"وَكَيفَ يَا رَبُّ نَخشَىٰ مَا نُكَابدُهُ
وَفِي حِمَاكَ يُضِيء الفَألُ وَالأمَلُ."
________________________
انهيت سؤالي بعد ما تأكدت ان جوالي قاعد يسجل
بينما هو عقد حاجبه بحيره من سؤالي وقال: وش هالسؤال المُفاجىء؟ شككتني بنفسي
نطقت بنبرة مُرتفعه" لازم تشك بنفسك"
ردّ بصوت مُرتجف وكانه يحاول يخفي توتره بس صوته فضحه: يا أخوي والله ماسويت شيء
"لا تقول أخوي! مايشرفني اكون اخوك"
قلتها بصوت متقزز
اجابني بحيرة : لا تشتتني كذا! علمني وش مسوي
تقدمت نحوه وصرت قريب منه امسكت بياقته وقلت"أجل تتحرش بأختي يا****"انهيت كلامي بكف طبعّ بخده
بسبب صفعتي له سقط بطوله..وقف ببطء وقال:غلط انك تسمع من طرف واحد!
شمقت له وقلت بسخرية" اجل اصدقك واكذبها؟ تلايط بس"
بلع صالح ريقه بتوتر وقال: بالغلط
توسعت عيني بسبب ردّه..دفعته بقوه وقلت" بالغلط اجل؟"
صالح بطبعه شخص جبان ويستقوي على اللي اضعف منه ومايتكلم بثقه الا اذا شخص معه اما لوحده تقل غنمه ترجف
تكلم بصوت مُرتجف: ايه
بكل ثقه يقول بالغلط!
صرت الكمه بوحشية وكلي غضب منه تكلمت وانا ارصّ باسناني" تقول بالغلط هاه؟ عذر أقبح من ذنب!"
اما هو ما كان يدافع عن نفسه وكأنه مدرك حجم الغلط اللي ارتكبه ..بالرغم من غضبي منه كنت حزين لأن صالح كنت اعزّه بالنهايه يأذي قمر؟
ابتعدت عنه بعد ما شفته يبصق دم مسح بيده على فمه يبعد بقايا الدم..ونطق بصوت مبحوح: كنت مراهق ماعلي شرهه!
ردوده هذي كانت تزيد من غضبي لدرجه احس بحرقة بقلبي نطقت بعصبيه" مراهق و***** مافكرت بـ وش حست فيه بعد اللي سويته؟ لا انا ولا هي محللينك ربي بياخذ حقها منك يوم القيامه ..الحين بتركك لكن يوم القيامة لنا لقاء أمام الله!"
تنهدت وطلعت جوالي و وقفت التسجيل " كل شيء مسجل هنا وقسمًا بمن أحل القسم لو أمي تعرف باللي صار او اي احد والله لأفضحك قدام الكل "
اومأ لي وهو بنفس ارتجافه ..تابعت كلامي" الحين توكل لأي مكان لاتجي البيت الا بعد ساعتين فاهم؟"
خلصت كلامي وعطيته رفسه عالسريع وهو اومأ بسرعه بدون ما ينطق بحرف
_____________________________
متكي على الجدار وحولي العيال يسولفون وانا رأسي مصدّع ونفسيتي بخشمي
حسيت بنغزات بكتفي لفيت بانزعاج" وش تبي؟"
ردّ ياسر وهو يأشر بعينه لجهه معينة : يوسف ذوليك مو اللي تطاقينا معهم قبل؟
عدلّت جلستي وركزت بانظاري عليهم، قلت" الا هم"
نطق آسر عاقد حواجبه بشك : وش عندهم يناظرون؟
جيت برد عليه لكن شفت ادهم صبع لهم وهو يشمق لهم يقاله يستفزهم! فطست ضحك وقلت"الله يهديك وش حركات البزران ذي؟"
تكلم ياسر بفضول: وش سوا؟
" ماشفتوا؟"
هزو روسهم بـلا..ناظرت بطرف عيني لـ ادهم وفطسنا ضحك
تكلم تركي وهو مبوّز شفايفه: خير تضحكون ولا تعلمونا؟
ردّ ادهم وهو يضحك : سرّ
وقفت وانا اتمدد وقلت" بروح للفصل حرّ موت!"
وقف ادهم وقال بينما يتثاوب:بجي معك
نطق ياسر بشبه صراخ: شعندكم صايرين اخويا؟
ابتسمت بدون ما ارد عليه اما ادهم ابتسم وقال بنظرات مُستفزة: خلصوا الناس اخاوي ذا؟
ما همني كلامه، الصراحه؟ يزعل شوي..مو شوي مرة! كملت مشي متجه للفصل واسمع خلفي عتاب العيال له بسبب كلامه اللي ماله داعي
وانا ماشي وانظاري على امامي مطنش ندائهم لي..مالي خلق ارد..استوقفني طالب باول ثانوي..كيف عرفت؟ واضح من شكله بزر
تكلم وهو يناظر بكل مكان الا عيوني: استاذ الكيمياء يطلبك بالمعمل
عقدت حواجبي باستغراب ..ليش يناديني وهو علينا بعد الفسحة اصلًا؟
مشيت متعديه لكن مسك يدي فجأه..وخرت يدي عنه وقلت" خير ان شاء الله؟"
قال بنبرة مُرتجفه وهو يناظر لجهه معينه: اقولك يبيك وتطنش؟
ناظرت للجهه اللي يقصدها..الحين فهمت! يبون يستدرجوني اجل؟
ابتسمت وانا اربت على كتفه ورحت متوجه لمعمل الكيمياء
______________________________
هواش العيال لي كان كافي انه يحسسني بالندم بسبب كلمتي بس والله ما كنت اعنيها..صح مستحيل اثق فيه بس ماقد آذاني ليش اضرّه؟
جيت بلحقه عشان اعتذر منه لكن وقفه طالب وكلمه..حاولت القط كلامه بس ماسمعت الا معمل الكيمياء ، كمل يوسف مشي
توجهت للولد وسألته وجاوبني بتوتر: استاذ الكيمياء يبيه
"اها"
رحت للفصل وحطيت رأسي على الطاولة ..باقي ربع ساعه وتنتهي الفسحة
ما كان في الفصل الا انا وكم طالب ..بس الدوافير جالسين يدرسون الا انا
نمت بدون ماحس بنفسي وحسيت بأحد يهز كتفي وكان مهند اللي قال اول ما شافني قمت: قم علينا بدنية
رديت عليه بثقل" بسحب عليه "
نطق مهند بإصرار: اقول بس قم وشوله تسحب؟
"ياخي تكفى انقلع مالي خلق "
استمر مهند يقومني ..مهند مهتم بمستقبلي أكثر مني! اخر شيء قفلت معي وقلت" طيب ببدل لبسي وأجي!"
طلع من الفصل اخيرًا! رجعت حطيت رأسي على الطاولة وكملت نومتي
ماكملتها عجزت انام! قعدت افكر كيف اقضي وقتي لأن طفشت لو اني قايم ورايح العب ابرك..لحظة تذكرت اني جبت معي كتاب ليوسف!
ماسرقتها لقيتها بالطاولة واستعرتها بس..لمست العنوان بيدي"رسالة يوسف"
متاكد انه ماخذه بس عشان اسمه مكتوب..قعدت اقلبّ بالكتاب بعشوائية وكل اقتباس يخليني ابتسم حتى وقعت انظاري على اقتباس ..لامس قلبي!
"تبهرني ألطافه بنا في المواقف التي نراها أكبر منا، ومن طاقاتنا وفي كل تلك المواقف التي نظن أننا لا نستطيع تجاوزها وتخطيها، يبهرني قربه منا وكرمه علينا، حتى لو لم نكن نستحق، حتى ولو كثرت ذنوبنا، وكنا أول المقصرين نجد أن الله يرعانا، ويُرسل إلينا ألطافه الظاهرة منها والباطنة، ويذكرنا به ويقربنا إليه في كل حين"
الكلمات هذي ايقظت شيء بقلبي ..زرعت فيني الأمل بشكل لا يوصف!
بعد انهائي لقرائتها بدأو الطلاب يرجعون الفصل، متى رن الجرس؟ يبدو اني انغمست بالقراءة لدرجه ماسمعته!
وتوني انتبه لمهند اللي جاي جهتي ومعصب!
"هديّ ياحبيبي لا تشدها"
مسك اذني وسحبها بقوه وهو يقول باستهزاء: ببدل لبسي واجي أجل؟ بزر انت الاحقك من مكان لمكان متى بتهتم لمستقبلك!
" أيّ ياحيوان فك! بعدين وشذا المستقبل اللي بيتحدد من حصة بدنية مال امها داعي"
تكلم استاذ البدنية اللي مدري من وين طلع: اجل مالها داعي هاه؟ ماتدري ان الرياضة مهمة لصحة الأنسان و...
قعد يهبد معلومات عندي وانا زقّت معي قاطعته وانا اقول" اعتذر اعتذر انا الصح وانتوا الغلط خلاص"
وقف الأستاذ فلسفة وقال : يلا كل واحد مكانه
جلسنا ومهند طلع لأنه مو بفصلنا اصلًا بس جاي يتضارب
جلست وجنبي آسر وياسر
نطق ياسر بغباء: احس فيه احد ناقص
عقد آسر حاجبه وكانه يحاول يتذكر: يوسف وينه؟ ادهم انت اخر من شافه!
رديت بدون اهتمام" رايح لأستاذ الكيمياء بس غريبة طول من الفسحة هناك"
شهق آسر وقال: بس الأستاذ غايب الحين حصته
قمت بسرعة بعد ماستوعبت الوضع! طلعت من الفصل متجاهل صراخ الأستاذ علي لأني رحت بدون استأذن
والله اني حمار أجل اشوف الولد يرد علي وهو متوتر وماشكيت!
غير الشله الغبية ذيك كانوا طول الفسحة يعطوننا نظرات!
طلع الولد بوجهي بعد مالفيت يمين ..مسكته من ياقته وقلت بغضب" يا*** وين يوسف"
ارتجف بقوه وعيونه تجمعت فيها الدموع : والله هددوني غصب عني آسف
" ياحيوان ماهميتني الحين وينه..يوسف وين؟"
نطق بصوت باكي: معمل الكيمياء
دفعته و ركضت للمعمل..ليش اركض وخايف عليه؟ انا بنفسي مدري! توني قبل كم يوم كنت اقول ما اعتبره صديق فقط زميل لا أكثر!
والحين اراكض كأنني أبو خايف على ورعه!
وقفت بعد ما وصلت وانا احاول اجمع انفاسي ..جيت بقتح الباب لكنه مقفل !
ناظرت من الجزء الشفاف من الباب لعلي القاه..لمحت شيء..رجوله ؟
يوم شفتها جتني اسوء السيناريوهات! معقول قطعوا اطرافه؟ ولا سرقوا اعضاءه وبيتاجرون فيها؟
حسيت بدمعه نزلت من عيني مسحتها بسرعه بعدين رجعت ورا كم خطوه ثم ركضت ودفعت الباب اكثر من مرة لين انفتح..مشيت بخطوات بطيئة للرجول اللي شفتها وبتردد كبير ناظرت لوجهه..لحظة ذا مو يوسف؟
ذا من الشله الغبية ذيك
الحمدلله!
فزيت بعد ماسمعت يوسف اللي قال: خايف علي اجل؟
انهى كلامه وهو يغمز..ودي افقع عيونه من غمزته ذي مُستفز!
رديت بكذب" لا آخر همي! الأستاذ قالي ادورك يحسبك هارب"
ناظرت للي مغمي عليه وقلت" وشفيه ذا؟"
ردّ يوسف وهو يفرقع اصابعه: مافيه شيء ادبته شوي
" والباقين وينهم؟"
ضحك يوسف بقوه..والله اني حمار! كذا بيعرف اني داري انهم بيتضاربون معه واني جاي فزعه..يفشل!
جاوبني: هجّوا ما امداني عليهم
"اها..يلا نرجع الفصل"
طلع من المعمل ولحقته ..سكرت الباب خلفي وتركنا ذاك خله يتعفن هنا ماهمني
يارب الأستاذ ما يشخصنها لأني طلعت بدون أذنه..مانتبهت الا وحنا واقفين قدام الفصل جيت بقول ليوسف يدخل اول وبعده بفتره انا ما امداني الا وفتح الباب!
نظر الأستاذ ليوسف بقلق: كيفك الحين؟
عقد يوسف حاجبه باستغراب وجاء بيتكلم بس انتبهت لياسر اللي يأشر بإنه يجاريه بالكلام..نغزته من جنبه وفهمني الحمدلله
ردّ عليه :الحمدلله احسن
شوي لف علي الأستاذ وقال بغضب: مفروض تستأذن حتى لو انك خايف على خويك ذا مو مبرر
وجهي حمرّ! الله يقلعك يا ياسر اكيد هو اللي قاله ياربي فشله!
انتبهت ليوسف واذنه محمره واضح يحاول يكتم ضحكته..دفعته لداخل وقلت " لا تصدق نفسك ترا ماطلعت عشانك بس العيال يدورون عذر لنا"
ضحك يوسف بعدين سكت وقال: ايه واضح
" جعلك ماتصدقني"
جلسنا وانا كل شوي اعطي ياسر نظرات وواضح من تعابيره انه انخرش مني!
سأل آسر بفضول: وينك طول الوقت؟
بدأ يوسف يسرد وش صار : شفتوا الشله اللي تطاقينا وياهم قبل فتره؟ اي تضاربت معهم
قاطعه ياسر بإنفعال: وليش ماعلمتنا نفزع!
تابع يوسف كلامه: المهم في ولد قالي استاذ الكيمياء يبيني وانا استغربت لأنه علينا اصلًا بعد الفسحة وشوله يناديني!
قاطعه ياسر للمرة الثانية: والله انك حمار كان علينا بدنيه يالفاهي!
عصب يوسف وقال بحلطمه: لا تقاطع! اذا خلصت سالفتي تكلم ولا انقلع
رد ياسر بتورط: سم ابشر
ابتسم يوسف وتابع كلامه: بعدين لمحتهم يناظرونا واشرت لهم يجون وعاد تطاقينا هناك
سكت شوي ثم تابع بحماس: بس والله ماتوقعت اني قوي! سدحتهم كلهم
رفع يده يستعرض عضلاته اللي محد يشوفها الا هو
" تراك معصقل اي عضلات الله يسعدك متأكد فيه احد فزع لك "
بوزّ شفايفه ورد بنبرة مُعاتبة : احترم رجولتي شوي
تكلم آسر بجديه: لازم تسأل الولد ذاك ليش خلاك تروح هناك
رد يوسف : اكيد لازم اسأله!
عارف الجواب لكن مالي حيل ارد! عيوني تغمض لا إرادي اليوم استهلكت طاقتي كلها
حطيت رأسي على الطاولة وانا اسمع سوالفهم بدون ما ارد
تكلم يوسف بنبرة واضح فيها القلق: وشفيه ذا كل شوي متسدح لا يكون فيه بلا
تثاوب ياسر ثم نطق بعدم اهتمام: مافيه الا كل خير توك تعرفه تراه ينافس الدب الكسلان بالكسل!
ضحك يوسف وانا رديت وصوتي ثقيل من النعاس" احترم نفسك لا اهبدك الحين"
_______________________________
جيت بسولف لكن دخل طالب فجاءه وكلم الأستاذ شوي وقال الأستاذ : يوسف المدير يبيك
رفع ادهم رأسه وقال:عسى ما شرّ؟
" ان شاء الله خير بروح اشوف وش يبي!"
رد ادهم بهمس:معك جوالك؟
"لا بالغرفة"
طلع ادهم جواله وناولني ياه وقال: سجل كل شيء
عقدت حاجبي باستغراب وقلت" وليه؟"
تكلم ادهم بجديه: الحذر واجب اكيد ذوليك مشتكين عليك!
" بس انا ماغلطت"
رد آسر بجديه: عارفين بس صدق لازم تاخد احتياطاتك المدير يصيـ...
قاطع كلامه الأستاذ اللي تكلم بصوت مُرتفع: يوسف استعجل الله يصلحك!
"ابشر"
قمت وآسر ما كمل كلمته وانا ادعي ربي ان يمر كل شيء بخير!
اول ماطلعت بديت تسجيل عشان مانسى وحطيت الجوال بمخباتي وتوجهت لمكتبه وكلي توتر!
للحين اتذكر أول يوم لي وكيف كان يتكلم معي بعنصرية لما عرف اني ما أعرف وش قبيلتي
وصلت ودقيت الباب ودخلت اول ماسمعت ردّه
"السلام عليكم"
قال بغضب: وش مهبب انت؟ من اول اسبوعين وجايني بمشكلة؟
"رد السلام واجب"
تابع هواشه : تطالبني بعد؟ انت لا أصل ولا فصل وجاي تتطاق مع عيال ناس ولهم اصل؟
"والمطلوب اسكت؟"
جلس المدير وشرب مويا واضح ريقه نشف من كثر ما ينابح!
قال بعصبيه: وقع تعهد وتوكل
" ماني موقّع ماسويت غلط"
رد بانفعال: ضارب العيال ومكسرّهم وتقول ماسويت غلط؟ مكانك السجن انت
"عشاني دافعت عن نفسي غلطت؟ ولا تبي اصير بهيمه واسكت !"
رفع ضغطي !
رد بنظرات مُستهزئه :تقارن نفسك فيهم؟ ذول عيال ناس وقبايل وانت؟ وقع وانت ساكت
انعقدّ لساني وما عرفت ارد..ما انكر انا ابي اعرف بعد!
جيت بترد لكن ضحك بسخرية وهو يمدّ الورقة عشان اوقع
اخذتها وقطعتها وقلت" توقيع ماني موقع الا اذا كلهم وقعوا "
ردّ علي بسخرية: تقارن نفسك فيهم؟
" لا لأنهم ما يوصلون لمستواي!"
خلصت كلامي ولفيت عشان اطلع متجاهل سبه واستهزائه فيني حتى قال" مفصول لين تعتذر اشكالك ما نتشرف فيها بمدرستنا"
تجاهلت عقابه التافه مين هو عشان يمنعني؟ غير ان كل شيء مسجل وضده!
سكرت الباب خلفي بقوه ورجعت للفصل وكانت الحصة اللي بعدها قد بدأت!
ومالي نفس احضرها صراحه..نظرت من الشباك وشفت مبنى السكن وقلت بهمس" اروح الغرفة واسحبها نومه؟"
شوي سمعت احد عند اذني يقول: يلا وانا بنوم معك
فزيت بقوه وقلت بفزع" اعوذ بالله الشيطان الرجيم خرشتني الله يخرش عدوك"
ضحك وقال :الشيطان الرجيم؟ جرحت مشاعري!
مد يده يسلم وقلت"متى رجعت ما شاء الله؟ ومراد جاء ولا لا؟ وكيف امه عساها بخير؟"
رد علي وهو ماسك يدي: توني رجعت وعجزت انوم قلت اروح اشوف الدنيا اما مراد عند اهله بيرجع يداوم بكرا وامه باذن الله انها بخير!
وحنا ماشين نطق اصيل بتردد واضح: وراك ما انت على بعضك؟
ضحكت بيني وبين نفسي للدرجه ذي واضح وماعرف اخبي؟
تنهدت بقوه وقلت" ولا شيء"
ابتسم وقال: كل هالتنهيده ومافيك شيء؟
" بعدين اقول الحين مالي حيل"
ابتسم بدون مايرد وكملنا مشينا للسكن..ابي انام! السبب الأول مابي اتكلم باللي صار واكيد بينشبون لين يعرفون وش قال المدير..لحظة جوال ادهم معي
فتحت الجوال وارسلت المقطع لنفسي وقعدت اركض للشقه بسرعه تحت انظار اصيل المُستغربة..طيب ليش ركضت؟ اخاف ادهم يجي ويدورني ومالحق احذفهم!
واخيرًا وصلت الغرفة واخذت جوالي بسرعه وحفظت المقطع ورحت احذفه من جوال ادهم..تنهدت بارتياح بعد ماخلصت ..ثواني حتى سمعت دق قوي عالباب رحت اشوف وش المصيبة الجديدة! وكان اصيل..ليش جاي عندي؟وليش وجهه كذا متوتر؟
فتحت الباب وقلت بقلق" وش صاير؟"
قال وانفاسه متقطعة: انا اللي مفروض يسألك ليش ركضت فجأه احسب صايره مصيبة !
ضحكت وقلت"ما صار شيء"
عقد حاجبه وقال:تضحك بعد؟
"معليش آسف!"
____________________________
انظاري كانت متركزة على الصورة المُعلقة بالجدار..الذكرى الوحيدة اللي ما اخذها عِصام مني!
صورة تجمعنا انا ويوسف ..وأمير!
كنا مثل العائلة، ما كنا هم فعلًا كانوا عائلتي وعوض ربي
اما أهلي؟ ما اذكر ان لهم دور مهم بحياتي
يوسف كان اكبرنا وكان مثل الأب والأم لنا..ينصحنا لما نغلط ويهتم بصحتنا ويخاف علينا وكان يأكل الضرب من عصام بس عشان ما نتألم!
اما أمير فهو الأصغر..مفروض عمره الحين ١٦!
كنت اعتبره مثل ولدي..وبسبب ضربه قويه من عصام
أمير فقد القُدرة على السمع!
ذاك اليوم كان من ارعب الأيام بحياتي..كان يوسف متألم من طعنه أحد حراس عصام لأنه سب واحد منهم! كان يوسف دايم يوقف عصام من انه يضربنا وهو ياكلها!
كان عمر امير وقتها سبع سنوات! وقتها امير رفس عصام عشانه دعى على يوسف ..بالرغم من انه طفل ورفسته ماتسوي شيء الا ان عصام اعطاه ضربة قوية وبكذا صار أمير أصم
قعدنا نترجى عصام يجيب لنا شخص يعلمنا لغه الأشارة عشان نقدر نتكلم معه!
وبعد معاناة اسابيع وافق! لكن كان له شرط والشرط كان مؤذي أكثر ليوسف
كان لازم يسوي بعض المهام الخطيرة..كان مفروض اكون معه لأن ليش هو بس اللي يعاني؟
والحين صرت لوحدي وماعرف عنهم شيء! بيوم وليله تفرقنا
عصام مو غبي ومتأكد انه يراقبهم يكفي صورة امير اللي وراني ياها..انا سعيد لأنه بالصورة واضح فرحان!
اتمنى يكون دائمًا سعيد
اما يوسف مدري وين ارضه عن سماه!
اتمنى انه يكون بخير ومرتاح يكفي اللي واجهه هنا!
وانا؟ مايهم! دام هم بخير انا بخير..ان ربي ماكتب لنا لقاء بالدنيا بشوفهم بالجنه!
من هذا المكان هم الجانب الحلو منه!
انا كنت أول شخص يخطفه عصام ..شهدت جميع الخسائر هنا وفقدت أقرب الناس هنا
الوحيدين اللي نجو هم يوسف وأمير ويا ربّ ما يأذيهم!
هذا ملخص حياتي انا اياس..عمري١٨ سنه وموجود هنا من ١١سنه
___________________________
جالس على الكرسي واطقطق القلم بسبب تعمقي بالتفكير..ذي عادة عندي!
الحين كيف اجيب رقم العلّه يوسف؟
متعبنّي من يومه بزر وللأن!
اروح المدرسة؟ المشكلة ممكن اياد يشوفني وتخرب ام الخطة!
انا مدري كيف واثق انه هناك اصلًا هي مجرد شكوك! لأني شفت عمي عبدالله رايح هناك وهو اصلًا عياله مخلصين ثانوي وماله احد هناك الا اياد!
وقفت بعد ما جاء ببالي اياس وانا ناوي العب بإعصابه شوي..طلعت من المكتب حقي وتوجهت للغرفة حقته..او بالأصح؟ القبو
فتحت الباب بقوه وشفته فزّ من مكانه
" عندي لك خبر يفرحك يا اياسي!"
ردّ علي وهو يرجف : و وش!
عقدت حاجبي وقلت بزعل" ليش خايف؟ اقولك خبر حلو!"
ردّ علي وهو يدّعي الحماس: الله وشو؟
"قريب بجيب يوسف لك! اصبر كم شهر وبجيبه اما امير فـ...."
قاطع كلامي صرخته وهو يقول بإنفعال: ليه يجي؟ خلّه يعيش حياته ولا تتدخل فيهم انا ما عاد ابيهم ولا هموني من يوم تركوني ماعاد لهم مكان بقلبي!
عقدت حاجبي بإستغراب منه وانا متأكد انه الكلام مو من قلبه ابد!
" لو خيرتك ..يوسف ولا اياد؟"
انهمرت دموعه وحده ورا الثانية وردّ وصوته يرجف: كيف تخيرني بين حيّ وميت؟
" ومين قال اياد ميت؟ اياد عايش!"
زاد ارتجافه وتوسعت عينه بصدمه مما سمعه: كيف انا شفته كان مليان دم! انا سمعت قلبه ..ما كان فيه نبض!
" قريب بمسك اياد ويوسف ..من الحين فكر مين تبيه يعيش ؟"
طلعت وارتسمت ابتسامه على وجهي بسبب بكائه وصرخاته العالية اللي كانت تسعدني..صرخ اياس ونطق بصوت مبحوح: كيف اختار بين عيوني الثنتين ما اقدر!
________________________
جالس بالفصل وحاط السماعه بـ اذني بس عشان محد يكلمني..صار لي اسبوع بذي المدرسة والوضع مُزري!
وصلني اشعار فجاءة من ابوي يسألني عن اخباري انا و هادي ..رديت عليه كتابه
شوي وحسيت باشخاص حولي ..تنهدت بضيق مالي خلق لهم، اشوفهم يتكلمون ويضحكون وانا مثل الأطرش بالزفه..لا فعليا انا هو!
يضحك وضعي
فجاءه وقف هادي قدام طاولتي وظهره مقابل لي بحيث انه يكلمهم ..وانا ملاحظ ارتجافه الخفيف
شوي الا واحد منهم صفقه كف
لا عاد الا تؤامي!
قمت بتضارب معه ومن سوء حظي دخل الأستاذ وواضح معصب ويهاوش فجأءه طلع وكل واحد جلس مكانه
جاء هادي جنبي وبدأ يكلمني بلغة الأشارة: رئيس الشلة ذيك خلاص ماعاد بيتدخل فينا
ناظرته بشك " وش مسوي عشان يوقف اذيه؟ ماراح يوقف الا اذا لقى شخص ثاني يتنمر عليه"
جاوبني وملامحه جديه: امير ليش تهتم بغيرك؟ دام ماراح يوصلك الأذى مايهمني احد غيرك لو يتأذى كل البشر اهم شي انت تكون بخير!
عقدت حواجبي بضيق من كلامه" تحسب اذا وقف اذيّه لي بفرح؟ انا اتضايق اذا شفت شخص يتأذى فما بالك لما يكون بسببي؟ اذا بنوقف المهزله ذي لازم نتفاهم مع بارق!"
ارتسمت تعابير الخوف على وجه هادي اللي قال بقلق: وتحسبه بيتفاهم بالكلام؟ محد يعرف بارق كثري انا اكثر من عاشره ..هو بهيمه ما يتفاهم الا بالضرب!
_______________________________
ذي آخر حصه و يوسف للحين ما رجع! وكرامتي ما تسمح اني ادورّه للمرة الثانية ..اصلًا مابقى شيء وتخلص اكيد انه راح للغرفة!
بعد دقائق قليلة دوى صوت الجرس بكل الغرفة ..اخذت شنطتي وطلعت بسرعة..تعرفون مشية الركض؟ ايه كنت كذا
سمعت ياسر اللي يكلمني وهو ماشي نفس المشيه: كل ذا عشان يوسف
قلت بنكران" ليش وش فيه؟ انا رايح باكل جوعان"
ولحسن حظي وحنا ماشين جنبنا كافتيريا .. أشر ياسر عليها وقال: طيب وقف وكلّ هنا
مشيت اسرع وقلت" ما احب الا اكل البيت!"
وصلت الغرفة ولقيته نايم ..خذيت جوالي وفتحته دخلت عالالبوم بشوف التسجيل ..بس مالقيته!
فتحت برنامج التسجيلات الصوتية ونفس الشيء مو موجود! ناظرت له وانا افكر ليش ما سجل!
فتحت الواتس يمكن ارسل شيء لنفسه ..وفعلًا لقيت بس محذوفه!
قمت اهزّ كتفه ابي اقومه" يوسف وين التسجيل!"
رد بسرعة شكله ما كان نايم اصلًا : وش تسجيله!
" لا تستعبط يوسف تعرف وش اقصد"
جلس يوسف وناظرني بجديه وقال: هو شيء خاص فيني مالك دخل!
" انا الغلطان اللي جايك ومهتم"
ردّ علي بعصبيه شكله كان كاتم بقلبه: انت تجرح وتجي تداوي؟ حدد موقفك!
ردّه الجمني..لانه صادق بس حتى انا مو فاهم نفسي!
_________________________
واقف عند امي وهي لها ساعه تودعني وتوصيني على نفسي ..يا حظي بأم مثلها!
جيت بطلع واقفل الباب وراي بس وقفتني وهي تسألني وواضح عليها الخوف والقلق: ابوك مختفي ما يرد ما له حس ولا خبر !
رديت وانا احاول اطمنها" ابشري يمه لا تشيلين هم! اكيد ان الشغل كثير ومنغمس فيه تعرفين ابوي"
آخر كلمه كانت صعبة..صعبة وثقيلة قوّة عليّ!
من ذاك اليوم وانا احس انه ما يستحق يكون أب لي ولقمر!
والأصعب؟ اني قاعد أكذب على امي
هل بتزعل لو عرفت الواقع؟ اخاف تكرهني!
بست رأسها وودعتها ورحت متوجه للمدرسة!
جاني اتصال من قمر رديت بسرعة وقلت" هلا باوخيتي!"
ردّت علي: هلا فيك
"كيف اول يوم وكيف الوضع؟"
ردّت بحماس كعادتها: يجنن! كلهم لطيفات من طالبات واستاذات..بس المكان مو حلو بدونكم!
ضحكت وقلت "بتتعودين ما عليك!"
صار صمت ..اعرف قمر اذا جلست بدون ماتتكلم فهي تبي تقول شيء بس متردده!
"وش عندك؟"
تنهدت بعمق وقالت: كلمته؟
" اي صفقته بعد ماعليك!"
ضحكت بقوه وقالت: احبك ! الحين يمديني اجي عند امي وانام عندها صح؟
" قموري وشفيك؟ ترانا دافعين عشان ذي المدرسة توك اول يوم وبترجعين! "
ضحكت وقالت : وش اسوي اشتقت لأمي!
نطقت بجديه" مستحيل اخليك تنامين ببيت خالتي الا اذا انا موجود "
سألتني بنبرة قلقه: مراد قل لي الصدق مرض أمي خطير؟
"والله للحين ماعرفه! اول موعد لها بروح معها ووعد اعلمك كل شيء!"
حسيت بشهقاتها اللي حاولت تخفيها ، قالت :يارب مايصير الا كل خير!
" آمين..مع السلامه استودعتك ربي"
اغلقت الخط بعد ما وصلت للمدرسة واحس لي سنين عنها مو ثلاث ايام!
انتهى
اللي يقول البارت قصير بهبده😡
-عذر صالح لـمراد؟
-يوسف وادهم( اياد)؟
-كلام المدير ليوسف؟
-اياس؟🥺
-عصام وكلامه لـ اياس؟
-عصبيه يوسف على ادهم اخر شيء؟
-قمر ومراد؟
-اخيرًا الظهور الأول لأمير
في حدث كنت بكتبه وحسيت بدري فـ اجلته ولا مفروض البارت اطول🤣
اكتبوا ما تؤجرون عليه❤️
الكاتبة:سَّدَف☀️