحابي اللي قبل؟


بس ليش يوسف جنبه؟ 

ويضحك ومبسوط معه كذا؟


الشايب هذا كان يعذبنا وما قصرّ بالضرب علي وعلى يوسف وامير! 


تكلم عصام وكانه عارف اللي اهوجس فيه وقال بابتسامه غريبه: يوسف تعاون معه وحاليًا يسوون نفس الفعله مع اطفال ثانيين


مستحيل يوسف يسويها..هزيت رأسي دليلًا على اعتراضي لكلامه 


ناظرني بحده وقال: تكذبني؟


ارتجفت وقلت بارتجاف" مستحيل يوسف يكون نفسكم"

 

ابتسم عصام ونطق بنبره قشعرت جسدي: ليه وش فينا؟


" مو زينين"

قلتها بخوف 


وقف فجاءه وقال: بس؟


"كل اللي كانوا هنا يكرهونك ويخافون منك و..."


قاطع كلامي بابتسامه غريبه: بس انت ما تكرهني صح؟


صرت ارجف بشكل ملحوظ وما رديت عليه ..عاد السؤال بطريقه اخرى: تحبني صح؟


هزيت راسي بـ لا بشكل متكرر..زم شفايفه بزعل وقال :وش سويت لك عشان تكرهني كذا؟


"وش ما سويت؟"

نطقتها بغصه بسبب كتمي لدموعي


"ليش خطفتني؟"

سألته ولأول مره بعد هذي السنين كلها..كنت ولا زلت اخاف منه وماقد سألته ليش خطفني؟


امير ويوسف كانوا اقوى مني وعرفوا السبب ..بس انا كنت جبان!..كنت متخوف ان يكونون اهلي اصلًا متخلين عني، كان عندي اني اكون مخطوف وما اعرف السبب اهون من اني اعرف ويكون السبب مؤذي لي اكثر!


صار يمشي باتجاهي وهو يقول: لأني احبك


" واللي يحب يأذي؟"


ابتسم وهو يجلس جنبي ويناظرني نظرات غريبه: طرق التعبير عن الحُب مختلفه!


مارديت عليه وسكت هو بينما لا زال يعطيني نفس تلك النظرات بذات الأبتسامه الي تقشعر جسمي منها  


قال بعد ماتنهد: تدري ان يوسف عايش بقوقعه مستحيل يخرج منها؟


"وش سويت له؟"


ضحك وردّ: ما سويت شيء بس هو غبي وتفكيره محدود ..تبي تساعده؟


اومأت فورًا بـ ايه..ما اتحمل فكره انه ممكن يعاني من عصام حتى بعد هروبه..على اني متردد بسبب الصوره اللي شفتها ، بس ماراح اصدق شيء من عصام الا لما اشوفه بعيوني واسمع منه!


قرب مني وقال: اجل من اليوم ورايح لا تعترض على اي شيء اسويه ..عشان تساعد يوسف، تمام؟


اومأت موافق وانا متجهز نفسيًا للي بيسويه ..ووش فيه غير الضرب؟


فجاءه صار يلمسني بشكل غريب وانا مو فاهم ايش قاعد يسوي..بس اللي متيقن منه؟ اني مو مرتاح ابدًا


ابتعدت عنه بسرعه وقلت بخوف" لا تسوي كذا..اضربني بس لا تلمسني كذا!"


قرب مني وقال بحده: وش اتفقنا حنا ؟ ماتبي تساعد يوسف؟ 


تسارعت انفاسي وزاد توتري وخوفي منه!

" الله يخليك تكفى"


قرب مني مُتجاهل توسلي له بإنه يوقف عن فعلته

   

    ________________________________



صرنا بالليل وانا للحين جالس بنفس وضعيتي وافكر بكلام هادي..بهذا الوقت كله كنت احاول اتذكر شيء من الماضي واربط احلامي الغريبة اللي كانت تجيني آخر فتره..من كثر ما كنت متعمق ماصليت جماعه واكتفيت بأني اصلي لوحدي هنا..وتأنيب الضمير ماكلني لأنه سببي مو عذر كافي يسمح لي اني ما اصلي جماعه! 


وفوقها مطنش ادهم اللي يدق الباب من ساعات..العيال فقدوا الأمل اني افتح وشكلهم رجعوا لغرفهم لأن مالهم حس..وانا نفسي مستغرب مني يعني وش ذنبهم هم اخوفهم علي؟ بس وش اسوي مالي نفس اشوف احد! 

احس ابي اروح لينبع بأقرب فرصه ودي اشوف عمي صالح!


بس مابي اروح لين افهم سالفتنا زين من امير عشان اروح له مرتاح وما اجيب همومي له!


نطق ادهم بشبه صراخ: ياتبن ترا زودتها ابي ارقد مب غرفتك لوحدك!


قمت افتح له الباب وانا قافله معي من ازعاجه بس نوعًا ما صادق لأنها غرفته هو بعد..اول مافتحت تراجع للوراء وكانه انخرش لما شافني

نطقت وانا عاقد حاجبي"شايف جني؟"


رد علي بعد ما دخل وجلس على سريره: وراك اليوم؟


تنهدت وقلت" مافيني شيء"


ضحك بسخريه وقال : تكذب علي مين انت؟ حابس نفسك ساعات هنا وآخر شيء تقول مافيني شيء؟

 

" صدقني انا مب فاهم وضعي وملخبط كل شيء براسي"


ردّ علي بشبه ابتسامه: يعني لو كنت تعرف بتقولي؟


" لا خصوصيات"


نطق بغضب: مافيه خصوصيات الا فيه بلا!


"توكل بس لا اهبدك الحين! "


سكت شوي وقال: مايصلح تكتم بقلبك كذا بتتعب!


ضحكت بسخريه له ..لأنه اكثر شخص كتوم عرفته

قلت"شف من يتكلم؟ اذا تكلمت انت بتكلم انا اما سالفه اني افضفض وانت بس تسمع مب عندي..يا كلنا نفضفض يا لا!" 


ما ردّ علي وانسدح ينام..غمضت عيوني بضيق وانسدحت بسريري..وتاكدت اني حطيت المنبه عشان اصلي الوتر


بعد ساعتين


فتحت عيوني بملل عجزت انام! لي ساعه اتقلب بس الأرق لعب فيني ..تعوذت من الشيطان وقلت بقوم اسوي لي شيء بدال ما اتسدح هنا من غير فايده..طلعت من غرفه النوم واغلقت الباب خلفي بشويش عشان مايصحى ادهم..مع اني ماتوقع بيقوم واضح متعمق بالنوم لدرجه قاعد يشاخر


وضيت وجلست على سجادتي وآخذت قرآني وانا متيقن اني برتاح بعد ما اغذي روحي بـ آيات ربي اللي وقعها على قلبي لطيف وكانها تواسيني!


احب سوره يوسف..ممكن لأنها نفس اسمي؟ سببي طفولي شوي بس ما انسى فرحتي لما عرفت من عمي صالح ان فيه سوره بـ اسم يوسف! 


ومن آحب الآيات الى قلبي ودايم لما تضيق فيني الدنيا احب اقراها لأنه تذكرني ان الله معي وهذا يكفي!


قوله تعالى:(قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ )

وقوله تعالى:(قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ )


الحمدلله على كل حال

مهما كان اللي مريت فيه بالماضي ومهما كان سيء انا متاكد وعارف انها لحكمه من ربي! 


تركيزي الأكبر الحين اني القى اياس ..حتى لو ماكنت اتذكره هو بيوم من الأيام كان شخص عزيز علي ومتأكد انه ينتظرني..


     _____________________________


واضع رأسي على كتف اختي احاول انام بس ماقدرت..وخرت عنها وحطيت مخده وخليتها تنسدح تكمل نومتها ..تقدمت ناحيه سرير امير ، نطق ابوي اللي انتبه لقدومي: مانمت؟


" مافيني نوم..انت نام الحين وريّح انا بنتبه لأمير"


وافق دون اعتراض لأنه كان مواصل يوم كامل تقريبًا والتعب ارهقه! جلست بمكان ابوي وامسكت بيد امير ..الحمدلله حرارته خفت كثير بس اللي مخوفنّا ليش ارتفعت فجاءه وهو كان بخير؟


سوينا فحص وتحاليل له عشان نعرف السبب ومفروض بكرا تطلع..يارب مايصير الا كل خير! 


نطقت بهمس غير مسموع "امير انا آسف للي بسويه..انا خايف عليك من الماضي ومابي شيء يذكرك بـ اسوء فتره بحياتك..ابي امحيها من ذاكرتك ما ابيك تتذكر الا اللحظات الحلوة وانا متاكد كل ذيك السنين كانت سيئه بما يكفي لك! ..يمكن تكرهني لأني قاعد ابعدك عن يوسف بس انت ماتحبه من الأساس هو فقط شخص انتت متعلق فيه صح انه كان معك ولكنه تخلى عنك فجاءه لو مهتم لك كان رجع بس مسوي نفسه ناسي الدنيا..اعرف ذولي الناس خبيثين ويستغلون..."


فجاءه نطقت اختي اللي مدري متى قامت: تكلم مين انت؟


" ساره خوفتيني الله يخرشك! الواحد مايسولف مع نفسه شوي؟"


ضحكت بسخريه وقالت:مجنون 


جلست على طرف السرير وتابعت كلامها: وش صاير لكم؟


فغصت خدودها وقلت : الله كبرنا وصرنا نسأل؟


ابعدت يدي عنها وقالت بغضب متصنع: شايفني بزر؟


"ايه"

قلتها وانا اضحك بسبب غضبها الطفولي بنظري وتابعت كلامي" روحي ارقدي مو زين ترهقين نفسك"


ردّت علي: انت اللي مُرهق نفسك.. ماتشوف هالاتك واصله لوين؟


"شدعوه ما ارهقت نفسي ولا شيء"


ابتسمت بلطف وقالت: متى آخر مره نمت زي الناس؟


مدري..هي صادقه! من يوم رجع امير وانا نومتي ماش كل شوي اقوم واتطمن انه لسا موجود! وكأنني مو مصدق انه رجع وخايف افقده مره ثانيه


تكلمت وهي حاطه يدها على كتفي: شفت؟ حتى انت مو قاعد تتذكر! الله يخليك نام وارتاح وانا بنتبه له!


قلت بتردد"بس لو..."


قاطعتني بغضب: لا بس ولا شيء ارقد وانت ساكت! 


انهت كلامها وهي تدفني من الكرسي عشان اقوم وتجلس هي..قمت لأن مافي مثلها بالعناد بتنشب لين اقوم 


جلست على الكنبه وانا مغمض عيوني بسبب الأرهاق وصرت احاول انام عالأقل لو ثلاث ساعات متواصله تكفيني!


    

انتهى..


-امير😢؟


- لقائهم اللي ماتم زين بسبب هادي؟☹️


-كلام هادي ليوسف؟ 


-ادهم وخوفه على يوسف؟


-توقعتوا ان عصام يعتدي على اياس؟ 


بخصوص جزئيتهم ماراح اتعمق واكتب بالتفاصيل خوفًا من الذنب بس المقصد اظن واضح للكل..


-احب كيف يوسف انه يواسي نفسه بنفسه🥹



-هادي وخوفه على امير تحسون قاعد يبالغ؟


في شي وضح بالبارت بس ماتعمقت فيه لو ركزتوا بتعرفونه بس حتى اذا صح ماراح اقول عشان ما احرق على الباقي😗


واخيرًا رايكم بالبارت ككل؟🫣



40 vote

100 comments


اكتبوا شيء تؤجرون عليه🌷


الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

منسيّ

المؤلف الكاتبة:سَّدَف☀️
2026/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة