"أقداري بيديك، ولست أخشى على هذه الروح لطالما أحاطتني رعايتك، وكم استشعرت معيتك في أيامي، اللهُمَّ بشرى منك منتظرة، وفضلًا منك واسع"
______________________________
بالرغم من ان عمي عبدالله محذرني اني ماطلع بدونه الا اني طلعت للمستشفى بدون ماعطيه خبر والحين بهرب مع يوسف..هل راح اندم؟ مدري بس يوسف حاليًا وضعه مب عاجبني ابدًا لعل ذي الطلعة تغير من نفسيته ولو شوي!
سألني يوسف:ومن وين بنخرج ياذكي؟
"ماعليك خلها علي بس الحقني بدون صوت!"
اومأ لي ..مشيت وهو خلفي ونزلنا من المصعد عشان اسرع ..تنهدت بارتياح بعد ما شفت ان محد كان فيه من الادارة ..مشيت من السيب اللي يطلع مباشرة لورا المدرسة، نطقت بارتياح" اشوى محد قفطنا!"
تابعت كلامي"يالله الحين بننط من السور"
قال يوسف:وكيف بننط!
"دقايق بجيب سلم"
ضحك وهو يقول:سلم بعد؟ لا انت واضح الهرب لعبتك
"حرام عليك ترا اول مره أهرب"
قلتها وانا رايح اجيب السلم، لحقني وهو يقول:اجل وش عرفك بذا كله؟
"تركي كان يهرب كثير قبل وعلمني"
دبستّها بتركي..لكن الحقيقة؟ متعود في كل المدارس الداخلية اللي درستها من الابتدائي للثانوي اني القى اسرع طريقة اهرب فيها..لو جاء عصام بيوم من الأيام!
ثبت السلم ومسكته ليوسف عشان يرقى.رقى بهدوء وراح فوق السور ورقيت بعده لين صرنا كلنا واقفين فوقه..قال يوسف بتوتر:ايه كيف بننزل الحين؟
"وراك ماخذ الأمور بصعوبة..نط وخلصنا"
قلتها وانا اقفز لتحت
قال يوسف: اخاف اتعور
"يالدلوع! وين اللي يقول جلدت شلة بارق؟"
ضحك وقال:خلاص لا تكسرت بصفقك كف
فتحت يدي على وسعها وقلت بمزح"يلا يا بابا راح امسك لا تخاف"
قال يوسف وهو كاتم ضحكته مدعيّ الغضب: احترم نفسك رجال طول بعرض وتقول بمسك؟
قلت بضحكه مكتومه:طول صح بس عرض لا
جاء بيرد لكن قاطعه صراخ استاذ: ياولد انزل!
ركضت بسرعة اهرب تارك يوسف وراي ..التفت عشان اتاكد انه نط وفعلًا طلع ناط ويركض وراي وملامحه مخروشه..ماقدرت امسك ضحكتي! صرت اركض وانا اضحك، واحس اني مُتناقض! امس ماني قادر اكلمه والحين اضحك معه؟ وش وضعك يا اياد؟
وقفت بعد ما بعدنّا بشكل كافي عن المدرسة..وقف يوسف جنبي وجلس وهو يحاول ينظم انفاسه.. قال بانفاس متقطعة: يالنذل علطول هربت وبعتني!
"الحمدلله انه جاء لو ماجاء كان قعدت لليل مانطيت!"
ضحك وهو يقول:شدعوه مو لذي الدرجة!
"المهم وش شعورك لحد الحين؟"
قال وهو يضع يده على قلبه: متوتر! بس احس اني مبسوط لأني اول مره اسوي شيء غلط
"اجل خربتك اليوم"
قلتها بضحك
ثم تابعت كلامي "فيه مطعم اكلهم لذيذ لازم تجربه"
ردّ يوسف:لا مايحتاج مو مشتهي
بعد ماخلص كلامه طلعت اصوات غريبة من بطنه..قلت وانا احاول اكتم ضحكتي"على حسابي لا تردها" وطلعت بطاقتي ..او الصدق ؟بطاقة عمي..صح انه بتجيه رساله اني صرفت فلوس وبيتفجّر جوالي اتصالات..بس عادي!
نطق باحراج واضح من صوته:ما تقصر!
طلعت جوالي وانا اقول"بطلب اوبر "
اومأ يوسف بموافقه..دقيت على اوبر وبعد ربع ساعه جاء، ركبنا السيارة وعلمته الوجهه وين ..قعد السواق يسولف معنا ثم سأل بفضول: كم اعماركم؟
"كلنا ١٨"
قال باستغراب:مو واضح، يوسف اعطيه ١٨ ..بس انت؟احسّك اكبر
ضحك يوسف بسخريه..عطيته نظرة اللي ليش تضحك؟
نطق السواق وهو عاقد حواجبه:قلت شيء يضحك؟
ابتسم يوسف وقال:ابد سلامتك!
وقعد يناظر من الدريشة وصار الوضع صمت لين وصلنا..دفعت ونزلنا من السيارة
دخلنا المطعم وجلسنا وسألته"ببالك شيء معين؟"
اجابني:جب لي على ذوقك!
"ابشر"
ناديت النادل وقلت" جب واحد عش البلبل وفطيرة دجاج وفطيرة فلافل و اثنين شاي حبق"
راح النادل وقال يوسف:كانك كثرت؟
"لا ماعليك..هالأطباق كلها احبها وابيك تذوقها!"
قعدنا نسولف بأمور عشوائية لين تذكرت شيء!
" ايه صح!متى ناوي تروح ينبع؟"
__________________________________
ينبع؟ اللي كنت بروح عشانه مخطوف..بس ينبع مو كبيرة مره احس راح اقدر القاه، بس البلشه بـ ادهم كيف اصرفه؟ ماقدر اخليه يروح معي ببتلش فيه وماراح اقدر ادوره زين!
تنهدت بضيق دون مارد ..سأل ادهم بقلق:وش فيك؟
"ولا شيء "
كان بيتكلم لكن جاء النادل وجلس يحط الفطور لنا..قلت بعد ماشفت الكميه"تستهبل كيف بنخلص من ذا كله؟"
قال وهو يرفع اكمامه:صدقيني لذيذ بتخلصه كله! ولو بقى عادي نعطيه عمال النظافة!
صح!
قلت بضحك"اجل بسم الله!"
بعد ما بلعنا وشبعنا حسيت بتخمه وخمول مو طبيعي، تكيت على الجدار اللي وراي وغمضت عيوني..نطق ادهم بعد ماتذكر:صح مارديت علي اولا..وش صار على ينبع؟
جاوبته وانا مغمض عيوني"كنسلت ماني برايح"
عدلت جلستي وقلت"مشينا؟"
ردّ علي :بدفع اول
اومأت له والتفت يمين اشوف الناس اللي يمرون من قدامي ..توسعت عيوني بصدمه بعد ماشفته يمر من قدامي بسرعة، نطقت بهمس"عصام!"
لحظة مو مفروض انه بينبع عند عمي صالح؟
سأل ادهم باستغراب :وش ماسمعت؟
نطقت بصوت اعلى وانا اوقف"عصام"
طلعت ركض من المطعم عشان الحقه لأن له يومين مايرد على اتصالاتي وماعطاني الا تلميحه الغبي !
لمحته يدخل من أحد الاسياب..تبعته وناديت بصوت عالي"عصام وقف!"
وقف والتفت لي فورًا وقال بغضب واضح:ليش طالع من المدرسة؟
"ليش ماترد على اتصالاتي؟ ابي تلميح ثاني وواضح"
مشى باتجاهي وقال بنبرة قشعرت بدني: من متى يا يوسف وانت تأمر؟ تذكر مكانتك
جمعت انفاسي بصعوبة وقلت "ليش تمسكني من اليد اللي تعورني؟ ليه تدخل عمي صالح بذي السالفة؟"
بدأ يضحك بشكل هستيري ومُخيف وهو يتقدم باتجاهي، رجعت للخلف حتى صدمت الجدار .. رفع يده واحاطها حول رقبتي وبدأ يخنقني ورفعني حتى صرت مالمس الأرض، قال بخبث:صدقني راح تكره عمك صالح ذا بعد ماتعرف الحقيقة، ما عاد بتحب تسمع طاريه مرة ثانية!
نطقت بصعوبه والدموع تطلع من عيوني بسبب خنقه لي" مستـ ـحيل اكرهه"
وانا كنت اعنيها من كل قلبي..بالنهاية عمي صالح هو اللي رباني وحفظني القرآن وعلمني، شخص قريب من الله مستحيل يكون سيء
زادت ابتسامته وتابع كلامه وهو يقول: الحظ ابتسم لي لما نسيت كل شيء يا منسيّ!
توسعت عيوني بصدمه بعد ماسمعت آخر كلمه..كيف عرف؟ مافي احد يعرف اني منسيّ الا انا..نطقت بصعوبه"كيف عرفت؟"
ضحك بسخرية وهو يقول :قريب بتعرف
بدت الكتمة تزيد وماني قادر اتنفس بسبب يده اللي ضغطت بقوه على رقبتي، امسكت يده وانا احاول ابعدها عني واقول" فكني ما اقدر اتنفس"
تركني فجأه وسقطت عالأرض..صرت اتنفس بقوه وانا واضع يدي على قلبي، رفعت رأسي ببطء اناظره..لقيته يناظر لقدام بحدة والأبتسامة بدأت تنرسم تدريجيًا على وجهه، لفيت للجهه اللي ينظر لها وما كان فيه الا ادهم اللي كان يرتجف بشكل غريب وسرعان ما ركض هربًا من عصام!
وجّه انظاره لي وقال بفرح واضح من صوته:هذا اياد!
هزيت رأسي نفيًا وانا اقول " لا..ذا ادهم!"
ضحك بسخرية وقال:ادهم اجل؟ لعبتها صح يا عبدالله!
سكت شوي ثم تابع كلامه: الحرق موجود خلف كتفه الأيمن..تدري ليش اعرف مكان الحرق؟
هزيت رأسي نفيًا..اقترب مني وهمس عند اذني:لاني انا اللي حرقته!
ارتجف جسدي وتراجعت تلقائيًا للخلف..وقف وقال:اجل هو فعلًا بذي المدرسة
نطقت فورًا وانا احاول ما ابين رجفّة صوتي" لا..غيّر المدرسة"
نطق بتساؤل:غير المدرسة؟ ماعلمك عمك صالح يا يوسف ان اللي يكذب يدخل النار؟ على العموم انا بجي للمدرسة بنفسي واتأكد واذا كنت تكذب بتشوف الويل فاهم؟
قلت بارتجاف"ماكذبت"
ربّت على كتفي وهو يقول:نشوف ..قدامك فرصه قبل اجي بنفسي
________________________________
ناديت النادل عشان ادفع الحساب..فجأه همس يوسف بكلمه ماسمعتها، نطقت بتساؤل"وش ماسمعت؟"
قام فجأه وعيونه متوسعه وقال بصوت مسموع:عصام
وطلع ركض يلحقه!
ارتجفت اطراف يدي لا اراديًا بمجرد نطقه لأسمه..عصام ماغيره؟
عصام اللي كل هالسنين كنت متخفي بهوية مو لي خشية انه يلقاني وارجع لنفس العذاب..الحين مابيننا الا آميال قليلة؟
وقفت برُعب وانا ناوي اهرب لابعد مكان اهم شيء مايوصل لي، وقفني واحد من الموظفين وهو يقول:الحساب ياخوي!
رميت البطاقه عليه وقلت بتوتر"حاسب انت! بعدين برجع اخذها"
طلعت ركض عكس الأتجاه اللي راح منه يوسف بس عشان ماشوف عصام! واثناء ركضي صوت بداخلي يقول ارجع يا اياد! كيف تترك يوسف مع شخص تعرف انه خطير؟
وبنفس الوقت ؟ عقلي يقول اركض ولا توقف لين تتعب! أمن نفسك يا اياد
ولكن لا زال قلبي يفوز على عقلي !
رجعت وانا احاول اوقف ارتجاف جسدي ..لمحت يوسف يدخل احد الاسياب..مشيت ببطء وسرعان ما بديت اسرّع خطواتي، حتى صرت امام السيب واشوفهم قدامي ..اصواتهم مو واضحه لي بسبب بُعد المسافة!
شهقت بخوف بعد ما خنق عصام يوسف وهو مبتسم ..بينما يوسف يحاول يقاومه بأقصى قوته لكن كيف يوسف ضعيف البنيه يقدر يقاوم عصام؟
تقدمت خطوة واحده بنيّه اني انقذه..لكن الخوف قيدنّي!
ترك عصام يوسف يسقط عالأرض ووجّه انظاره لي بعد ماحس بوجودي..ناظرني بحدة وهو مركزّ علي وكأنه يبي يتأكد مين انا؟ وسرعان ما بدأت ابتسامته تنرسم تدريجيًا..الأبتسامه اللي لطالما كرهتها وبمجرد ما شفتها بعد كل ذي السنين انهلّت علي موجه ذكريات سعيت اني انساها!
رجولي كانت تتحرك من نفسها، والخوف كأنه يدفعني أسرع من اللي تخيلته.. عشان ابتعد قد ما أقدر! وين بروح؟ مافي وجهه محدده بس الحين اللي ابي اسويه اني اهرب منه وبس
وبعد مده طويلة من الركض المستمر بديت أشعر بالامان شوي لأني بعدت..طلعت جوالي عشان اتصل على عمي ولقيته داق علي أكثر من مرة..اكيد بعد ما شاف مبلغ انسحب انخرش
دقيت عليه واول مارد قلت بإنفاس مُتقطعة"عصام شافني!"
ردّ علي بنبرة قلقه:كيف شافك؟
"كنت طالع وشافني"قلتها بخوف
قال بصوت غاضب :وانت ليش تطلع من المدرسة من الأساس؟ هدمت كل اللي بنيناه عشان نمسك عليه زلّه ويوم قربنا خربت كل شيء!
تنهد بعمق وقال بصوت هادىء :وينك فيه الحين؟
"عند*****"
اغلق الخط بعد ماسمع ردي..جلست على الرصيف انتظره يجي ..
وبعد ما يقارب ربع ساعه وقفت سيارته قدامي وقفت عشان اركبها ..لكن وقفني صراخ شخص باسمي وانا اعرف من صاحب هالصوت! ..التفت لمصدر الصوت وماكان الا يوسف اللي كان يبعد عني مسافة بعيدة نسبيًا، ركبت السيارة وقلت لعمي"حرك!"
قعدت اناظره من دريشه السيارة وكانت ملامحه مصدومه..لأني تجاهلته
أشر بيده لي بمعنى انتظر..ابتسمت وهزيت رأسي رفضًا لطلبه
وماتوقعت ان وداعنا بيكون بهذي السرعة..نطق عمي بغضب :مو انا محذرك يا اياد؟ ليش تخالف اللي قلته وتطلع وانت تعرف ان الخارج مو آمن لك!
قلت بتردد"آسف"
تنهد بعمق وقال:آسف ماتصلح شيء..اعتذر لنفسك مو لي واحمد ربك انك قدرت تهرب
"الحمدلله"
تابع كلامه :تذكر اتفاقنا صح؟
اومأت رأسي بإيجاب
اعطاني نظره سريعة وقال:عطني جوالك
مديته له بدون تردد ..تابع كلامه :بفرمته واطلع لك رقم جديد، وبكره بروح لمدرستك واخذ ملفك ..ابيك تنسى الرياض واللي فيها
انساهم؟
مستحيل!، طول ذي السنين كنت مستعد نفسيًا اني بـ اي لحظة ممكن ابعد عنهم وكل هذا عشان احمي نفسي من عصام..وكنت انتبه لتصرفاتي وعلاقاتي وماطلع من المدرسة الا للشديد القوي!
وبلحظة مُتسرعه دون تفكير قررت اطلع ولسبب تافه، يوسف شخص دخل حياتي بشكل مُفاجئ..وصار قريب مني لدرجه اني ماقدرت اتجاهل نفسيته السيئة بالرغم من اني كنت شاك فيه الا اني رميت شكوكي نحوه وراء ظهري وتجاهلت المشاكل اللي ممكن تصير، مع ذلك انا مو ندمان ..صح ان عصام شافني لكن تأكدت من شيء
مستحيل يوسف يكون راضي عن اللي يسويه عصام!
___________________________
منسدح على الكنب انتظر الأخ عبدالله يرجع!جاه اتصال فجأه وطلع بدون مايقولي شيء والحين بتمر ساعه وللحين مارجع والملل ذبحني! من جيت هنا ماطلعت من مركز الشرطة ابد..ماصدقت ابعد عن عصام وانحبس هنا بعد! ..جلست وانا اناظر المكتب حولي، مليان دروج وجاني فضول اعرف وش داخلها
وقفت متوجه لجهه الدروج ..بنفس الوقت انفتح الباب بقوه ..التفت بخرشه اشوف مين وكان طارق
واحمد ربي انه ماشافني وانا افتح الدروج لأنه بيطلع من الحبة قبة!
قال بشك:وش تسوي هنا ؟
جاوبت بتوتر"ولا شيء! كنت انتظر عبدالله يرجع"
قال:ماهو براجع اليوم عنده شغله..يلا اطلع بقفل مكتبه
رديت باستغراب"ووين اروح انا"
نطق بقلة صبر: ياكثر اسئلتك اطلع وانت ساكت وانثبر بـ اي ارض
طلعت بدون ماقول شيء وهو خرج بعدي وقفل الباب وراه، نظرت حولي كلن مدهر ويشتغل ومحد لميّ وانا بديت ازهق
بس عالأقل في بشر .. احس بأمان اكثر هنا
أكيد دامني بعيد عن عصام
توجهت لمكتب طارق لانه الوحيد اللي اعرفه هنا..جلست على الكرسي قدامه وقلت"شعندكم؟"
ناظرني برفعه حاجب، قلت موضح لكلامي"جالسين تشتغلون شعندكم؟"
اجابني: تراك بمركز الشرطة وش متوقع تشوف..كل فريق مسؤول عن شيء سواء ترويج المخدرات او الاحتيال او اي فساد ممكن يصير نوقفه ونضع له حد
نطقت بتردد"والاختطاف"
اومأ لي بإيجاب وهو يقلب ببعض الاوراق اللي يين يديه
توسعت عيوني وقلت بصوت شبه مرتفع"ووينكم كل هالسنين ماجيتوني؟"
ترك الاوراق اللي بيده ونظرني وقال: وش اسم ابوك؟
هزيت كتفي بعدم علم..سأل مره ثانيه:طيب تذكر متى انخطفت؟
"ناسي بس اعرف المده ١١ سنة"
توسعت عيونه بعد ماسمع المدة ..تابع كلامه:طيب كم عمرك الحين؟
"١٨"
صار يطق بالقلم اللي معه على الطاولة وهو يفكر..بعد ثواني قال:بكلم المختصين بجرائم الاختطاف يبحثون عن السجلات القديمة باسم اياس..باذن الله نلقى اهلك وتشوفهم لا تشيل هم
معقوله بعد كل هالسنين بشوفهم؟
ماقول اني متحمس ومشتاق لأني ما اذكرهم اصلًا
لأني كل هالسنين اعتبر يوسف واياد وامير أهلي.
مع ذلك ابي اشوف اهلي
دام يوسف وامير مارجعوا لي اكيد لقو الأمان عندهم ومابغوا يتركونه ولا الومهم بذا الشيء! محد يبي عيشه مع عصام
قاطع هواجيسي يد انحطت على كتفي..فزيت بخوف ونظرت وكان سلطان!
ابتسمت له وهو قال بضحكه:وين اخذتك الهواجيس
"بعيد"
جلس بالكرسي اللي قدامي وسأل وهو ينظر لطارق:يمدي اطلعه؟
هز رأسه رفضًا وهو يقول: لا ممنوع مامسكنا عصام للحين..
عقد حاجبه باستغراب وقال بصدمه: كيف؟ مو مفروض امس محوطين المكان!
اومأ بايجاب:ايه..انتظروا ولا جاء احد بس للحين في مراقبة بالمنطقة
صار سلطان يهز رجوله بشكل مستمر، نطقت بتردد"ماراح تلقونه بسهولة"
ناظروني بنفس الوقت باستغراب..تابعت كلامي وانا انظر للأسفل واجرحّ يدي بسبب خوفي"محد يعرفه كثري..عصام مو غبي وبيقدر يدبّر نفسه"
امسك سلطان يدي يوقفني عن تجريح نفسي وقال بابتسامه :يخسى ويعقب وين بيهرب؟
فجأه جاء شرطي نادى طارق وصرنا لوحدنا ..سألت بفضول"وش اللي يخليك مهتم بموضوعي ومافي بيننا معرفة؟"
____________________________
ماتوقعت يسألني هالسؤال بالذات، جاوبت بعد تفكير"يمكن لأنك تذكرني بنفسي قبل؟"
توسعت عيونه بصدمه وقال: كنت مخطوف بعد!
هزيت راسي نفيًا لكلامه وقلت "لا..بس شخصيتك وتصرفاتك اشوف نفسي فيك"
عقد حاجبه بعدم فهم وقال:مافهمت
ضحكت بقوه وقلت"ياحليلك يا اياس! انا اعتبرك مثل اخوي..اخوي الصغير"
ابتسم وقال:عندك اخو؟
" ايه انت"
ضحك وقال: لا صدق
" لا ماعندي"
سكت شوي وقال:عادي اهم شيء امك وابوك موجودين
لمس الجرح..
قلت بتوضيح"حتى هم"
عقد حاجبه باستغراب وهو يقول:وين راحو وخلوك؟
"عند ربي"
سأل مره ثانيه بعدم فهم:كيف عنده؟
"ماتوا"
سكت للحظات وقال بابتسامه:يا حظهم
نظرت له باستغراب من كلمته..تابع كلامه قبل ارد عليه:اياد كان يقولي الله ارحم على عباده من رحمه الام لولدها..دامهم عند ربي احسن لهم من ذي العيشة
ابتسمت بسبب كلامه ..نطق اياس بفضول:سلطان الحين ايش فيه بعد الموت؟
"البرزخ"
عاد الكلمه بنبرة تساؤل..قلت بتوضيح"هي حياة بين الدنيا والآخره يتحاسبون فيها العباد حسب طاعاتهم وعملهم بالدنيا.. وحنا بالدنيا نعبد الله عشان الآخره"
ارتفع صوت الآذان
وقفت وقلت"يلا قم نصلي العصر"
رد بتوتر واضح من نبرة صوته:صليت
قلت"توه اذن كيف صليت"
مارد وصار ينظر للأسفل بتوتر
سألت بشك" انت تصلي صح؟"
مارد علي ..رجعت اجلس بمكاني وقلت بصوت منخفض"علمني الصدق"
نطق بارتجاف وخوف واضح:ايه..بس ماقصد والله ابي اصلي بس ماعرف وعصام ماعلمني كيف! اياد كان يعلمني بعدين فرقنا وانا نسيت كيف لأني كنت صغير وماتذكر التفاصيل و...
كانت دموعه تنهل مع كل كلمة يقولها وارتجاف جسده يزيد ..خذيت منديل ومديته له وقلت مقاطع لكلامه"امسح دموعك"
سكت عن الكلام وما كان فيه الا صوت شهقاته العالية، وكانوا اغلب الموظفين رايحين يصلون ماكان فيه الا انا وكم شرطي انتبهوا لبكاءه واشرت لهم بمعنى مايجون وفهموني
تنهدت بعمق وقلت"اسمعني اياس ..مو ذنبك انك ماتصلي لأنه كان شيء غصب عليك والذنب على عصام، لكن الغلط انك تبقى بنفس الذنب ولا تحاول تتغير، وانت فيك خير لانك تبي تتغير وانا بساعدك واعلمك الصلاة تمام"
اومأ بموافقه ..وقفت وقلت"الحقني اول شيء بعلمك الوضوء"
________________________________
اناظر حولي وانا مدري ويني فيه..الرياض اول مره اجيها صح ان لي مده لكني ماعرف شوارعها للحين! مامعي الا جوالي وعلى وشك يخلص شحنه ..اتصلت على ادهم على امل يرجع لي لكن مافي رد
ماتوقعت عصام شخص سيء..صح انه هو طلب مني اراقب اياد بس ظنيت ان نيته خير..
خوف ادهم مو طبيعي وتجاهله لي بهذا الشكل..واضح انه شاف الويل منه ولا من متى ادهم الشجاع بنظري يرتجف كذا؟
كرهت نفسي لأني وثقت بشخص مثل عصام ونفذت اللي يبيه دون ما افكر بالعواقب
كل ذا لأني كنت وحيد؟
كنت ادور اي حدث يغير نمط حياتي الهادئة اللي كانت تجيب لي الحُزن ..بس ليتني منثبر بينبع نفس قبل ..منسيّ محد يعرفه الا ربه
وبنفس الوقت احمد الله اني جيت ..عرفت بعض الأمور عن نفسي ولو انها مُبهمه بالنسبة لي
شفت امير اللي يزعم انه يعرفني واننا كنا مخطوفين..ما اكذبه بس انا ماتذكر اي شيء
تنهدت بضيق وفتحت الجوال على اساس ادق على اي واحد من العيال يجيني او عالأقل يوصف لي الدرب
صرخت بقهر بعد ماقفل شحنه..نظرت حولي ولقيت بعض الاشخاص ينظرون لي بخرشه بسبب صرختي المفاجأه..تقدمت لاحد الرجال واللي كان واضح من شكله انه قريب لعمري
سألته"يا الطيب تعرف مدرسه *****وين؟"
جاوبني:ايه تبي اوصلك؟
" اذا مافيه كلافه"
ابتسم وقال: ماعليك هي على طريقي تعال الحقني لسيارتي
الحمدلله! مالي حيل امشي مسافات طويله والشمس فوق راسي
ركبت السيارة وبعد ما يقارب ربع ساعه وصلنا..شكرته لفزعته ونزلت ..توجهت للجهه اللي هربنا منها لأن البوابه مقفله، طلعت جوالي اللي قد شحنته بالسيارة، واتصلت على أصيل
هو الوحيد اللي اعتمد عليه بذي الأمور
اول مافتح الخط، قال:وينك يالكلب لنا ساعات ندقدق عليك انت والحمار الثاني !
ماقدرت اقاوم ضحكتي مع ان الوضع مو مناسب للضحك
قلت بعد ماهديت"تعال من ورا المدرسة ولحد يشوفك وعطني السلم انا برا ماقدر ادخل"
نطق ياسر بشكل مفاجئ:يالكلاب هربانين بدوني
"انت حاط سبيكر ؟"
ضحك اصيل وقال:ايه
ياليل صدق!
"طيب واحد منكم يجي مو تجون كلكم"
اغلقت الخط وانتظرت لدقائق حتى شفت السلم..نطيت بقوه عشان امسكه وانزله عشان ارقى
والحمدلله طولي نفعني بشيء.رقيت لين وقفت على السور وبعدها نطيت عالأرض وكان اصيل قدامي
قال:وين ادهم؟
نطقت بتوتر بسبب اني مو مجهز رد لسؤاله" مدري"
عقد حاجبه باستغراب:مو هاربين سواء انتم؟
ما اقدر..ماقدر اعلمه باللي صار خصوصًا وجود عصام بالسالفه اخاف يدخلهم بالموضوع وهم مالهم دخل مثل ماهددني بعمي صالح!
"كنا سوا بس راح وقال عنده شغله"
مدري كيف طلعت هالكذبه
نطق بحيره:ماقالك وين بيروح؟
"لا"
زادت تعقيدّه حاجبه وقال: غريبه!
نطقت اصرف الموضوع"وين جالسين العيال؟"
جاوبني وواضح باله ب ادهم:بشقتي انا ومراد
"زين انا بنام دايخ لحد يصحيني الا للصلاة"
انهيت كلامي متوجه لغرفتي ..مافيني نوم بس ابي اتهرب منهم اخاف يسألوني ومابي اكذب اكثر عليهم!
______________________________
نزلت من السياره وبجانبي هادي اللي منفس مايبي يرجع للمدرسة، بس انا مبسوط لاني مشتاق ليوسف!
دخلنا بعد ما ودعنا ابوي ..التفت لهادي بحماس"بروح ليوسف مشتاق له بالحيل"
ضحك بسخريه وقال بكره: يوسف ذا ساحرك
تجاهلته وانا رايح ركض لشقته اخر مره شفته قبل يومين بالمستشفى ..ودي اسولف معه واستغل كل لحظه تعويضًا عن الثلاث سنين اللي ماشفته فيها
يوسف عزيز على قلبي وغير عن الكل..مسحت دمعه تمردت بسبب تذكري لاياس
قريب، قريب بنجتمع انا واثق بربي!
وقفت قدام باب شقته ودقيت الباب ثواني قليله حتى فتح الباب وشفته!
ابتسمت بقوه ودخلت وانا اكتب بالجوال" ليش ساحب علي مازرتني مره ثانيه!"
ابتسم بهدوء بس عيونه..فيها لمعه حزينه ماغابت عن بالي
سحبت الجوال منه وهو يكتب وقلت"وشفيك؟"
عقد حاجبه بخفه وكتب:مافيني الا الخير
كتبت ردًا عليه" اعرفك يا يوسف لا تكذب علي"
اخذ الجوال وكتب بعد تردد واضح عليه : شفت عصام اليوم
توسعت عيوني بخوف بعد ماقريت اسمه..كيف شافه وليه؟ هزيت رجولي بخوف ووضعت يدي عليها احاول اوقفها
كتبت"كيف شفته؟ جاء المدرسة؟"
هز رأسه نفيًا بعد ماقرا كلامي وكتب:لا..كنت هارب مع ادهم وشفته هناك وطلع ادهم هو اياد"
كتبت باستغراب:مين اياد؟
_____________________________
دلكت بين حاجبي بسبب الصداع اللي اجتاحني..تذكرت اني ماعلمت امير عن سالفه اياد!
كتبت له عن سبب جيتي للرياض باختصار وانه كان مخليني ادور على اياد اللي ماله أثر اخرتها طلع ادهم اللي يوميًا مقابل وجهي!
كتب وواضح عليه الغضب:يوسف انت غبي يوم انك تسمع كلامه؟
كتبت بسرعه وانفعال "انا وش عرفني انه كان خاطفني !تعرف اني ناسي الماضي لا تلومني!"
لانت ملامحه وكتب :آسف انفعلت بس انقهرت انه كان مستغلك حتى بعد هربك..لا تزعل مني مايهون زعلك علي!
ابتسمت بسبب كلامه اللي هداني فعلًا
فجأه كتب امير بسرعه وبملامح مصدومه:تذكرت! اياد نعرفه..ماشفناه شخصيًا بس اياس كان يوميًا يسولف عنه وحسب كلامه ان عصام ذبحه! بس الكلب شكله مكذب عليه عشان يلعب بنفسيه اياس!
شهقت بصدمه بعد اللي قريته
عصام الكلب!
كتبت بغضب" بديت احس اننا لعبه بين يدين عصام!
انتهى
ركزتوا على العنوان 😖؟
اسمعوا المقطع🌷
الكاتبة:سَّدَف☀️