"سأظلُّ طُولَ العُمْرِ بابَكَ أقرعُ
يا خيرَ مَنْ ذَا يَستجيبُ ويَسمعُ"
________________
مرّت ثلاثة شهور وانتهت الأجازة! الصدق صار لهم شهر يدرسون بس قررت اسحب شهر لأن ما ردهم ناسيني ليش اشّد حيلي؟ ..احسّكم تتسائلون ليش ادرس وانا لي ثلاث سنين بنفس المرحلة؟ ابد والله ما احب اقعد لوحدي لوقت طويل وابي اختلط مع الناس والمدرسة هي المكان الوحيد اللي بقدر اختلط فيه بحكم اني شخص متحفظ ..طيب وش صار بالأجازة؟ ابد نفس الروتين ولقيت لي وظيفة جديدة وغريبة شوي بس انعرّض علي مبلغ كبير مايتفوت! عشان كذا مارفضت مع أني ترددت وحسيت أني قاعد اسوي شي غلط
واليوم بنفذ أول مهمة لي وأني أنقل لمدرسة جديدة وهناك بيبدأ شغلي الصح! ..وحاليًا انا واقف قدام باب مدرستي بحضر أول ثلاث حصص وبالفسحة بكلم المدير أني بنقل ..دخلت وتوجهت لأحد الاداريين اساله عن صفي واكتشفت انهم مغيرينه لاني خلال السنتين الماضية كنت بنفس الصف ..حلو التغيير شوي بس اصلًا انا بغير المدرسة بكبرها
وقفت قدام باب فصلي وطقيت الباب ودخلت وانا القيّ السلام ناظرني الأستاذ بنظرات ناقدة وهو يقول :يوسف؟
هزيت رأسي بـ ايه ورّد علي :فوق أنك غايب شهر متأخر نص ساعه؟
"معليش يا استاذ ظروف"
جاوبني بحده:اجلس الله يصلحك
طيب كيف عرف اسمي؟ مو قصة انه ما نساني بس من بيغيب شهر غيري؟ واكيد استنتج انه انا ولا هو ١٠٠٪ ناسيني ..جلست بآخر كرسي بالزاوية مكاني المفضل والحمدلله ما انوخذ ولا كان نفسّت !
قررت لأول مره ليش ما اركز مع الشرح بدال ماتروح كل الحصة هواجيس؟ بس انتبهت ان الأستاذ يحل بشكل غلط! تكلمت اصحّح له الحل
" هنا تربيع لازم تاخذ الجذر"
ناظرني بعصبية وقالي:توك مداوم وتعلمني شغلي؟ اطلع لا بارك الله فيك!
دقيقة ذا وشفيه دلوع ؟
وقفت وانا ناوي اطلع بينما هو ناظرني بصدمه شكله ماتوقع اني بطلع صدق!..كمل كلامه يقول:رح للمدير قله انا قليل ادب
ضحكت! تخيلت شكلي وانا رايح اقوله وحسيت ليش لا؟توجهت للمدير ودخلت وقلت بعد ما سلمت
"انا قليل أدب"
فطست وانا اقولها واللي يضحك ان المدير ضحك! يحليله اول مره أشوفه يضحك دايم منفس..تكلم بصوت مكتوم واضح يحاول يكتم ضحكته: ووش مسوي يا؟
"يوسف"
جاوبته فورًا وكملت كلامي
"لأني صححت لحل الأستاذ لأنه غلط ! وش المدرسة ذي اللي ماتحترم ابداع الطالب وتقمعه؟ خلاص ماني مكمل بنقل"
قلتها وانا مبوّز فمي يقالي زعلان ابيه يراضيني وصار اللي ابيه فعلًا!
تكلم المدير بنبرة حنونه وحسيت اني بصيح فجاءه خير وشفيه ذا طيب بزياده: استهدي بالله يا وليدي واقعد مايصير خاطرك الا طيب!
دقيقه دقيقه مع اسلوبه الحلو ذا شكلي بسحب على أم الوظيفة ! استحيت على نفسي وقلت بصدق
" لا والله انا اساسًا ناوي انقل من قبل وكذا"
قلتها وانا مستحي ماعرفتني ..رد علي بنظرات قلقه:عسى ما شرّ؟ لايكون صاير شي ضايقك هنا؟
تكفون ابي اخمه ! اخر شخص كلمنّي بحنية كذا عمي صالح وكانت قبل ينساني! جاوبت فورًا
" لا ماصار الا كل خير! بس انا بنقل لمدينة جديدة عشان كذا"
احس بتأنيب ضمير شوي لأني كذبت ! تابعت كلامي
" اذا ممكن ابي ملفي الأن لأني بطلع السواق ينتظرني برا"
طلع ملفي بعد ماخلصت كلامي واعطاني اياه بعد ما قال:الله يوفقك واشوفك بالمناصب العُليا
طلعت بعد ما رديّت عليه ..ذي كانت أول مره اجري محادثه طويلة مع المدير لأني بطبيعتي شخص مُسالم وما كنت اسوي مشاكل عشان اروح له! تمنيت اني اعرفه من قبل ..لكن ممكن يكون لنا لقاء آخر؟
رجعت لفصلي عشان اخذ شنطتي دخلت دون ما اطق الباب واخذت شنطتي وطلعت مُتجاهل نداء الأستاذ لي..أول مره اسوي كذا وأحس اني ختمت قلة الأدب..ولأن تأنيب الضمير ماكلني رحت واعتذرت وكذبت بأني سمعت خبر سيء عشان كذا كان تصرفت بالشكل ذا..انا شخص جيد لكن مشكلتي أكذب كثير! ومحترف بعد ..كذباتي مُقنعه لدرجه مرات حتى انا اصدقها وذا الشيء مضايقني جدًا واتمنى اغيره!
طلعت من المدرسة وراجع للشقه مشي بحكم ان مدرستي قريبه جدًا لشقتي..فتحت باب الشقه ورميت شنطتي ورحت اغير لبسي لأن ودي اروح للبحر! مدري متى بشوفه مره ثانية ..لبست بنطلون اسود وبلوزه بيضاء وطلعت ..ركبت دبابي كالمعتاد ورايح لأكثر مكان ارتاح فيه ..ووصلت اخيرًا لبقت الدباب ونزلت لين قربت للبحر وقعدت امشي لين وصلت لمنتصفه ..الأمواج وهي تمر من عندي وتتعداني شعور جميل!غمضت عيوني وانا مستمتع جدًا..ثواني حتى خرب استجمامي صراخ ولد يقول: استهدي بالله ياولد! مهما واجهت من صعوبات لا تفكر تنتحر! اتقي الله
قعدت اضحك بقوة! ..دقيقه دقيقه الحين ذا يحسب اني قاعد انتحر؟ مستحيل افكر فيها حتى! رجعت للشاطىء عشان افهمه اني بس قاعد اسبح..وبعدها قررت ارجع البيت لأن ملابسي تبللت بالكامل وانا مامعي لبس حاليًا ..اصلًا ماكنت مخطط اني اسبح بس البحر يشهي للسباحه وانا ما اخلي شيء بخاطري
وصلت للشقه وفورًا بدلت لبسي ..بطني بدا يطلع اصوات غريبة لأن من قمت ما دخل ريقي شيء..تذكرت ان عندي اندومي فسويت لي واحد ..لحد يقول مب صحي انا أعرف مصلحة نفسي!
بعد مابلعت وشبعت ..طلعت شنطة السفر اللي جابها لي عِصام..راعي الوظيفة الجديدة اعطاني اياها عشان ارتب عفشي .. والعصر اليوم بنمشي..طيب وين بنروح ؟ والله مدري انا بايعها ..دامني قاري اذكاري الله هو الحافظ! حطيت كل الغرفة بالشنطة..اصلًا مو من كثر عفشي كم لبسه وقرآن اهم شيء وقلادة عليها حرفين ومن ذكائي استنجت انهم حروف أمي وأبوي ..مدري وش الفايدة حروف بدون اسمائهم! رميتها بعشوائية بالشنطة مدري ليه بس احسها مهمة وما اقدر اتركها ..واخيرًا خلصت قمت وضيت وصليت الضحى بعدها نمت بعد ماحطيت مليون منبه لصلاة الظهر
صحيت على اذان الظهر غسلت وجهي وفرشت اسناني ثم وضيت وطلعت متوجه للمسجد وانا ادعي ربي اني اشوف عمي صالح! احس أني مشتاق له كثير! خلال الأجازه حاولت اتقرب منه..وفعلًا نجحت! واليوم لازم اودعه ..بعد ما انتهينا من الصلاة شفت العم صالح جالس بأحد الزوايا وحوله اطفال! كعادته بعد كل صلاة لازم يجلس نص ساعه لساعه بس يسمع للأطفال القران ..منظرهم حنون جدًا! قربت منه وسلمت على رأسه وجلست اساعده بتحفيظ الأطفال للقران..جلستنا ذي دامت ساعتين بدون ما احس! كانت مليئة بالتدبر ولا تخلو من قصص الأنبياء العجيبة ! خرجوا كل الأطفال ومابقى الا انا وهو قعدت اسولف معه بأمور عشوائية لين سألني: وش أكثر آيه قريبة من قلبك؟
بديت آرتل بكل خشوع
«إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ»
بعد مانتهيت من قرائتها دمعت! مدري ليه كل ماقريتها ادمع!
تقدم عمي صالح ومسح دمعتي باصبعه وهو يقول: يا ولدي..لا تحزن إن الله معنا! مدري وش اللي مثقل كاهلك لكن دام ربي معك ما من خوف
ابتسمت بامتنان كبير له! عمي صالح مثل ابوي ..او لا هو ابوي فعلًا! ماني عارف وش الخبيئة اللي سويتها عشان يرزقني الله بشخص عظيم مثله!
قاطع حديثنا اذان العصر..سكتنا وصرنا نردد ورا المؤذن إلى ان انتهى..قمت عشان أجدد وضوئي ورجعت اصليّ بعد مانتهينا جلست وبجانبي عمي صالح قاعدين نقرأ اذكار المساء..وبعد ما خلصت بسّت رأس عمي صالح وقلت له مودّعه
"بنقل لمدرسة ثانية شوي بعيده..استودعتك ربي ..لا تنساني"
ناظرني متفاجىء ماتوقع اني بودعه اليوم : ماراح انساك يا وليدي ولا تقطعنا رقمي عندك!
بعد ما انتهى من كلامه تقدم يحضني وكنت مصدوم..لأن؟ أول مره شخص يحضني..بالرغم من اني كنت مقرّب من عمي صالح قبل ينساني بس ذي كانت أول مره يحضني..انا مافكرت احضنه قبل لأن ماتوقعت انه راح ينساني!
بادلته الحضن وشديّت عليه وما ودّي افكه! هو الشخص الوحيد اللي بفقده هنا ..طيب واخوياي؟ انا ما كلّفت نفسي اتعرف عليهم من جديد ..عمي صالح تعرفت عليه حرفيًا ثلاث مرات لأنه يعز علي كثير! وبكل سنه عندي أمل انه ما نساني! بس اخوياي؟ ماكنا قراب مره من بعض..كنا نسلّي بعض اوقات فراغنا ..ما كانوا يقولون لي اسرارهم ولا انا قد نطقت عن حياتي الخاصة قدامهم! علاقاتي كلها غريبة لكن الصدق؟ انا مرتاح جدًا..
والأن انا واقف قدام البيت وجنبي شنطة السفر انتظر الأخ عصام يشرف ..واخيرًا جاء بعد ما لطعتني الشمس ..اخذ شنطتي وحطها بسيارته وجت بركب لكن وقفني يمنعي اركب! وش بلاه ذا؟
جاوبني دون ما اساله : بتلحقني بدبابك
"وليش؟"
قلتها وانا معقّد حواجبي مستغرب منه
ردّ علي ببرود: مافي سبب..الحقني وبس!
"طيب وين رايحين؟"
جاوبني وهو مبتسم كانه منتظر صدمتي: الرياض
توسعت عيوني بصدمه ..يستهبل ذا؟ من عرفت نفسي وانا بـ ينبع! متعود عالهدوء والروقان فجأه يقولي الرياض؟ اللي اعرفه إن الرياض زحمه جدًا وازعاج! وانا ولا بعمري طبيتها! والطامة الكبرى؟ انها تبعد عنّا عشر ساعات! مين الغبي اللي بيمسك خط سفر عشر ساعات بدباب؟
نطقت بصدمه
" وليش مانروح بطيارة؟ "
جوابه خلاّني اشك انه قصيمي: وشوله الأسراف؟
تابع كلامه متجاهل صدمتي: مهتمك الأولى في شخص ابيك تتقرب منه اسمه إياد عبدالعزيز بيكون بنفس صفك! انا مضبط الوضع اللي عليك بس تتعرف عليه
ناظرت باستنكار له
"ووش السبب؟"
عطاني نظرات حادة قشعرّت جسمي وركبت الدباب بعد ما قالي: انت من بدايتها فاتح تحقيق؟ عزّ الله ما فلحت! الحقني وانت ساكت
مفروض نوصل ٤:٣٠ الفجر ..وبعد عشر ساعات وصلنّا اخيرًا وكان مقابل المدرسة فندق وقالي عصام بنريّح فيها والعصر بدخل المدرسة لأن الحين الناس راقده..وانا حرفيًا مرهق ومالي حيل أسوي شيء! صليت الفجر وخمدتها نومه لين العصر..قمت مخروش لأن صلاة الظهر فاتتني! بسبب ارهاقي نسيت احط منبة! يا رّب سامحني..قمت جمعتهم وناظرت لعصام اللي كان يشرب شاهي ورايق مافكر يقومني اصلي!
"ياتبن ليش ما قومتني اصلي! "
قلتها وكلي غضب منه! انا اذا فاتتني صلاة اقعد منفس طول اليوم ونفسيتي بخشمي!
تجاهل عتابي له وقال لي: بدل ملابسك وانت ساكت
توجهت للحمام وانا ماسك ملابسي ..خذيت لي اسرع ترويشه بالحياة ولبست بنطلون اسود وبلوزه لونها سماوي مكتوب عليها من ورا بالأنقلش
" I am The best"
شريتها لأني فعلًا الأفضل! تعطرت من عطري الي احبه كثير لأنه هديه من عمي صالح..نظرت لعصام وقلت له
"مشينا؟"
ناظرني باستغراب : تحسب بروح معك؟ أبوك انا؟ رح وادخل بدبابك ..شنطتك برسلها انا بعدين
"وليش ادخل بالدباب مهبول انت؟"
قلتها وانا مستغرب منه! وش الهدف من أني ادخل بدباب؟
جاوبني بنبرة ساخرة: ابيك تلفت الأنتباه
اللي ممكن ما تعرفونه عني انا شخص يكره يكون محط انتباه للأخرين!
جيت بعترض لكن وقفني لما يقول: اذا سويتها بعطيك خمس الآف ريال!
نظرت نحوه بتساؤل ..الحين ذا يرمي الفلوس رمي؟ قررت اسويها لأني أحب الفلوس ومين المجنون اللي ما يحبها؟ دام أني ماسويت شيء يغضب ربي!
" لا تتأخر ارسل الشنطة اليوم"
قلتها وطلعت فورًا دون ما اسمع رده والان انا راكب دبابي الأسود ولابس خوذتي ورحت متوجه لمدرستي الجديدة! أقدر أقول اني ببدأ حياة جديدة فيها؟ أول مره اجرب مدرسة سكنية وأحس أني متحمس وبنفس الوقت؟ ..متوتر شوي
قربت اوصل والبوابة مفتوحة ولفطتني وذكائي عرفت ليش مفتوحه ! لأنهم يدرون اني بجي! ياحلوهم مايبون يتعبوني وانا انتظر برا ..دخلت بالدباب نفس ما قالي ووقفت وحرفيًا كل الأنظار عليّ! الساحة مليانه طلاب حرفيًا الوضع احراج! ..نزلت خوذتي وهمست وانا اقول
" الله يقعلك يا عصام"
انتهى
ڤوت وكومنت الله يسعدكم💕
-وظيفته الجديدة؟
-مواساة العم صالح ليوسف؟🥹
-عصام ودورة بالرواية؟
-توقعاتكم لـ اياد؟
الكاتبة:سَّدَف☀️