مأزق

مأزق

5 0



﴿ فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾

‏ما خيّب الله الكفُوف الداعية

__________________________


بعد ثواني طويلة ابتعد عني وهو يمسح دموعه بعنف وزام شفايفه يقاوم رغبته بالبكاء


تنهدت بقوه واخذت الأيباد وبديت اكتب" آسف بس لسبب ماعرفه انا ما اذكرك ولا اعرف كيف كان اول لقاء لنا وكيف تعرفنا على بعض..بس انا بحاول وبسعى اني اتذكر عشانك! حتى لو ما كنت مثل قبل او تغيرت عليك لا تشيل بخاطرك علي "


اعطيته الجهاز وقعد يقرأه ..واول ما انتهى ناظرني بتعابير مصدومه ..وش الغريب؟


صار يكتب وبعد مانتهى وضع الجهاز قدام عيوني وكان كاتب:تغيرت كثير


ابتسمت وكتبت"وكيف عرفت وهذا اول حوار بيننا؟"

كنت اقصد بعد ما افترقنا..كيف حكم اني تغيرت وهذي اول جملة اقولها؟


صار يكتب وهو مبتسم بحزن: قاعد تعبر عن مشاعرك!


عقدت حاجبي باستغراب طيب انا دايمًا اعبر وش الجديد؟


يبدو انه فهم نظراتي وصار يكتب بس طول شوي! :قبل كلمتين يالله تقولها على انك كنت بارد بس كنت تدافع عنا ولا ترضى يصير لنا شيء..حتى لما قالك انه بيبعدك عنا ..قلت له هم روحي كيف ابعد؟ تدري وقتها شهر انا واياس مبسوطين من كلمتك بس مسوين ثقيلين؟ كنت صارم معنا بس بنفس الوقت حنون..مدري كيف شخصيتك كانت مُتناقضة!


ضحكت بقوه بعد ماقريت والله شخصيتي تغيرت! كنت نفسيه 


كتبت مدعيّ الجهل"ليش اسلوبك جمع؟ قلت تدافع عنا وكلمات ثانيه تدل انك انت وشخص ثاني مقصودين؟ ومين اللي قالي بيبعدني عنكم؟"


ناظرني بعد ما قرأ كلامي وكتب بتردد واضح: مو مهم تعرف الحين ..انت بنعمه لأنك نسيت ذيك الفترة"


عقدت حاجبي بحيرة وكتبت"طيب الشخص ثاني وينه؟"


تمردت دمعه من عيونه وكتب:مدري


"طيب ليش مو معنا؟"


كتب بينما يوزّع انظاره علي: رفض يهرب معنا


حنا هربنا؟ 


كتبت" ليش؟ وكيف هربنا اصلًا؟"


هز رأسه برفض انه يجاوبني..كتبت مره ثانيه" امير..لازم تعلمني عشان ننقذه! هو امانه برقبتنا لأنه تركناه صح؟"


   ______________________________


حنا ماتركناه! بس يوسف مابيه يتدخل! كتبت" الشرطة تحقق بالموضوع لا نتدخل وخلي الموضوع بيدهم "


انا خايف على اياس ولو بيدي اروح له الحين!

بس عِصام مُجرم لو رجعنا ننقذه ماراح نسلم وانا مو مستعد اخسرهم..سبق وقلت للشرطة كل التفاصيل حرفيًا وهم شغالين عالموضوع! 


يحققون من ثلاث سنين وكانوا بيقفلون القضية وخلاص يتركونه..بس اني رفضت وزنيّت على ابوي لين بواسطته خلاهم يرجعون يحققون بالموضوع..بس كل شيء تلاشى


ومو لاقين اي اثر لهم!


قعدت اناظره وهو يكتب حتى اعطاني الجهاز ..قريت المكتوب وكان: ترا بزعل منك لو ماعلمتني! ويمكن هو يتضايق منك لو عرف انك خبيت عني اللي صار!


يوسف ما كان يعرف ان هذا اكثر شيء ممكن يخوّف امير وهو انه يزعل اغلى اثنين على قلبه!


لمس الوتر الحساس لأمير ..دمعت عيونه وصار يكتب"انا وانت هربنا ..ماتركنا اياس هو رفض يروح لأنه كان خايف من عِصام يلقانا وكان يقنعنا نبقى معه بس حنا رفضنا لأنها كانت فرصة مناسبة للهرب!"


قرأ الكلام اللي كتبته وهو عاقد حواجبه وقعد يكتب :وحنا وافقنا وتركناه بذي السهولة؟


هزيت رأسي نفيًا بعد ماقريت كلامه وكتبت"لا! حاولنا فيه بس كان خايف مرة ورافض! بالنهايه هو أكثر من يعرف عِصام لا تنسى انه اول شخص انخطف.. وعدناه نرجع له ..وبيوم اختفيت انت بشكل مُفاجئ وفكرت انك راجع له بس طولت مرة! "


قرأ كلامي ثم بدأ يكتب..ثوان طويلة لين انتهى كتابة وقعدت اقرأ كلامه: متى هربنا بالضبط؟


كتبت "قبل ثلاث سنوات تحديدًا ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٢"


عِقد حاجبه بحيره واخذ الايباد من يدي وكتب: اكون صريح معك انا ماعندي الا ذكريات آخر ثلاث سنوات من حياتي حتى هذي اللحظة..ما اذكر اي شيء صار قبلها، بيوم ماتذكر تفاصيله ابدًا لقاني شخص اهتم فيني بأفضل شكل وعلمني امور الدين كلها لولا الله ثم هو ما كان تكونت شخصيتي ذي!


مين هالشخص؟ كتبت السؤال اللي تبادر لذهني وكتب اسمه:صالح


صالح؟ 


عقدت حاجبي بحيره الأسم مو غريب علي..ثواني حتى فتح يوسف جواله ومدّه لي..توسعت عيوني بصدمه من الشخص اللي بالصورة!

حاضن يوسف بينما يوسف مبتسم وهو ينظر له نظرات مليانه حنيه!


بس ليش؟ من بدّ كل الناس يوسف مع صالح؟

يوسف أكثر شخص اكلها ضرب منه كيف الحين مبتسم ومبسوط معه؟


    _______________________________


آخر فترة بديت اشك بشكل كبير بـعمي صالح لأن كل الأدله تُشير نحوه وما وعيت على هالشيء الا بعد ما استوعبت ان اول ايامي معه لما احاول القى اهلي كان بس يحاول يصرفني وما اعطاني وجه ولا ساعدني القاهم! كنت اعرف انه مافيه صلة قرابة بيني وبين هو كان معترف بهذا الشيء..


والأغرب؟ سالفة النسيان هذي كيف كل ماتمر سنه ينساني وينسى كل لحظاتنا؟ وكيف انه بآخر مكالماتي معه يذكر تفاصيل صارت قبل سنتين وثلاث مو مفروض هو ناسيني؟ هل له يد باللي جالس يصير لنا؟


وعشان اقطع الشك باليقين مديت جوالي لأمير عشان اعرف لو هو فعلًا يعرفه ولا لا..وانا كلي أمل انه مايعرفه!


مستعد انخذل من كل البشر الا عمي صالح اللي كان سبب بعد الله في اني اعيش..


ولكن أملي تلاشى بعد ما ناظرني امير وهو موسّع عيونه ونظراته مليانه حيره وتساؤل وكانه ينتظرني افسر اللي شافه!


جيت بكتب ردًا عليه لكن سبقني وكتب بيد مُرتجفه:انت كيف تعرفه؟


"ما اذكر تفاصيل ذاك اليوم ! بس مستحيل يكون شخص سيء !"

ظليت ادافع عنه لآخر رِمق ..صار يكتب بسرعه كبيرة : هو السوء بحد ذاته! لو تسألني من أكثر شخص اذانا بعد اللي خطفنا بيكون هو!"


يعني صدق؟ عمي صالح شخص سيء؟


مستحيل!


هزيت وأسي رفضًا للي قريته ..امسكني امير من كتفي وناظرني نظرات قلقه ثوانٍ حتى كتب مرة ثانية: مدري كيف غسل مخك وبيّن لك انه شخص طيب..بس هو والطيبه ما ينجمعون بجملة وحدة!


تنهدت بضيق بعد ماقريت كلامه وما عندي رد اكتبه..


مارديت عليه واكتفيت اناظره وانا اهوجس..احاول اتذكر اي شيء واربط الأمور ببعض!


لحظة..اخذت الجهاز وكتبت سؤال خطر ببالي"حنا وين كنا قبل؟"


كتب فورًا:ينبع


"انا كنت هناك"


توسعت عيونه من كلامي وكتب:كيف ماكنت بالرياض يعني؟


هزيت رأسي نفيًا وكتبت"كنت بينبع ونقلت للرياض"


عقد حاجبه وكتب: اتوقع صالح كان يراقبك لان حنا اصلًا هربنا من هناك لأن عصام موجود!


"يعني اياس كان بنفس المدينة اللي كنت فيها؟"


كتب بعد ماقرا كلامي: مستحيل لأن الشرطة راحت بنفس المكان اللي كنا فيه ولا لقت أثر لهم ..احتمال كبير ان عصام غير مكانهم 


لحظة..توني ادرك شيء


عصام؟ هو نفسه اللي اعطاني مهمة مراقبة اياد ولا تشابه اسماء؟


    ___________________________


جالس بالمكان اللي معتاد اجتمع فيه مع صالح ..اليوم اتصلت عليه وكان متوتر ويحوس بالكلام !..غير اني احتاجه بشيء فقلت له يقابلني فورًا ..وهذاني صار لي ساعتين انتظره لطعني بذا الشموس!


اخذت جوالي بدق عليه للمرة المليون لكن وقفت بعد ما انتبهت انه جاء لتوه


"مابغيت؟"

قلتها بـ استهزاء وانا رافع حاجبي..


ردّ علي وهو ينظر بكل مكان الا عيوني: ضيعت الدرب


"درينا انك شايب وتضيّع بس مو لذي الدرجة!"


جاوبني بصوت منخفض:اول مره اجي الرياض وش متوقع


ادعيت نفسي ماسمعت وقلت "قلت شيء؟"


هز رأسه نفيًا وقال بسرعة: ابد سلامتك!


تستغبيني اجل؟ انا اوريك


"اي وش اخبار يوسف؟"


ناظرني فورًا وقال:تعرف اخباره أكثر مني!


ابتسمت باستهزاء وقلت له"دق عليه"


نطق بتوتر واضح:وشوله؟


"انا اللي امر مب انت! لا تسأل وتذكر مكانتك عندي"


طلع جواله من جيبه بيد مُرتجفه ومدّه لي ..خذيته منه وفتحته لأني من قبل عارف الرمز


فتحت الأتصالات وقعدت ابحث عن اسم يوسف ومالقيته! 


نظرته عاقد حاجبي وقلت"وش مسميه؟"


اجابني: ولدي الغالي


ضحكت بسخريه وانا اقول"ولدك اجل؟"


قال بصوت واضح فيه التردد:ايه ولدي


"صدقني لو يعرف حقيقتك بيكرهك"


هز رأسه رفضًا لكلامي وقال بشبه انفعال:انا تغيرت..ولو بيكره احد مابيكره الا انت لأنك السبب في كل شيء واجهوه


ابتسمت وقلت وانا اناظره" صويلح تذكر انه محد آذاهم جسديًا الا انت..ولا تحسب يوسف بيسامحك لو تذكر كل شيء وتذكر انك انت اللي ساعدتهم تهرب"


توسعت عيونه بصدمه بعد ماقلت آخر جملة


ضحكت بقوه وقلت وانا اقرب له"وش تحسبني؟ تراني قافطكم وعارف كيف هربوا ومراقب الوضع كله! كلها فترة واجمعهم سوا مع اياسي"


نطق صالح اللي حاول يخفي توتره :اتق ربك الدنيا فانية ودعوة المظلوم مُستجابه! 


"توكل لا اهبدك الحين"


قال صالح بفضول:كيف واثق اني ماراح ابلغ عنك بـ اي لحظة؟


"لو بتبلغ بلغت من زمان ..بعدين انت جبان ومستحيل تبلغ خوفًا من أنك تنسجن ويضيعون عيالك صح؟"


قربت شوي منه وهمست باذنه"او ممكن لأنك تعرف اني بـ لحظة بخليك تودّع زوجتك وعيالك لو بلغت؟"


بلع ريقه بتوتر منه ..تنهد بعمق بعد ما اتبعد عصام منه


اتصلت على يوسف وحطيته سبيكر بعد ماقلت لصالح يكلمه وعلمته وش يقوله!


ثواني طويلة مرت بعد ماتكلم صالح ويوسف مارد!

قزيته عشان يناديه مره ثانية


رد يوسف بسرعه بصوت متوتر: هلا عم صالح


نطق صالح بصوت مرتجف:اخبارك ياولدي؟


جاوبه يوسف بـانه بخير..كمل صالح كلامه: تخبر واحد اسمه عصام؟ جايني اليوم يبي رقمك يقول انه يعرفك ومضيع رقمك!


رد يوسف بصوت فيه رجفه: ايه اعرفه! اتصل عليه ولا يرد !


ناظرني صالح واومأت له ..نطق فورًا:سجل الرقم عندك055****


بعد مانقل الرقم اغلقت الأتصال فورًا ورميت الجوال عليه..ابتعدت عنه متجاهل صراخ بزر معصب لأني رميت الجوال على ذاك الشايب


مسكت جوالي وانا انتظر يوسف يتصل علي..قررت اتصل على جدي وابشره اني قريب بجيب ايادوه!


    ____________________________


بعد مانهيت المكالمة مع عمي صالح ..نظرت لأمير الي كان كاتب على الأيباد: وش يبي؟


ادعيت الغباء وكتبت"من تقصد؟"


تنهد بغضب وكتب: تستغبي علي؟ قريت الأسم !


بعد مانهى كلامه سحب جوالي وقعد يضغط فيه مدري وش يسوي!


رماه على حضني وفتحت اشوف..طلع مغير اسمه من عمي صالح لـسبه استحي اقولها بيني وبين نفسي!


عدلت الأسم وبعد مانتهيت كتبت لأمير" وش هالسبات من معلمك ياها؟"


ابتسم بقوه لدرجه بانت غمازاته واشر علي..


انا؟


كتبت بسرعه"مستحيل !"


رد علي وهو مكمل ضحك:والله!


امير ضحكته حلوة! تجيب السعادة لي واحس ان الدنيا بخير!


وبدون تردد كتبت" يازين ضحكتك!"


بعد ماقرأ حمّر وجهه وصفقني على كتبي وكتب"انقلع"


قمت وانا ناوي انقلع فعلًا..مسك يدي وناظرني باستغراب 


ضحكت وكتبت"لا تحسب عشانك قلت لي ..عندي شغلة بخلصها "


طلعت وانا اناظر جوالي تحديدًا لرقم عصام..هل هو فعلًا عِصام اللي خطفنا او مجرد تشابه اسماء؟


واذا هو..كيف اتأكد؟


تنهدت بضيق وقررت اتصل واشوف اخرتها معاه!


جمعت شجاعتي واتصلت وثواني قليله حتى وصلني صوته


نطقت بثقه عكس التوتر اللي بداخلي!


"عصام!مابغيت ترد؟ حسيت اني مهتم بـ اياد اكثر منك!"


ضحك عصام وقال:ضيعت رقمك ! وش اخر المستجدات؟


"ابد..ايادوه حقك ذا ماله وجود بالمدرسة ابدًا!"


نطق بحيرة واضحه من صوته: متأكد؟ هو اكيد بذي المدرسة غريبه..


قاطعته بدون تفكير وقلت"انت الحين وش تبي فيه؟"


جاوبني بحدّة:وليش تبي تعرف؟


"تبيني اسوي شيء وانا مدري نيتك؟"


ردّ علي بصوت ساخر:لو مهتم تعرف نيتي كان من البدايه سألت مو مثل البهيمه!


مين البهيمه؟


رديت بصوت شبه عالي"وانت تحسبني حمار ترا محد بيجبرني اسوي شيء مابيه!"


قال باستحقار لي: انا أجبرك


ضحكت بسخرية بعد ماقلت"ومين انت؟"


رد بصوت واثق: عصام 


"عصام و ال******"


بعد ما سبيته قفلت المكالمة بعصبية مين هو يجبرني على شيء مابيه؟


     _____________________________


دخلت المستشفى وانا ناوي اروح ليوسف وامير بعد ماطفشت بالشقه لوحدي والعيال ماعطوني وجه !


ابتسمت بعد مانتبهت ليوسف اللي كان يكلم ..انحمت ابتسامتي بعد ما سمعته نطق باسم عصام


اكيد تشابه اسماء..


توسعت عيوني بصدمه بعد ما قال اسمي الحقيقي..يوسف يعرف عصام؟


بس كيف؟


ارتجفت اطرافي وحسيت بالخوف والخطر لأنه ممكن بـ اي لحظة يلقاني..سحبت نفسي لين طلعت من المستشفى بس ابي اهرب لأبعد مكان!


ما خاب ظني يوم شكيت فيه..صح اني كنت متوقع هالشيء بالرغم من دفاع مهند عنه 


بس فكرة انه فعلًا شخص ناوي علي..توجع


خصوصًا اني بديت اثق فيه واحبه!


كنت ضايع ومدري اكلم مين


العيال؟ مو ناقصين مشاكل مابي اضايقهم!


عمي عبدالله؟ هو الوحيد اللي ممكن اثق فيه بالوقت الحالي


طلعت جوالي وضغطت على رقمه ثواني حتى وصل صوته القلق:وش صاير ؟


عمي يعرف اني ماتصل الا بـ اسوء الظروف!


نطقت بقله حيلة"تعال للحديقة اللي دايم"


سكرت المكالمة بدون ماسمع رده..وقفت على الخط الرئيسي انتظر اي تاكسي يوقف لي عشان يوصلني 


دقائق قليلة حتى وقف تاكسي..ركبت وقلت بضيق"وصلني الحديقة اللي دايم"


ضحك السايق وقال:ايش دراني وش الحديقة اللي دايم!


رديت بغضب"اللي دايم ماغيرها!"


نطق وهو يحاول يكتم ضحكته:ياخوي ترا ماعرفها والله اسمها وش؟


قلت اسمها له واومأ لي..تكيت براسي على الدريشة وانا اتأمل شوارع الرياض وغرقان بهواجيسي


وبعد نصف ساعه وصلت!


نزلت من السيارة بعد ما حاسبته واول ماتجهت للجهه اللي دايم نجلس فيها لقيته جاي باتجاهي وواضح من ملامحه القلق علي


حضني بقوه وهو يطبطب علي ويقول:وش فيك يا روح ابوك؟


عمي من بعد موت ابوي مايعتبرني الا ولده..لولا الله ثم هو كان ودعّت من زمان!


"عصام ..مرسل شخص يراقبني"


صار يتلفت حولنا وقال بقلق:كيف؟


سردت له اللي صار قبل شوي وبعد مانهيت سألني: وش اسم الولد؟


"يوسف"


سألني بشك: يوسف محمد؟


" لا يوسف صالح"


تنهد بقوه وقال بصرامه:اسمع الحين ارجع للمدرسة وسو نفسك ماتدري عن شيء ..مستحيل يعرف انه انت اياد كل اللي بمدرستك يعرفونك بـ اسم ادهم! ماراح يصير شيء لك وراسي يشم الهواء! 


قاطعته بعد ما قلت بخوف" بس "


جاوبني وهو يحاول يهديني: لا بس ولا شيء! قلت لك ماراح يصير شيء! لو اختفيت فجأه فعلًا بيشك فيك..لك ٩ سنوات مغيّر اسمك وولا صار لك شيء لا تخاف ياولدي!


اومأت له بتفهم بعد ماقتنعت..بس ما انكر اني لسى خايف ومابي انام بنفس الغرفة معه!


      ___________________________


توسعت عيوني بصدمه بسبب كلام الدكتور القاسي ..بدت تتردد كلماته بعقلي واحس الأرض مو شايلتني من الضيقة!


"مستحيـ ـل! كيف؟"


نطق الدكتور وهو يضغط على القلم بشكل مُزعج:كلامي واضح..ذي آخر ايامها، تبيني اسوي نفسي ايجابي ووضعها ميئوس منه؟ 


"كيف آخر ايامها؟ أمي مستحيل تموت"


تنهد الدكتور وقال:كلنا بنموت ..امك مو غير عن البشر


"اعرف..بس امي ماراح تموت الحين وتخليني"


سكت ومارد علي ..نطقت بغصه" طيب لا تعلمها!"


ابتسم بحده وقال:اكيد ماراح اقولها..انا بس ابلغ اهالي مرضاي عن الوضع الحقيقي للمريض دون آمال زائفة..لكن المريض مستحيل اكون سلبي معه!


بعد مانهينا كلامنا دخلت الممرضه وهي تدفع امي الجالسة بالعربية ..نطق الطبيب : يا خاله لازم تجلسين بالمستشفى عشان نعتني فيك بشكل أفضل! 


نطقت امي بسرعة رفضًا: لا وشوله اكلف عليكم!


ضحكت بقوه من كلامها امي تحسبها عزيمة!


كتم الدكتور ضحكته وقال:مافيها كلافه ولا شيء..بس بنتبه لك وبرتاحين اكثر هنا !


ضحكت امي وقالت:ماتقصرون


ثم ناظرتني وقالت:ياوليدي مشتاقه لقمر عادي تجيبها لي؟


"ابشري..انتِ تأمرين امر!"


    ______________________________


سرت قشعريرة بجسمي بعد ما سمعت صراخ رجال:يا ولد وراك متعلق تقلّ غنمه؟


كانه قاعد يهنيني؟


مو وقته!


رديت بصراخ"تكفى ساعدني!"


ردّ علي بنفس الصراخ:وين اهلك؟


نطقت بارتجاف لأني بديت احس بالتعب وشوي واحس يدي بتنفك"ياخي ساعدني بطيح!"



قالي بصوت مرتفع:نط وبمسك


يستهبل ذا؟


" انت شايف المسافة؟"


نطق بنبرة استغراب:وش بها؟ 


"تبيني اموت!"


قعد يضحك ..ما اذكر اني قلت شيء يضحك!


قال وهو يحاول يكتم ضحكته : بلا دلع! ترا المسافه قريبة حتى لو طحت اقل شيء ممكن يصير تنكسر رجولك


"اقل شيء؟ اجل اكثر شيء وش؟"


تنهدت بضيق وقررت انط احسن من ان عصام يجي واكل تبن منه


جمعت شجاعتي ونطيت وامسكني ذاك الولد ..بعد مابعدت عنه سألني:ليش هارب من البيت؟ وين بابا وماما؟


لحظة لا يكون ذا يحسبني بزر ..نطقت بحدة" بأرض الله الواسعة"



ضحك وقال :اعصابك لا تنفجر! والله بزران آخر جيل مشكلة


"ماغيرك بزر!"


قعد يناظرني من فوق لتحت وقال وهو رافع حاجب:اقول بس اعقل ..انت لو انفخ عليك طرت


"علزق"

قلتها ومشيت مدري وين اروح!


وقفني الولد وقال: احس بمسؤولية وين تبيني اوصلك


"مدري"


نطق بحيرة :كيف ماتدري تستهبل؟


"ياليت"


تنهد وقال بشك: من متى ضايع انت؟


"١١ سنه"


ضحك بقوه وقال:ما اسالك عن عمرك يا بابا ..اسالك من كم يوم مضيّع اهلك


"صمخ انت ماتسمع؟ اقولك من ١١ سنة !"


فتح فمه بصدمه من جوابي وقال:تمزح؟


"لا"

همس بصوت واطي لكني سمعته:وش ورطت نفسي فيه


"ترا سمعتك..منت مجبور تساعدني"


تكلم بسرعه بتبرير: لا لا بساعدك ! بس خلنا نروح مركز الشرطة اكيد بيقدرون يساعدونك


الشرطة؟ احسه مكان آمن ممكن اروح له بالوقت الحالي.اومأت ومشيت بجنبه 


تكلم فجأة وقال:انا سلطان


"وش اسويلك"


قال بصوت مكتوم بسبب مقاومته لضحكته:اذا احد قال اسمه مفروض تقول تشرفنا وتقول اسمك!


فشلة..


رديت وانا احاول اخفي خجلي "تشرفنا..انا اياس"


كملنا مشي والوضع صمت لين وصلنا شارع فيه سيارات ..رفع يده فجأه وثواني قليلة وقفت سيارة قدامنا..ركبنا وبعد ما سلم على اللي يسوق قال:مركز الشرطة


انتبهت للسائق وهو ينظر لنا بشك بس ماقال شيء وساق عادي


الطريق طويل!ماحسيت على نفسي الا وانا نايم 


حسيت بسلطان يقومني..جلست اتمغط ثم نزلت من السيارة ومشينا للمركز بعد ما سلطان حاسبه


دخلنا وكنت وراء سلطان بحكم اني ضايع ومدري مين اكلم ..جاء رجال باتجاهنا وتراجعت للوراء بخوف بسبب هيئته الضخمة والمُشابهه لعصام


نطق بشك:وش فيه!


تنهدت بقوه وحاولت اهدي نفسي..هدّي اياس ..هذا مو عصام!


نطقت بصوت مُرتجف"مافي شيء"


نطق الشرطي:متعاطي انت؟


"هاه؟"

وش يقصد؟



تكلم سلطان بسرعة:الولد لقيته هارب من مكان وكنت شاك انه هارب من البيت..بس يقول انه مضيع اهله من ١١ سنة يمكن مخطوف!


ناظرني الشرطي بشك وقال :معقوله يعني مخطوف من اول ما انولد


" ياهوه ترا عمري ١٨!"


قالوا بصوت واحد:كذاب


"والله"


نطق سلطان بغباء:وراه شكلك كذا؟


"وش فيني؟"


تحمحم وقال بسرعة: ولا شيء!


ارتجفت بخوف بعد ما الشرطي مسك يدي بقوه فجأة ..نطقت بخوف" ابعد"


قال بصوت حاد:تعال شف شكلك بس


صرخت بحدة"وخر عني!"


امسكني اقوى وقال بحدة:اخلص علي


وبشكل مُفاجئ دفعه سلطان وقال بغضب: شوي شوي عليه!


ثارت اعصاب الشرطي بسبب عصام وصرخ بغضب:تعتدي على شرطي ؟تعرف وش العقوبة!


نطق سلطان: لا وماهـ...


قاطعه صوت شرطي جاي ركض بسبب صراخنا:وش صاير؟



تكلم الشرطي اللي مسكني قبل..وهو يأشر علي :ذا شكله متعاطي..


وأشر على سلطان وقال: والأخ ذا يغطي عليه ومايخلي اسوي شغلي!


نطق سلطان بانفعال: بالله عليك لو متعاطي بيجيك برجوله؟


ناظرني بتفحص ومارد على سلطان.


بينما نطق الشرطي الثاني :وكيف حكمت انه متعاطي؟


قعد يناظرني من فوق لتحت بنظرات استنقاص وقال:يا عبدالله..ما تشوف شكله؟ مُثير للشك!


ابتسم عبدالله وقال:واذا طلع مب متعاطي؟


نطق طارق :ها؟


تكلم عبدالله بصوت شبه مُرتفع: انت مُدين له باعتذار!


ضحك طارق بسخرية وقال: تدري اني خبره بحالات التعاطي واقدر اميّز الشخص المتعاطي من غيره صح ولا لا؟ وحسب خبرتي ذا ١٠٠٪؜ وراه بلاء


نطق عبدالله بحدّه :التحاليل تحكم!


"ابي الحمام"

قلتها فجأه متجاهل جدالهم اللي سببه انا..ضحك سلطان وقال وهو ينظر لعبدلله:وين دورة المياة؟


وصف عبدالله الطريق ورحت ووراي سلطان اللي مدري ليش للحين موجود دامه وصلني ليش مايتوكل؟


بعد مادخلت انتبهت للمرايا وقررت اشوف شكلي..ليش يعتقد اني متعاطي؟


اصلًا ايش يعني متعاطي؟ واضح انها شيء سيء


لفيت فجأة لسلطان وقلت له"وش يعني متعاطي؟"


ابتسم سلطان وقال:افضل ماتعرف


"علمني "


هز رأسه نفيًا..قعدت ازّن عليه لين قال بفقدان امل من اسكت:تقريبًا شخص مجنون؟ صار مدمن شيء معين ماراح اقولك وش! بس بسبب ادمانه وصل مرحلة الجنون ويصير مايقدر يعيش بدون هالشيء


"مافهمت..بس انه مو زين صح؟"

اومأ لي 


شكله عصام متعاطي!


يعني انا نفسه؟


هزيت رأسي رفضًا للفكرة اللي راودتني ووقفت قدام المرآيه اناظر شكلي بتمعنّ


شعري اسود واصل لرقبتي وعظام خدي شبه بارزه بسبب نحفي..وبشرتي بيضاء شاحبه.

همست بـ"قبيح"


بديت اتلمس وجهي وانا احاول اتذكر 


مين كنت اشبه من أهلي؟


تنهدت بقوه بينما نطق سلطان بقلق:وشبك؟


"مافيه شيء بس من زمان ما شفتني"


عقد حاجبه باستغراب وقال:كيف؟


قلت بتملل"كلامي واضح ما احب اعيد "


خرجت ضحكه صغيرة من ثغره وقال بحدّه:كلامك كله مُبهم !


مارديت عليه ومشيت متجاهله وكان عبدالله واقف برا واول ما شافني قال:تعال نسوي لك تحاليل 


اومأت له بموافقه وصرت الحقه لين خرجنا من المركز وقال:نحتاج نروح لمستشفى بس ماقدرنا نعرف ارقام اهلك يا؟


"اياس"


ابتسم بلطف وقال:والنعم! وش اسم ابوك


ابوي؟

ايش كان اسمه؟


"نسيت"


وقف فجأه وناظرني بحيره:كيف تنسى اسم ابوك؟


"مدري!"


    ___________________________



اهز رجولي بتوتر وقهر من يوسف اجل انا يستنقص مني؟ والله لا اوريه الكلب! 


صرت اطقطق بيدي على الطاولة وانا افكر كيف وبمين ممكن اهدده؟ 


اياس؟ 

المشكلة انه ناسية!


وامير؟ 

نفس الشيء مايتذكره!


ابتسمت بقوه بعد ماتذكرت ونطقت 

"صالح!"


طلعت جوالي واتصلت عليه وقلت له يجيني فورًا لبيتي!


والحمدلله انه ماقد رجع لينبع ..وحتى لو قد رجع بخليه يجي الرياض لو كعابي!


وبعد نصف ساعه تقريبًا وصل!


ناظرني بحيرة وقال:وش بغيت؟


"قرب"


عطاني نظرات شك وما قرب


نطقت بحدة وعدت الكلمة

وبدأ يقرب بشويش


"يوسف بدا يتمرد..صرت افكر بمين ممكن اهدده؟ومافي الا انت"


بدأ يتراجع للوراء بينما قربت انا له..صالح بعد ما اصيب بمرض السرطان ماعاد قوي مثل اول..جسده صار نحيل 


اعترف لو انه بقوته قبل كان ماقدرت عليه! 


صرت اوجّه ضربات عشوائية له لين فقد طاقته وصار مايقاوم ضربي ..طلعت جوالي وبديت اخذ كم صورة وارسلتها ليوسف بعد ماكتبت"تقولي محد يجبرك على شيء ها؟"


ابتسمت بخبث بعد ما ارسلتها وقلت للي قدامي"بتقعد كم يوم هنا بعدين بقلعك!"


بعد ما خلصت كلامي خرجت من البيت وقفلت الباب كويس


لي وقت طويل ماشفت اياسي! 

واكيد هو مشتاق لي مره..


ابتسمت وركبت سيارتي متوجهه له ..وبعد مدة قصيرة وصلت فتحت الباب وبديت انادي"اياسي ترا جيت!"


ماسمعت رد منه

ابتسمت بخبث وقلت "شكله نايم!"


دخلت الغرفة اللي يجلس فيها دايمًا ..بديت اناظر حول الغرفة بحثًا عنه!


مو موجود..


وانا اعرف انه مستحيل يكون برا لأني كنت مقفل الباب صرت ادور حول الشقة ..المطبخ..دورة المياة 


ماله أثر!


كيف يتجرأ يروح ويتركني؟

تسارعت انفاسي وبديت احس بالتوتر اكثر!


رجعت للغرفة وانا عندي امل القاه..بعد مادخلت وقعت انظاري فورًا للدريشة المفتوحة قدامي..صرخت بغيض"اياس يالكلب!"


يحسب نفسه يقدر يهرب مني؟


والله لا اجيبه!


انتهى


vote+comment

بداية اعتذر لتأخري بالتنزيل ..غير بسبب ان الشروط ماتحققت في اسباب دراسية سبب ايضًا لتأخري


اللي تقول البارت قصير بـ👊🏻

والله حاولت اني اطوله ولا كان قصير-ذا اللي قدرت اكتبه خلال الفترة الماضية!


بالبارت هذا ماراح اطلب شروط بسبب اني ممكن اتأخر بالتنزيل ومو عدل اطلب شروط واتاخر عليكم -بحاول ما اتاخر- ووالله ما ودي ابد اني اطول وما انزل بس حبيت اوضح من البداية لأن هالسنه اقدر اقول انها مصيرية بالنسبة لي؟ فـ حرفيًا احتاج اشد حيلي 




ولا تنسوني من دعواتكم💞


الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

منسيّ

المؤلف الكاتبة:سَّدَف☀️
2026/08/25 مكتملة
قائمة الفصول (23)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة